فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / إسرائيل / من الماضي الى الحاضر / أزمة السويس (1956)

أزمة السويس (1956)


في أيار/مايو 1956، اعترف الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر بجمهورية الصين الشعبية، مما أثار غضب الولايات المتحدة. وكرد على ذلك، قررت واشنطن في 19 تموز/يوليو سحب مساعداتها المالية لتنفيذ مشروع كبير للري في مصر، وهو السد العالي في أسوان. وبعد أسبوع واحد، في 26 تموز/يوليو، أعلن عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس، التي كان يملكها أساساً مستثمرون بريطانيون وفرنسيون. وخوفاً من أن يهدد ذلك حرية المرور في قناة السويس، أبرمت الحكومتان البريطانية والفرنسية اتفاقاً سرياً مع إسرائيل، عُرف باسم بروتوكول سيفر، لمهاجمة مصر واحتلال منطقة القناة.

تقرر أن تهاجم إسرائيل قطاع غزة للقضاء على الفدائيين واستدراج الجيش المصري إلى الانتقام. ثم يقوم الجيش الإسرائيلي بغزو سيناء بسرعة، معطياً الفرصة للحكومتين البريطانية والفرنسية للتدخل بمهمة “فرض السلام”. وفي هذه العملية، تتمكن القوات البريطانية والفرنسية من إعادة فرض سيطرتها على القناة.

في 29 تشرين الأول/أكتوبر، هبطت قوات المظليين الإسرائيلية شرق السويس عند المدخل الجنوبي من القناة. وفي اليوم التالي، بعد أن نجح المزيد من المظليين في تأمين معابر مهمة في “المنطقة الخلفية” للجيش المصري في سيناء، عبر الجيش الإسرائيلي إلى الجزء الشمالي من الصحراء. واستطاع سلاح الجو الإسرائيلي من اختبار كفاءة المقاتلات الفرنسية من طراز Mystère التي حصل عليها مؤخراً ضد المقاتلات الحديثة من طراز ميغ – 15 في المعارك الجوية فوق سماء سيناء. وما لبثت المقاتلات الفرنسية أن أثبتت تفوقها الجوي. في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، بدأت القوات البريطانية والفرنسية المنقولة جواً تدخّلها بالهبوط بالقرب من بورسعيد. وفي اليوم نفسه، استقرت القوات الإسرائيلية بالقرب من منطقة القناة، وجنوب شبه جزيرة سيناء، وتمكنت من احتلال شرم الشيخ ورفع الحصار المفروض على خليج العقبة.

أدى الرفض الأمريكي دعم الحملة العسكرية البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى هزيمة دبلوماسية مهينة للبلدان المشاركة. وأجبِرت القوات الإسرائيلية تحت ضغط من الأمم المتحدة والولايات المتحدة على الانسحاب من سيناء وقطاع غزة. وضعت قوات طوارئ دولية، قوة حفظ السلام الأولى في تاريخ الأمم المتحدة، بين الطرفين المتحاربين. وغادرت القوات الإسرائيلية شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة في آذار عام 1957. وغادرت قوات الطوارئ الدولية سيناء في أيار/مايو – حزيران/يونيو عام 1967 بناء على طلب من مصر، قبل وقت قصير من اندلاع حرب حزيران/يونيو (انظر أيضاً أزمة السويس عام 1956 في الحروب العربية الإسرائيلية).

قوات فرنسية تنزل على ساحل سيناء عام 1956 / Photo HH
قوات فرنسية تنزل على ساحل سيناء عام 1956 / Photo HH
عربات مدرعة في شوارع بورسعيد / Photo HH
عربات مدرعة في شوارع بورسعيد / Photo HH

فلسطين مصر العدوان الثلاثي
العدوان الثلاثى على مصر 1956

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.