الصفحة الرئيسية / إسرائيل / حقوق الإنسان في إسرائيل / هل أسدِل الستار عن حرية الصحافة في إسرائيل؟

هل أسدِل الستار عن حرية الصحافة في إسرائيل؟

حرية الصحافة إسرائيل
مؤتمر صحفي في مكتب رائيس الوزراء في القدس، 26 يوليو 2011٫ Photo Times of Israel/ Mark Israel Sellem/Flash90.

لطالما تفاخرت إسرائيل بكونها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولكن، هل بدأت الأوضاع تتغير؟ فحرية الصحافة دعامة أساسية للديمقراطية السليمة. هل تُضيّق الحكومة الإسرائيلية الخناق على الصحافة، على الصعيدين الدولي والمحلي؟ فقد واجهت الصحافة الأجنبية انتقاداتٍ متزايدة من قِبل المسؤولين لانحيازها ضد إسرائيل، حتى أن وزارة الخارجية سخرت من الصحافة الأجنبية في فيديو كرتوني مدعية أنهم لا يتمتعون بالمهنية. فضلاً عن ذلك، فقد تمت دعوة أعضاء من وسائل الإعلام الأجنبية لإحدى جلسات الكنيست لمناقشة الصحافة الأجنبية ووضعوا في موقفٍ دفاعي لتفسير ما يبدو حقيقة ملتوية.

أوضح أوري درومي، مؤسس ومدير نادي الصحافة بالقدس (JPC)، في مقابلةٍ مع Fanack في 23 فبراير 2016، أنه بات يسمع المزيد من الشكاوى. ويعتبر نادي الصحافة بالقدس “ملاذاً آمناً” لممثلي الصحافة الأجنبية في القدس، ولأن نادي الصحافة بالقدس ليس مكتباً حكومياً رسمياً، يشعر المراسلون الدوليون بالراحة أثناء حضور اجتماعات نادي الصحافة بالقدس، واستخدامهم وسائل الخدمات الإعلامية، والاسترخاء في المقهى ومشاركة همومهم.

يتمتع السيد درومي، الذي شغل منصب مدير دائرة الصحافة الحكومية في أوائل التسعينيات، بسنواتٍ طويلة من الخبرة مع الصحفيين، كما يتمتع بالقدرة اللازمة لتوضيح الاختلافات بين الحقبتين. “أعرفهم شخصياً وأتمتع بسمعة طيبة بتواصلي معهم،” حيث شدد على أهمية التواصل مع الصحفيين. وواصل حديثه واصفاً الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الدولية بتمتعها بالمهنية ونأيها عن التحيز. “لديهم اهتمام كبير بخدمة القرّاء بصراحة. صحيح أن المحررين في بعض الأحيان يتدخلون ويتلاعبون بالعناوين الرئيسية مما يُثير غضب المتحدثين باسم الحكومة الاسرائيلية والقرّاء على حد سواء.”

يحاول الغالبية العظمى القيام بعملهم على أكمل وجه، حتى وإن واجهوا النقد. “في النهاية، هم هنا للعمل وليس التغني مديحاً لنا.” وأضاف “لا بد أن نتمتع بالقدرة على تخطي النقد.”

يتمثل دور المتحدث باسم الحكومة بتوفير مدخلٍ للمعلومات وفتح الأبواب أمام الصحفيين لمقابلة كبار الشخصيات الوزارية. لا يشعر الصحفيون أنهم موضع ترحيبٍ في الوزارات التي تتضمن العديد من مستويات الأمن؛ إذ أن هناك شعوراً بأن أحدهم “يراقبك أكثر مما كان عليه الأمر في الماضي.” ولربما أنّ الطريقة التي تم فيها مؤخراً نقل أخبار موجة طعن الفلسطينيين للإسرائليين في وسائل الإعلام أغضبت الشارع الاسرائيلي والحكومة على حد سواء. ويقول دورمي “هناك طرق للتعبير عن عدم الرضا عن نقل الأخبار عوضاً عن الثأر.” لا يؤدي هذا إلى علاقة عمل صحية بين الصحفيين والمتحدثين باسم الحكومة.

أحد الصحفيين الأجانب الذي يعمل لصالح صحيفة ألمانية أوضح في مقابلةٍ مع Fanack في 24 فبراير 2016 أنه لا يشعر أن حرية الصحافة عرضة للخطر. ومع ذلك، هناك البعض، داخل وخارج، الحكومة الإسرائيلية “يبالغون في رد فعلهم بطريقة أكثر حساسية وفي بعض الأحيان أكثر عدوانية عندما يتعلق الأمر بانتقاداتٍ من الخارج.” ولكن لم يتم حتى الآن إلغاء وثائق إعتماد أي من الصحفيين من قِبل مكتب الصحافة الحكومي.

كما أوضحت السيدة غلينيس شوغارمان، السكرتير التنفيذي، منذ فترة طويلة، لرابطة الصحافة الأجنبية في القدس قائلة في مقابلةٍ مع Fanack “أنا لا أذكر مثل هذه الفترة المكثقة من الندوات والمؤتمرات والمقالات حول أن الصحافة الأجنبية تُلمح إلى الحقيقة، واتهامهم بالانحيازضد إسرائيل.”

وفي سياقٍ متصل، دُعيّ السيد لوك بيكر، رئيس رابطة الصحافة الأجنبية في 9 فبراير 2016 إلى اجتماع خاص للجنة الفرعية للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، يتعلق بالصراع القانوني حيث تم حرفياً “وضعه في موقف دفاعي” لإثبات أنّ الصحافة الأجنبية غير منحازة. وادعى أنه يتم على الفور تصحيح العناوين المضللة، في حال تمت الإشارة إليها، ولا تشكّل تحيزاً مؤسسي من جانب الصحافة بأكملها. كما ألمح بيكر أيضاً إلى حقيقه أنه “يتوجب أن تكون رسائل الحكومة والجيش والشرطة الاسرائيلية، أكثر وضوحاً.”

ولربما لن يكون بالأمر عزاء للصحافة الأجنبية، إلا أنّ ذات الأجواء تُحيط بالصحافة المحلية. فقد حمل رئيس الوزراء منصب وزير الإتصالات أيضاً لفترة أطول بكثير من الفترة الانتقالية المقبولة.

وعلى صعيدٍ آخر، تنوي الحكومة إغلاق هيئة البث الاسرائيلية (IBA)، التي أسست قبل عامٍ واحد فقط من تأسيس الدولة، في نهاية مارس. ويُنظر إلى هيئة البث الإسرائيلية باعتبارها تمتاز بصوت ليبرالي يميل إلى اليسار. ومع ذلك، يُزعم أن الإغلاق ليس سياسياً فحسب، بل اقتصاديٌ أيضاً؛ إذ تزعم الحكومة أنّ الهيئة أديرت على نحوٍ يفتقر للكفاءة لفترة طويلة. وعلى الرغم من حقيقة أنّ الهيئة لا تستطيع منافسة الأعداد الكبيرة من القنوات التلفزيونية والإذاعية الجديدة المتاحة اليوم، إلا أنها لطالما كانت رمزاً للصحافة الشعبية وإعداد البرامج الجادة على مدى عقود. وفي ضوء ذلك، سيفقد آلاف الصحفيين وظائفهم، فمن غير المحتمل تعيين جميع هؤلاء الصحفيين من قِبل أصحاب عمل جدد، فبعض المعينيين الجدد سيوظفون سياسياً. هذا الفراغ الذي ستتركه الهيئة ومؤسسة الخدمة العامة الجديدة التي ستحل محلها، ستترك الناس يتساءلون ما إذا سينتج عن هذا منارة أخرى “للصحافة الحرة” أم مجرد بوق آخر للحكومة.

“هذه مجرد وسيلة أخرى للسيطرة،” يوضح أوري درومي “سيجعل الناس يعتمدون على (الحكومة)، ويقود الناس نحو الرقابة الذاتية الداخلية.”

عندما يرى الصحفيون ما يحدث لزملائهم من ذوي التوجهات اليسارية الذين يتكلمون ضد الحكومة، مثل فقدان البث وتعرضهم لضغوط لتغيير العناوين لتجنب الاحتكاك مع مكتب رئيس الوزراء، ودفعهم ليكونوا أكثر محاباة لنتنياهو، سيفرضون على انفسهم رقابة ذاتية، مما يشوه الصحافة الحرة بشكلٍ أكبر.

وفي ضوء ذلك، أصبحت اسرائيل هيوم، وهي صحيفة يمولها الملياردير شيلدون أديلسون، والتي توّزع مجاناً في كل زاوية في إسرائيل، تتمتع بشعبية كبيرة. تدعم صحيفة إسرائيل هيوم نتنياهو إلى حدٍ أنّ عناوينها في بعض الأحيان تتم الموافقة عليها من قِبل مكتب رئيس الوزراء. كما تعتبر أيضاً منصة أخرى للحكومة، بالإضافة إلى أنها تقوّض الأساس الاقتصادي للصحف الأخرى، ذلك أن تكاليف الإعلان فيها ثلث القيمة لدى الصحف المنافسة.

جميع القضايا المذكورة آنفاً تعني أن ” شيئا سيئا ما يحدث في اسرائيل إزاء الصحافة الحرة،” كما يصفها درومي. “قانون الولاء” المقترح في 27 يناير 2016 من قبل وزيرة الثقافة ريجيف يدعو لدعم المؤسسات الثقافية “الموالية لقوانين” دولة إسرائيل فقط. وبالإضافة إلى ذلك، فإن “قانون الشفافية الخاص بالمنظمات غير الحكومية” المثير للجدل، والذي اقترحته وزيرة العدل شاكيد، يدعو المنظمات غير الحكومية لنشر التبرعات الواردة من الدول الأجنبية.

تساهم جمع هذه الخطوات المتزايدة في تأجيج الشعور بأن إسرائيل اليوم تبتعد عن المجتمع المدني الحر وعن حرية الصحافة، وذلك على الصعيدين المحلي والدولي.

image_pdfimage_print