فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مستقبل الحركة الجهادية في أوروبا: نظرة تشاؤمية (الجزء الرابع)

مستقبل الحركة الجهادية في أوروبا: نظرة تشاؤمية (الجزء الرابع)

كيف يعود الجهاديون الأوروبيون

Translation- Terrorism in Europe
من إحدى المظاهرات التي شهدتها مارسيليا وشارك فيها مسلمو فرنسا لنبذ الإرهاب. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ ANNE-CHRISTINE POUJOULAT

إذا كانت هذه الاتجاهات الأربعة دقيقة، وإذا ما كانت ستتواجد خلال العقد المقبل، فإن لدينا كل الحق في توقع نشاط جهادي مكثف في أوروبا على مدى المستقبل المتوسط والبعيد. ومن الممكن أن نشهد مستويات أعلى من النشاط الجهادي، على الأقل بشكلٍ دوري، مقارنةً مع ما رأيناه حتى الآن.

وفي الوقت الذي أشار فيه هيغهامر إلى استحالة التنبؤ بكيفية نشوء طفرة مماثلة لهذه الطفرة بشكلٍ دقيق، إلا أنه توقع اتباع مؤسسي النشاطات الجهادية المستقبليين لاستراتيجية مماثلة لما يسمى بـ”مجموعات البوابات” التي ظهرت في نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، وبكلماتٍ أخرى تأسيس منظمات تعمل في حدود القانون، أياً كان القانون المحلّي المطبق في تلك المرحلة. وتعتبر مجموعات البوابات المماثلة لشبكة الإسلام للمملكة المتحدة “Islam4UK” والجماعات المتفرعة عنها مثل الشريعة لبلجيكا “Sharia4Belgium” و”فرسان العزة” و”أمة النبي”، عملية تكيفية مضادة لما تم اتخاذه من إجراءات لمكافحة تنظيم القاعدة في بداية ومنتصف العقد الأول من الألفية الجديدة. ويبدو أن الإسلاميين المتطرفين قد تعلموا أن الهياكل التنظيمية المرتبطة بعمليات التدريب، وجمع الأموال، وتجنيد المقاتلين الأجانب سهلة وسريعة التفكيك، في الوقت الذي تم فيه ترك المجموعات التي حصرت نفسها بالدعم اللفظي للقضايا الجهادية. وبات قادة مجموعات البوابات المماثلين لأنجيم تشودري أساتذة في معرفة المساحة التي يستطيعون اللعب فيها دون أن يقعوا في ورطة. ونتيجة لذلك، فقد تمكنت هذه المجموعات من النمو بشكلٍ كبير، ولم يتوقف هذا التوجه إلا بعد بدء هذه المجموعات بـ”تقديم الإغراءات” للقتال وإرسالها أشخاص إلى سوريا ثبت ارتباطهم بها. وعلى هذا النحو، فقد تم الحكم على تشودري في سبتمبر 2016 بالسجن لمدة خمسة سنوات. وقد يتعلّم مؤسسي الشبكات الجهادية من تلك الدروس ويحاولوا تطبيق استراتيجيات مجموعات البوابات من جديد، ولكن بمزيدٍ من الانضباط.

وبالطبع، لا بد وأن تتعلّم الحكومات الأوروبية الخروج من الأزمة الجهادية التي ظهرت بين عامي 2011 و2016 بأدوات أكثر وضوحاً لمكافحة الإرهاب وبقوانين جديدة تقيّد النشاطات الجهادية الرمادية المماثلة لمجموعات البوابات والقتال في الدول الأجنبية. ومن المرجح أن تقوم الحكومات بخفض مستوى “حد التجريم” لمنع ظهور مجموعات البوابات من جديد. ومع ذلك، فإن هناك حدود مفترضة لما يمكن فرضه من قوانين في هذا المجال، وبما لا يحول دون تقييد حرية التعبير وغيرها من حقوق الإنسان. وعلى ذلك، يرجح هيغهامر ظهور مساحة جديدة وأكثر حذراً لمجموعات البوابات. وفي الوقت الذي ستحرص فيه هذه الجماعات على عدم الانخراط في النشاطات غير القانونية، إلا أنها ستعمل على نشر الأيديولوجية الجهادية وتشجيع ظهور الشبكات التشغيلية السرية حولها بطريقةٍ هادئة. ومن المرجح أن ينشأ النشاط المسلح عن هذه الشبكات السرية.

وتجدر الإشارة إلى أن “المزيد من النشاط” لا يعني تنفيذ المزيد من الهجمات الإرهابية الناجحة. وستقوم الجهات الأمنية الأوروبية بتكييف قدراتها لمواجهة التهديدات وستطلب المزيد من الموارد للحيلولة دون وقوع النشاطات العنيفة. ومن المرجح أن تحصل هذه الجهات على ما تريد، لأن الجمهور لن يتسامح بمرور الوقت مع المستويات المرتفعة من الإرهاب. وعلى هذا النحو، قد نرى زيادة في مخططات تنفيذ الهجمات الإرهابية، إلا أن معظم هذه المخططات سيتم إحباطها كما كان عليه الحال منذ فترةٍ طويلة في أوروبا. وقد نرى أنواعاً أخرى من النشاط الجهادي كظاهرة القتال في الدول الأجنبية أو التحريض غير العنيف. وبالمختصر، فإننا لسنا بحاجة لرؤية المزيد من العنف، إلا أننا سنلحظ نمو الجهات الأمنية بشكلٍ كبير – وهو ما ينطبق أيضاً على السجون التي تتمتع بقدراتٍ أمنية عالية.

وبصرف النظر عن النظرة المبهمة لـ”زيادة النشاط الجهادي في إطارٍ زمني يتراوح بين 5 سنوات و15 سنة، إلا أنه يصعب تحديد كيفية تطور مستويات هذا النشاط. وإذا ما قمنا بتصور مخططٍ تتواجد فيه السنوات على المحور “س” وعدد مخططات العمليات الجهادية على المحور “ع”، فإنه من غير المرجح الحصول على خط مستقيم أو منحنى أُسي نظيف، لأن الفترات التي تشهد مستويات مرتفعة من نشاطات التخطيط لتنفيذ العمليات سيقابلها على الأرجح إجراءات حكومية مضادة ستخفض مجدداً من هذا المستوى. ومن المرجح أن يكون المنحنى متقلب الطابع مع تواجد سنوات يرتفع فيها عدد الهجمات وأخرى ينخفض فيها العدد، على أن يتم الوصول دائماً إلى مستوياتٍ غير مسبوقة أعلى من سابقتها.

وحتى في حال صح هذا السيناريو التشاؤمي، إلا أنه من غير المرجح تنامي النشاط إلى ما لا نهاية، ومع هذا يصعب القول أن هذا النشاط سيبدأ بالانخفاض. وتكمن إحدى الفرضيات في تنامي عدد الهجمات طالما استمر تمتّع الناشطين الذين تم تجنيدهم في بداية العقد الثاني من الألفية الثانية بالقدرة من الناحية السياسية، وهذا ما يعني لفترةٍ أخرى تتراوح ما بين 15 و20 سنة. وتعتمد هذه الفرضية على افتراض أن الأزمة الجهادية التي ظهرت في بداية ومنتصف العقد الثاني من الألفية أنتجت عدداً استثنائياً من الناشطين الجدد نتيجة الثغرات القانونية المترتبة على القتال في الدول الأجنبية وإمكانية الوصول إلى الحرب السورية. إلا أن هذا الافتراض لا يعدى عن كونه مجرّد تخمين؛ إذ من الممكن أن تستمر الزيادة لفترةٍ أقصر أو أطول من فترة الـ15/20 سنة المذكورة.

كيف يمكن أن يكون هذا التنبؤ خاطئاً

Translation- European Jihadists
أنجيم تشودري أثناء وصوله للمحاكمة التي أجريت له على خلفية تهم متصلة بطلب دعم تنظيم “الدولة الإسلامية”. المصدر: AFP. ©AFP ⁃ ADRIAN DENNIS

لا يمكن تأكيد إمكانية تحقق هذا السيناريو المتشائم، خاصةً في ظل توقع حدوث بعض الأشياء غير المتوقعة. ويمكن تقسيم كل اتجاه من الاتجاهات الأربع بطرقٍ متعددة. وعلى سبيل المثال، فإن الاندماج الاقتصادي للشباب المسلمين في أوروبا قد يكون أفضل مما هو متوقع ويترك مجموعة صغيرة من الناس المعرضين للتجنيد الجهادي. وقد يصبح عدد مؤسسي الأعمال الجهادية المستقبليين أقل مما هو متوقع.

وعلى سبيل المثال، فقد تضم الأعداد الحالية لمؤسسي الأعمال الجهادية عدداً أكبر من الانتهازيين وأقل من المؤمنين الحقيقيين وبصورةٍ مغايرة لما يتم افتراضه. كما يمكن تطوير تطوير برامج أكثر فعالية للحد من التطرف. وقد تنتهي النزاعات التي تشهدها مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا في وقت أقرب مما هو متوقع، من خلال المفاوضات، أو انتصار أحد الأطراف على الآخر، أو عبر التعب من الحرب. وقد تستطيع الحكومات استعادة السيطرة على الفضاء الرقمي، إما من خلال الطفرات التكنولوجية أو عبر اتخاذ القرارات السياسية.

ومن جانبٍ آخر، قد تظهر الحكومات قدرةً أكبر على ضبط الشبكات الجهادية المستقبلية وبصورةٍ أكبر مما هو متوقع. وقد يحدث ذلك من خلال التعلم، أي من خلال تعرّف الحكومات على الشبكات التي بدأت تتكدس بعد تجاوزها لمشاكل الفعالية الرئيسية، أو عبر إحراز تقدم تكنولوجي. وعلى سبيل المثال، قد يكون ذلك عبر تقديم أدوات تحليلية جديدة، أو عبر اتخاذ قرار سياسي يتيح تطبيق منهجيات ضبط أكثر سرية وقدرة وتعتبر بعيدة عن المنال في يومنا هذا. ويشير إعلان فرنسا لحالة الطوارئ في أعقاب هجمات باريس إلى المدى الذي باتت بعض الحكومات الأوروبية على استعداد للمضي فيه إذا ما كان التهديد المتصور كبير بما فيه الكفاية. إلا أن سياسة الضبط المغلظة قد تعود بنتائج عكسية وتزيد مشكلة التطرف عبر خلق المظالم وتقويض الثقة بين الشرطة والمجتمع المسلم.

وهناك احتمال ثالث وهو أن العالم المسلم أو الإسلام الأوروبي قد يجتاحه تحول معياري باتجاه تكوين رفض أكثر شمولاً للإسلام المتطرف. واليوم، ترفض الغالبية العظمى من المسلمين ما يتم تنفيذه من عنف باسم الإسلام، إلا أن هناك أقلية صغيرة لا ترفض ذلك بحسب ما يظهره الحجم الهائل للمجموعات الجهادية وبحسب استطلاعات مؤسسة بيو البحثية التي كشفت عن دعم شعبي للمجموعات المماثلة للقاعدة بنسب مختلفة (وبنسبٍ تزيد عن 20% في بعض الدول). أما في أوروبا، فقد تمكن “الكنف الجهادي” من جذب الآلاف خلال العقود القليلة الماضية. ومن المتصور أن تؤدي تجاوزات تنظيم “الدولة الإسلامية” وغيرها من سلاسل الهجمات الإرهابية الدموية في أوروبا بشكلٍ خاص إلى رد فعل معياري يوسم المشاركة في الأعمال الجهادية بالعار مقارنةً مع ما عليه الحال في يومنا هذا.

وهناك عوامل أخرى لا يمكن التنبؤ بها ويمكن أن تؤدي إلى زيادة الطين بلّة. ويكمن العامل الأكثر وضوحاً في تنامي كراهية المسلمين وتنفيذ المزيد من الأعمال الإرهابية الموجهة ضد المسلمين في أوروبا على يد اليمين المتطرف. ولطالما كان هناك قلق كبير حيال تكوّن استقطاب محتمل بين الجهاديين الأوروبيين ومتطرفي اليمين الأوروبيين. كما أن الهجمات العنيفة التي يقوم بها اليمين المتطرف ضد الأقليات الإثنية بصفةٍ عامة والمسلمين بصفةٍ خاصة في تنامٍ مستمر، إذ شهدت بعض الدول الأوروبية، وبشكلٍ خاص ألمانيا، ارتفاعاً دراماتيكياً في تنفيذ مثل هذه الهجمات خلال العام الماضي. ومع ذلك، لم يدخل اليمين المتطرف والجهاديين حتى الآن في آلية نزاع يمكن مقارنتها بتلك الموجودة بين اليمين المتطرف واليسار المتطرف الأوروبي. ولم نشهد أمثلة واضحة على تحفيز الخلايا الجهادية بصورةٍ أساسية نتيجة أعمالٍ قام بها اليمين المتطرف. وتجدر الإشارة إلى أن رد اليمين المتطرف حتى هذه اللحظة على الهجمات الإرهابية الجهادية كان مقروناً نسبياً بعنف منخفض المستوى. ومن الممكن أن تتغير هذه الآلية في حال شن اليمين المتطرف هجمات تحلق إصاباتٍ كبيرة بأهدافٍ إسلامية.

خاتمة

قام توماس هيغهامر في مقالته بمناقشة أربع اتجاهاتٍ رئيسية قد تخلق ظروفاً مواتية لتنامي النشاط الجهادي نوعاً في أوروبا مقارنةً مع المستويات الحالية التي نشهدها في أوروبا، خاصةً في حال تشابكت هذه الاتجاهات الأربعة معاً لفترة عشر سنوات. وبالطبع، لا يستطيع أحد منا معرفة ما سيكون عليه المستقبل. وعلى مستوى هذه الظاهرة بالذات، يمكن أن تتغير النتيجة بسبب عدد كبير من العوامل المتداخلة. وينبغي النظر إلى هذا التوقع باعتباره “أسوأ سيناريو محتمل” للحركة الجهادية في أوروبا. وهناك سيناريوهات أكثر سوءاً قد تنطوي على المزيد من العنف، إلا أنه من غير الوارد حدوثها لأنها تفترض عدم تكيّف القوى الأمنية الأوروبية بالمطلق مع التهديد.

وبحسب ما يراه الكاتب، فإن رسم معالم السيناريو الأسوء يحمل في طياته العديد من الفوائد. فمن ناحية، قد يؤدي هذا الأمر إلى استباق رضا صانعي القرار السياسي عبر عرض الأسباب المتعددة التي قد تؤدي إلى تدهور الوضع على المدى الطويل، وبصرف النظر عمّا شهده الوضع من تحسّن على المدى القصير. وبعبارةٍ أخرى، فإنه لا يتوجب علينا التعامل مع انخفاض النشاط الجهادي الأوروبي كحقيقة ثابتة مهما كنا نتمنى ذلك. وعلاوة على ذلك، فإن وضع بعض الافتراضات – في هذه الحالة، الاتجاهات الرئيسية الأربع – يعطينا شيئاً محدداً للنقاش. ومن المأمول أن يؤدي النقاش إلى اعتراضات ووضع حجج جديدة على الطاولة والخروج بفهم أكثر دقة للحركة الجهادية الأوروبية.

وبحسب ما يراه هيغهامر، فإن عملية التنبؤ هذه تحمل في طياتها قيمة علمية واجتماعية لأنها تنطوي ضمناً على بعض الافتراضات المشتركة حول دورات حياة حركات التمرّد. واقترح العديد من العلماء أن عمليات التمرّد لها تواريخ لانتهاء الصلاحية. وعلى سبيل المثال، تقترح المقالة الشهيرة التي نشرها أخصائي الإرهاب ديفيد رابوبورت بعنوان “الموجات الأربع للإرهاب الحديث” نماذح أيديولوجية متعاقبة حلّت الواحدة منها مكان الأخرى كمصدر رئيسي للإرهاب. ويبتعد كتاب “كيف ينتهي الإرهاب” لأودري كرونين عن حتمية انتهاء جميع حملات الإرهاب، في حين قام بريان برايس بقياس معدل عمر الجماعة بحوالي 14 عام. واقترح بعض علماء الاجتماع مثل تشارلز تيلي مرور الحركة الاجتماعية في مراحل متعاقبة ابتداءً من مرحلة النشوء ووصولاً إلى مرحلة الانحطاط والزوال. وفي الوقت الذي ترتبط فيه جميع هذه الملاحظات بوحدات تحليل مختلفة عن تلك التي تقدمها الحركة الجهادية، فإنها ساهمت إلى حدٍّ كبير في توقع انتهاءالحركة الجهادية في المستقبل غير البعيد. ومما لا شك فيه أن هذا التوقع كان السبب وراء اعتقاد بعض المعلقين في منتصف عام 2011 بأن “الربيع العربي” ومقتل أسامة بن لادن سيقود في نهاية المطاف إلى انحطاط الحركة الجهادية. ويقول هيغهامر: “للتذكير، فقد تأثرت بفرضية دورة الحياة عندما كتبت في شهادة قدمتها للكونغرس في منتصف عام 2013 ما يلي: “أرى أن الاتجاه الرئيسي للحركة الجهادية يتجه نحو الزوال. لكنني على قناعة بأن هذا الاتجاه طويل وبطيء ويواجه فرصاً متعددة لتسجيل ارتفاع مؤقت في هذا النشاط”. وفي هذا الجانب، يشير صاحب المقالة إلى تغييره لقناعاته التي ذكرها أمام الكونغرس، حيث يضيف: “لقد غيّرت وجهات نظري منذ ذلك الحين، وأصبحت تصوراتي أكثر شكاً حيال انحطاط الحركة الجهادية. وتعكس هذه المقالة موقفي الحالي وهو استبعاد قرب نهاية الحركة الجهادية بأي حالٍ من الأحوال، إذ قد تواصل هذه الحركة الوجود لعقود متعددة من الزمن. ومن خلال تقديم هذا التنبؤ االمرتبط بتطور الحركة الجهادية في أوروبا، فإنني أضع فرضية ستكون محل اختبار عبر الزمن”.

ويضيف هيغهامر: “ينبغي على المرء أن يكون أكثر حرصاً حيال طرح توصيات سياسية محدّدة تعتمد على تكهنات مرتبطة بالمستقبل. ومع ذلك، فإن الإطار التحليلي المستخدم هنا يمكن أن استخدامه على الأقل كأداة استدلالية للتفكير بالتدابير المضادة في حال مضت الأمور في الاتجاه المبين أعلاه في هذه المقالة. ولكي أكون أكثر تحديداً، قد يرغب حينها صانعو السياسات بالتفكير بطريقةٍ خلاقة حيال الطرق التي يمكن تحليل ما تم ذكره في هذه المقالة من اتجاهاتٍ رئيسيةٍ أربع. أليس هناك ما يمكن أن يقوم به الاتحاد الأوروبي بشكلٍ أكبر لتعزيز الحراك الاجتماعي بين المهاجرين؟ أليس هناك طرق لمنع الجهاديين المسجونين من بناء الشبكات عقب إطلاق سراحهم؟ أليس في مقدورنا وضع منهجيات أخرى لحل النزاع في العالم الإسلامي أكثر مما اتبعناه طوال الحرب على الإرهاب؟ وكيف تستطيع الحكومات استعادة القدرة على ضبط الحياة الرقمية كما كان عليه الحال في نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة؟”.

وينهي هيغهامر مقالته بالقول: “إذا ما تفاقم سوء مشكلة التطرف الجهادي في أوروبا، فإنه سيكون من المفيد الاعتماد على منهجيات جديدة كلياً، سواءً أكانت هذه المنهجيات ناعمة أو صلبة. وقد تكون أوروبا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتحسين تعليم المناطق الكثيفة بالمهاجرين. ولعله يتوجب علينا النظر في فرض عقوبات سجن أطول تجاه الجرائم المتعلقة بالإرهاب. وأنا لا أدعي هنا معرفة ما يتوجب القيام به على وجه الدقة. إلا أن مواصلة المضي قدماً على نفس المنهجيات التي نقوم بتطبيقها حالياً، مع فرض بعض التعديلات البسيطة والتدريجية على السياسة المتبعة في هذا المجال، سيقود إلى نتيجة يمكن التنبؤ بها. وبالطبع، ستكون النتيجة حينها أوروبا تعج بمستوياتٍ أكبر بكثير من الخدمات الاستخبارية، وطبقة إسلامية تعاني من الناحية الاقتصادية، ومزيد من المشاعر المعادية للمسلمين”.

ملاحظة: سيتم نشر هذه الدراسة تباعاً على أربعة أجزاء خلال الأيام المقبلة.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ ANNE-CHRISTINE POUJOULAT | ©AFP ⁃ ANNE-CHRISTINE POUJOULAT | ©AFP ⁃ ADRIAN DENNIS

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • أوروبا وخيارات التعامل مع أزمة معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" المقيمين في المخيّمات السورية

    يبقى خيار إعادة الأجانب إلى بلادهم هو الأفضل لأنه يعني إغلاق هذا الملف سريعاً. ومع ذلك، ستبقى الأسئلة عما يجب القيام به مع المواطنين العراقيين والسوريين، ناهيك عن الدور الذي ينبغي على الغرب القيام به لحل أوضاعهم. وهنا لا بد من الإشارة إلى وجوب تجنّب القوى الأوروبية للخيار الثالث الذي اتبعته حتى اللحظة ألا وهو السكوت والانتظار إلى حين تغيّر الظروف.
  • المقاتلات الكرديات: من قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى مواجهة الهجوم التركي

    تقاتل نساء كردستان من أجل حياتهن وحريتهن في منطقةٍ تحيط بها التهديدات من كلّ حدبٍ وصوب، ابتداءً بهجمات تركيا، ومروراً بإرهاب تنظيم الدولة الإسلامية ووصولاً إلى السلطة الأبوية الموجودة في الوطن. وبطبيعة الحال، فإن التكلفة مخاضٌ صعب وخطير.
  • الحركات الاحتجاجية في العراق في عصر "مجتمعٍ مدني جديد"

    إذا كان بالإمكان اعتبار حركة 2015 من سمات “المجتمع المدني الجديد”، فإن خصوصيات السياق العراقي المبني على العنف السياسي والطائفي تجعل رفض سياسات الهوية أمراً محورياً، لا سيما الهوية الطائفية والدين. وتعتبر الحرية الفردية عند المتظاهرين العراقيين، لا سيما حرية عدم الانتماء لجماعة دينية وطائفية، ضرورية شأنها في ذلك شأن المساواة الاقتصادية.