فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مستقبل الحركة الجهادية في أوروبا: نظرة تشاؤمية (الجزء الأول)

مستقبل الحركة الجهادية في أوروبا: نظرة تشاؤمية (الجزء الأول)

Translation- Islamic state in Europe
الشرطة الإسبانية تعتقل أحد الأشخاص المتهمين بالتعاون مع تنظيم “الدولة الإسلامية” في أعقاب تفتيش مقهى إنترنت بمدينة ماتارو. المصدر: AFP.

نشر موقع مبادرة أبحاث الإرهاب “Terrorism Research Initiative” دراسة مطولة حاولت إلقاء نظرة مستقبلية على وضع الحركة الجهادية في أوروبا. وينظر صاحب الدراسة توماس هيغهامر، الباحث الكبير في المؤسسة النرويجية لأبحاث الدفاع والأستاذ المساعد للعلوم السياسية في جامعة أوسلو، بصورةٍ تشاؤمية إلى مستقبل هذه الحركة في أوروبا، حيث يرجح تصاعد وتيرة العمل الجهادي الإسلامي في أوروبا خلال الأعوام العشرة المقبلة. ويعتمد الباحث النرويجي المعروف في افتراضه ذلك على أربعة اتجاهات رئيسية هي تنامي ضعف القدرة الاقتصادية للشباب المسلم بشكلٍ مستمر في القارة العجوز، وانتشار مؤسسي المبادرات الجهادية المحليين في أوروبا، والنزاع المستمر في العالم الإسلامي، وتمتع الجهات السرّية الناشطة بحرية مستمرة على شبكة الإنترنت.

ويقدّم هيغهامر في مقالته تنبؤاً لوضع الحركة الجهادية في أوروبا بعد مرور عشر سنوات. وعلى الرغم من وصول العمل الجهادي الإسلامي إلى مستوياتٍ غير مسبوقة تاريخياً خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن هذا العمل قد يتنامى على المدى الطويل. ويرى الكاتب أن وتيرة الهجمات الجهادية في أوروبا قد تمر خلال العقد المقبل بحالة من التذبذب لتصل إلى مستويات غير مسبوقة. وقد يكون في مقدور العديد من العوامل التخفيف من حدّة الاتجاهات سابقة الذكر بما يفرز نتائج أقل سلبية على القارة الأوروبية، إلا أن السيناريو المحتمل الذي يطرحه هيغهامر يستحق دون شك اهتمام صانعي السياسات الأوروبيين.

مقدمة

شهدت أوروبا مؤخراً بروز أزمة إرهابية جهادية تزامنت مع شن هجماتٍ واسعة النطاق في القارة العجوز ونزوح كبير للمقاتلين الأجانب نحو سوريا. ويأمل الكثيرون بتجاوز المرحلة الأسوأ من هذه الأزمة بعد انخفاض وتيرة تدفق العديد من المقاتلين الأجانب وضعف تنظيم “الدولة الإسلامية“. ويحاول الكاتب من خلال هذه المقالة دحض هذا التصور. وقد تكون الأمور قد هدأت على المدى القصير، لكن ذلك لم يحل دون بروز أربعة اتجاهات رئيسية تشير إلى احتمال مواجهة تحديات أكبر من التطرف والإرهاب في المستقبل مقارنةً مع ما نواجهه في وقتنا هذا. وبما أننا لسنا بحاجة لأن يتحقق هذا السيناريو المتشائم، لا بد وأن يأخذ صانعو السياسات هذا الأمر بعين الاعتبار.

أزمة الحركة الجهادية

Translation- Francois Hollande
الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولاند في الذكرى السنوية الأولى للهجمات الجهادية التي تعرضت لها العاصمة الفرنسية باريس. المصدر: AFP.

شهدت السنوات القليلة الماضية تصاعد النشاط الجهادي في أوروبا إلى مستويات غير مسبوقة من الناحية التاريخية. وحمل ذلك أثراً سلبياً على عددٍ من المؤشرات، منها:

حالات الوفاة: أسفرت الهجمات الجهادية التي تم شنها بين عامي 2014 و2016 عن مقتل 273 شخصاً، مقارنةً مع مقتل 267 شخصاً في جميع السنوات السابقة التي شهدت شن هجماتٍ جهادية في أوروبا.

الهجمات: تم تنفيذ 14 هجوماً جهادياً بين عامي 2015 و2016، أي ما يزيد تقريباً بثلاث مرات ونصف عن المعدل نصف السنوي المسجل خلال السنوات الخمس عشر الماضية (وهو 6 هجمات).

مخططات شن الهجمات: تم توثيق 29 مخططاً لشن هجمات جهادية في أوروبا في عامي 2015 و2016، أي ما يزيد بـ2.5 مرة عن المعدل نصف السنوي (12).

نسبة تنفيذ الهجمات: تم تنفيذ أكثر من نصف المخططات التي تم وضعها لشن هجمات جهادية في أوروبا خلال عامي 2015 و2016، مقارنةً مع أقل من الثلث خلال الأعوام الخمسة عشرة التي تسبق هذين العامين.

المقاتلون الأجانب: هاجر ما يزيد عن 5 آلاف مسلم أوروبي للقتال في سوريا بين عامي 2011 و2016؛ أي ما يصل إلى حوالي خمسة أضعاف إجمالي عدد المقاتلين الذين توجهوا إلى جميع الوجهات الأخرى.

الاعتقالات: تم اعتقال 1600 شخصاً بين عامي 2011 و2015 على خلفية تحقيقاتٍ ترتبط بأعمالٍ جهادية في الاتحاد الأوروبي (باستثناء المملكة المتحدة)، بزيادة تصل إلى 70% مقارنةً مع فترة الأعوام الخمس السابقة.

كما حدثت بعض التغيرات النوعية السلبية في العمليات الجهادية. وكان هجوم العاصمة الفرنسية باريس في نوفمبر 2015 من أكثر العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها في أوروبا تعقيداً، حيث شارك في تنفيذه 9 أشخاص كانوا مجهزين بستراتٍ انتحارية قاموا بتفجيرها بشكلٍ شبه متزامن في ثلاثة مواقع مختلفة. وكانت بعض مخططات شن الهجمات أكثر طموحاً، حيث يرجح هيغهامر اتخاذ إحدى الشبكات لخطوات فعلية باتجاه الحصول على مواد مشعة. وعلاوة على ذلك، فقد كانت هجمات باريس وبروكسل في نوفمبر 2015 ومارس 2016 على التوالي الحالة الأولى التي استطاعت فيها نفس الخلية الجهادية تنفيذ هجومين قويين منذ عام 1995، حيث جرت العادة على تفكيك معظم الخلايا السابقة بعد تنفيذ هجومها الرئيسي الأول. ويشير الكاتب إلى أن جميع هذه الأحداث وقعت في الوقت الذي باتت فيه المؤسسات الأمنية الأوروبية أكبر حجماً وأكثر خبرة في مكافحة الإرهاب مقارنةً مع ما كان عليه الحال في أي وقتٍ من تاريخ هذه المؤسسات.

ولم يتنبأ أحد قبل عام 2011 بأن تعاود الهجمات الجهادية الظهور في أوروبا، علماً بأن الأسباب الدقيقة لذلك ما تزال غير واضحة المعالم. وبحسب الكاتب، يبدو أن هناك ثلاثة عوامل لعبت دوراً هاماً في هذا الخصوص في وقتٍ لاحق. ويكمن العامل الأول والأكثر وضوحاً في اندلاع الحرب السورية في عام 2011، والتي زودت الإسلاميين الأوروبيين بوجهة محدّدة يستطيع المقاتلون الأجانب الوصول إليها. ويتمثل العامل الثاني في ثورة وسائل التواصل الاجتماعي التي ظهرت في عام 2010، مما يسّر عمليات تجنيد المقاتلين عبر إتاحة نشر البروباغندات والتواصل الأكثر أماناً بين الضالعين في هذا التوجه. أما العامل الثالث، فقد كان ظهور تنظيم “الدولة الإسلامية” في عامي 2013 و2014، والذي وفّر صورة جديدة وجذابة للحركة الجهادية ومنطقة يمكن التخطيط منها لشن الهجمات في أوروبا.

انخفاض قصير المدى؟

Translation- Brussels terror attacks
حشد كبير من البلجيكيون اجتمعوا في ساحة “بلاس دو لا بورس” حزناً على ضحايا الهجوم الذي أسفر عن مقتل 31 شخصاً وإصابة 300 شخص في العاصمة البلجيكية بروكسل. المصدر: AFP.

ترافق ظهور الحركة الجهادية مع اتخاذ مجموعة من التدابير المضادة لها، حيث قامت الحكومات بتبني تشريعات أكثر صرامة وممارسات أكثر عدوانية على مستوى محاكمة المقاتلين الأجانب. كما تم تزويد المؤسسات الأمنية بميزانيات أكبر، بالتزامن مع منح بعض هذه الشركات، وبشكلٍ خاص الفرنسية منها، سلطاتٍ أكثر تطفلاً على خصوصيات الآخرين. وتم تفعيل نفس الخدمات بفعاليةٍ أكبر لاستئصال شبكات التجنيد وتفكيك ما يسمى بـ”مجموعات البوابة” مثل جماعة “الإسلام للمملكة المتحدة” (Islam4UK) وجيوبها في عموم أوروبا. وقامت العديد من الدول بتطوير إستراتيجيات لمواجهة التطرف العنيف بما في ذلك برامج الوقاية والتأهيل. وشاركت العديد من الدول الأوروبية أيضاً في الجهد العسكري المبذول ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” وعلى الأرجح في تنفيذ العمليات الاستخبارية ضمن وحول مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”.

وفي غضون ذلك، فقد تعلّمت الأجهزة الاستخبارية الكثير، سيما عن الشبكات التي ظهرت في النصف الأول من العقد الثاني من هذه الألفية. وأسفرت جميع هذه الجهود إلى زيادة صعوبة تجنيد الجهاديين الأوروبيين وسفرهم والتخطيط لشن الهجمات.

وقد يعود الفضل في انخفاض النشاط الجهادي على المدى القصير (خلال العامين إلى الخمسة أعوام المقبلة) إلى الجهد الجماعي الذي تم تنفيذه على مستوى الإجراءات اللازمة لمكافحة هذا النوع من الممارسات. وبحسب هيغهامر، تبرز بالفعل بعض الإشارات التي تدل على ذلك، حيث انخفض عدد المقاتلين الأجانب المغادرين لعامٍ على الأقل، وشهدت الأشهر القليلة الماضية انخفاض عدد المخططات الرامية لشن الهجمات الجهادية في أوروبا مقارنةً مع ما كان عليه الحال في نهاية عام 2015 وبداية عام 2016. ويخشى البعض قيام تنظيم “الدولة الإسلامية” بشن الهجمات الجهادية في أعقاب الحملة التي تعرضت لها الموصل والرقة، إلا أنه من غير الواضح إذا ما كان التنظيم قد وفر قدرته للتصعيد بشكلٍ أكبر في أوروبا في ظل القيود المفروضة عليه حالياً. ويرى الكاتب أن هذا الأمر لا يعني بأي حالٍ من الأحوال توقف الهجمات الجهادية في المستقبل القريب، مشيراً إلى أنه من المنطقي توقع انخفاض معتدل في الهجمات الجهادية مقارنةً مع وتيرة المخططات التي شهدها القارة الأوروبية في عام 2015 وبداية عام 2016. ويضيف هيغهامر: “دائماً ما تربح الدول القوية كتلك الموجودة في أوروبا مواجهتها مع الخصوم الإرهابيين المعروفين، نظراً للتباين الكبير في الموارد بين الجانبين”. ويعود السبب في استمرار الإرهاب وتنفيذه على موجات في تلك الدول إلى مشكلة المعلومات المرتبطة بالمرحلة المبكرة من الحملات الإرهابية. وعندما تظهر المجموعات والشبكات الإرهابية الجديدة، لا تستطيع الدول معرفة الأشخاص الضالعين في هذه الشبكات على وجه الدقة وأماكن تواجدهم، وهذا ما يمنح هؤلاء أفضلية حتى تقوم الدول بالتعرف على معالم وتفاصيل هذه الشبكات.

مخاطر وحدود التنبؤ على المدى الطويل

لا بد وأن نتساءل حول حجم الشبكات الجهادية التي ستظهر في أوروبا في المستقبل البعيد. ومن الطبيعي أن يدور الكثير من الشك حول ما نطلقه من تكهنات تستشرف المستقبل البعيد. ويرى هيغهامر أن هذه التكهنات لا بد وأن تأخذ بعداً أخلاقياً، خاصةً وأنها قد تنحرف إلى حالة تنبيهٍ دائمة لطالما تم لوم محللي الإرهاب على الوصول إليها. وقد تكون حالة التنبيه الدائمة أثناء مكافحة الإرهاب باهظة الثمن، خاصة وأنها تقود إلى الإفراط في الإنفاق، فضلاً عن تسجيل الانتهاكات على مستوى حقوق الإنسان، وتقويض سيادة القانون، ناهيك عن تعزيز الاستقطاب بين المجموعات في المجتمع. وفي تلك الحالة بالذات، فإن الاتجاهات التي تشير إلى مساراتٍ سلبية تتمتع بقوّة غير اعتيادية، ولهذا السبب لا بد وأن تكون إثارة النقاشات حول تلك الاتجاهات أفضل بكثير من تجاهلها.

وستقوم الأقسام المقبلة من هذه الدراسة البحثية بوصف الاتجاهات الأربعة الرئيسية التي من شأنها تسهيل ظهور المزيد من النشاط الجهادي في أوروبا في حال استمر تواجد هذه الاتجاهات وتفاعلت مع بعضها البعض لمدة تتراوح ما بين خمسة إلى خمسة عشر عاماً من الآن. وقام هيغهامر بتحديد هذه الاتجاهات واحداً تلو الآخر خلال العامين الماضيين أثناء تنفيذه لأبحاثه الخاصة وقرائته لأبحاث الآخرين.

ويشير الكاتب إلى أنه تم تصوّر قائمة الاتجاهات الموجودة في هذه المقالة بطريقة استقرائية، لافتاً إلى أنها تحظى بأهمية بالغة من الناحية النظرية. وتلمس جميع هذه الاتجاهات عناصر بارزة في منهجيات “تعبئة الموارد” المتبعة في النشاط السياسي. وبحسب صاحب المقالة، تعتبر منهجية تعبئة الموارد من أدبيات الحركات الاجتماعية التي تستشرف موجات النشاط بصورةٍ أقل كاستجابة للضغوط الاجتماعية السياسية، وبصورةٍ أكبر كدالة على قدرة مؤسسي الأعمال الجهادية على صناعة شبكات الناشطين واستغلال التقنيات الاحتجاجية. ويتعلق أول الاتجاهات بتوفر المجندين، في حين يؤثر الاتجاه الثاني على عدد رواد الأعمال المتوفرين لبناء الشبكات الجهادية. أما الاتجاه الثالث فيرتبط بتوفر المظالم السياسية والملاذات الآمنة خارج الغرب، في الوقت الذي يؤثر فيه الاتجاه الرابع على القدرة التشغيلية للجهاديين. وفي إطار الجهود المبذولة لبناء الشبكات الجهادية الأنموذجية، يحظى كل واحد من هذه المتغيرات بأهمية خاصة: فالنشاط يتطلب تواجد مؤسسي الشبكات، ومؤسسو الشبكات بحاجة إلى القوى العاملة، والقوى العاملة تظهر بسهولةٍ أكبر مع وجود المظالم السياسية، في حين يمكن تحسين التجنيد والعمليات عبر التمتع بالحرية الموجودة على شبكة الإنترنت.

وقد تكون هناك متغيرات بارزة أخرى غير تلك التي تم ذكرها هنا، إلا أن العوامل المتعددة والمطلوبة لتفسير الحركة الجهادية تعتبر في واقع الأمر حقائق ثابتة. وعلى سبيل المثال، تتوفر العقيدة الجهادية بشكلٍ دائم وبصورةٍ عملية. وبحسب الكاتب، لا بد وأن تتواجد “على الدوام” مجموعة متنوعة من الأيديولوجيات الجهادية هنا وهناك، لافتاً إلى أن الأدبيات قد تخبو لكنها سرعان ما تشتعل لتعيد البريق إلى هذه الأيدلوجيات. ويضيف هيغهامر: “إن درجة اعتناق عدد أكبر من الناس لأيديولوجية جهادية معينة في وقتٍ محدّد تعتبر إلى حدٍّ ما وظيفة أقل أهمية من النقاط الدقيقة للعقيدة، خاصةً في حال تمت مقارنة هذا الجانب مع الموارد المتوفرة لنشر العقيدة والتطورات السياسية التي تمنحها المصداقية التجريبية. وبصورةٍ مماثلة للحوافز أو العمليات المتعددة التي يتم من خلالها تجنيد الأشخاص في المجموعات الجهادية، فإننا على دراية بانجذاب العديد من الناس إلى روح المغامرة أو الروح الرفاقية الخاصة بالنشاطات السريّة، علماً بأن هذه المكافآت موجودة في جميع المجموعات المتطرفة. ويفترض هؤلاء الأشخاص بصورةٍ مسبقة وجود مجموعة جهادية في المقام الأول. وعلى النقيض من ذلك، فإن العوامل الأربعة التي تم تسليط الضوء عليها هنا هي عوامل متغيرة، وهي تؤثر على الجوانب المركزية لخطط بناء الشبكات”.

وبحسب هيغهامر، فإن صعوبة عملية التنبؤ تزداد نظراً لأخذ النشاط الجهادي لثلاثة أشكال مختلفة على الأقل وهي خطط شن الهجمات في أوروبا، والقتال في الدول الأجنبية، والتحريض غير العنيف. وينطوي كل نمط نموذجي من أنماط النشاط الجهادي على أنواع مختلفة من المعوقات. ويشير الكاتب إلى أن التحريض غير العنيف لا يواجه معوقات تذكر، ولهذا السبب فإن مستوى التحريض يعتمد بشكلٍ رئيسي على توفير الناشطين المتحمسين، وبالتالي فإن هذا الأمر يمكن التنبؤ به بشكلٍ أكبر. في المقابل، يعتمد مستوى تدفقات المقاتلين الأجانب على توفر الوجهات المخصصة لهؤلاء المقاتلين وسهولة الوصول إلى هذه الوجهات. ويرى الكاتب أن هذا الأمر لا يمكن التنبؤ به كما أظهرت الحرب السورية. من جانبٍ آخر، يعتمد مستوى نشاط التخطيط لشن الهجمات على ما تريده الحكومات وتستطيع حشده لاتخاذ التدابير المضادة لمثل هذا النوع من النشاطات الجهادية. وتعتبر العلاقة بين التخطيط وإجراءات المكافحة استراتيجية الطابع، ويعني هذا أن الإجراءات التي تستطيع الحكومات القيام بها تعتمد على ما يقوم به الإرهابيون من نشاطات. وعلى سبيل المثال، عادة ما تتبع موجات التخطيط لشن الأعمال الإرهابية إجراءات قمعية تتخذها الشرطة، وهو ما يؤدي إلى تخفيض متوسط عدد خطط شن الهجمات، حتى وإن كان ذلك بصورةٍ مؤقتة. وفي الوقت الذي قد تشير فيه الاتجاهات الرئيسية إلى المستوى العام المتوقع من النشاط الجهادي، إلا يصعب علينا أن نحدد بدقّة أساليب النشاط الجهادي التي ستسود وفي أي مكان وزمان.

ملاحظة: سيتم نشر هذه الدراسة تباعاً على أربعة أجزاء خلال الأيام المقبلة.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • أغاني الحرية: الموسيقى التصويرية للتغيير السياسي في السودان

    بصرف النظر عمّا ستؤول إليه الأمور، فقد صمد المتظاهرون وتوحدوا تحت راية هدف مشترك، واسترشدوا بأغاني الحرية الوطنية التي ستُحفر في سجلات تاريخ السودان في نهاية المطاف
  • ترامب وقرار الجولان: جرّة قلم تغيّر ٤٠ عاماً من سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وتقود إلى المزيد من الاضطراب

    على الرغم من تصدّر قرار ترامب المتعلق بالجولان لقائمة أبرز العناوين الإخبارية، إلا أن تغريدة الرئيس الأمريكي لن تكون بذات أهميةٍ تذكر للجولان. ويرى لوكاس أن موقف القائمين على المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، لن يتغير تجاه الجولان بصورةٍ مماثلة لما قام به ترامب. وقد يعود هذا الحدث بالفائدة على نتنياهو، إلا أن الوجود الإسرائيلي سيظل معتمداً على قوة السلاح، وتوسع المستوطنات، بالإضافة إلى قبول القوى الأخرى الفاعلة مثل روسيا.
  • تركيا تفرض وجودها على مستوى التعامل مع جريمة "كرايست تشيرش"

    وتستوحي الحملة الدينية التركية نهجها من الجهود التي بذلتها السعودية على مدى أربعة عقود، إذ أنفقت الأخيرة حوالي ١٠٠ مليار دولار لنشر الإسلام السنّي المحافظ في العالم. وبصورةٍ مماثلة لما يقوم به السعوديون، تعمل رئاسة الشؤون الدينية التركية على تقديم الخدمات للمجتمعات الإسلامية، فضلاً عن تنظيم الحج إلى مكة المكرمة، وتدريب العلماء، ونشر الكتب الدينية، وترجمة القرآن الكريم إلى لغات محلية، وتمويل الطلاب من جميع أنحاء العالم لدراسة الإسلام في المؤسسات التركية.