فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الأردن / الاقتصاد / تأثير الأزمة العراقية على الاقتصاد الأردني

تأثير الأزمة العراقية على الاقتصاد الأردني

عمّان / Photo Corbis
عمّان / Photo Corbis

بدأت الأحداث المتسارعة في العراق، الذي مزقته الحرب، تلقي بظلالها بشكل كبير على الإقتصاد في المملكة الأردنية الهاشمية، وسط مخاوف رسمية وغير رسمية حول نتائج هذه الأزمة التي لا تقل أهميةً بالنسبة للأردن عن الأزمة السورية.

لا تعتبر هذه التجربة الأولى للأردن مع حالة عدم الإستقرار السياسي في العراق. تعود هذه المشاكل إلى الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات، تليها حرب العراق الأولى بين عامي 1990-1991 وعملية عاصفة الصحراء (1991)، التي شنتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والغزو الأمريكي البريطاني للعراق عام 2003. الصراع الأخير، على وجه الخصوص، تبعه تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين العراقيين إلى الأردن مما أحدث تغيرات كبيرة في جميع جوانب الحياة الإجتماعية والإقتصادية في المملكة.

كما أنّ للأزمة العراقية تأثير مدمر على الإقتصاد الأردني المتهالك بسبب الأزمة السورية، حيث فرّ ما يقارب مليون سوري إلى الاراضي الأردنية مما أدى إلى ضغوط كبيرة على جميع الموارد الطبيعية والتنمية الإقتصادية في المملكة. تسبب تعطيل إمدادات الغاز المصري الذي يعتمد عليه الأردن بشكل كلي لتوليد الطاقة، إلى قفز فواتير الطاقة إلى 4,1 مليار دينار أردني (5,78 مليار دولار أمريكي) عام 2013. ويشّكل هذا 17 بالمائة من مجمل الناتج المحلي (GDP) وفقاً لوزارة الطاقة والثروة المعدنية الأردنية.

ومن أهم المشاريع التي تقع ضمن دائرة التهديد، المشروع المشترك بين البلدين، إذ حظيّ مشروع أنبوب النفط العراقي الاردني المزدوج لنقل النقط الخام بطول 1680 كيلومتر من البصرة إلى العقبة، ومنذ لحظة الإعلان عنه، بأهمية سياسية واقتصادية وإعلامية كبيرة. يعتبر البعض هذا المشروع ذو أهمية كبيرة بالنسبة لكلا البلدين: فمن ناحية، العراق بحاجة إلى منافذ جديدة لصادراته النفطية إلى الأسواق العالمية عبر ميناء العقبة، ومن ناحيةٍ أخرى سيستفيد الأردن، المعروف بافتقاره للموارد النفطية، بشكلٍ كبير من خط الأنابيب الذي يعبر أراضيه، وبشكلٍ مباشر من مصفاة البترول الأردنية ( JOPETROL) الواقعة في محافظة الزرقاء في وسط الأردن.

ولم يستبعد مجلس الأعمال العراقي في الاردن إلغاء المشروع برمته في حال تدهور الوضع الأمني. وفي بيان للصحافة المحلية الأردنية، أشار السيد سعد ناجي، أمين سر المجلس إلى أنّ “هذا المشروع هو مشروع استثماري بحت ينفذه مجموعة من مقاولي القطاع الخاص. ولكن قد يؤدي استمرار تدهور الوضع الأمني، وخصوصاً على طول مسار خط الأنابيب، إلى إقصائهم.”

في 9 أبريل 2013، وقَّع الأردن والعراق على إتفاق إطاري  لبناء خط أنابيب لنقل النفط الخام العراقي من البصرة إلى ميناء التصدير في مدينة العقبة الساحلية، الواقعة في الطرف الشمالي الشرقي للبحر الأحمر. سيصل طول خط الانابيب إلى نحو 1700 كيلومتر، ومن المُتوقع أن يبدا العمل عليه عام 2017، بتكلفة تُقدر بـ18 مليار دولار، وذلك وفقاً لوزارة الطاقة والثروة المعدنية.

الإمدادات النفطية المتناقصة

وادي رم, جنوب الأردن / Photo Corbis
وادي رم, جنوب الأردن / Photo Corbis

وقد تم قطع إمدادات النفط الخام من العراق إلى الأردن في أواخر عام 2013، وبالتزامن مع بداية الصراع المسلح في أجزاء من غرب العراق، حيث يتوجب على غالبية الصهاريج التي تنقل النفط من العراق إلى الاردن العبور. و مع نهاية يونيو، أكدّ مسؤولون، بما في ذلك مدير مصفاة البترول الأردنية، أنّ المصفاة لم تتلقى أي نفط عراقي منذ ديسمبر 2013، بسبب المشاكل الأمنية في مناطق غرب العراق. كما تبرز أيضاً مشاكل لوجستية في عقد نقل النفط مع شركة محلية، والتي تقع ضمن مسؤوليات وزارة الطاقة الأردنية. اتفق البلدان في عام 2011 أنّ يزوّد العراق الأردن بـ15,000 برميل يومياً، ليتم زيادتها في المستقبل إلى 30,000 برميل يومياً، إلى جانب 1000 طن من زيت الوقود الثقيل. ومؤخراً، ارتفع في السوق العالمية سعر الخصم من 18 دولار للبرميل الواحد من النفط الخام إلى 20 دولاراً. في حين أن سعر الخصم لزيت الوقود الثقيل يساوي 78 دولار للطن. ومع ذلك، يتقلص هذا الخصم إلى 5 دولار للبرميل الواحد لأن الأردن سيكون مسؤولاً عن تغطية النفقات بما في ذلك تكاليف النقل والتأمين. ولم يوجد أمام الحكومة الأردنية سوى خيار واحد برفع الأسعار المحلية للمشتقات النفطية، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار العالمية خلال الشهر الماضي.

تبنت الحكومة الأردنية سياسة تسعيرة شهرية للمشتقات النفطية. وستقوم لجنة حكومية خاصة بعقد إجتماع في نهاية كل شهر لتحديد قائمة بأسعار المشتقات النفطية خلال الشهر المقبل، على أساس الأسعار العالمية خلال الأيام الثلاثين الماضية ومقارنتها مع مثيلاتها في الشهر السابق، وذلك بعد احتساب تكلفة النقل والضرائب المفروضة على كل منتج. منذ بداية هذا الشهر، رفعت الحكومة أسعار المشتقات النفطية الأساسية الأربعة. وتتراوح الزيادة بين 0,7- 1,1%.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.