فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الأردن / حقوق الإنسان في الأردن / في الأردن، يتواصل الجدل حول حرية الإعلام

في الأردن، يتواصل الجدل حول حرية الإعلام

jordan-human-rights-freedom-of-press-protest-against-restrictions-on-media-fanack-aljazeera
متظاهرون يحتجون على القيود المفروضة على حرية الإعلام في الأردن. Photo al-Jazeera.

ما زال الجدل حول حالة الحريات الإعلامية في الأردن مستمراً هذا العام، مع توالد رواياتٍ متضاربة من معسكراتٍ مختلفة، إذ تزعم الحكومة عدم فرض أي قيودٍ على الصحافة، في حين يُصّر الصحفيون أنهم مستهدفون من قوانين الإعلام الصارمة التي باتت تُفرض على نحوٍ متزايد.

ووفقاً لمركز حماية وحرية الصحفيين فإن حرية الإعلام في الأردن تشهد تراجعاً، ففي عام 2015، تم اعتقال عشرة صحفيين بموجب قانون مكافحة الإرهاب المثير للجدل الذي فرضته البلاد، الأمر الذي يعدّ من أعلى الأرقام منذ عقدٍ من الزمان، وذلك وفقاً لتقريرٍ صادر عن المركز بعنوان “خلف القضبان.” فقد اسندت للصحفيين تهمٌ بالتشهير واغتيال الشخصية ونشر معلوماتٍ قد تقوّض الأمن الوطني.

وأظهر التقرير الذي نُشر في يوم الصحافة العالمي في الثالث من مايو، أن ما نسبته 88,4% من الصحفيين البالغ عددهم 251 الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن الحريات الإعلامية في المملكة شهدت انتكاسة مقارنة بالعام الماضي، حيث رأى 32% من المستجيبين أنّ حالة الحريات الإعلامية “متدنية.”

وفي مقابلةٍ مع Fanack، دعا نضال منصور، مدير مركز حماية وحرية الصحفيين، الحكومة إلى مراجعة أو إلغاء التشريعات التي تُقيد عمل الصحفيين، مثل قانون مكافحة الإرهاب وقانون الجرائم الإلكترونية اللذان أدخلا عام 2015.

فالمادة (11) من قانون الجرائم الإلكترونية تمنح القضاة وأعضاء الإدعاء العام السُلطة بحبس “كل من دخل قصداً دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح إلى موقع الكتروني أو نظام معلومات بأي وسيلة كانت بهدف الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامـــة أو الاقتصــاد الوطني،” مدة لا تقل عن أربعة شهور.

وفي تقريرها عن حرية الصحافة لعام 2016، وصفت منظمة فريدم هاوس، وهي منظمة تُعنى بمناصرة الحرية السياسية وحقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، الأردن بأنه “غير حر” فيما يتعلق بالحريات الإعلامية. وقد احتل الأردن المرتبة 145 من أصل 199 بلداً، أي أنه لم يطرأ أي تغيير على موقعه من العام الماضي. فمن مقياس 0 إلى 100 (بحيث يعتبر 0 الأكثر حرية و100 الأقل حرية)، يحتل الأردن المرتبة 66.

وألقت ختام ملكاوي، وهي صحفية في صحيفة جوردن تايمز، باللائمة على القوانين ذات الصلة بالإعلام لتراجع الحريات الإعلامية في البلاد.

ففي لقاءٍ لنا معها، قالت ختام “يخشى الصحفيون الكتابة عن القضايا التي قد تُثير غضب السلطات،” وأضافت أنّ مجرد الإطلاع على بعض التفاصيل المتعلقة بقضايا تتصل بالأمن الوطني قد يكون كافياً لإصدار أمرٍ للصحفيين بمنع النشر.

فقد أصدرت السُلطات مؤخراً أمرين بمنع النشر أو تغطية قضيتي مقتل خمسة ضباط من المخابرات في “هجوم البقعة،” والهجوم الإرهابي الذي استهدف موقعاً عسكرياً متقدماً في منطقة الرقبان بالقرب من الحدود السورية في يناير الماضي.

ووفقاً للتصنيف العالمي لعام 2016 لحرية الصحافة، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود في أبريل الماضي، احتل الأردن المرتبة 135، محرزاً تقدماً من تصنيفه في المرتبة 143 لعام 2015. وعلى الرغم من هذا التقدم، إلا أنّ التقرير انتقد سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام، وبخاصة المواقع الإخبارية.

وأشار التقرير إلى إغلاق عشرات المواقع الإلكترونية في الأردن منذ عام 2013، بحجة عدم ترخيصها. كما انتقد الحكومة لملاحقتها الصحفيين بموجب قانون مكافحة الإرهاب.

ومع ذلك، صرّح وزير الدولة لشؤون الإعلام، محمد المومني، أنّ الحريات الإعلامية في المملكة أفضل اليوم وآخذهٌ في التحسن، مُشيراً إلى أنّ الحكومة تعتبر وسائل الإعلام سُلطة رابعة غاية في الأهمية.

وقال أيضاً أن الحكومة ستواصل النظر في التشريعات وستسعى إلى تعديل التشريعات التي قد تحدّ من حرية وسائل الإعلام، بما في ذلك قوانين الجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب.

وحث عبد الوهاب زغيلات، رئيس تحرير صحيفة الرأي اليومية السابق، السُلطات على دعم عمل وسائل الإعلام المهنية وإزالة القيود التي قد تعوق عملهم.

وأضاف “من الصعب السيطرة على وسائل الإعلام اليوم لأن العالم أصبح فضاءً رقمياً مفتوحاً.”

وقال الزغيلات، الذي يشغل حالياً منصب رئيس لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب، أنه يمكن للأردن أن يكون أفضل فيما يتعلق بحرية الإعلام، مُشيراً إلى أن التراجع الأخير في الحريات الإعلامية يضر بصورة الأردن.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.