فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الأردن / السكان في الأردن

السكان في الأردن

المقدمة

لقرون، كانت المنطقة التي تضم دولة الأردن الحديثة ذات كثافة سكانية قليلة، إلّا أن عدد السكان ازداد بسرعة اعتبارًا من النصف الثاني للقرن العشرين.

ووفق أحدث إحصاء وطني لعام 2015م، بلغ عدد سكان الأردن 9,531,712 نسمة، 53% ذكور و47% إناث. حيث تضاعف عدد سكان المملكة أكثر من 10مرات خلال الـ55 عامًا التي سبقت التعداد، حيث بلغ عدد السكان 900,800 نسمة في عام 1961م. وبلغ متوسط معدل النمو السكاني خلال الفترة الواقعة بين عامي 2004-2015 نحو 5.3%، ويرجع الارتفاع في معدل النمو إلى ارتفاع معدلات الهجرة واللجوء إلى المملكة، بسبب التوترات الجارية في الدول المجاورة (العراق وسوريا)؛ حيث بلغ متوسط معدل النمو السكاني للأردنيين 3.1%، مقابل 18% لغير الأردنيين.

بلغ عدد الأسر عام (2015م) 1,977,534 أسرة، متوسط حجم الأسرة 4.8 فردًا، مقابل 5.4 فردًا في العام 2004م، و6.1 فرداً في العام 1994م. وحسب الجنسيات قدر أحدث إحصاء وطني عدد الأردنيين بنحو 6.6 مليون نسمة (69.39%) من إجمالي عدد السكان، فيما قدر عدد غير الأردنيين بنحو 2.9 مليون نسمة (30.61%).

قبل انتفاضات الربيع العربي شكل المسلمون في الأردن ما نسبته 97.2٪ (بأغلبية سنية) من جملة السكان في تقديرات عام 2010م، وفقًا لـ كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فيما شكل المسيحيون 2.2٪ (أغلبية يونانية أرثوذكسية، وبعض الروم الكاثوليك، الرومان الأرثوذكس، الأقباط الأرثوذكس، الأرمن الأرثوذكس، والطوائف البروتستانتية)، والأقلية الباقية من البوذيين 0.4٪، الهندوس 0.1٪، اليهود <0.1، الديناميكية الشعبية <0.1 ، وغير تابعة وأخرى <0.2.

ويشكل اللاجئون السوريون غالبية السكان غير الأردنيين بنحو 1.266 مليون نسمة، (13.28% من مجموع سكان الأردن) في عام 2015م، يليهم المصريون بنحو 636 ألفًا، فالفلسطينيون بنحو 634 ألفًا، فالعراقيون بنحو 131 ألفًا.

ووفقَا للمفوضية العليا للاجئين UNHCR فقد ارتفع عدد اللاجئين التي تُعنى بهم المنظمة الدولية في الأردن عام 2016م بمعدل 5% عن سابقه. ويتوزع اللاجئون على مختلف أنحاء البلاد، حيث تستحوذ العاصمة عمان على 33% منهم، تليها إربد 24%، فالزرقاء والمفرق بنحو 17% و15% على التوالي.

وبلغ عدد السكان في نهاية عام 2016م نحو 9.798 مليون نسمة وفقًا لدائرة الإحصاء العامة، بمعدل نمو 2.8% عن العام السابق له، كما بلغ 10.1 مليونًا في الربع الأول من عام 2018م، من بينهم 3 ملايين غير أردنيين، وفقًا للمصادر الرسمية.

الفئات العمرية

حوالي 90% من السكان هم من الحضر (8.611 مليون نسمة) ، وهم من أصغر السكان عمرًا بين البلدان ذات الدخل فوق المتوسط: 34% من السكان دون سن 15 عاماً (3.274 مليوناً)، بينما يشمل جميع الذين في سن العمل (15-64 عاماً) حوالي 62% من مجموع سكان البلاد (5.906 مليوناً)، وفقًا لتعداد عام 2015م. حيث استمرت الفئات العمرية حول معدلاتها حتى عام 2017م، حسبما ورد في كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

قدر معدل الخصوبة لدى النساء في الأردن 3.19 مولودًا لكل امرأة، حسب تقديرات عام 2017م، وبلغ معدل الحياة المتوقع في العام ذاته 74.8 سنة بالنسبة لإجمالي السكان (73.4 سنة للذكور و76.3 سنة للإناث).

مناطق السكن

يحتل الأردن المرتبة 92 من حيث عدد السكان حسب إحصاء 2015م، حيث بلغت نسبة الكثافة السكانية 106.8 شخصًا/كم2، واستحوذت العاصمة عمان على نسبة 42% من مجموع السكان بنحو 4.007 مليون نسمة، تلتها أربد بنحو 1.77 مليون نسمة (18.57%)، فالزرقاء بنحو 1.364, مليون نسمة (14.32%).

المجموعات العرقية والدينية

الغالبية العظمى من سكان الأردن من العرب، ومعظمهم من المسلمين السنّة. كما يشتمل المجتمع الأردني على أقليات عرقية، بما فيهم الشراكس والأكراد والتركمان والشيشان والأرمن. هناك عدد كبير من الأردنيين من المسيحيين، ثاني مجموعة دينية من حيث الأهمية. وهناك طائفة درزية صغيرة. تدعم الدولة الأردنية ككل جميع المكونات الثقافية والدينية والعرقية الهامة بشكل كبير.

الشراكس

يبلغ عدد الشراكس حوالي 190,000. هربوا من الاضطهاد في أواخر القرن التاسع عشر، تاركين منطقة القوقاز للإمبراطورية العثمانية. أجبرهم غزو الروس لتركيا خلال حرب عام 1877 على الرحيل مرة أخرى، وهذه المرة إلى سوريا وشرق الأردن. أول من استوطن في ما يُعرف اليوم بالأردن أفراد من قبيلة شابسوغ عام 1878.

يتكلم الشركس في الأردن لغتهم الخاصة ولهم تقاليدهم الخاصة؛ وهم من المسلمين السنّة. موسيقاهم ورقصهم شائعان جداً بين باقي الأردنيين. وقد اندمجوا بشكل كامل في المجتمع الأردني، من خلال الزيجات المختلطة والتعليم. ومثل غيرهم من الأقليات، يتمتعون بالمواطنة الكاملة وحقوق سياسية متساوية.

الأكراد

المجموعات العرقية

Photo Shutterstock / لقاء زعماء بدو وشركس (لورانس العرب الرابع من اليمين)
Photo Shutterstock / لقاء زعماء بدو وشركس (لورانس العرب الرابع من اليمين

تشير التقديرات إلى وجود 30,000 كردي في الأردن، بما فيهم الذين استقروا في الأردن خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن العشرين والذين جاؤوا من فلسطين كلاجئين في حرب عام 1948-1949 وعام 1967. يشكّل الأكراد الذين يعيشون في مختلف المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد جزءً من النسيج الاجتماعي والسياسي والاقتصادي للأردن. وأغلبية الأكراد من السنّة.

التركمان
ينتمي التركمان إلى قبيلة قره تكالي، انتقل جزء منها إلى أضنة عام 1870 في أعقاب الخلافات بين القبائل. وانتقلوا بعد ذلك إلى دمشق ثم حيفا، وأخيراً إلى البلقاء عام 1874. اختار معظمهم العودة إلى تركيا عام 1935، ولكن بعض العائلات بقيت في الأردن. لا يتجاوز عددهم 25,000، وهم من السنّة.

الشيشان
جاء الشيشان إلى الأردن أيضاً من القوقاز، ولا سيما من جبالها المليئة بالغابات حيث كانت الظروف المعيشية صعبة. هاجروا من وطنهم بعد اشتباكات مع الروس عام 1905، وأمضوا سنة في الأناضول قبل أن ينتقلوا إلى الأردن عام 1907. هم من السنّة، ومعظمهم من أتباع الطريقة النقشبندية، واحدة من مدرستي الصوفية الرئيسيتين في الإسلام السنّي. يقدر عددهم في الأردن بـ 15,000.

الدروز
يقدر عددهم بحوالي 15,000 نسمة في الأردن. يعيش معظمهم في منطقة الأزرق، وهي واحة في الصحراء الغربية من الأردن. ويعيش الباقون في عمان وغيرها من المدن الكبرى. بدأ الدروز بالانتقال إلى الأردن من جبل الدروز (بالقرب من منطقة الأزرق في جنوب سوريا) نتيجة لتدهور الوضع خلال فترة الاحتلال الفرنسي لسوريا الكبرى بين الحربين العالميتين. وعلى الرغم من اندماج الدروز في الثقافة الأردنية، إلا أنهم احتفظوا بشعور قوي بهويتهم وثقافتهم.

الأرمن
هاجر الأرمن إلى ما يعرف اليوم بالأردن نتيجة للاضطهاد والاضطرابات السياسية للإمبراطورية العثمانية في السنوات الأخيرة، خلال الحرب العالمية الأولى. عام 1948، كان عددهم يقدّر بنحو 16,000. غادر العديد منهم الأردن إلى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا واستراليا بسبب ارتفاع معدل البطالة في أوائل سبعينات القرن العشرين، وانخفض عددهم إلى 4,000. وعلى الرغم من اندماج أرمن الأردن في الثقافة الوطنية السائدة، إلا أنهم كغيرهم من الأقليات احتفظوا بشعور قوي بهويتهم وحافظوا على لغتهم وثقافتهم الأصلية. وهذا الاندماج واضح على عدة مستويات، بما فيها قبول الزواج المختلط والانتماء للمؤسسات الاجتماعية العربية. في الغالب، الأرمن في الأردن من المسيحيين الأرثوذكس الأرمن.

المسيحيون

Photo Shutterstock / كنيسة القديس يوحنا المعمدان في بيت عنيا في الأردن
Photo Shutterstock / كنيسة القديس يوحنا المعمدان في بيت عنيا في الأردن

للمسيحيين جذور عميقة في الأردن، حيث يعتقد بأن يسوع المسيح قد اعتمد. تواجد المسيحيون في الأردن منذ العصور المبكرة. وامتزجوا، مثل العرب، بشكل جيد مع أصحاب المعتقدات الدينية الأخرى. من الصعب التمييز بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، كونهم يشتركون في الكثير من العادات والسمات الثقافية.

وفق أحدث التقديرات الصادرة عن الكنيسة الكاثوليكية، عشية الزيارة البابوية إلى الأردن والأراضي المقدسة عام 2009، تبلغ نسبة المسيحيين في الأردن 3-4%. تقلص عدد المسيحيين في الأردن في الآونة الأخيرة من 250,000 إلى حوالي 170000-190000، وذلك نتيجة للضغوط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والمهنية، بالإضافة إلى الهجرة الطبيعية إلى البلدان الأكثر جاذبية. يعيش المسيحيون في جميع أنحاء الأردن، وبشكل خاص في مدينتي عجلون والحصن (في الشمال) ومادبا والفحيص في الوسط (حول العاصمة) والكرك (نحو الجنوب أكثر). ينتمي معظم المسيحيين في الأردن إلى طائفة الروم الأرثوذكس.

الحرية الدينية مكفولة في الدستور الأردني. تنص المادة 6 (أ) من الفصل 2: “الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”، وتنص المادة 14 من الفصل نفسه على أن “تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقاُ للعادات المرعية في المملكة ما لم تكن مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب”. ومن ناحية أخرى، تحيل المادة 109 (أ) بعض قضايا الأحوال الشخصية للمسيحيين إلى الشريعة الإسلامية: “تتألف مجالس الطوائف الدينية وفقاً لأحكام القوانين التي تصدر خاصة بها وتحدد في هذه القوانين اختصاصات المجالس المذكورة بشأن مسائل الأحوال الشخصية والأوقاف المنشأة لمصلحة الطائفة ذات العلاقة أما مسائل الأحوال الشخصية لهذه الطائفة فهي مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية”.

لضمان التمثيل الجيد للمجتمع المسيحي الأردني في مختلف الهيئات السياسية، يوفر قانون الانتخابات حصصاً للمسيحيين وبعض الأقليات الأخرى. يشترط القانون وجود عدد من المسيحيين في مجلس الأمة المنتخب. ففي مجلس النواب الحالي، هناك 10 نواب من أصل 120 من المسيحيين. يتم تمثيل المواطنين المسيحيين بانتظام في مجلس الوزراء والسلك الدبلوماسي وغيرها من المناصب الحكومية الرفيعة والقوات المسلحة. يلعب المسيحيون دوراً حيوياً في جميع مجالات الحياة العامة في الأردن: حيث توحي مساهماتهم بأكثر من أعدادهم.

للمسيحيين مدارس وكنائس ونوادي اجتماعية خاصة بهم. (لهم خيار التسجيل في نظام التعليم الوطني العام). هناك حوالي 100 كنيسة في الأردن. وهم محترمون ومحميون، ولم تسجل أية حالة انتهاك لحرمة الأماكن المقدسة المسيحية في الأردن.

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية

Photo Fanack / عمان
Photo Fanack / عمان

للمؤسسات الاجتماعية – التقليدية، مثل الأسرة والنظام القبلي؛ والحديثة، مثل جمعيات الأسرة والمنظمات الخيرية – نفوذ قوي في الحفاظ على هوية المجموعات الأصغر. كما أنها تلعب دوراً في دعم الهوية الثقافية الأردنية الجماعية. كما للقيادات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ومنظمات المجتمع المدني نفوذ في الحفاظ على التنوع.

ينص القانون الأردني على التسامح ويشجعه. كما ينص الدستور على حرية الدين والمعتقد لجميع الأردنيين، بغض النظر عن أصولهم العرقية أو الدينية. كما أن الحقوق السياسية والمدنية وحقوق الرفاهية مكفولة لجميع الأردنيين بموجب الدستور وبموجب قانون البلاد. مع أن الفقه الإسلامي يؤثر بشكل كبير على قانون شؤون الأسرة، إلا ان لمختلف الطوائف المسيحية مجالس قضائية خاصة لحل النزاعات بين أتباعها.

مع أن الدستور والقوانين تضمن المساواة التامة لجميع الأردنيين وتنص على حرية الدين والمعتقد، إلا أن الدولة تميل إلى التمييز ضد الأردنيين من أصل فلسطيني. ونتيجة لذلك، يسيطر أردنيو الضفة الشرقية على الخدمات المدنية والجيش والأجهزة الأمنية، بينما يسيطر الأردنيون من أصل فلسطيني على القطاع الخاص.

يتم الاحتفال بالأعياد الدينية على الصعيد الوطني. وتشمل عيد الأضحى (بعد الحج إلى مكة) وعيد الفطر (بعد رمضان، شهر الصيام) للإسلام، والأعياد المسيحية هي عيد الميلاد وعيد الفصح. والهدف من رعاية ملك الأردن ومشاركة القيادات السياسية العليا في هذه الاحتفالات هو إرسال رسالة قوية.

يتم تمثيل مختلف الطوائف الدينية والعرقية الأساسية في مجلس الأمة الأردني للسماح بالوصول إلى الأنظمة السياسية والتشريعية. ولكن في واقع الأمر، يتم التلاعب بالنظام البرلماني لصالح أردنيي الضفة الشرقية على حساب الأردنيين من أصل فلسطيني.

أصبحت الزيجات بين الأديان أكثر شيوعاً وقبولاً على نطاق واسع من قبل المجتمع. وعلى الرغم من الطفرة الإسلامية في الأردن خلال العقود الماضية، إلا أن هذا لم يبطئ من معدل الزواج بين الأديان ولم يحدث خرقاً بين المجتمعين الدينيين الرئيسيين.

عموماً، يسمح للجماعات العرقية والدينية – ويتم تشجيعهم في بعض الأحيان – بإنشاء جماعات محلية وجمعيات ثقافية للحفاظ على هويتهم الثقافية أو العرقية أو الدينية، ومن أجل إيصال أفضل لاحتياجاتهم ومطالبهم إلى الحكومة وغيرها من هيئات صنع القرار العامة.

القوة العاملة

الجدير بالملاحظة في التركيبة السكانية الأردنية النسبة العالية للعمال المهاجرين، والتي بحسب وزارة العمل الأردنية بنسبة 46% (1.5 مليونًا) عام 2017م، من القوة العاملة الإجمالية البالغة نحو 2.5 مليون عامل في العام ذاته، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، أغلبهم من المصريين، بينما الباقي من دول مثل سوريا والهند وباكستان ونيبال وفيتنام. يأتي خدم المنازل من الفيليبين وإندونيسيا وسريلانكا بشكل أساسي.

ومازالت سوق العمل في الأردن تواجه مواطن ضعف خطيرة. حيث ظل معدل البطالة مرتفعًا، إذ بلغ 18.5% في الربع الأخير من عام 2017، دونما تغيُّر عن مستواه في الربع الثالث للعام نفسه، لكنه منخفض عن مستواه في الربعين الأول والثاني حينما (سجَّل 18.2% و18% على الترتيب). وفي الوقت نفسه، بلغ معدل المشاركة في الأيدي العاملة في المتوسط 38.1% في الربع الأخير من عام 2017م، منخفضًا من 39.2% في الربع الثالث من العام نفسه. وعلى أساس سنوي، بلغ معدل البطالة ومعدل المشاركة في الأيدي العاملة في المتوسط 18.3% و39.2% على الترتيب، وكشف المؤشران كلاهما عن تهميش كبير لدور النساء، والشباب، وخريجي الجامعات والمعاهد العليا.

توزيع الدخل والفقر

حددت الحكومة الأردنية ما تسميه بجيوب الفقر – وهي المناطق التي يشكل فيها الفقراء ما لا يقل عن 25% من عدد السكان – وإدارة المزيد من الأموال لهم لتحسين حياتهم.

لفت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الانتباه إلى الضغوط التي قد تعترض جهود التنمية البشرية الأردنية، بما في ذلك فجوة الفقر الآخذة بالاتساع بين المناطق الحضرية والريفية وبين المحافظات، فضلًا عن عدم قدرة الاقتصاد على توليد فرص عمل كافية للأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل. وتخلق هذه العوامل خطر وقوع الأردنيين القريبين من حد الفقر تحت خط الفقر (2 دولار للشخص الواحد في اليوم الواحد، وفق تحديد الأمم المتحدة).

أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الفقر والبطالة يبقيان عوائق للتنمية الرئيسية في الأردن. تبلغ نسبة الفقر في الأردن 14.4% وهناك 35 جيب فقر معترف به رسمياً في جميع أنحاء البلاد. وربما تتسبب الأزمة الاقتصادية الحالية بارتفاع معدل البطالة أكثر من ذلك.

يشير تقرير لدائرة الإحصاءات العامة إلى ارتفاع معدل الفقر في الأردن إلى 14.4% في عام 2010م، مقارنة بـ13% عام 2006م، و13.3% عام 2008م. ويشار إلى تقرير حالة الفقر في الأردن 2010م، تناول قياس مؤشرات الفقر باستخدام منهجية السعرات الحرارية المعتَمدة؛ بالاستناد إلى مسح نفقات ودخل الأسرة لعام 2010م، بقياس كلفة السعر الحراري لشريحة من السكان الأقل إنفاقًا باعتماد العشيرات الثلاثة الأولى بدلاً من العشيرين الأول والثاني الذين تم الاعتماد عليهما في السنوات السابقة.

وبين التقرير أن نسبة الفقر في عام 2010م تمت بالاعتماد على السلة الاستهلاكية للأسر في العام ذاته، وهي نسبة الأفراد الذين يقل إنفاقهم عن متوسط خط الفقر العام للملكة. كما بلغ خط الفقر المطلق (الغذائي وغير الغذائي) 813.7 دينار للفرد سنويًا.

وعلى مستوى الأسر المكونة من 5.4 فرداً، بلغ خط الفقر 4394 دينارًا سنويًا. كما بلغ خط الفقر المدقع (فقر الغذاء) ما قيمته 1814.4 دينارًا سنويًا؛ علماً أن خط فقر الغذاء قد بلغ 336 دينارًا سنويًا.

وأشارت النتائج إلى وجود تفاوت في نسب الفقر بين أقضية المملكة البالغ عددها 89 قضاء موزعة على 12 محافظة؛ إذ بلغت في حدها الأقصى في كل من قضاء وادي عربة بمحافظة العقبة 71.5%، وقضاء الرويشد في محافظة المفرق 67.6%.

وقد تم احتساب عدد الأقضية والتي وقعت ضمن الأولوية الفقيرة (التي تزيد نسبة الفقر فيها عن 25%) وقد بلغ عدد الأقضية التي صنفت كمناطق أشد فقراً 27 قضاء موزعة على جميع محافظات الأردن.

وعلى صعيد الخصائص الاجتماعية أظهرت النتائج ارتفاع متوسط حجم الأسرة الفقيرة، حيث بلغ 7.2 فردًا مقابل 3.9 فردًا بين الأغنياء؛ وشكل صغار السن في الشريحة الأفقر 47% من مجموع السكان، في حين شكلوا 17% فقط من السكان في الشريحة الأغنى.

ووفقًا للبنك الدولي، من المرجح ارتفاع معدل الفقر في الأردن بالنظر إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة وركود النمو. ولم يصدر الأردن تقديرات عن الفقر منذ عام 2010م نتيجة لمشاكل في جودة البيانات الخاصة بمسح نفقات ودخل الأسرة 2013/2014م. وفي أغسطس/آب 2017م بدأ مسح نفقات ودخل الأسرة 2017/2018م الذي سيكون مُمثِّلاً للمواطنين الأردنيين وغير الأردنيين والسوريين.

الاردن الفقر
الفقر في الاردن

اللاجئون الفلسطينيون والعراقيون

الاردن السكان
السكان في الأردن

تشير سجلات منظمة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط (الأونروا) إلى أنه في عام 2008 كان هناك مليوني لاجئ فلسطيني مسجّل في الأردن، وكان حوالي 338,000 (17%) منهم يعيشون في مخيمات اللاجئين التي تديرها الأونروا. ومع أن لمخيمات اللاجئين أنظمة صحة وتعليم وخدمات إدارية أخرى خاصة بها، إلا أن اللاجئين خاضعون بشكل كامل للقانون الأردني.

ينقسم الفلسطينيون في الأردن من حيث وضعهم القانوني إلى فئتين: فلسطينيين يحملون الجنسية الأردنية؛ وفلسطينيين مقيمين يحملون جواز سفر أردني دون ما يسمى برقم التعريف الوطني. لا يعتبر أفراد الفئة الثانية مواطنين أردنيين بحقوق كاملة. ومن الناحية العملية هذا يعني أنهم يواجهون قيود معينة على حقوقهم السياسية والاجتماعية، مثل الحرمان من حق التصويت أو الترشح لمناصب أو شغل مناصب رسمية مهمة أو التملك. كما أنهم لا يتمتعون بنفس حقوق التعليم والرعاية الصحية كغيرهم من المواطنين الأردنيين. حالياً ليس هناك قوانين علنية بهذا الخصوص، إلّا أن عدم وجود رقم تعريف وطني يحرم الشخص من العديد من الحقوق. كما أنه من الصعب التقدم بطلب تأشيرة خروج من سفارة عربية أو أجنبية دون رقم تعريف وطني.

وصل العديد من اللاجئين العراقيين إلى الأردن بعد تصاعد التوترات السياسية في العراق في أعقاب غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة. وتشير التقديرات إلى أن عددهم في أيار/مايو عام 2007 كان حوالي 500,000 لاجئ، مع أن الأرقام كانت تشير إلى أقل من ذلك بكثير. وتعاملهم السلطات الأردنية كزوار، وتوفّر لهم مرافق وخدمات معينة، مثل الصحة والتعليم، ولكن لا يسمح لهم بالعمل.

مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المجاورة

الاردن مخيمات امم متحدة
مخيمات الاونروا في الاردن

الوضع القانوني للفلسطينيين
إذا فكّرنا ملياً في تاريخ الأردن وعلاقاته المضطربة في كثير من الأحيان مع الفلسطينيين، فإننا نرى ليس أقل من ست فئات أساسية للذين يعيشون في المملكة، مع حقوق متفاوتة على نطاق واسع. وجوازات السفر الأردنية في حد ذاتها لا تمنح الجنسية ولا حقوق الإقامة لحامليها. يشار إلى الجنسية من خلال رقم تعريف مدني. وللمواطنين حق الإقامة. ويشار إلى حقوق الإقامة لحاملي فئات أخرى من جوازات السفر ببطاقات مختلفة اللون.

توجز منظمة Forced Migration Organisation (منظمة الهجرة القسرية) الفئات الأساسية الست للأشخاص ووثائق السفر والحقوق الممنوحة كما يلي:

في الجدول أعلاه، تعني “من سكان الضفة الشرقية” السكان الأصليين من أراضي الضفة الشرقية لنهر الأردن (الحدود التاريخية بين إمارة شرق الأردن وفلسطين)؛ تعني “أردني – فلسطيني من عام 1948” الفلسطينيين (غير الذين من قطاع غزة) الذين أقاموا في المملكة الأردنية (الضفة الغربية والضفة الشرقية) منذ حرب 1948 في فلسطين؛ وتشير “أردني – فلسطيني من عام 1967” إلى الفلسطينيين الأردنيين الذين تضرروا من حرب حزيران/يونيو 1967 بين العرب وإسرائيل، عندما خسر الأردن الضفة الغربية لصالح إسرائيل.

حقوق المواطنة

عند فك الارتباط من الضفة الغربية في تموز/يوليو 1988، صيّر الأردن سكان الضفة الغربية السابقين بدون جنسية، مجرداً إياهم من جنسيتهم الأردنية. كان يُسمح لهم بحمل جوازات سفر أردنية قابلة للتجديد كل سنتين (في وقت لاحق أصبحت كل خمس سنوات)، ولكن هذه الجوازات لا تمنحهم الجنسية الأردنية ولا حق الإقامة في الأردن. وتستخدم لأغراض السفر فقط.

في الأساس، منذ عام 1988 كان المقيمون الوحيدون الذي لهم حقوق المواطنة الكاملة أردنيين، فيما إذا كانوا من الضفة الشرقية أو من أصل فلسطيني والذين يعيشون في الأردن بشكل دائم (أي المملكة كما تم تحديدها إقليمياً عام 1988). مثل هؤلاء المواطنين الكاملين – الذين يشكلون الغالبية العظمى من الأردنيين من أصل فلسطيني في المملكة – يحملون “رقم تعريف مدني” ودفتر عائلة، ويحملون جوازات سفر مدتها خمس سنوات.

يمكن للفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية والقدس الشرقية – واللتين كانتا جزءً من المملكة حتى عام 1988 – حمل جوازات سفر أردنية مدتها خمس سنوات لأغراض السفر؛ بينما يمكن للفلسطينيين من قطاع غزة حمل جوازات سفر أردنية مدتها سنتين لأغراض السفر فقط. هذه الأنواع من جوازات السفر لا تعني الجنسية ولا حق الإقامة. وكونهم غير مواطنين في الأردن، يعامل حاملو هذه الجوازات كأجانب، كما حاملو الجوازات الصادرة عن السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية. والإجراءات التي تنطبق على الأجانب محددة في القانون رقم 24 لعام 1973 حول شؤون الإقامة والأجانب، والذي تم تعديله عام 1987. يشترط القانون حصول الأجانب على تصاريح إقامة لفترة زمنية محدودة قابلة للتجديد، وأنه يجوز للوزير المعني “إلغاء تصريح إقامة ممنوح لأجنبي والأمر بمغادرته المملكة دون توضيح الأسباب”. للسلطات الأردنية سجل معروف في إسقاط جنسية الفلسطينيين الأردنيين الذين يكتشفون أنهم يحملون، أو مؤهلين للحصول على جوازات سفر صادرة من السلطة الفلسطينية.

يقول تقرير وزارة الخارجية الأمريكية “تقرير الدول حول ممارسات حقوق الإنسان: الأردن 2010″، الصادر في 8 نيسان/أبريل 2011:

كان بعض الأشخاص من أصل فلسطيني، والذين يعيشون في البلاد، مواطنين. وكانوا يحملون جوازات سفر؛ ولكن الحكومة أعلنت عن وجود حوالي 165,000 لاجئ فلسطيني، أغلبهم من أصل غزاوي، كانوا غير مؤهلين للحصول على الجنسية. وكان حوالي نصف هؤلاء الأشخاص يحملون جوازات سفر مدتها سنتين لا تعني الجنسية ولا تتضمن رقم تعريف وطني. وكان مواطنو الضفة الغربية الذين لا يحملون أية وثائق سفر أخرى مؤهلين للحصول على جوازات سفر مدتها خمس سنوات لا تتضمن الجنسية. واصلت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية اتهام الحكومة على أنها لا تقوم بتطبيق قانون الجنسية باستمرار، خاصة في حالات سحب جوازات السفر من مواطنين من أصل فلسطيني أو إلغاء رقم التعريف المدني فيها، وبالتالي سحب الجنسية.

الاردن فلسطين سكان
جدول يبين الحقوق الاساسية لحاملي الوثائق الرسمية من الفلسطينيين في الاردنض

يقول تقرير منظمة حقوق الإنسان (هيومن رايتس ووتش) الصادر في شباط/فبراير 2010 أنه تم سحب جنسية أكثر من 2,700 أردني من أصل فلسطيني بين عامي 2004 و 2007. والحكومة التي أبقت على هذه السياسة كانت تتماشى مع جهودها الرامية إلى تنفيذ فك الارتباط من مطالباتها السابقة في الضفة الغربية. وعلى سبيل المثال، قال مسؤولون في الحكومة إنه يجوز سحب رقم التعريف المدني في حال حصول الشخص المعني على وثائق سفر فلسطينية أو يعمل لصالح أية جهة في السلطة الفلسطينية أو لم يقم بتجديد تصريح لم الشمل. وأعرب ناشطون عن تذمرهم بأن قوانين فك الارتباط لم تحدد مثل هذه الإجراءات، وأن العملية لم تكن شفافة، وأن عملية الاستئناف التي وضعها وزير الداخلية تكاد تكون غير موجودة. وذكر معنيون أن طلبات استئنافهم لم تحل بالشكل الذي يرضيهم. كما ادعى ناشطو حقوق الإنسان أن الحكومة رفضت تجديد جوازات سفر المواطنين السابقين من أصل فلسطيني في السفارات في الخارج. (انظر أيضاً تقرير منظمة حقوق الإنسان عام 2010: “بلا جنسية من جديد: الأردنيون من أصل فلسطيني المحرومون من الجنسية“)

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.