فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الأردن / المجتمع والإعلام والثقافة / ثقافة الأردن

ثقافة الأردن

ثقافة الأردن: كاريكاتور لعماد حجاج
كاريكاتور لعماد حجاج

تفيض ثقافة الأردن عموماً بالجماليات والجوانب الإبداعية. وقد ظهرت بواكير الحياة الثقافية في الأردن مطلع القرن العشرين. ومع تأسيس إمارة شرق الأردن 1921م، جعل الأمير عبدالله الأول بن الحسين البلاط الأميري يضم مجالس أدبية، أسهمت بشكل فعال في نشوء حركة أدبية وثقافية وفكرية. فقد أضحت هذه المجالس مناخا جاذبا للأدباء والمثقفين الآخرين، ولعبت دوراً مهماً في تحفيز العديد من المواهب الإبداعية على الظهور. فتشكلت الشخصية الثقافية الأردنية، وبرزت، حتى غدت تتحرك في فضاء قومي عربي كبير.

وتجمع ثقافة الأردن بين عناصر الماضي والحاضر، وبين التراث الإسلامي والثقافة الحديثة، كما تحتضن الثقافة الشرقية وتتقبل الثقافات الغربية، فضلاً عن كونها امتداداً للثقافة العربية المحيطة، حتى في مطبخها، وإن كان لها سماتها التي تميزها.

وتشير الدراسات التي تؤرخ للحركة الأدبية في الأردن، والتي تدرس فن القصة من خلال أعلامه، أن خليل بيدس، قد كان رائدا لفن القصة القصيرة في الأردن وفلسطين وفي الوطن العربي أيضا منذ مطلع القرن العشرين.

أثْرَت تضاريس الأردن وجغرافيته المميزة، وتاريخه الفريد من نوعه، ومساهمات الفلسطينيين، الثقافة الأردنية بشكل عام. وشجع هذا التميز، البلاد، على إحياء الهوية الأردنية -سيما بين ستينيات وسبعينيات القرن العشرين- في الرقص الشعبي والموسيقى والأزياء وغيرها من جوانب الحياة الثقافية. ولا تزال كل من المجموعات العرقية والدينية تتمتع بتراثها الخاص في الأردن، مثل الشركس والتركمان والشيشان والمسيحيين. وتعلم الأردنيون قبول بعضهم البعض وأصبحوا أكثر انفتاحاً. كما يمكن القول أن المسرح الأردني لم يبدأ بترسيخ نفسه كحركة فنية تملك مقومات الاستمرار والنمو والانتشار والتطور إلا في بداية ستينيات القرن الماضي.

وقد مارس الأردنيون أنماطاً مختلفة من الحرف اليدوية، أبرزها المنسوجات كأقدم مهنة يدوية في العام. وقد وجدت في الأردن أقدم القطع الفخارية الإسلامية والتي تعود إلى القرنين الثاني والثالث الهجريين ( بين الثامن والعاشر الميلادي). ولا تزال حرفة الخزف وصناعة الأواني الفخارية تمارس حتى اليوم، الى جانب الكثير من الحرف التقليدية الأخرى كالحفر على الخشب، وصناعة الزجاج والرمل الملون.

وتعتبر المعالم والأوابد الأثرية الأردنية من أبرز معالم العالم، حيث شهد الاردن في مختلف المراحل التاريخية عدداً من الممالك، مثل دولة العمونيين التي كانت ربة عمون عاصمتهم، ودولة المؤابيين في مأدبا والكرك، ودولة الأدوميين ومركزها في الطفيلة، ودولة الانباط التي من أهم آثارها البتراء.

للمزيد حول ثقافة الأردن، يرجى الاطلاع على ما تناولته فنك حول هذا الملف.

الأدب

الأدب الأردني -النثر والشعر- هو الشكل الأبرز للتعبير الفني. ولطالما استمتع الأردنيون بالمسابقات الشعرية بين فريقين، والفريق الفائز هو الذي يستطيع أن يقرأ أكثر الشعر. مثل هذه المسابقات لا تزال تعقد اليوم. ويتعلم الشاب بدوي الشعر- بالإضافة إلى القتال وركوب الخيل- حتى قبل أن يتعلم القراءة والكتابة.

يقدر الأردنيون اللغة العربية، وكان الشخص الذي يتحدث ببلاغة يحظى بتقدير كبير. كان الشعر شكلاً هاماً من أشكال التعبير. وكان عرار (مصطفى وهبي التل) أحد الشعراء الأردنيين البارزين في القرن العشرين، مشهوراً بالمحتوى الاجتماعي لشعره، والذي يتناول بشكل أساسي الفقراء والمحرومين وحياة غجر الأردن.

تم تشكيل رابطة الكتاب الأردنيين لمساعدة الشعراء والكتاب الأردنيين على تنشيط الحياة الأدبية في المملكة.

يوجد في الأردن العديد من كتاب القصص القصيرة والروايات، والعديد من المسلسلات التلفزيونية البدوية مبنية على أعمالهم.

ركزت القصص القصيرة التي كتبها كتّاب محليون بين عامي 1970 و1998 على القضايا والمشاكل الاجتماعية، وكذلك على القضية الفلسطينية. ونضج الشعر الأردني على مدى العقود الأخيرة، وبدأ التركيز على القضايا الوطنية، مثل المرأة، الفقر، التعليم، العمال، والأمور العربية.

الموسيقى والرقص

الموسيقى الأردنية لا تحظى بشعبية مثل موسيقى الدول العربية الأخرى، مثل مصر ولبنان. ولعل أكثر أشكال الموسيقى شعبية في الأردن هي الأغاني الوطنية التي تحتفي بالبلد والملك وتتأثر بشدة بالثقافة البدوية.

هناك أيضاً نوع من الموسيقى البدوية التي تعتمد في الغالب على آلة واحدة، كالربابة (آلة وترية) وأحياناً المِجوِز (المزمار). وعادة ما تتناول الأغاني من هذا النوع، قضايا مثل الغزوات والمعارك والمروءة، وغالباً ما يتم تأديتها بصوت حزين.

رقصة الأردن التقليدية الشهيرة هي الدبكة، وهي رقصة جماعية تتضمن الختم بالقدم. يتم أداء هذه الرقصة من قبل رجال ونساء، وهي تستخدم مجموعة متنوعة من الخطوات التي تختلف من منطقة إلى أخرى. وهناك شكل آخر من الرقصات المشهورة بين البدو هو السحجة، والتي تضم مجموعات من الرجال تصل إلى عشرين.

بدأت معظم الصالات الرياضية مؤخراً في تقديم دروس الرقص الشرقي، والتي تحظى بشعبية بين الأردنيات، وتقدم مدارس الرقص دروساً في الرقص اللاتيني -على سبيل المثال السالسا  salsa– بالإضافة إلى رقص الصالات. وقد ظهر العديد من منسقي الأغاني ومغني الراب في الأردن في السنوات الأخيرة.

الحرف

تشتهر الأردن بحرفها اليدوية، بما في ذلك نسج السجاد، وصناعة السلال، الفخار، الخزف، والتطريز. وتتوارث الحرف اليدوية التقليدية في البلاد من جيل إلى جيل. وقد أثرت التحولات الإسلامية والثقافية على الحرف اليدوية الأردنية، لا سيما زخرفة الفخار والخزف. وتشمل الحرف المصنوعة على نطاق أصغر زجاجات الرمل والمنحوتات والمجوهرات الفضية المصنوعة يدوياً.

تعمل مؤسسة نهر الأردن غير الحكومية وغير الهادفة للربح، والتي تأسست عام 1995 وترأسها الآن الملكة رانيا، على تحسين نوعية الحياة للعديد من الأردنيات وعائلاتهن في المناطق الريفية، وتشجيع الإنتاج الحرفي والقيام بأعمال أخرى من خلال برامج ومشاريع لتمكين الشباب والنساء.

الفنون التقليدية

تم دمج الخزف الأردني التقليدي والفسيفساء المشهورة بزخارف إسلامية وجميعها مصنوعة يدوياً. ويصور الخط المستخدم على بعض الخزفيات فن العصر الأموي والمملوكي. وقد أنشأت الحكومة عام 1992 مدرسة للفسيفساء بمدينة مأدبا جنوب العاصمة عمان، وهي تضم أقدم خريطة فسيفساء، حيث يعود تاريخها إلى القرن السادس الميلادي وتصور الأرض المقدسة. تهدف المدرسة إلى الحفاظ على الفسيفساء القديمة وترميمها في المواقع الأثرية.

التطريز هو فن أردني تقليدي مشهور آخر. تصنع النساء من أصل فلسطيني أثواباً تقليدية مطرزة، بأنماط وألوان متنوعة، تعتمد في الغالب على تصاميم هندسية.

الفنون المعاصرة

هناك العديد من المعارض الفنية في عمان، وخاصة في الأجزاء القديمة من المدينة، مثل جبل اللويبدة وجبل عمان، حيث تستضيف صالات العرض فنانين معاصرين من الأردن ودول عربية أخرى – معظمها من العراق– وتعرض مختلف الفنون المعاصرة، بما في ذلك الرسم والنحت والخزف. وقد فر العديد من الفنانين العراقيين إلى الأردن بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة واستقروا في المملكة حيث يعرضون أعمالهم، وقد أنشأ البعض صالات عرضٍ خاصة بهم.

الثقافة الشعبية

تتأثر الثقافة الشعبية الأردنية بشكل كبير بالموسيقى والمسلسلات التلفزيونية المصرية واللبنانية والسورية، ومؤخراً التركية، والتي يشاهدها ويستمع إليها الشباب الأردنيون في القرن الحادي والعشرين. فقد دأب الأردنيون على مشاهدة المسلسلات المصرية والسورية، ولأنها تُبث على القنوات الفضائية، أصبحت المسلسلات التركية أيضاً تحظى بشعبية كبيرة على مدى السنوات الماضية.

أبو محجوب، شخصية كاريكاتورية ابتكرها رسام الكاريكاتير عماد حجاج، أصبح ذائع الصيت لتصويره حياة الأردنيين بطريقة ساخرة. يمثل أبو محجوب المواطن الأردني العادي بنضالاته اليومية وتطلعاته.

المسرح والسينما

تعرض دور السينما في الأردن أفلاماً بلغة أجنبية، وباللغة الإنجليزية بشكل رئيسي. وتعرض معظم دور السينما أفلاماً تجارية أمريكية حديثة، باستثناء الليالي الثقافية المخصصة للأفلام العالمية، والتي عادةً ما ترعاها هيئات دولية مثل الاتحاد الأوروبي. كما تستضيف المسارح أيضاً مجموعات راقصة ومغنيين وممثلين محليين ودوليين.

تأسست الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في عام 2008 لتطوير القدرة التنافسية لصناعة السينما الأردنية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

الرياضة

تلعب الرياضة دوراً متزايد الأهمية في حياة الأردنيين، ومعظمهم من مشجعي كرة القدم. وفي الأردن اثنا عشر فريق كرة قدم محترف أشهرهم الفيصلي والوحدات. وبها أيضاً عشرة فرق كرة قدم محترفة للسيدات، بالإضافة إلى فرق كرة قدم وطنية للرجال والسيدات، وفريق كرة قدم أولمبي، وفريق كرة قدم للشباب.

بدأ المنتخب الأردني للرجال المشاركات الدولية بخوضه تصفيات كأس العالم المؤهلة إلى مونديال المكسيك 1986. ومنذ ذلك الحين، حافظ على وجوده في هذه المنافسات وكانت مشاركته في تصفيات كأس العالم 2014 الأفضل له على الإطلاق. ونجح المنتخب الأردني حينذاك في التقدم نحو آخر خطوة من التصفيات، فخاض مواجهتي الملحق العالمي آسيا/أمريكا الجنوبية أمام منتخب أوروجواي. وعلى المستوى القاري، تأهل المنتخب الأردني لبطولة كأس آسيا في أربع مناسبات في أعوام 2004، 2011، 2015، و2019. وشارك المنتخب الأردني مرة واحدة في بطولات كأس العالم للشباب، وكان ذلك في بطولة كأس العالم تحت 20 سنة في كندا 2007. وفي أكتوبر/تشرين أول 2020، حل المنتخب الوطني الأردني في المرتبة 97 بحسب تصنيف الفيفا.

يوجد 34 اتحاداً رياضياً في البلاد، جميعها تحت إشراف اللجنة الأولمبية الأردنية. كما يستمتع الشباب الأردني بكرة السلة. يوجد في معظم المدارس الخاصة فرق كرة سلة تشارك في البطولات المحلية. يمثل المنتخب الأردني لكرة السلة منتخب الأردن في البطولات الدولية. تأهلت لكأس العالم في تركيا عام 2010.

وقد برع بعض اللاعبين الأردنيين في تنس الطاولة ومثلوا المملكة في البطولات الدولية، وعادوا إلى بلادهم بميداليات. اقتحم المشي السريع عمان منذ أن تم تنظيمه في عام 2006 لتشجيع حياة صحية من خلال المشي. مرتين في الأسبوع ، يسير المئات -وأحياناً أكثر من ألف- من الأردنيين والأجانب في شوارع عمان مرتدين سترات خضراء. يرتدي المنظمون سترات برتقالية ويحملون أضواءً حمراء وإشارات توقف، ويوقفون حركة المرور بينما يعبر المشاة الشوارع.

المتاحف

هناك ثلاثة عشر متحفاً في عمان، بدءً من متاحف التراث إلى متاحف الأطفال. وهي تشمل متحف الأطفال، متحف الآثار الأردني، متحف الفولكلور الأردني، متحف التراث الشعبي الأردني، متاحف الجامعة الأردنية، المتحف الوطني الأردني للفنون الجميلة، مركز هيا الثقافي (للأطفال)، متحف أمانة عمان الكبرى ، دارة الفنون، المتحف الملكي للسيارات، نصب الشهيد، ومتحف العملات في البنك المركزي الأردني.

خارج عمان يوجد متحف مأدبا الأثري، متحف الملح الأثري، متحف الملح الفولكلوري، متحف جرش الأثري، متحف آثار العقبة، متحف البتراء النبطي، متحف البتراء الأثري، متحف إربد الأثري، متحف التراث الأردني، متحف دار السرايا، متحف أم قيس الأثري، متحف الكرك الأثري، متحف مزار الإسلامي، متحف عجلون الأثري، ومجمع بانوراما البحر الميت.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ©Emad Hajjaj

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!