فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الأكراد / الثورة الكردية

الثورة الكردية

العلم الكردي
العلم الكردي

كان الأكراد أول من أدرك أن نظام البعث لم يكن مهتماً بالفعل في تسوية سياسية: لم تحترم بغداد أبداً وعودها في الحكم الكردي الذاتي. وانهارت المفاوضات حول وضع كركوك. ونتيجة لذلك، استأنف بارزاني والبشمركة نضالهم المسلح في آذار/مارس عام 1974. وعلى خلاف فترة الستينات من القرن العشرين، كانوا بدون دعم من الحزب الشيوعي العراقي والاتحاد السوفييتي، اللذين كانا يتعاونان مع نظام البعث في ذلك الوقت. كما جرت مواجهات مسلحة بين الأكراد والشيوعيين.

مع أن نظام البعث كان قد دق إسفيناً بين خصميه السياسيين الأكثر أهمية، إلا أن الجيش العراقي لم يتمكن من هزيمة المقاتلين الأكراد. وفقط بعد لقاء بغداد – في شخص صدام حسين، نائب الرئيس والنجم الصاعد إلى الحكم – مع شاه إيران في الجزائر وإبرام اتفاق معه في 6 آذار/مارس عام 1975، تمكنت بغداد بنجاح من مهاجمة الحزب الديمقراطي الكردستاني والقضاء عليه، في ذلك الوقت، كعامل مهم في السياسة العراقية. أوقف الشاه دعمه للأكراد مقابل تنازلات عراقية عن السيطرة على حدود النهر الإستراتيجية المهمة في شط العرب.

 

من اليسار إلى اليمين: شاه إيران محمد رضا بهلوي، الرئيس الجزائري هواري بومدين، نائب الرئيس العراقي صدام حسين
من اليسار إلى اليمين: شاه إيران محمد رضا بهلوي، الرئيس الجزائري هواري بومدين، نائب الرئيس العراقي صدام حسين

اتفاقية الجزائر

مكّنت اتفاقية الجزائر، التي انتقلت فيها الحدود التي تمر عبر شط العرب من الضفة الإيرانية إلى الثالوج (الخط الذي يربط أعمق النقاط على طول مسار النهر)، بغداد من السيطرة بشكل فعّال على النزاع الكردي العراقي للمرة الأولى منذ عدة سنوات. ومن أجل إضعاف الطموحات السياسية الكردية المحتملة، وخصوصاً خلال الحرب العراقية الإيرانية التي وقفت فيها الأحزاب الكردية إلى جانب إيران، تعرضت الأراضي الكردية خلال السنوات التالية إلى دمار على نطاق واسع وترحيل عدة آلاف من الأكراد إلى “قرى حديثة” بالقرب من المدن الكبيرة. قتل العديد من الأكراد خلال هذه العملية. وعانى سكان القرى الآشوريةفي كردستان العراق من نفس المصير – الترحيل والتدمير المنهجي لأراضيهم – في حين تعرض التركمان العرب إلى نزع الملكية و (مثل الأكراد) “تصحيح الجنسية”، والتي أجبروا بموجبها على إطلاق تسمية “عرب” عليهم.

image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.