فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الكويت / السكان في الكويت

السكان في الكويت

المقدمة

الكويت السكان
تعداد سكان الكويت

بلغ عدد سكان دولة الكويت في عام 2011م، نحو 3.066 مليون نسمة، وفقًا لنتائج التعداد العام للسكان الذي أجرته الإدارة المركزية للإحصاء، حيث كان عدد الكويتيين 1.090 مليونًا، ما نسبته 36% من جملة السكان، وفي المقابل كان عدد الوافدين (غير الكويتيين) نحو 1.976 مليون نسمة، ما نسبته 64%.

وتشير بيانات الإدارة المركزية للإحصاء إلى تزايد عدد سكان الدولة الغنية بالنفط بنسبة 39.8% بين تعداد 2005م وتعداد 2011م، بمتوسط معدل نمو سنوي 6.6%؛ مقاربًا لما سجله البنك الدولي من متوسط معدل نمو سنوي لتلك الفترة 6.2%. حيث كانت نسبة الزيادة في عدد المواطنين الكويتيين 26.7%، بينما بلغت نسبة الزيادة في عدد الوافدين (غير الكويتيين) 48.2%، ما يشير إلى تغيرات جوهرية في التركيبة الديموغرافية والثقافية، خلال تلك الفترة.

ومن حيث التركيبة السكانية وفقًا لتعداد 2011م، بلغت نسبة الذكور 49.6% مقابل 50.4% للإناث، والجدير بالملاحظة، زيادة عدد الإناث بمقدار 8049 نسمة عن عدد الذكور بين المواطنين الكويتيين.

أما بالنسبة للغالبية السكانية (الوافدين) المتمثلة في 64% من مجموع السكان، فتتشكل من غالبية آسيوية غير عربية بنحو 1.157 مليون نسمة تمثل 58.6% من كتلة السكان الوافدين، و37.74% من إجمالي سكان البلاد؛ بالإضافة إلى وافدين عربًا بنحو 620.1 ألفًا (31.4% تقريبًا من إجمالي عدد الوافدين)، ومن دول أفريقية غير عربية 57.3 ألفًا، والباقي من مختلف دول العالم.

ووفقًا لتقديرات الإدارة المركزية للإحصاء بلغ عدد سكان الكويت في نهاية عام 2017م نحو 4.227 مليون نسمة وبلغ عدد المواطنين الكويتيين نحو 1.303 مليون نسمة، فيما بلغ عدد الوافدين 2.924 مليون نسمة. بمعدل نمو إجمالي 38% تقريبًا خلال الفترة بين 2011م-2017م وبمتوسط معدل نمو سنوي 6.3%؛ وهو ما يتوافق تقريبًا مع ما ينشره البنك الدولي على موقعه الإلكتروني عن النمو السكاني في الكويت الذي جاء بمتوسط معدل نمو سنوي 6.24% بين عامي 2011 و2017م.

الفئات العمرية

يشير الهيكل العمري لعام 2017م إلى أن ربع سكان الكويت (25.02%) هم دون سن الخامسة عشر عامًا (374,259 ذكرًا/ 345,104 أنثى)، وفقًا لـ كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ونسبة 15.1% (238,451 ذكرًا/ 195,700 أنثى) في الفئة العمرية المغلقة 15-24 عامًا، فيما تقع نسبة 52.27% (948,902 ذكرًا/ 445,050أنثى) بين 25 إلى 54 عامًا، و5.07% فقط (82,366 ذكرًا/ 63,505 أنثى) في فئة (55-64) عامًا، وعند 65 عامًا وأكثر ما نسبتهم 2.54% من السكان فقط.

ويشير التباين الكبير في التوزيع الجنسي للتركيبة السكانية في الفئة العمرية (25-54) (948,902 ذكرًا/ 445,050 أنثى) إلى شريحة كبيرة من العمالة الوافدة للكويت بدون أُسرها، والتي غالبًا ما تقع ضمن هذه المرحلة السنية.

قدر معدل الخصوبة لدى النساء في الكويت 2.4 مولودًا لكل امرأة، حسب تقديرات عام 2017م، وبلغ معدل الحياة المتوقع في العام ذاته 78.2 سنة بالنسبة لإجمالي السكان (76.8 سنة للذكور و79.6 سنة للإناث).

مناطق السكن

الكويت بلد حضري في مجمله، ذو كثافة سكانية مرتفعة 237.2 شخصًا/كم2 في عام 2017م، وتستحوذ الكويت العاصمة على أكبر كتلة سكانية عبر تاريخ البلاد، إذ قدر عدد سكانها خلال عام 2018م بنحو 3 مليون نسمة.

الاتجاهات الديموغرافية


الكويت السكان
نسبة السكان العرب في الكويت

في تقرير صدر صيف عام 2009، أعربت شركة “الشال” للاستشارات الاقتصادية، ومقرها الكويت، عن أسفها لعدم وجود إحصاءات مفصلة موثوق بها عن الكويت. وفي انتقادهم لإحصاء عام 2005 على وجه الخصوص، قارن مؤلفو التقرير نتائجه مع نتائج الإحصاء الأول لعام 1957، زاعمين بأن الأخير، من فترة ما قبل عصر الالكترونيات، كان أكثر دقة وانفتاحاً وتفصيلاً بكثير. ونبّهت شركة الشال في ذات التقرير مسؤولي التخطيط في البلاد أنهم وصلوا إلى نتيجة أنه “في النهاية … الواقع هو عكس ما يعتقدون”. يدرك حكام الكويت الحاليون بالتأكيد، مثل أسلافهم، أهمية الأرقام الديموغرافية الدقيقة والمفصّلة لتصميم وتنفيذ سياسة الحكومة، ولكن في الكويت المعاصرة تم إعطاء الأولوية للاعتبارات السياسية والأمنية قصيرة الأمد.

على سبيل المثال، حوّل التهديد الجيوسياسي للجمهورية الإسلامية في إيران (الشيعية) جميع المعلومات المحدّثة عن الأقلية الشيعية إلى بيانات سياسية “حساسة”، ولذلك لا تتوفر أية معلومات وثيقة عن الانقسام الطائفي الأكثر أهمية بين مواطني الكويت. تشير تقديرات وزارة الخارجية الأميركية عام 2010 إلى 70% من السكان من السنة و 30% من الشيعة. لا يضيف النفوذ المتنامي للجماعات السياسية الإسلامية في العقود الأخيرة سوى إلى تحفظ الحكومة على الإحصاءات المرتبطة بالدين، وخاصة تلك التي تتعلق بالعدد المتزايد للمهاجرين غير المسلمين من جنوب وجنوب شرق آسيا. كما أن الحقائق “العرقية” مجرد مثيرة للجدل: منذ غزو عام 1990 من قبل صدام حسين، واجه المهاجرون العراقيون والمؤيدون للعراق – الفلسطينيون والأردنيون واليمنيون – في الكويت عداء كبيراً، بل وحتى اضطهاداً مؤقتاً.

التركيبة العرقية والدينية

وفق المادة الأولى من دستور عام 1962م، الكويت “دولة عربية”، وشعبها جزء من “الأمة العربية”، وهذا هو الموقف الرسمي حتى اليوم.

تأرجح عدد السكان من المواطنين العرب الكويتيين، كنسبة مئوية في مجموع السكان، هبوطًا وارتفاعًا منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، فانخفض من 36.1% عام 1965م، إلى 30.9% عام 1975م ثم 27.7% عام 1985م، ليعاود الارتفاع لمرة واحدة في عام 1995م ويبلغ 41.5%، ثم يعاود الانخفاض من جديد إلى 36% عام 2011م، ثم إلى 30.8% في عام 2017م.

يمكن تقسيم عرب الكويت على أسس طبقية أو قبلية أو وطنية أو طائفية أو عائلية؛ وفي قمة الهرم، تقع العائلة المالكة (عشيرة الصباح) ومنذ القرن الثامن عشر، قدّمت عائلة الصباح (العائلة الحاكمة) حكام الكويت، إلا أنه لم يتطوّر الواقع السياسي في الكويت سوى بعد مبارك الكبير الذي حكم من 1896م حتى 1915م، والذي أبرم اتفاق حماية مع البريطانيين عام 1899م، خشية امتداد النفوذ الألماني الذي كان يسعى لمد سكة حديد من برلين إلى كاظمة شمال الكويت.

السنة

تنتمي عائلة الصباح إلى الطائفة السنية الأغلبية. وينتسبون إلى قبيلة “عنزة” البدوية من وسط الجزيرة العربية، وبالتالي يسمون أنفسهم بـ “الأصيلين”. ينبغي تفسير هذا التصنيف العربي التقليدي على أنه إدّعاء بالأصالة أكثر من الإشارة إلى “النقاء العرقي”. للعديد من قبائل الكويت العربية أصل أفريقي أو بلوشي، وخصوصاً الأكثر ثراء تقليدياً. وهذا ناتج عن العرف القديم للتسري والرق في منطقة الشرق الأوسط، والذي استمر حتى القرن العشرين. ومن المحتمل أن يكون بعض أفراد عشيرة الصباح (في المرتبة الأدنى) من أصل أفريقي. عندما حظر الشيخ عبد الله الثالث السالم الصباح العبودية عام 1952، أخذ العبيد الأحرار – وفق تقاليد القبائل العربية – اسم عائلة أسيادهم وانضموا إلى عشائرهم. لا يتوفر تقدير موثوق لعدد الكويتيين العرب الأفارقة، لأنه موضوع حساس بين الكويتيين الحديثين.

تأتي بعد عائلة الصباح في المكانة الاجتماعية مباشرة قبائل بني عتبة، الاسم المظلة لمختلف القبائل البدوية التي هاجرت من منطقة نجد في وسط الجزيرة العربية إلى سواحل الخليج خلال القرن الثامن عشر أو ما قبل. من بينهم عشائر البحر والحمد والبابطين. وبينما تخصّصت قبيلة الصباح في المجال الدبلوماسي والشكل البدائي من الإدارة، تخصصت العشائر النجدية الأخرى في التجارة والتبادل التجاري. وسيطروا على صناعات صيد الأسماك واللؤلؤ. وكانت ثرواتهم ومكانتهم الاجتماعية مماثلة لتلك التي لعائلة الصباح، وكان التزاوج بين النخبة التجارية من بني عتبة والأسرة الحاكمة شائعاً حتى العصر الحديث. في القرنين العشرين والحادي والعشرين، تمسكت العائلة الحاكمة بزواج الأقارب على نحو متزايد، ونأت بنفسها عن حلفائها السابقين إلى حد ما. في النصف الأول من القرن العشرين، شكلت النخبة التجارية في الكويت المجتمع المدني. وهذا ما أدى إلى تحريك التمثيل السياسي في الكويت تقليدياً.

البدو

الكويت صحراء
رحل الصحراء في الكويت

بينما تفتخر عائلات بني عتبة بأصلهم البدوي، إلا أنهم مستقرين منذ عدة قرون. ومن المفارقات أن الكويتيين الذين هم في الحقيقة من “البدو”، هم مواطنون من الدرجة الثانية من نواح كثيرة. في خمسينات وستينات القرن العشرين، هاجرت القبائل البدوية من صحراء المملكة العربية السعودية والعراق وسوريا إلى الكويت، بسبب اقتصاد النفط. رحبت بهم حكومة كانت تفضل العمال البدو المحافظين غير المتعلمين على العرب المتمدّنين من بلاد الشام ومصر. عام 1981، تم تجنيس حوالي 200,000 بدوي، وبعد ذلك نحو 30% من السكان الوطنيين؛ ولكن لم يكن لهم حقوق سياسية ولا يمكنهم الوصول إلى المناصب الحكومية العليا. ولم يحصل معظم البدو وأولادهم الذين حصلوا على الجنسية على الحقوق السياسية إلا بعد عام 1996، ولا يزالون يواجهون التمييز في بعض النواحي، ويمكن إسقاط جنسيتهم من قبل وزارة الداخلية، خلافاً للكويتيين “الأصليين”. يشكل ‘البدو’ المتمدّنون اليوم الغالبية العظمى من السكان المواطنين العرب السنة. ويشكلون تقليدياً العمود الفقري لقوات الأمن في الكويت.

الشيعة

أقام التجار والحرفيون الشيعة في الكويت لقرون. وكانت خلفياتهم متنوعة. كان بعضهم من العرب المهاجرين من منطقة إقليم البحرين التاريخية، والتي تتألف في الوقت الحاضر من البحرين وقطر والمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وكان غيرهم من الفرس/الإيرانيين الأصليين أو العرب من بلاد فارس/إيران. وجاء البعض الآخر إلى الكويت من سوريا ولبنان أو جنوب العراق، مثل عائلة المطوع العراقية المعروفة وفرعها عائلة صالح. دائماً ما كانت الطائفة الشيعية المحلية (25% من عدد السكان المواطنين) موسرة نسبياً بالمقارنة مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، لا سيما البحرين والمملكة العربية السعودية. إلا أن وضع عائلات التجار الإيرانيين/الفرس المحليين الأغنياء ( مثل بهبهاني وقبازردن ودشتي) لا تنطبق على الغالبية العظمى من الشيعة في الكويت. وبعد أن عاشوا في حالة من الفقر عموماً في مرحلة ما قبل العصور الحديثة، يشكّل معظم الشيعة الكويتيين اليوم جزء من الطبقات الوسطى. ويشتهرون بأخلاقيات العمل والتحصيل العلمي.

رغم التأكيدات الكويتية الرسمية أن التوترات الطائفية بين المواطنين الكويتيين ظاهرة حديثة ناتجة عن تأثير “أجنبي” (أي إيراني أو سوري أو عراقي)، فقد عانى الشيعة في الكويت دائماً من بعض التمييز.عندما شكّلت نخبة العتوب مجلس الأمة الأول (قصير الأجل) عام 1938، لم يكن هناك تمثيل للسكان الشيعة. وتفتقر المساجد الشيعية، على خلاف المساجد السنيّة، إلى التمويل من قبل الدولة في المناطق الشيعية أو غيرها من المناطق “الحساسة”. في ثمانينيات القرن العشرين، تورط بعض الشيعة المحليين في سلسلة من الأعمال الإرهابية هزت الكويت بإيحاء و/أو توجيه من إيران. ووفق بعض المعلقين المعاصرين، تعرضت الكويت إلى خطر فتنة طائفية شبيهة بتلك التي تعرض لها لبنان. لكن في أعقاب الاحتلال العراقي في 1990-1991 – حيث انضم العديد من الشيعة الكويتيين إلى المقاومة جنباً إلى جنب مع المواطنين السنّة – خفت حدة التوترات الطائفية.

البدون

عائلة بدوية في الصحراء Photo HH

قبل عام 1961، كان يمكن للناس السفر بحرية من أي مكان في منطقة الخليج إلى الكويت والعكس صحيح، ولكن منذ الاستقلال، قيّد قانون الجنسية حرية الحركة. نجح حوالي 200,000 شخص من أعضاء القبائل البدوية من الكويت والمنطقة المحيطة بها في الحصول على الجنسية الكويتية من “الدرجة الثانية”.

عندما بدأت الحكومة في منح الجنسية للبدو بعد الاستقلال، لم تتم الموافقة على كل الطلبات. كانت عملية التجنيس انتقائية ومبنية، جزئياً على الأقل، على اعتبارات سياسية: سعت النخبة الحاكمة إلى استخدام عدد محدود من المواطنين الجدد المفترض أنهم موالين كثقل موازن للمواطنين “الأصليين” الأكثر وعياً ونشاطاً سياسياً. ومع ذلك، لم يكن للكثير من البدو، الذين ينتمون إلى قبائل كانت تعيش تقليدياً في الكويت أو في المنطقة المجاورة لها مباشرة، مستندات إثبات، وربما أهم من ذلك، لم يكن لديهم جهات اتصال مناسبة لمتابعة قضيتهم. وانتهى المطاف بالكثيرين بدون جنسية. اختار آخرون عدم تقديم طلب جنسية في بلادهم الأصلية – غالباً المملكة العربية السعودية والعراق والأردن وسوريا – واختاروا إتلاف أو إخفاء وثائق جنسيتهم الأصلية بسبب الفرص التي قدمتها لهم دولة الكويت الجديدة. وعندما رفضت طلبات الجنسية، انتهى حالهم أيضاً “بدون جنسية” (من هنا جاء مصطلح البدون).

وفق معظم التقديرات، بما في ذلك الأرقام الحكومية، يقيم حالياً ما لا يقل عن 100,000 من البدون في الكويت. ويتضح وضعهم القانوني الصعب من واقع معالجة شؤونهم من قبل اللجنة التنفيذية لشؤون المقيمين بصورة غير قانونية في وزارة الداخلية في الكويت. منذ ثمانينات القرن العشرين (عندما أدركت السلطات على نحو متزايد التهديد الأمني الذي تشكله جماعات المهاجرين)، عانى البدون الكثير من التمييز من قبل الحكومة في وظائف القطاع العام والخدمات الصحية والإسكان وتصاريح السفر. وقد اهتزت مكانتهم بشكل خاص في عيون المسؤولين الكويتيين والمواطنين عموماً بعد تورط عدد قليل من البدون الكويتيين في أعمال عنف في البلاد. وعلى الرغم من التحاق بعض البدون بالمقاومة في 1990-1991، تعاون غيرهم، وللعديد منهم خلفية عراقية، مع سلطات الاحتلال. وفي 12 تموز/يوليو عام 2007، شكّل مجلس الأمة لجنة معالجة أوضاع البدون. لم تتخذ اللجنة حتى الآن أية إجراءات محددة، إلا أنها أصدرت توصيات مثل منح رخص قيادة وتحسين ظروف التعليم والسكن وزيادة حقوق التوظيف للبدون.

لمزيد من المعلومات انظر تقرير هيومن رايتس ووتش 2011: “سجناء الماضي: البدون في الكويت وعبء العيش بلا جنسية”.

غير المواطنين

تقريباً بعد عودتهم مباشرة من المنفى في المملكة العربية السعودية في ربيع عام 1991، أعلنت الحكومة عن عزمها الحد بشكل كبير من اعتماد البلاد على العمال الأجانب. كان هذا الإعلان بشكل أساسي تكراراً لتصريحات مماثلة تم الإدلاء بها خلال ثمانينات القرن العشرين، وتختلف في المقام الأول في حجم مرامها. عكست النوايا الجديدة للسياسة اعتقاد وزير الداخلية الذي صرّح به بأن الطابور الخامس من المغتربين، والذي تركه الجيش العراقي وراءه، كان يهدف إلى زعزعة استقرار الكويت. اعتقد كثير من المواطنين بأن غير المواطنين تعاونوا على نطاق واسع مع سلطات الاحتلال. وقال مسؤولون إن عدد السكان المستهدفين لا يزيد عن 1,2 مليون نسمة، بمن فيهم ما لا يزيد عن 200,000 من غير المواطنين. ومن صيف عام 1991 إلى ربيع عام 1992، كان الكويتيون يشكلون أغلبية ضئيلة من سكان البلاد تقريباً، وذلك للمرة الأولى منذ أوائل ستينات القرن العشرين. ونتج هذا إلى حد كبير عن التهديدات والعنف، والترحيل القسري، ضد المغتربين المقيمين منذ فترة طويلة ومن أصول فلسطينية أو عراقية.

إلا أن الأجانب شكّلوا الأغلبية ثانية بحلول منتصف عام 1992. لم يكن الكويتيون على استعداد لأن يقبلوا شغل الوظائف التي كان يشغلها الأجانب بشكل صريح، أو لم يتم التعاقد معهم. وفي الوقت الحاضر، يشكّل غير المواطنين نسبة كبيرة تمثل نصف السكان. حتى أن عدد الأجانب في القوى العاملة في البلاد أكبر بكثير، حيث يزيد عن 75%. وليس هناك أي مؤشر لانخفاض هذه النسبة بشكل ملحوظ في السنوات المقبلة.

كما يعني هذا أن المجتمع سيبقى غير متوازن من حيث الجنس، حيث أن الأغلبية الساحقة من المغتربين من الذكور:

لاجئون مصريون من الكويت يصلون الحدود الأردنية العراقية في آب/أغسطس 1990 في بداية حرب الخليج
Photo HH / اضغط للتكبير

الكويت السكان
الذكور و الاناث في الكويت

شكلت الإناث 31% فقط من عدد السكان الكويتيين غير المواطنين في كانون الأول عام 2007 (مقابل 51% من عدد السكان المواطنين)، مما يخفض نسبة الإناث في مجموع السكان الإجمالي إلى 37%. وبالطبع، لا يشمل هذا الرقم جماعات المهاجرين غير الشرعيين، مثل البغايا اللواتي تم حظرهن رسمياً، ولكن يتم التسامح معهن إلى حد ما لأغراض عملية وسياسية.

المغتربون العرب

قبل الاحتلال العراقي، شكّل العرب من مختلف الجنسيات الجزء الأكبر من المغتربين. كان الفلسطينيون (حوالي 400,000) والمصريون والعراقيون يشكلون المجموعات الفرعية الرئيسية قبل الغزو مباشرة. وكان المهاجرون العرب غير المتعلمين يعملون في صناعة النفط أو الزراعة أو الجيش وقوات الأمن؛ والمثقفون العرب، خاصة المصريون، كأطباء ومدرّسين. ومع أنهم كانوا الأقرب من الناحية الثقافية للسكان المواطنين، لكن سرعان ما بدأت الدولة تنظر إلى المهاجرين العرب كتهديد سياسي. وبشكل عام، لم يكن العرب غير المواطنين سلبيين سياسياً كباقي المغتربين. ولكونهم الأقرب جزئياً من الناحية الثقافية للمواطنين الكويتيين، فقد أثبتوا تقبلهم للتيارات السياسية الهدامة في المنطقة، مثل القومية العربية (في خمسينات وستينات القرن العشرين) والإسلام السياسي منذ أواخر سبعينات القرن العشرين. وبعد تحرير الكويت في شباط/فبراير عام 1991، تم تطهير البلاد إلى حد كبير من المهاجرين العرب من العراق وغيرهم، والذين ينظر إليهم على أنهم مؤيدين للعراق، مثل الفلسطينيين والأردنيين واليمنيين. ومن العدد الكبير للفلسطينيين في فترة ما قبل الحرب، بقي حوالي 30,000 فقط في البلاد.

المغتربون الآسيويون
في الوقت الحاضر، يشكّل الآسيويون غير العرب أكبر مجموعة من غير المواطنين في الكويت. وضمن هذه المجموعة المتنوعة، يعتبر الهنود والباكستانيون الأكثر عدداً تقليدياً. في حين تفضّل الدولة الآسيويين الجنوبيين والشرقيين لأسباب أمنية، إلا أن القطاع الخاص يفضلهم لأجورهم المنخفضة وساعات العمل الطويلة وظروف العمل الخطرة بشكل عام. يعمل المهاجرون الآسيويون الذكور في قطاعي البناء والخدمات بشكل أساسي، والإناث كمربيات أو عاملات في البيوت. وعادة ما يحتلون المستويات الأدنى في سلّم الدخل والوضع الاجتماعي.

عام 2010، أقر مجلس الأمة الكويتي أول قانون للحد الأدنى للأجور في البلاد، والذي ينطبق على غير المواطنين كما الكويتيين. لكن أجر 60 دينار كويتي في الشهر (حوالي 210 دولار تقريباً) هو أقل بكثير من متوسط راتب الكويتي (حوالي 1000 دينار كويتي).

المغتربون الغربيون
منذ ظهور اقتصاد النفط في الكويت، شغل العديد من الغربيين وظائف محلية في الإدارة العليا والهندسة والاستشارات بأجر جيد. وكمجموعة، لا يشكلون سوى نسبة ضئيلة من القوى العاملة الأجنبية. ولا يزالون في أعلى السلم الاجتماعي للمغتربين، يعود ذلك إلى نوع العمل المتخصص الذي يقومون به، والذي يتطلب عموماً تعليماً مهنياً عالياً برواتب مغرية ومزايا مادية إضافية. ويميلون إلى عدم الاهتمام أو الاطلاع على القضايا السياسية والاجتماعية المحلية، الأمر الذي يزيد إلى حد كبير من جاذبيتهم لدى الدولة. ويعيشون ويشاركون في أنشطة اجتماعية مع بعض إلى حد كبير، الأمر الذي تشجعه الحكومة بشكل فعّال، حيث ترغب بتجنّب أي نوع من الاحتكاك بين الغربيين “المتحرّرين” والمواطنين المحافظين أخلاقياً. معظم المغتربين الغربيين في الكويت كانوا من البريطانيين، ولكن منذ عام 1991، عندما كثفت الكويت والولايات المتحدة علاقاتهما العسكرية والتجارية، هيمن الأمريكان على ساحة المغتربين الغربيين المحليين. ومنذ عام 2002، وذروة عام 2005، أصبح الأمريكان في الكويت هدفاً للجماعات الإسلامية السنيّة المتطرّفة، المواطنين وغير المواطنين. ترتبط مسألة سلامة الغربيين في الكويت ارتباطاً وثيقاً بالوضع السياسي في العراق والمملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي عموماً.

اللاجئون

الكويت لاجئون
اللاجؤون العرب في الكويت

وفق قانون الإقامة للأجانب لعام 1959، يعتبر اللاجئون مثل المقيمين الأجانب، وتحتفظ الحكومة بحق ترحيلهم دون محاكمة إذا تم الحكم عليهم بتهديد الأمن العام أو المصلحة العامة أو الآداب العامة. ولأن قوانين الهجرة في الكويت تحظّر الإقامة دون عقد عمل، ونادراً ما يسمح للاجئين بالعمل في الكويت، يتقدم مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بطلبات إعادة توطين اللاجئين في بلدان أخرى غير الكويت.

مثل جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج، لم توقّع الكويت على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 – أو بروتوكول عام 1967 – حول وضع اللاجئين. لا ينص القانون الكويتي على منح حق اللجوء، ولم تقم الحكومة بإنشاء أي نظام قانوني بديل يسمح ببعض الحماية للاجئين وطالبي حق اللجوء. وتدعي عدم ترحيل طالبي حق اللجوء إلى دول يتعرضون فيها للاضطهاد، إلا أنها لا تسمح بالتحقق من هذا الادعاء. ويقال إن السلطات تحتجز طالبي حق اللجوء حتى يوافقوا على العودة إلى بلادهم أو وضع خطط سفر أخرى. في كانون الثاني/يناير عام 2009، قدّرت منظمات دولية للاجئين عدد اللاجئين وطالبي حق اللجوء في الكويت بـ 40,000 شخص (35,000 عراقي و 5000 فلسطيني).

التركيبة الاجتماعية والاقتصادية

بالنسبة للزائر العادي، قد يظهر جميع الكويتيين الأصليين أغنياء للغاية، وهكذا يبدو أن للجميع حياة اجتماعية “أصلية” متساوية إلى حد بعيد، ولكن هذا بعيد كل البعد عن الواقع. فهناك انتقاد دائم للمجتمع الكويتي لفوارقه الطبقية الواضحة، وفي الوقت الحاضر لم تتقلص الهوية الطبقية بشكل ملموس. كانت عائلة آل الصباح والعائلات التجارية التقليدية في المناطق الحضرية، مثل الصقر والغانم والبحر والقطامي، ولا تزال حتى اليوم، من الطبقات الاجتماعية العليا. ومما يثير الدهشة، نجت هذه الارستقراطية الأصلية من التغييرات الاجتماعية الجذرية التي رافقت تحوّل الكويت من ميناء تجاري فقير إلى دولة رفاهية ومعطاءة معتمدة على النفط.

مع أن بعض رجال الأعمال من الطبقات المتوسطة تمكنوا من جمع ثروة كبيرة في العقود الأخيرة، إلا أنهم لم يحصلوا على هالة خاصة من الوجاهة الاجتماعية التي تحيط بعائلات التجار الكويتيين القدامى. وبالتالي يجب اعتبار المجموعة الأولى كطبقة اجتماعية أدنى منفصلة من الأثرياء الجدد في المجتمع الكويتي. لا تزال الأرستقراطية الكويتية القديمة، التي عززت من تقليد زاوج الأقارب بعد الاستقلال، تقيّد وصول عامة الشعب تقريباً إلى جميع العقود والمعارف والمراكز المربحة. يستثمر الكويتي العادي الكثير من وقته وموارده الأخرى في تشكيل شبكة اتصالات شخصية قوية ومصيرية، تدعى “وساطة”، كما في بناء خبرته الشخصية وعلمه التخصصي.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.