فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الكويت / المجتمع ووسائل الإعلام والثقافة / الثقافة

الثقافة الكويتية

الهاشمي الثاني (يسار، بنيت 1997-2001) أضخم سفينة ضو وأكبر سفينة خشبية (طول 85 م) في العالم، في ميناء مدينة الكويت
Photo Fanackليس للكويت تقاليد ثقافية عريقة مثل دولة العراق المجاورة. وتعود أصول سكانها قليلي العدد إلى الجماعات البدوية المحافظة، كما أنّ علاقتها بالثقافة الحديثة غالباً ما كانت صعبة.

ساعدت الثروة النفطية للكويت على تحويل البلاد إلى منبع طاقة اقتصادية. بدأ ازدهار الكويت في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، أي قبل الازدهار الاقتصادي لغالبية الدول الأخرى في منطقة الخليج – في الواقع، حتى قبل ظهور بعض هذه الدول. وعملت الكويت منذ البداية على تطوير ثقافتها واقتصادها.

حدث ذلك في ذروة الثقافة العربية الحضرية لمصر ولبنان، النموذج الذي تبعته دول عربية أخرى. لم يكن فقط الكويتيون المتحمسين الوحيدين لهذه العملية، وإنما أيضاً المهاجرون من مصر وسوريا ولبنان وخصوصاً الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى حد كبير.

النموذج الآخر الذي احتذت به الكويت كان الازدهار الاقتصادي والثقافي للعراق المجاور، حيث كانت مدنه الكبرى تنتقل إلى الحداثة التي تشهدها المنطقة. وكان المثال العراقي أكثر جاذبية للكويت من المملكة العربية السعودية – إلى أن انقلب العراق على جارته الصغيرة.

بعد غزو العراق للكويت عام 1990، تم طمس الحياة الثقافية الكويتية بالكامل تقريباً، وبالكاد استعادت البلاد عافيتها. ولا يُعزى ذلك فقط إلى الأضرار المادية والاقتصادية وتأثير الذعر الذي دب في قلوب الكويتيين بسبب العراقيين، وإنما أيضاً إلى مغادرة الكثيرين من المهاجرين البلاد. وتم طرد غالبية الفلسطينيين من الكويت، لأن منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات كانت تحتفظ بعلاقات طيبة مع نظام صدام حسين.

غير أن عوامل أخرى أبطأت التطور الثقافي للكويت. فالمواطنون الكويتيون الأصليون ليسوا أكثر تحفظاً من شعوب الإمارات أو قطر، وإنما طورت الكويت نموذجاً من ملكية دستورية معتدلة نسبياً تتمع في ظله الأطراف المحافظة، من خلال نظام برلماني، بتأثير أكبر على سياسة البلاد من دول الخليج الأخرى.

الفارق الآخر هو الازدهار الاقتصادي والتوسع الثقافي الناشئ عنه في الإمارات وقطر، والذي تزامن مع نهضة العولمة في التسعينيات. وأصبح تطور دبي حدثاً إعلامياً. الأمر الذي كان من المحتمل أن يبعد الكويت عن الحداثة دون أن يلحظ أحد ذلك، كما دخلتها، ولبقيت خارج دائرة الضوء.

لعبت الحكومة على الدوام دوراً مهماً في تطوير عالم الفنون في الكويت، خاصة من خلال المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (NCCAL) الذي يدير المؤسسات الثقافية في البلاد، بما فيها المتاحف.

تعتبر الثقافة الكويتية الحديثة ذات التوجه العالمي الشغل الشاغل للطبقات العليا الكويتية في الوقت الراهن. ويحاول جامعو التحف الفنية، مثل الشيخة باولا الصباح وابنتها لولو الصباح، تمثيل ذاك الصدع الاجتماعي في البلاد.

مزيد من القراءة

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.