فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الجمهورية اللبنانية / الاقتصاد

الاقتصاد

المقدمة

يتمتع لبنان باقتصاد السوق الحرة وتقاليد تجارية قوية، حيث لا تقيد الحكومة الاستثمار الأجنبي؛ ومع ذلك، فإن مناخ الاستثمار يعاني من الروتين، والفساد، وقرارات الترخيص التعسفي، والإجراءات الجمركية المعقدة، والضرائب المرتفعة، والتعريفات والرسوم، والتشريعات القديمة، وعدم كفاية حماية حقوق الملكية الفكرية، وفقًا لما أورده كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، والاقتصاد اللبناني هو خدمي المنحى، حيث يمثل القطاع المصرفي وقطاع السياحة قطاعات النمو الرئيسية في البلاد.

وقد تسببت الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 في إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية الاقتصادية للبنان، وخفضت الإنتاج القومي بمقدار النصف، وعرقلت مكانة لبنان كمركز مصرفي في الشرق الأوسط. في أعقاب الحرب الأهلية، أعاد لبنان بناء معظم بنيته التحتية المادية والمالية التي مزقتها الحرب من خلال الاقتراض بكثافة، معظمها من البنوك المحلية، التي أثقلت كاهلها على الحكومة بعبء ديون كبير. إن التعهدات بالإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تم إجراؤها في مؤتمرات المانحين الدولية المنفصلة خلال العقد الأول من القرن العشرين، لم يتم الوفاء بها في الغالب، بما في ذلك تلك التي تم التعهد بها خلال مؤتمر باريس الثالث للمانحين عام 2007، بعد حرب يوليو 2006. حشد الحدث الاستثماري “CEDRE” الذي استضافته فرنسا في أبريل 2018 المجتمع الدولي مرة أخرى لمساعدة لبنان في التمويل الميسر وبعض المنح لتحسين البنية التحتية لرأس المال.

قطع النزاع السوري أحد الأسواق الرئيسية في لبنان وممر نقل عبر بلاد الشام. وأدى تدفق ما يقرب من مليون شخص مسجل وما يقدر بنحو 300 ألف لاجئ سوري غير مسجل إلى زيادة التوترات الاجتماعية وزيادة المنافسة على الوظائف منخفضة المهارات والخدمات العامة. لا يزال لبنان يواجه العديد من نقاط الضعف الهيكلية طويلة الأجل التي سبقت الأزمة السورية، لا سيما ضعف البنية التحتية وسوء تقديم الخدمات والفساد المؤسسي والإفراط في التنظيم البيروقراطي. زاد العجز المالي المزمن من نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في لبنان، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم. معظم الدين يحتفظ به داخليا من قبل البنوك اللبنانية. تضافرت هذه العوامل مع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى نطاق 1-2% خلال الفترة 2011-2017، بعد أربع سنوات من متوسط نمو 8%. ضعف النمو الاقتصادي يحد من عائدات الضرائب في حين تظل أكبر النفقات الحكومية خدمة الديون، ومرتبات العاملين الحكوميين، والتحويلات إلى قطاع الكهرباء. تقيد هذه القيود الإنفاق الحكومي الآخر، مما يحد من قدرتها على الاستثمار في تحسينات البنية التحتية الضرورية، مثل المياه والكهرباء والنقل، وفقًا لكتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.

في أوائل عام 2018، وقعت الحكومة اللبنانية اتفاقيات عقود طال انتظارها مع كونسورتيوم دولي للتنقيب عن النفط وإنتاجه كجزء من جولة التراخيص البحرية الأولى في البلاد. من المتوقع أن يبدأ الاستكشاف في عام 2019. في أوائل عام 2018، وقعت الحكومة اللبنانية اتفاقيات عقود طال انتظارها مع كونسورتيوم دولي للتنقيب عن النفط وإنتاجه كجزء من جولة التراخيص البحرية الأولى في البلاد. من المتوقع أن يبدأ الاستكشاف في عام 2019. في أوائل عام 2018، وقعت الحكومة اللبنانية اتفاقيات عقود طال انتظارها مع كونسورتيوم دولي للتنقيب عن النفط وإنتاجه كجزء من جولة التراخيص البحرية الأولى في البلاد. من المتوقع أن يبدأ الاستكشاف في عام 2019.

الناتج المحلي الإجمالي

في أعقاب أزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، قطع مصرف لبنان (المركزي) فجأةً قروضه المدعومة التي كان يجري تقديمها عن طريق البنوك إلى القطاع العقاري، وتتيح مصدراً نادراً لتحفيز النمو منذ عام 2012. وفي ظل هذه الظروف، تم تعديل توقعات البنك الدولي لمعدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي لعام 2018 بالنقصان إلى 1% من التنبؤات السابقة البالغة 2%. وفي الواقع، تُنبِئ مؤشرات عالية التواتر بتدهور النشاط الاقتصادي حتى نهاية عام 2018 في كل القطاعات ماعدا قطاع المعاملات الخارجية، حيث أدت زيادة نسبتها 7.3% في الصادرات السلعية في النصف الأول لعام 2018 مقارنةً بما كانت عليه قبل عام إلى معادلة أثر زيادة الواردات تاركةً عجز الميزان التجاري دونما تغيُّر من حيث القيمة المطلقة (ومنخفضاً كنسبة مئوية من إجمالي الناتج المحلي). وفي الوقت نفسه، زاد عدد السائحين الوافدين بنسبة 3.3% (على أساس سنوي) في النصف الأول لعام 2018 في تراجع حاد عن زيادة نسبتها 14.2% في النصف الأول من عام 2017. ومن ثمَّ، فإنه في حين كان الاستهلاك الخاص في العادة قاطرة نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، ويرى البنك الدولي أن تكون الصادرات الصافية قد كانت المُحرِّك الرئيسي للنمو في 2018، وذلك للسنة الثانية على التوالي.

المؤشراتالمقياس20162017التغير ±
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2010 مليار دولار42.55043.2010.651
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي %1.71.5-0.2
الناتج المحلي الإجمالي للفرد بالأسعار الثابتة 2010دولار7,0847,10319
الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الحالية مليار دولار51.48453.5772.093

المصدر: البنك الدولي.

الصناعة

ساهم القطاع الصناعي اللبناني بنحو 10% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، في عام 2016، كما بلغ الناتج المحلي الصناعي الإجمالي نحو 6.4 مليار دولار عام 2017، وفقًا لوزارة الصناعة اللبنانية؛ ويعمل في القطاع الصناعي نحو 10% من إجمالي القوى العاملة في البلاد، وقد ضم قطاع الصناعة 185 ألف وظيفة جديدة في عام 2017، يذكر أن 61% من إجمالي وظائف القطاع الصناعي هي وظائف منظمة، و39% وظائف غير منظمة.

يعمل على الأراضي اللبناني نحو 4700 مصنع مرخص، وحوالي 2000 مصنع غير مرخص. وقد انخفضت الصادرات الصناعية بنسبة 27% بين عامي 2012-2017
وقد بلغت قيمة الصادرات الصناعية اللبنانية خلال العام 2018 بلغ مليارين و548 مليون دولار أميركي (د.أ.) مقابل مليارين و474 مليون دولار خلال العام 2017 و مليارين و527 مليون دولار خلال العام 2016، أي بارتفاع ونسبته 3% مقارنةً مع العام 2017 وبارتفاع ونسبته 0.8% مقارنةً مع العام 2016. وفقًا لإحصاءات وزارة الصناعة..

كما تجدر الاشارة الى ان المعدل الشهري للصادرات الصناعية اللبنانية خلال العام 2018 بلغ 212.3 مليون دولار مقابل 206.1 مليون دولار خلال العام 2017، و210.6 مليون دولار خلال العام 2016.

من جهة أخرى، بلغ مجموع قيمة المستوردات من الآلات والمعدات الصناعية خلال العام 2018 نحو 266.4 مليون دولار مقابل 257.4 مليون دولار خلال العام 2017 و235.5 مليون دولار خلال العام 2016 أي بارتفاع ونسبته 3.5% مقارنةً مع العام 2017 وبارتفاع ونسبته 13.1% مقارنةً مع العام 2016.

ويتمثل هيكل الصادرات الصناعية اللبنانية من: منتجات الصناعات الكيماوية، اللؤلؤ، الأحجار الكريمة او شبه الكريمة، المعادن الثمينة ومصنوعاتها (دون الماس الخام وسبائك الذهب والفضة بشكلها الخامي)، المعادن العادية ومصنوعاتها، منتجات صناعة الأغذية والتبغ.

الزراعة

Lebanese shepherds / Photo HH
رعاة لبنانيون / Photo HH

لبنان بلد خصب ومتنوع التربة الصالحة للزراعة، ويمسح المناخ المتوسطي المعتدل بزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل، وتُشكل الزراعة اللبنانية ثالث أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد بعد قطاع الخدمات والصناعة.

ويُساهم القطاع الزراعي بقرابة 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤمن دخلا لحوالي 15% من السكان. تشمل المحاصيل الرئيسيّة: الحبوب، القمح والشعير بشكل أساسي، الفاكهة والخضار، الزيتون، العنب، والتبغ. يُضاف إليها عدد من رؤوس الماعز والخرفان التي تُربى في المزارع وعند بعض الرعاة.

والمناخ المتوسطي المعتدل، والأراضي الزراعية متنوعة التربة، الارتفاع، والموقع، والذي يمتد من سهل البقاع الداخلي والممرات والجلول الجبلية، وصولا إلى السهول الساحلية، كل هذه العوامل تسمح للمزارعين بزراعة أنواع مختلفة من المحاصيل والأشجار الأوروبية والاستوائية.

ويُزرع التبغ والتين في جنوب البلاد، والحمضيات والموز على طول الساحل، الزيتون في الشمال وفي جبال الشوف، والفاكهة والخضار في البقاع. من المزروعات غير البلدية التي تُزرع في لبنان: الأفوكادو، التي تُزرع في جبيل، والمانغو.

بلغت قيمة الصادرات الزراعية اللبنانية وفق إحصاءات شهادات المنشأ المصادق عليها في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان عام 2016 نحو 2 مليار و977 مليون دولار مقارنة مع 2 مليار و952 مليون دولار عام 2015 بارتفاع نسبته 0.84 بالمئة، سجلت قيمة الصادرات نسب ارتفاع سنوية تراوحت ما بين 7 و21 بالمئة في الفترة ما بين الأعوام 2008-2016

ويقدر البنك الدولي نسبة العاملين في قطاع الزراعة اللبناني عام 2018 بنحو 12.10% من إجمالي المشتغلين في الدولة، مقارنة بنحو 12.38%، و12.24% في عامي 2016، و2017 على التوالي. وتقدر القيمة المضافة في القطاع الزراعي (بالأسعار الثابتة للدولار الأمريكي في عام 2010) بنحو 1.81 مليار دولار في عام 2017، مقارنة 1.60 مليار دولار في العام 2016.

الفقر

تشكل الآثار الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الأزمة السورية، التي دخلت عامها الثامن، إحدى القضايا الرئيسية التي تواجه لبنان حاليا. ووفقا لمصادر حكومية وأخرى مستقلة، فإن ما يصل إلى 1.5 مليون سوري، أو حوالي ربع سكان لبنان، قد لجأوا إلى لبنان منذ اندلاع الصراع في مارس/آذار 2011. وقد شكل ذلك ضغوطا كبيرة على ماليته العامة وتقديم الخدمات، والبيئة. ومن المتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى تفاقم أوضاع الفقر بين المواطنين اللبنانيين، وكذلك إلى اتساع التفاوت في مستوى الدخل. ويُقدر أنه نتيجة للأزمة السورية، بوجه خاص، فإن نحو 200 ألف لبناني آخرين قد سقطوا في براثن الفقر، وفقًا للبنك الدولي، ليُضافوا إلى الفقراء السابقين البالغ عددهم مليون شخص. وتذهب التقديرات إلى أن ما بين 250 و 300 ألف مواطن لبناني، معظمهم من الشباب عديم المهارات، قد أصبحوا في عداد العاطلين عن العمل.

وكشف تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون للاجئين UNHCR وأن حوالي 70% من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر خلال العام 2017، وبحسب دراسات أخرى سابقة تعود للعام 2016، فإن أكثر من مليون ونصف المليون لبناني يعيشون بـ 4 دولاررات في اليوم، أي 120 دولاراً في الشهر، كما تشير هذه الدراسات أيضاً إلى أن 8% من الشعب اللبناني يعيشون في “فقر مدقع”. أي أن أكثر من 360 ألف لبناني يعيشون على أقل من2.5 دولار في اليوم، ما يعادل 75 دولاراً في الشهر. كما أن نسبة الفقر في لبنان سجّلت ارتفاعاً كبيراً بين عاميّ 2011 و2016 حيث وصلت إلى 61 في المئة. وبحسب معظم الدراسات، يقسّم إنفاق اللبنانيين إلى 35% على الطعام والشراب، و30% على المواصلات والاتصالات. والنسبة الباقية للسكن والصحة والكهرباء والمياه وغيرها من المستلزمات.

وتتوزع نسبة الفقراء على المناطق المهمشة، حيث حصل البقاع على الحصة الأعلى بنسبة 38 في المئة، يليه الشمال بنسبة 36 في المئة، أما الجنوب فوصلت نسبته من الفقر إلى 32 في المئة، وفي النبطية 25 في المئة، أما نسبة الفقر في جبل لبنان فكانت 22 في المئة، وحصلت بيروت على أدنى نسبة وصلت إلى 16 في المئة. وقد أعلن بنك الاستثمار العالمي كريدي سويس عن أن الثروة الصافية المجمّعة للبنانيين وصلت إلى 98.7 مليار دولار في نهاية حزيران (يونيو) 2017، أي بارتفاع قدره 2.6 في المئة عن 96.2 ملياراً في نهاية حزيران (يونيو) 2016. يسيطر على هذه الثروة 3 في المئة فقط من اللبنانيين الذين يمتلكون أكثر من 100 ألف دولار، في حين أن 30 في المئة من اللبنانيين يمتلكون ثروة بين 10 و100 ألف دولار، أما 67 في المئة من الشعب اللبناني يمتلكون أقل من 10 آلاف دولار. ونتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع نسبة الفقر في لبنان، أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية في العام 2011 “البرنامج الوطني لاستهداف الأسر الأكثر فقراً”، بهبة من البنك الدولي والحكومة الكندية والحكومة الإيطالية بعد عدة مؤتمرات للدول المانحة، منها مؤتمر “باريس 3” عام 2007 إثر الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في تموز (يوليو) 2006.يهدف البرنامج إلى توفير المساعدات الاجتماعية للأسر اللبنانية الأكثر فقراً بناء على معايير شفافة تحدد مستوى فقر الأسرة وبالتالي مدى أحقيتها في الاستفادة من المساعدات، وذلك في حدود الموارد العامة المتاحة لهذه الغاية، بحسب موقع وزارة الشؤون الاجتماعية.

الموقع في السوق العالمية

حل لبنان في المرتبة 105 من حيث القدرة التنافسية الإجمالية على المؤشر العالمي لعام 2017/2018، ويتفوق لبنان على وزنه عندما يتعلق الأمر بتطور الأعمال والاستعداد التكنولوجي والابتكار، لكنه لا يزال مثقلًا ببيئة الاقتصاد الكلي السيئة والمؤسسات غير الفعالة وأسواق العمل. وقد أدى الوضع في سوريا المجاورة، وما نتج عنه من تدفق لعدد كبير من اللاجئين، إلى زيادة استنزاف الموارد الاقتصادية ووضع النظم الصحية والتعليمية الوطنية تحت الضغط، خاصة مع زيادة عدد الأمراض المنقولة. وقد تحسن استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بفضل زيادة عرض النطاق الترددي الدولي للإنترنت واشتراكات النطاق الواسع المتنقل، وقد خفف الانكماش من المساهمة في تحسين سياق الاقتصاد الكلي للبلد.

المؤشر المرتبة من 138 دولة عام 2016-2017المرتبة من 137 دولة عام 2017-2018التغير في المرتبة ±
المؤسسات119124-5
البنية التحتية1171134
بيئة الاقتصاد الكلي1361333
الصحة والتعليم الابتدائي5272-20
التعليم العالي والتدريب6674-8
كفاءة سوق السلع5561-6
كفاءة سوق العمل104109-5
تطور السوق المالية6976-7
الاستعداد التكنولوجي72648
حجم السوق76751
تطور بيئة الأعمال5052-2
الابتكار58580
مؤشر التنافسية العالمية101105-4

المصدر: مؤشر التنافسية العالمية 2016/2017، و2017/2018

البنية التحتية

تاريخياً، كان هناك تفاوت بين إمكانية الوصول إلى المناطق الساحلية – خاصة المتحضرة – وجبالها، والتي يمكن الوصول إليها جزئياً. ومن المفارقات، الجبال المنخفضة هي اقل وصولاً إليها، وهي شديدة الانحدار، في حين أن الجبال العالية هي موقع المنتجعات الشتوية والصيفية.

حتى عام 1975، كان لبنان دولة حديثة ببنية تحتية جيدة تفوق مثيلاتها في العديد من الدول الأخرى في المنطقة. وهذا ما جعل من لبنان منافساً قوياً للغاية كمزوّد للخدمات (المالية). فقضت الحرب الأهلية (1975-1990) على هذا كله. بينما دُمّرت المباني والطرق ومراكز الاتصالات في بيروت ومدن أخرى، قامت بلدان أخرى – مثل دول الخليج – بتطوير بنيتها التحتية بنفس المعدل.

منذ عام 1990 فصاعداً، طوّر لبنان – وخاصة بيروت – نشاطاً إعمارياً محموماً: تم بناء الطرق والمباني السكنية والمكاتب التجارية بوتيرة سريعة. ولسوء الحظ، كلما عصف العنف بالبلاد، تتعرض المباني أيضاً للهجوم. ففي عام 2006 على سبيل المثال، تعرضت أجزاء كبيرة من بيروت للقصف من جانب إسرائيل خلال حرب الـ 33 يوماً. وفق ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، تم تدمير 5,000 منزلاً و 62 جسراً و 72 معبراً و 22 محطة وقود وثلاثة سدود و 600 كم من الطرق والمنارة ومرافئ بيروت وطرابلس وجونية ومطار بيروت الدولي ومطار القليعات المحلي ومطار رياق العسكري وأكثر من 150 شركة ومحطات توليد الكهرباء ومحطة صرف صحي وهوائي هواتف نقالة ومحطة تلفزيون “المنار” العائد لحزب الله. وفي عام 2008، وفق ما يبدو آخر تحديث لموقع إعادة إعمار لبنان، تم إصلاح 97% من البنية التحتية في ذلك الوقت، بتكلفة إجمالية قدرها 345,4 مليار دولار.

وفق هيئة تنمية الاستثمار في لبنان، “للبنان ما يزيد على 7,000 كم من شبكات الطرق، منها 97% منها معبّدة. يتوفر في بيروت عدد ضخم من سيارات الأجرة. ويتم تنظيم سيارات الأجرة في اتحادات بشبكة طرق تغطي مناطق محددة. وقد تم استئناف خدمات السكك الحديدية المحلية وإنشاء هيئة نقل جديدة للمدينة (TCB ) في عام 1993. وتم إرجاء خدمات الحافلات البلدية في عام 1975، ولكن في أوائل عام 1994 تم طرح مناقصات لتوريد 140 حافلة مدينة. وتقوم شركات القطاع الخاص بإدارة خدمات الحافلات التي تربط جميع المدن والبلدات اللبنانية الكبرى مع بعضها البعض. تضررت شبكة الطرق بشكل كبير خلال القصف الجوي الإسرائيلي عام 2006، وتم تخصيص جزء كبير من ميزانيتي عامي 2007 و 2008 لإصلاح تلك الأضرار”.

على مؤشر أداء الخدمات اللوجستية الدولية – والذي يعنى بقياس البنى التحتية والإجراءات على الحدود والخدمات – إلى جانب عوامل أخرى مثل البيروقراطية والفساد – احتل لبنان المرتبة 96 من أصل 155 دولة عام 2010. وبينما كان لبنان ينتمي إلى شريحة الدول التي تشهد تحسناً في مجموعة أصحاب الدخل فوق المتوسط عام 2010 (والبنية التحتية المرتبة 41)، إلا أنه خسر موقعه عام 2012. (انظر أيضاً Connecting to Compete, Trade Logistics in the Global Economy, World Bank 2012)

المياه والكهرباء
تتوفر المياه والكهرباء بكثرة بفضل الأنهار الجبلية والينابيع الكثيرة. ومع ذلك، أدى الافتقار إلى القدرة لتوليد الطاقة من المورّد الرئيسي للطاقة كهرباء لبنان، مؤسسة كهرباء لبنان (EDL)، إلى انقطاع يومي للتيار الكهربائي في جميع أنحاء البلاد بشكل دائم. تؤثر فترة انقطاع الكهرباء بين 3-23 ساعة في اليوم على المنازل والشركات. فكمية الكهرباء أقل من 1500 ميغاواط لا تغطي الطلب على أكثر من 2400 ميغاواط، وفق وكالة دراسة الحالة الاقتصادية في الشرق الأوسط (MESS). ونتيجة لذلك، تعتمد البيوت والشركات بشكل كبير على مولدات خاصة. تتوفر الكهرباء من الشبكة العامة بشكل دائم لنسبة 14,3% فقط من السكان، وعلى 73,7% التعامل مع انقطاع التيار الكهربائي يومياً. تكلف المساعدات التي تقدمها الحكومة لمؤسسة كهرباء لبنان، وهي مؤسسة عامة، 1-1,5 مليار دولار سنوياً، مما يزيد العجز المالي.

قطاع الطاقة هو أحد المجالات التي فشلت الحكومات اللبنانية المتتالية بتنفيذ الإصلاحات عليها، مما يطيل أزمة الطاقة الحرجة (انظر MEES). يشير تقرير البنك الدولي “تحليل الآثار الاجتماعية في لبنان (2009)” إلى أن: إحدى الجوانب الأكثر إثارة للدهشة في قطاع الكهرباء هو الاعتماد الكبير على القطاعين الخاص وغير الرسمي، واللذين يعملان بعيداً عن إشراف الدولة أو الإطار التوجيهي. مع الأخذ في الاعتبار العوائق المحتملة لإدخال قوانين، فإن واقع عمل مثل هكذا قطاع طاقة كبير واحتكاري في الاقتصاد الخفي يتطلب اهتماماً”. ويقول التقرير أيضاً: ” يعاني كل من قطاعي الكهرباء والمياه من عدم كفاية الإمدادات”. فخلال فصل الشتاء، تتوفر المياه بشكل دائم في 45,5% من المنازل، وهذه النسبة تنخفض إلى 21,2% خلال فصل الصيف.

في محاولة لحل أزمة الكهرباء (على الأقل على المدى القصير)، وقّعت الحكومة اللبنانية في تموز/يوليو 2012 اتفاقية لمدة ثلاث سنوات مع شركة تركية لاستئجار سفينتي توليد كهرباء بطاقة إجمالية قدرها 270 ميغاواط. في شباط/فبراير 2013، وقّعت الحكومة اتفاقاً مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية للحصول على مبلغ قدره 85 مليون دولار لاستخدامه في تحديث محطتين لتوليد الكهرباء في زوق، شمال بيروت، والجية، جنوب العاصمة. وفق وزير الطاقة والمياه جبران باسيل، توقف لبنان عن استيراد 200-300 ميغاواط من الطاقة من سوريا ومصر بسبب الأزمات السياسية هناك (انظر MEES).

الانترنت والهاتف
على الرغم من القيود نتيجة عدم انتظام إمدادات الكهرباء، هناك نمو سريع لشبكة الإنترنت، وبالأكثر لشبكة الهاتف. عام 2005 كان مستخدمو الإنترنت في لبنان يشكلون 17,5%. وعام 2007 ارتفعت هذه النسبة إلى 35%. وارتفعت نسبة مستخدمي الهاتف المحمول من 20% عام 2000 إلى 35% عام 2008 .

التجارة والقطاع المصرفي

Downtown Beirut
مدينة بيروت – المركز المالي للبنان / Photo Shutterstock

يشكل قطاع الخدمات ككل نسبة 83% من الصادرات. وقد نمت صادرات الخدمات بمعدل سنوي استثنائي بلغ 42%.

التجارة هي أهم قطاع في لبنان إلى حد بعيد، وتمثل ثلث إجمالي الناتج المحلي، أي أكثر من ربع القوى العاملة، وأكثر من نصف جميع الشركات. تتركز التجارة داخل المدن الرئيسية وحولها، وعلى رأسها العاصمة بيروت. في تسعينات القرن العشرين، شهدت الطرق السريعة الدولية التي تربط لبنان بسوريا ظهور العديد من مجمعات التسوق والمراكز التجارية، والتي كانت تمد السوريين الذين كانت بلادهم في ذلك الوقت أقل انفتاحاً على السلع الاستهلاكية المستوردة.

وقد تغير هذا الآن، وذلك نتيجة تدهور العلاقات بين البلدين من جهة والتغيرات الاقتصادية في سوريا من جهة أخرى. وخلال السنوات الأخيرة، شهد لبنان وصول المتاجر متعددة الأقسام وسلاسل محالات البقالة الفرنسية والبريطانية.

في السنوات الأخيرة، تأثر قطاع التجارة والخدمات بالربيع العربي والوضع السياسي المحلي. قلصت هذه التطورات من الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري. إلا أن التجارة في الموا الرئيسية في لبنان ارتفعت عام 2012، جزئياً نتيجة لتحويل النشاط التجاري عن طريق سوريا. ووفق أحدث الاحصاءات من مرفأ بيروت، تعامل الميناء مع 2125 سفينة عام 2012، مقارنة بـ 2285 عام 2010. وفي الربع الأول من عام 2013، رست 522 سفينة في الميناء، أي بزيادة طفيفة مقارنة مع نفس الفترة من عام 2012. ارتفع حجم التجارة في من 599,433 حاوية عام 2010 إلى 634,969 عام 2012. وازدهر نشاط مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت بالوافدين من المغتربين اللبنانيين واللاجئين السوريين. وقد سجل زيادة 5,7% في عدد الركاب عام 2012 (5,913,305 مقابل 5,596,274 عام 2011، راجع تقرير بنك عودة).

القطاع المصرفي
إن توغل القطاع المصرفي في لبنان هو أعلى من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو البلدان الناشئة في هذا المجال (18 فرعاً لكل 100,000 شخص، مقارنة بأقل من 14 فرعاً في البحرين و 10 فروع – معدل البلدان الناشئة – أو أقل في جميع بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأخرى). مجموع عدد البنوك في لبنان 62 بنكاً.

تواجه البنوك في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منافسة محدودة فقط، باستثناء لبنان، الذي يحتوي على أعلى نسبة من البنوك المملوكة للأجانب. نجحت البنوك في لبنان بشكل جيد إلى أبعد الحدود خلال العشرين سنة الماضية، ويرجع ذلك إلى برامج إعادة الإعمار بعد الحرب الأهلية (وفيما بعد حرب 2006 مع إسرائيل). وقد تم تمويل هذه البرامج بشكل رئيسي عن طريق قروض كبيرة بأسعار فائدة مرتفعة للغاية. تشير المؤشرات المالية إلى القوة المستمرة في القطاع المصرفي. وتشهد ودائع المصارف التجارية نمواً بمعدل يفوق 20% من عام إلى عام، وانخفضت “دولرة” الودائع، بمساعدة الثقة المستمرة وجاذبية أسعار الفائدة المحلية. جزئياً بفضل الرقابة الحكيمة للقطاع المصرفي، لم تتأثر البنوك عملياً بالأزمة المالية العالمية وبقيت مربحة وذات رؤوس أموال كبيرة.

رغم ركود الاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أن التدفقات القوية لودائع غير المقيمين أتاحت لمصرف لبنان المركزي الاستمرار في تجميع الاحتياطات الدولية بوتيرة مريحة، حتى في غياب تمويل السوق الحكومية من الخارج. على الرغم من الآثار الاقتصادية والسياسية للحرب في سوريا، تمكنت المصارف اللبنانية من الحفاظ على ودائع عالية، والتي سجلت ارتفاعاً سنوياً قدره 8٪ لتصل إلى 125 مليار دولار في نهاية كانون الأول/ديسمبر 2012. وفق بنك عودة، فإن وضع سيولة المصارف “أكثر من مواتية”، مما أتاح للبنوك الاستمرار في تقديم التمويل للاقتصاد ككل.

السياحة

يتمتع لبنان بمجموعة متنوعة من الأنشطة والمواقع التاريخية والطبيعية للزيارة – من المنتجعات البحرية إلى ستة منتجعات تزلج، ومن الإرث الريفي إلى ركوب الدراجات والمشي لمسافات طويلة والرحلات. (انظر أيضاً التنمية الإقليمية). كما يتمتع لبنان بتراث ثقافي غني موروث من الحضارات السابقة، مع خمسة مواقع للتراث العالمي خصصتها منظمة اليونسكو. ومع ذلك، تقع معظم المواقع التاريخية المشهورة دولياً في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، والتي عادة ما تكون عرضة لضغوط أعمال التطوير الحديثة وعمليات إعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب. ومما يزيد من الضغط التنموي افتقار الحكومات المحلية إلى الموارد والآليات اللازمة للحفاظ على هذه المواقع وإدارتها. ونتيجة لذلك، تعاني المواقع التاريخية والأثرية من التدهور المادي والبيئي، في حين لا تجني البلديات المحلية والسكان من المنافع الاقتصادية سوى القليل والتي تأتي من صناعة السياحة المزدهرة.

في عام 2009 صادق مجلس النواب اللبناني على استقراض مبلغ 31,5 مليون دولار من البنك الدولي لحكومة لبنان لتهيئة الأوضاع للتنمية الاقتصادية المحلية المتزايدة وتحسين نوعية الحياة في المراكز التاريخية لأهم خمس مدن ثانوية، وتحسين وصيانة إدارة التراث الثقافي المعماري في لبنان. ويتعلقمشروع التراث الثقافي والتنمية الحضرية المقترحة ببعلبك وجبيل وصيدا وطرابلس وصور، حيث لا تزال آثار الأضرار والدمار والفقر والركود الاقتصادي التي خلفتها الحرب الأهلية ظاهرة.

قبل الحرب الأهلية كانت شواطئ لبنان والمنتجعات الجبلية شعبية جداً للقادمين من الخارج، وخاصة من دول عربية أخرى. وعندما انتهت الحرب الأهلية (عام 1990)، بدأ السياح بالعودة، وارتفعت أعدادهم بشكل حاد، حتى القصف الإسرائيلي عام 2006 والاضطرابات السياسية في تلك السنوات. مع أن السياحة شهدت انتعاشاً بعد عام 2008، إلا أن ذلك توقف نتيجة تصعيدالصراع في سوريا اعتباراً من عام 2011.

رصدت وزارة السياحة اللبنانية 1,365,845 زائراً إلى البلاد عام 2012، أي بانخفاض قدره 37% مقارنة مع عام 2010 (2,167,989 زائراً). واحتل السياح العرب (الأردن والكويت والعراق والسعودية) المرتبة الأولى، حيث بلغ عددهم 458,089 زائراُ أو 33,5% (عادة 40%)، ويليهم الأوربيون 444,824 زائراُ أو 32,5%. وجاء في المرتبة الثالثة الزوار من الأمريكيتين، 221,174 زائراً، أو 16%.

 عام 2012، كانت المساهمة المباشرة للسياحة 4 مليارات دولار، أو 9,3% في الناتج المحلي الإجمالي، وفق المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC). وفرت السياحة 120,000 فرصة عمل عام 2012؛ ويتوقع المجلس أن تنخفض بنسبة 2,1% عام 2013. وبلغ مجموع المساهمة (غير المباشرة) للقطاع السياحي في التوظيف 322,500 وظيفة عام 2012.

مؤشرات أساسية

Indicators2017
إجمالي الإيرادات العامة (مليار دولار)11.62
إجمالي الإنفاق العام (مليار دولار)15.38
عجز الموازنة العامة (مليار دولار)3.76
إجمالي الصادرات (مليار دولار)3.524
إجمالي الواردات (مليار دولار)18.340
عجز الميزان التجاري (مليار دولار)14.816
نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي (%)146.8
السنة الماليةتقويم ميلادي
معدل التضخم (%)4.5
احتياطي النقد الأجنبي والذهب (مليار دولار)55.4
سعر صرف العملة المحلية الليرة اللبنانية (دولار)0.0007
معدل البطالة (%)9.7

Further Reading

يخشى محللون أن يواجه لبنان، على المدى الطويل، سيناريو مماثل للحالة الفلسطينية، حيث سيبقى أغلبية اللاجئين أكثر من نصف قرن بعد ...
سنة اثر سنة، شهر اثر شهر، اسبوع اثر اسبوع، ويوم اثر يوم، تندفع ازمة اللجوء السوري في لبنان الى التأزم أكثر والترخي بتداعياتها ...
فوفقاً لتقرير حالة الطاقة الشمسية الكهروضوئية لعام 2016 في لبنان والذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بلغت الطاقة الكهربا...
يعيش 30% من اللبنانيين (1,5 مليون شخص) بأقل من 4 دولارات في اليوم، أو 120 دولاراً في الشهر، ويعيش حوالي 300 ألف شخص بأقل من 2,5 دولار في ا...
يواجه لبنان أزمة عملاتٍ في عام 2019 تهدد بإرسال البلاد، التي تعاني بالفعل من وضعٍ اقتصادي متزعزع، إلى الإفلاس التام. فقد اندلعت ...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: RAMZI HAIDAR ©AFP | ©Hollandse Hoogte | diak ©Shutterstock

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا