فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الجمهورية اللبنانية / الحكم والسياسة / السياسة ضد الدين: تفاصيل النظام الطائفي في لبنان

السياسة ضد الدين: تفاصيل النظام الطائفي في لبنان

Lebanon demos
متظاهرون لبنانيون مناهضون للحكومة يلوحون بالعلم اللبناني خلال مظاهرة في وسط بيروت في 17 نوفمبر 2019. Photo: Patrick BAZ / AFP

تتميز الحياة السياسية في لبنان منذ بدايتها بالطائفية والعرقية. يناهز عدد الأحزاب المُرخصة في البلاد الثمانين حزباً، على الرغم من عدد السُكان القليل نسبياً، والذي لا يزيد حالياً في أغلب التقديرات عن 6 ملايين نسمة في ظل عدم وجود إحصاء رسمي في البلاد منذ عام 1932.

يأتي الدين المسيحي في المرتبة الأولى لعدد الأحزاب المنتمية له والتي يصل عددها إلى 18 حزباً. أبرزها:

التيار الوطني الحُر: ويُعرف بالتيار العوني نسبة إلى مؤسسه العماد ميشال عون، والذي يشغل منصب رئيس الجمهورية حالياً. تأسس الحزب في بداية الأمر في باريس، حيث المنفى السابق لزعيمه ومؤسسه، عام 1994. وتم تأسيسه الرسمي عام 2006 بترخيص من وزارة الداخلية بعد عودة عون من المنفى ونجاحه في الانتخابات البرلمانية عام 2005، ويستحوذ على أكبر كتلية نيابية حالياً بعدد 29 نائباً من أصل 128.

حزب القوات اللبنانية: وهو حزب نشأ عام 1976 في بداية الحرب الأهلية كذراع عسكري للجبهة اللبنانية (وهو تحالف يميني يتألف بشكلٍ أساسي من حزب الكتائب)، لمواجهة منظمة التحرير الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية. وقد تم اغتيال مؤسسه، بشير الجميل، عام 1982 بعد أقل من شهر على انتخابه رئيساً للجمهورية. يرأسه حالياً سمير جعجع، ويستحوذ على كتلة برلمانية تُقدر بـ 14 نائباً.

حزب الكتائب اللبنانية: وهو حزب تأسس كحركة قومية على يد بيار الجميل عام 1936 قبل أن يتحول إلى حزب سياسي رسمي عام 1952. يُنسب إلى الحزب عملية بوسطة عين الرمانة، والتي قُتل خلالها مجموعة من الفلسطينيين في 13 أبريل عام 1975 والتي تُعتبر الشرارة الأولى للحرب الأهلية التي استمر 15 عاماً. يرأس الحزب حالياً سامي الجميل، حفيد مؤسس الحزب وأحد أعضاء البرلمان الثلاثة المنتمين للحزب حالياً.

تيار المردة: أُنشىء التيار عام 1968 على يد طوني فرنجية كإحدى الميليشيات المسيحية المُسلحة خلال الحرب الأهلية. كما كان كجزءاً من الجبهة اللبنانية حتى انفصاله عنها عام 1978 بعد اشتباكاتها مع الكتائب اللبنانية. يرأس التيار حالياً سليمان طوني فرنجية، نجل المؤسس وأحد أعضاء البرلمان الثلاثة المنتمين للحزب حالياً.

حزب الوطنيين الأحرار: وهو الحزب الذي أسسه رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون بعد انتهاء ولايته الرئاسية عام 1958. فقد كان أحد أعضاء الجبهة اللبنانية حتى اشتباك ذراعه العسكري (ميليشيا نمور الأحرار) مع القوات اللبنانية عام 1980. يرأسه حالياً دوري شمعون، وهو النائب الوحيد عن الحزب في البرلمان الحالي.

الكتلة الوطنية اللبنانية: تأسس الحزب عام 1943 على يد إميل إده. كان يمثل كتلة سياسية كبيرة في ستينيات القرن الماضي حيث شكل ثُلث البرلمان تقريباً بمشاركة حزب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار عام 1968. رفضت الكتلة الاشتراك في الحرب الأهلية أو في اتفاق الطائف الذي ساهم في إنهاء الحرب، ويرأسه حالياً كارلوس إده، حفيد المؤسس، وليس له أي مقاعد برلمانية حالياً.

وبجانب هؤلاء، هناك 12 حزباً سياسياً ينتمي غالبية أعضائهم للدين المسيحي إلا أن قوتهم السياسية ضعيفة وهم أحزاب: الديمقراطي المسيحي، والتضامن، والوعد، والتنظيم، وحراس الأرز، وحركة التغيير، وجبهة الحرية، وحركة لبناننا، والمنظمة الديمقراطية الآرامية، وحركة الوجود المسيحي الحُر، والمسيحي القومي، والمشرق.

أما الأحزاب ذات الأغلبية المسلمة فتنقسم إلى:

الأحزاب الشيعية:

حركة أمل: “أمل” اختصارٌ لاسم “أفواج المقاومة اللبنانية.” تأسس الحزب في البداية عام 1974 كذراع عسكري لحركة “المحرومين” التي أسسهما الإمام موسى الصدر وحسين الحُسيني. وبعد اختفاء الصدر في ليبيا عام 1978 تولى رئاسة الحركة حتى الآن نبيه برّي، والذي يشغل منصب رئيس مجلس النواب اللبناني منذ عام 1992. كان للثورة الإيرانية عام 1978 أثرٌ كبير في تزايد شعبية الحركة، وقد خاض مقاتلو الحركة معارك ضد الاحتلال الإسرائيلي عام 1982. كما حدثت اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين فيما عُرف بحرب المخيمات خلال الحرب الأهلية من عام 1985 وحتى 1988. تستحوذ الحركة على 16 مقعداً برلمانياً.

حزب الله: تأسس الحزب عام 1982 على يد كل من رجل الدين محمد حسين فضل الله، وراغب حرب، وعباس الموسوي وصبحي الطفيلي. وقد تولى الأخير منصب أول أمين عام بين أعوام 1989 و1991، وجاء بعده عباس الموسوي الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي بعد 9 أشهر من توليه المنصب وذلك عام 1992. خلف الموسوي حسن نصر الله، الأمين العام الحالي للحزب. يرتبط الحزب أيدولوجياً وسياسياً وعسكرياً بإيران، وهو ما أعلنه صراحةً نصر الله منذ عام 1985 في بيان قال فيه “إن الحزب ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة.”

كان لحزب الله دور كبير في صد الغزو الإسرائيلي عن لبنان منذ عام 1982 وحتى خروجه من الجنوب اللبناني عام 2000. يُصنف الحزب كمؤسسة إرهابية في بعض الدول مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا، وكذلك بعض المنظمات الدولية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي. كما يُصنف الحزب كأكبر قوة عسكرية غير حكومية في العالم، وله 13 نائباً في البرلمان اللبناني.

ويُعتبر الثنائي الشيعي، حزب الله وحركة أمل، أكبر ممثل للطائفة سياسياً في لبنان مع وجود أحزاب شيعية أخرى صغيرة مثل الحزب الديمقراطي الاشتراكي، والتيار الشيعي الحُر وحزب الانتماء.

الأحزب السُنيّة:

تيار المُستقبل: يُعتبر التيار أكبر قوة سياسية سُنية في لبنان منذ تأسيسه عام 1995 على يد رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، الذي تم اغتياله عام 2005، وتسلم من بعده زعامة التيار نجله سعد الحريري رئيس الوزراء الحالي –حكومة تصريف الأعمال. يُعرف عن الحزب علاقته الوثيقة بالمملكة العربية السعودية، ويستحوذ على 21 مقعداً برلمانياً في البرلمان الحالي.

الجماعة الإسلامية: تعتبر ثاني أقوى تيار سياسي سُني في لبنان، ويُعرف عنها انتمائها الفكري لجماعة الاخوان المُسلمين. تأسست عام 1964 على يد فتحي يكن، ويشغل منصب الأمين العام حالياً إبراهيم المصري، ولها مقعد برلماني واحد حالياً.

جبهة العمل الإسلامي: بعد انفصال فتحي يكن عن الجماعة الإسلامية قام بتأسيس جبهة العمل الإسلامي عام 2006 بمشاركة مجموعة من قيادات تيارات وقوى إسلامية سُنية كان منهم بلال سعيد شعبان، أمين عام حركة التوحيد الإسلامي، وهاشم منقارة، رئيس مجلس القيادة بحركة التوحيد الإسلامي، وعبد الناصر جبري، رئيس حركة الأمة، وزهير عثمان الجعيد رئيس جبهة العمل المقاوم، وعبد الله الترياقي أمين عام تيار الفجر. يشغل زهير الجعيد حالياً منصب المنسق العام للجبهة، ولها مقعد برلماني واحد حالياً.

ومن بين القوى السياسية السُنية اللبنانية الأُخرى البارزة، التيار السلفي، وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، وحزب الحوار الوطني، وحزب الاتحاد، والتحرر العربي، وحزب النجادة، وحزب التوحيد الإسلامي، وحركة لبنان العربي، والمؤتمر الشعبي اللبناني، وحزب التحرير وحزب شبيبة لبنان العربي.

الأحزاب الدرزية:

يُمثل مجتمع الدروز اللبناني الأحزاب التالية:

الحزب التقدمي الاشتراكي: وهو الحزب الذي أسسه كمال جنبلاط بمشاركة عدد من السياسيين عام 1949. ورغم أن توجه الحزب ومؤسسه اشتراكي علماني، إلا أن الغالبية العُظمى من أعضاءه من الطائفة الدرزية ويشغل رئيسه وزعيمه الحالي منصب زعيم الدروز في لبنان. شارك الحزب من خلال ميليشيا مسلحة في الحرب الأهلية إلى جانب الفلسطينيين وفي مواجهة الموارنة وحزب الكتائب، وقد اغتيل مؤسسه وزعيمه في 16 مارس 1977، ويستحوذ الحزب حالياً على 9 نواب في البرلمان الحالي.

الحزب الديمقراطي اللبناني: أسسه طلال أرسلان عام 2001، ويُعد أكبر المنافسين للحزب التقدمي الاشتراكي داخل الطائفة الدرزية. ويشغل أرسلان منصب الرئاسة فيه منذ تأسيسه وكذلك هو أحد النائبان البرلمانيان عن الحزب حالياً.

وهناك عدة أحزاب ذات أغلبية دُرزية ايضاً إلا أنها ذات قوة محدودة، وهي: الحزب الجمهوري المُستقل، وحركة النضال اللبناني العربي، وتيار الوحدة.

الأحزاب ذات الأغلبية العلوية:

تعتبر الطائفة العلوية من أقل الطوائف الإسلامية عدداً ولها ثلاثة أحزاب سياسية تتسم بالضعف، وهي: الحزب العربي الديمقراطي، وحركة الشباب العلوي، وجمعية الفرسان الخيرية، وجميعهم ليس له أي تمثيل برلماني حالي.

أما عن الأحزاب القومية والعرقية فهناك الكثير منها أيضاً، وأهمها:

الأحزاب القومية:

حزب البعث: يُعتبر امتداداً وفرعاً لحزب البعث الذي تأسس في سوريا عام 1947 على يد مشيل عفلق وصلاح البيطار. للحزب قيادة قُطرية تضم جميع فروع الحزب في سوريا ولبنان والعراق وغيرها حيث لا يعترف بالحدود بين الدول العربية. حصل الحزب على مقعدين برلمانيين في مجلس النواب اللبناني الحالي.

الحزب السوري القومي الاجتماعي: حزبٌ يدعو إلى إقامة دولة “سوريا الكُبرى،” والتي تضم منطقة الهلال الخصيب. وهو امتداد لحزب سوري يحمل نفس الاسم والتوجه، وقد أسسه أنطوان سعادة عام 1932، ويستحوذ على 3 مقاعد برلمانية في مجلس النواب اللبناني.

كما يوجد العديد من الأحزاب القومية الأخرى مثل حزب الطليعة وتجمع اللجان والروابط الشعبية. هذا بالإضافة إلى أحزاب قومية أخرى تنتمي إلى الفكر الناصري وهي: المرابطون، وحزب الاتحاد، واتحاد قوى الشعب العامل، والتنظيم الشعبي الناصري، والاتحاد الاشتراكي العربي، وحركة الناصريين الديمقراطيين.

الأحزاب ذات الأغلبية الأرمنية:

حزب الطاشناق: يُسمى أيضاً الحزب الثوري الأرمني، وقد تأسس الحزب عام 1890 في تبليسي- جورجيا، ثم انتقل الكثير من أعضائه إلى لبنان بعد وقوع المذابح للأرمن على يد الدولة العثمانية. يعتبر أقوى قوة أرمنية في لبنان حالياً حيث يستحوذ على مقعدين برلمانيين حالياً.

حزب الرامغافار: تأسس في مدينة وان التركية عام 1921، ثم انتقل إلى لبنان. للحزب مقعد برلماني واحد حالياً في مجلس النواب.

حزب الهنشاك: وهو حزب تأسس عام 1887 في جينيف بسويسرا وانتقل إلى لبنان عام 1980. كان قد تأسس على فكرة المطالبة باستقلال أرمينيا عن الخلافة العثمانية مثل باقي الأحزاب الأرمنية في ذلك الوقت. استمر الحزب في العمل السياسي في لبنان وليس له أي تمثيل نيابي حالي.

كما يوجد بعض الأحزاب والقوى السياسية ذات الأغلبية الكردية مثل الحزب الديمقراطي الكردي وحزب رزكاري، وأخرى ذات أغلبية سريانية وهو حزب الاتحاد السرياني، وآشورية وهو التنظيم الآرامي الديمقراطي.

الأحزاب اليسارية أو العلمانية:

ومن بين الأحزاب ذات الميول اليسارية أو العلمانية التي لا يغلب عليها طائفة ولا عرق حركة الشعب، والحزب الشيوعي اللبناني، والكتلة الدستورية، وحركة التجدد الديمقراطي، والحركة العلمانية اللبنانية ومنظمة العمل الشيوعي.
هناك تقسيمين للأحزاب والقوى السياسية الرئيسية في لبنان هي، تحالفي 8 آذار و14 آذار، واللذان تكونا عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في عام 2005.

ويضم تيار 8 آذار كل من: التيار الوطني الحُر، وحزب الله، وحركة أمل، والحزب الديمقراطي اللبناني، والطاشناق، والحزب القومي السوري، وحزب البعث، وتيار المردة، وتيار العزم، وتيار الكرامة، وجمعية المشاريع الإسلامية، والتنظيم الشعبي الناصري.

وفي مواجهته تحالف 14 آذار ويضم: تيار المستقبل، والقوات اللبنانية، وحزب الكتائب، وحزب التقدم الاشتراكي، وحركة التجدد الديمقراطي، والكتلة الوطنية اللبنانية، وحركة اليسار الديمقراطي، وحزب الوطنيين الأحرار.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Patrick BAZ ©AFP | Patrick BAZ ©AFP

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!