الصفحة الرئيسية / لبنان / الحكم

الحكم

Lebanon-governance-lebanese-parliament-fanack-flickr
البرلمان اللبناني. Photo Flickr

المحتويات

الرئاسة
السلطة التنفيذية
السلطة التشريعية
النظام القضائي
الحكومة المحلية
الأحزاب السياسية
معسكران
الجيش

المقدمة

تأسست الجمهورية اللبنانية بالدستور اللبناني الصادر عام 1926، وحصل لبنان على استقلاله من فرنسا في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1943. وعاصمته بيروت.

كان لبنان عضواً مؤسساً في كل من منظمتي الأمم المتحدة  وجامعة الدول العربية. ويستند النظام السياسي اللبناني رسمياً على مبادئ الفصل والتوازن والتعاون بين السلطات.

تم تأسيس نظام الحصص لكل الوظائف الإدارية والسياسية الهامة وفق النسبة المئوية للسكان الذين ينتمون إلى مختلف الطوائف الدينية.

الرئاسة

يُنظر إلى رئيس الجمهورية اللبنانية باعتباره رئيس الدولة ورمز وحدتها. ويقوم مجلس النواب بانتخاب الرئيس لفترة رئاسية مدتها ست سنوات غير قابلة للتجديد، إلا في حال موافقة أغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب على ذلك. ووفق دستور عام 1926 الذي تم اعتماده بعد اتفاق الطائف، يجب أن يكون رئيس الجمهورية من الطائفة المارونية.

ويتعين على الرئيس ضمان احترام الدستور والحفاظ على استقلال لبنان وسلامة أراضيه، بالتزامن مع توليه لمنصب القائد العام للقوات المسلحة. ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيسَ مجلس الوزراء بعد التشاور مع رئيس مجلس النواب، وبناءً على الاستشارات النيابية الملزمة. ويشغل ميشال عون منصب رئيس الجمهورية اللبنانية منذ أكتوبر 2016.

السلطة التنفيذية

يتولى مجلس الوزراء السلطة التنفيذية، حيث يقوم بالتخطيط للسياسة العامة وتنفيذها وفقاً للقوانين النافذة. ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيس الوزراء على أساس الاستشارات النيابية الملزمة. وينص الدستور على أن يكون رئيس الحكومة من الطائفة السنّية. ويتم تشكيل مجلس الوزراء بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وذلك في أعقاب الاستشارات النيابية التي يقوم بها رئيس الوزراء المكلف. وينتج عن هذه المشاورات تشكيل حكومة ائتلافية على أساس الطائفة والمنطقة والانتماء السياسي. ويحتاج رئيس الحكومة ومجلس الوزراء إلى دعم الأغلبية في مجلس النواب لتولي مناصبهم.

وفي ظل التوترات السياسية المتزايدة التي شهدها لبنان في الفترة الأخيرة، فقد استقال رئيس الوزراء نجيب ميقاتي من منصبه في 23 مارس 2013، ليتم تعيين تمام صائب سلام خلفاً له. ومنذ ديسمبر 2016، يتولى رئاسة الوزراء سعد الحريري.

رئيس مجلس النواب نبيه بري
رئيس مجلس النواب نبيه بري

رئيس الوزراء رفيق الحريري (1992-1998، 2000-2004)
رئيس الوزراء رفيق الحريري (1992-1998، 2000-2004)

السلطة التشريعية

تقع مسؤولية السلطة التشريعية على عاتق مجلس النواب (البرلمان) الذي يتألف من 128 نائباً يتم انتخابهم مباشرة من قبل الشعب لفترة أربع سنوات. وتوزع المقاعد النيابية بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين، وبما يتناسب مع مختلف الطوائف. كما توزع المقاعد بالتساوي بين الأقاليم. وينتخب البرلمان أحد أعضائه رئيساً لمجلس النواب لمدة مماثلة، وينص الدستور على أن يكون رئيس مجلس النواب من الطائفة الشيعية.

النظام القضائي

تقع السلطة القضائية على عاتق المحاكم القضائية بمختلف درجات ومستويات اختصاصاتها. ويتمتع القضاة باستقلالية بصفة رسمية في ممارسة مهامهم؛ ويتم إصدار قراراتهم وأحكامهم وتنفيذها باسم الشعب اللبناني.

ليس للبنان قانون للأحوال الشخصية. فلكل طائفة دينية قوانينها ومحاكمها لقضايا مثل الزواج والمهر وفسخ عقد الزواج والطلاق والتبني والوراثة. وتعد هذه القوانين ملزمة، سواء كان الشخص عضواً في الطائفة أم لا. ودون الانتماء إلى إحدى الطوائف الدينية، ليس للناس وجود قانوني. وفى ربيع عام 2010، نشأت حركة تدعو إلى العلمانية؛ عن طريق مسيرة صاخبة، مسيرة العلمانيين، حاولت الحركة ممارسة الضغط على الحكومة اللبنانية بهدف تغيير هذا المظهر للقوانين اللبنانية.

أظهرت دراسة نشرت في مارس/آذار عام 2010، حول مؤشر الديمقراطية في العالم العربي، أنه بالرغم من تبوء لبنان أعلى المراتب في مجال احترام الحقوق والحريات والمرتبة الثانية في المؤشر الفرعي المتعلق بممارسة تلك الحقوق والحريات، إلا أنه سجل أرقاماً متدنية في انتهاكات الدستور، وسوء معاملة المعتقلين، والاحتجاز التعسفي، وأمن الأشخاص، والإنفاق الحكومي على القطاعات الاجتماعية، والمحاكم العسكرية، والتسرب من التعليم. (انظر حالة الإصلاح في العالم العربي، 2009-2010. مؤشر الديمقراطية في العالم العربي).


الحكومة المحلية

ينقسم لبنان إلى ثمان محافظات (أقاليم ودوائر انتخابية)، وهذه بدورها مقسمة إلى 25 قضاءً أو حياً. وهذه المحافظات هي: بيروت (المركز الإداري: بيروت) وعكار (حلبة) وشمال لبنان (طرابلس) وبعلبك-الهرمل (بعلبك) وجبل لبنان (بعبدا)، والبقاع (زحلة) وجنوب لبنان (صيدا) والنبطية (النبطية).

قد تتنوع المجتمعات أو البلديات المحلية بين قرى يقطنها نحو 300 نسمة ومدن يقطنها نحو نصف مليون نسمة.

وفق الدستور، تجري الانتخابات المحلية كل ستة أعوام. ومع ذلك فقد تم تعليقها بعد عام 1963، ولم تُستأنف مرة أخرى حتى عام 1998. في ذلك العام، كان يتعين على البلاد أن تتعلم من جديد معنى الديمقراطية المحلية.

فى شهر يونيو/حزيران عام 2004، تم انتخاب حكومات محلية جديدة ذات صلاحيات وإمكانيات مالية محدودة لفترة ستة أعوام في 944 بلدية عدد سكان كل منها 300 نسمة على الأقل. وقد جرى انتخاب البلديات الجديدة على مدار أربعة أيام آحاد متتالية في شهر مايو/أيار عام 2010.


الأحزاب السياسية


اعتباراً من ستينات القرن المنصرم، واجهت المكانة المتميزة للطائفة المسيحية المارونية في النظام السياسي اللبناني، والتي كانت تستند إلى الميثاق الوطني غير المدوّن لعام 1943 بين زعماء الطائفة المارونية والسنية، معارضة متزايدة من فئات السكان الممثلة تمثيلاً ناقصاً؛ بشكل رئيسي من الشيعة – الطائفة الدينية الأكبر حينها – كما من قبل السنّة والمسيحيين. وقد قاوم الزعماء المارونيون مطلبهم بمزيد من التمثيل السياسي والاقتصادي.

أقرّ السياسي الدرزي البارز كمال جنبلاط بالواقع الجديد. وأصبح زعيم ائتلاف للقوى السياسية المستاءة – الحركة الوطنية اللبنانية – والتي تتألف من الحزب التقدمي الاشتراكي والحزب الشيوعي اللبناني ومنظمة العمل الشيوعي والحزب السوري القومي الاجتماعي وفرعي حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة الناصريين المستقلين وجماعات ناصرية أخرى. وعملت العديد من الفصائل السياسية الفلسطينية بشكل وثيق مع الحركة الوطنية اللبنانية، من بينها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. طالبت الحركة الوطنية اللبنانية بالإصلاح الإداري وإلغاء الأساس الطائفي للسياسة اللبنانية. ودعت إلى حرية العمل للمقاتلين الفلسطينيين العاملين من جنوب لبنان ضد إسرائيل.

الحرب الأهلية

بعد الهجوم الدامي الذي شنّه مقاتلو الموارنة على مدنيين فلسطينيين في 13 نيسان/أبريل عام 1975 في شوارع بيروت – الذي كان بداية للحرب الأهلية اللبنانية – اشتبك المقاتلون الفلسطينيون والحركة الوطنية اللبنانية مع الميلشيات المارونية: حزب الكتائب اللبنانية (المعروفة أيضاً بالكتائب)؛ ولواء المردة من تيار المردة؛ ونمور حزب الوطنيين الأحرار. وكرد فعل على تشكيل الحركة الوطنية اللبنانية، تكتلوا رسمياً في كانون الثاني/يناير عام 1976، وأسسوا الجبهة اللبنانية مع عدة مجموعات صغيرة لها ذات الاهتمام.

في تلك الأيام كانت كبار العائلات تهيمن على الساحة السياسية اللبنانية، مثل شمعون وفرنجية والجميّل وجنبلاط وأرسلان والحسيني. وارتقت عائلات جديدة إلى السلطة في وقت لاحق، مثل الحريري.
في أيار/مايو عام 1976، وبطلب من رئيس الجمهورية سليمان فرنجية الماروني، تدخلت سوريا عسكرياً، وذلك بإرسال قوات كبيرة إلى لبنان. جاء هذا بعدما أصبح لمقاتلي الحركة الوطنية اللبنانية اليد العليا في مواجهتهم مع مقاتلي الجبهة اللبنانية. خدم منع انتصار الحركة الوطنية اللبنانية المصالح السورية، لأن لبنان بقيادة الحركة الوطنية اللبنانية من شأنه أن يزيد من خطر المواجهة مع إسرائيل، والذي قد يعقبه احتلال أجزاء من لبنان، الأمر الذي من شأنه أن يقوّض بشكل خطير موقف سوريا الجغرافي الاستراتيجي في مواجهة إسرائيل.

بعد سلسلة من النكسات العسكرية للحركة الوطنية اللبنانية، لم تعد الجبهة اللبنانية وجناحها المسلح والقوات اللبنانية بقيادة بشير الجميل زعيم الكتائب بحاجة للدعم السوري، وطالبوا بمغادرة القوات السورية. كما عارضت الجبهة الأنشطة المسلحة للمجموعات الفلسطينية.

لم يكن لدى سوريا أية نية بالمغادرة، فوثقت الجبهة علاقاتها مع إسرائيل التي قدّمت لهم التدريب والإمدادات مقابل معلومات استخباراتية عن المجموعات الفلسطينية وغيرها. وحصل الغزو الإسرائيلي عام 1978 لجنوب لبنان، بهدف توجيه ضربة قوية للمقاومة الفلسطينية، على دعم الجبهة الكامل.

وضع توثيق بشير الجميل العلاقات مع إسرائيل وتطلعاته للقيادة في مواجهة مع عضو مهم في الجبهة، الرئيس اللبناني الأسبق وزعيم تيار المردة سليمان فرنجية. في حزيران/يونيو 1978، أدى ذلك إلى مواجهات دامية، حيث هزم حزب الكتائب لواء المردة. وخلال غارة ليلية، قامت وحدة من الكتائب بذبح أنطوان (طوني) فرنجية ابن سليمان في منزله، مع أفراد أسرته.

في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في صيف عام 1982، والتي كانت تهدف إلى سحق الوجود العسكري والسياسي المنظم للفلسطينيين في لبنان وتهيئة الظروف لتنصيب حكومة موالية لإسرائيل، تم تعيين بشير الجميل من قبل البرلمان ليكون رئيس لبنان المقبل. ولكن قبل أدائه اليمين الدستورية، اغتيل في انفجار عنيف تبيّن لاحقاً أن الحزب القومي الاجتماعي السوري هو من نفّذه.

عندئذ تم انتخاب أمين الجميل، شقيق بشير وعضو بارز في حزب الكتائب، رئيساً للبلاد. في 17 أيار/مايو 1983، اتخذت حكومته الخطوة المثيرة للجدل للغاية: توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل. مما وضع الحكومة في صراع مفتوح مع المعارضة اللبنانية، المدعومة من سوريا التي كانت لا تزال تحتفظ بآلاف من جنودها على الأراضي اللبنانية.


أمل وحزب الله

من بين أطراف المعارضة، أحزاب تمثل الطائفة الشيعية. لحماية مصالحهم وتحقيق أهدافهم السياسية، احتشد الكثير من الشيعة في مرحلة مبكرة من الحرب الأهلية وراء ما أصبح يسمى بحركة أمل بزعامة نبيه بري. بعد عام 1982، جزئياً بسبب عدم الرضا عن السياسة السلبية لحركة أمل فيما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي المستمر لأجزاء من لبنان، انشق عدد من أعضاء حركة أمل وقاموا, مع دعم إيران, بتأسيس حزب الله المستوحى من الإسلام الشيعي. وعلى مر السنين، نجح الحزب في بناء شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية والتعليم للمحرومين، فضلاً عن قدرات عسكرية كبيرة قادرة على مقاومة استمرار احتلال إسرائيل لجنوب لبنان.

عام 1984، واجهت كل من حركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي (بزعامة وليد جنبلاط، بعد اغتيال والده كمال جنبلاط عام 1976) حكومة الجميل عسكرياً. وبعد انسحاب جزء كبير من القوات الإسرائيلية، فضلاً عن قوات التدخل الأمريكية والفرنسية (بعد سلسلة من الهجمات الانتحارية على ثكناتهم) سرعان ما أصبحت حكومة الرئيس الجميل معزولة، فحوّلت مسارها السياسي نحو سوريا (في 5 آذار/مارس 1984 تم إلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل).

في 28 كانون الأول/ديسمبر 1985، وتحت رعاية سورية، وقّعت حركة أمل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية (بقيادة إيلي حبيقة) اتفاقاً ثلاثياً في دمشق في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية. وتبين لاحقاً أن الاتفاق كان مثيراً للجدل إلى حد كبير ضمن القوات اللبنانية، مما أدى إلى سقوط حبيقة (عام 2002 قُتل حبيقة في بيروت في حادث انفجار في سيارته من قبل مجهولين). وبدورهم، رفض الرئيس الجميل والعماد ميشال، رئيس أركان القوات المسلحة اللبنانية، بنوداً في الاتفاق تتعلق بدور سوريا في السياسة اللبنانية. في كانون الثاني/يناير عام 1986، بعد تولي سمير جعجع قيادة القوات اللبنانية، انهار الاتفاق الثلاثي.

وليد جنبلا حزب الاشتراكي التقدمي الدروي
وليد جنبلا حزب الاشتراكي التقدمي الدروي

إيلي حبيقة القوات اللبنانية المسيحية المارونية
إيلي حبيقة القوات اللبنانية المسيحية المارونية

ميشال عون المسيحيون الموارنة
ميشال عون المسيحيون الموارنة

اتفاق الطائف


في منتصف الثمانينات، أحرزت مختلف الميليشيات مراكز نفوذ، حيث سيطرت كل واحدة منها على جزء من البلاد: القوات اللبنانية على بيروت وشمال بيروت؛ والحزب التقدمي الاشتراكي على المناطق الدرزية في الشوف؛ وحركة أمل وحزب الله على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان ووادي البقاع. ولبنان كدولة مهدد بالانهيار.

اتضح هذا الواقع المؤلم في أيلول/سبتمبر 1988 بعد انتهاء ولاية الرئيس الجميل وعدم اتفاق مختلف الطوائف على انتخاب خليفة له. عندئذ تم تعيين العماد ميشال عون رئيس هيئة الأركان العامة كرئيس وزراء مؤقت. في 14 آذار/مارس عام 1989، وبعد هجوم سوري على القصر الرئاسي في بعبدا وعلى وزارة الدفاع، أعلن عون حرب تحرير ضد الجيش السوري. في حين كان بإمكانه الاعتماد على دعم من المسيحيين كما بعض المسلمين، إلا أن مقتل الآلاف من المدنيين والدمار واسع النطاق نتيجة تبادل إطلاق نيران المدفعية مع الجيش السوري انقلب ضده في النهاية.

أثار تصعيد الصراع جامعة الدول العربية، فتدخلت عام 1989 وجمعت أعضاء البرلمان اللبناني في الطائف (المملكة العربية السعودية) للتفاوض على إعادة توزيع أكثر عدلا ً للسلطة بين مختلف الطوائف – ضمن معالم النظام السياسي الطائفي القائم – وانتخاب رئيس جديد. نتج عن ذلك ما يسمى باتفاق المصالحة الوطنية، المعروف باسم اتفاق الطائف. ورفض رئيس الوزراء المؤقت عون الاتفاق، نظراً لدور “الوصاية” السورية الذي يتضمنه الاتفاق.

نتج عن اتفاق الطائف تمثيل سياسي أكبر للمسلمين، الذين أصبحوا الأغلبية. ونص الاتفاق على تخصيص متساو للمقاعد في البرلمان للمسلمين والمسيحيين (ازداد عدد المقاعد من 99 إلى 128).

بالإضافة إلى ذلك، تم تقسيم المقاعد بالتناسب بين الطوائف ونسبياً بين المناطق. وتحولت صلاحيات الرئيس (الماروني) إلى رئيس الوزراء (السنّي) ومجلس الوزراء، بينما اكتسب رئيس مجلس النواب (الشيعي) أهمية بعد تمديد فترة ولايته مدة أربع سنوات. وأصبحت مناصب الخدمات المدنية تعتمد على “القدرات والتخصص” بدلاً من “قاعدة التمثيل الطائفي” (أي أن المناصب غير مخصصة لطائفة معينة).

في 13 تشرين الأول/أكتوبر عام 1990، هزم عون أخيراً بهجوم للقوات الجوية والبرية السورية. يصادف هذا اليوم ذكرى نهاية الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاماً. وحصل عون نفسه على معبر إلى فرنسا، حيث أقام في المنفى 15 عاماً.

كجزء من اتفاق الطائف بعد عام 1990، كان من المفترض نزع سلاح مختلف الميليشيات – ما عدا حزب الله لمقاومته استمرار احتلال إسرائيل لجنوب لبنان. يتم تدريب وتمويل حزب الله من قبل إيران، ويتألف من 2000-3000 رجل، وهو أفضل تسليحاً وتدريباً من الجيش اللبناني. ونظراً لقوته العسكرية، أجبر حزب الله إسرائيل على انسحاب أحادي الجانب من جنوب لبنان عام 2000.

الانتخابات العامة 1992

رفيق الحريري
رفيق الحريري

عام 1992، جرت انتخابات عامة (الأولى منذ 1972) قاطعها معظم الموارنة، الذين اعتبروا أنفسهم أكبر الخاسرين في اتفاق الطائف. وهذا ما يفسر سبب الإقبال المتدني للناخبين: 30,3%، الأدنى منذ الاستقلال عام 1943. فاز المرشحون المستقلون بأغلبية المقاعد، 68 منها من مختلف الكتل. أدت الانتخابات إلى تشكيل حكومة برئاسة رئيس الوزراء السنّي (والملياردير) رفيق الحريري.

قادت حكومته إعادة إعمار لبنان. وشارك حزب الله، بزعامة أمينه العام الحالي حسن نصر الله، في الانتخابات ودخل البرلمان.

بعد غياب سنتين، أعيد تعيين الحريري رئيساً للوزراء. بعد استقالته عام 2004، وذلك بسبب تزايد الخلاف مع الرئيس أميل لحود (الموالي لسوريا) الذي تم تمديد فترة ولايته بضغط سوري، أنشأ تحالفاً للمعارضة مع تجمع مسيحيي قرنة شهوان والتيار الوطني الحر (بزعامة ميشال عون)، بالإضافة إلى الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط. كان تحالف الحريري يهدف إلى إسقاط حكومة خليفته المدعومة من سوريا و “استعادة استقلال لبنان”.

بعد اغتيال رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير 2005 في انفجار سيارة ملغومة في بيروت، يُزعم أنها كانت مدبرة من قبل سوريا، خرج مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع مطالبين بالانسحاب الفوري لجميع القوات السورية من الأراضي اللبنانية. وتحت ضغوط داخلية ودولية متزايدة، لم يكن أمام سوريا أي خيار سوى سحب قواتها، والذي اكتمل في نهاية آذار/مارس 2005.



معسكران


أدت المظاهرات الحاشدة المضادة والمؤيدة لسوريا إلى ظهور كتلتين سياسيتين متعارضتين أيديولوجياً في السياسة اللبنانية.

تحالف 14 آذار


تم تشكيل تحالف 14 آذار، الذي أخذ اسمه بعد مظاهرة مناهضة لسوريا في بيروت يوم 14 آذار/مارس عام 2005 (تعتبر بداية ما يسمى بثورة الأرز)، حول تيار المستقبل الذي أنشأه المرحوم الحريري ويهيمن عليه السنّة. وحّد الزعماء السياسيون السنّة والموارنة والدروز جهودهم لإنهاء الاحتلال السوري للبنان. ضم تحالف 14 آذار، بزعامة سعد ابن رفيق الحريري، والحزب التقدمي الاشتراكي وعدد من الشخصيات السياسية المارونية مثل التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون (بعد عودته من المنفى) والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع. ويهدف برنامجه إلى:

1. تحرير لبنان من السيطرة السورية؛
2. تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا؛
3. إعادة تأسيس سيطرة الدولة اللبنانية على كامل لبنان، بما في ذلك نزع سلاح حزب الله وغيره من الجماعات المسلحة (الفلسطينيين بشكل رئيسي)؛
4. إنشاء محكمة الحريري للتحقيق في اغتيال رفيق الحريري؛
5. العمل مع المجتمع الدولي لإقامة اقتصاد قوي.

على الرغم من فوز التحالف في انتخابات عام 2005 و 2009، إلا أنه يفتقر إلى الفعالية ويعاني من مشاكل داخلية. فبعد ضفر الجهود لتحقيق الهدف المشترك في تحرير لبنان من السيطرة السورية، بالكاد تجاوز هذا القاسم المشترك بين المجموعات السياسية المختلفة هذا الهدف. وسبّب انسحاب التيار الوطني الحر بزعامة ميشال عون عام 2005 من تحالف 14 آذار وانضمامه لتحالف 8 آذار ضربة كبيرة له. اتخذ عون هذه الخطوة بعد أن اتضح له أنه لم يكن ليحصل على دعم زعماء آخرين في تحالف 14 آذار ليصبح رئيس لبنان المقبل. ونتيجة لذلك، خسر تحالف 14 آذار دعم الغالبية العظمى من المسيحيين. ومنذ ذلك الحين، هيمن على التحالف تيار المستقبل بزعامة الحريري.


ميشال عون، زعيم حركة الوطنيين الأحرار (المسيحية المارونية)
ميشال عون، زعيم حركة الوطنيين الأحرار (المسيحية المارونية)

وليد جنبلاط، زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي (الدرزي)
وليد جنبلاط، زعيم الحزب الاشتراكي التقدمي (الدرزي)

رئيس الوزراء السابق سعد الحريري ابن رفيق الحريري، زعيم تيار المستقبل (السني)
رئيس الوزراء السابق سعد الحريري ابن رفيق الحريري، زعيم تيار المستقبل (السني)

تحالف 8 آذار

عارض تحالف 8 آذار الموالي لسوريا أهداف تحالف 14 آذار. أخذ التحالف اسمه من اليوم الذي نظّم فيه حزب الله وحركة أمل، حلفاء سوريا، مظاهرة ضخمة مؤيدة لسوريا. وكان برنامجه يهدف إلى:

1. الحفاظ على علاقات وثيقة مع سوريا وإيران؛
2. ضمان السماح لحزب الله بالاحتفاظ بسلاحه لمواصلة المقاومة ضد إسرائيل؛
3. ضمان اعتماد الحكومة اللبنانية لغة هذه المقاومة.

هيمن حزب الله على تحالف 8 آذار نظراً لقوته التنظيمية وقدراته العسكرية.

في الانتخابات العامة لعام 2005، حصل تحالف 8 آذار على 57 من أصل 128 مقعداً في البرلمان ونحو ثلث مقاعد مجلس الوزراء في حكومة فؤاد السنيورة من تيار المستقبل.

بالإضافة إلى ذلك، حصل حزب الله على عدة مناصب رئيسية في مؤسسات الدولة، مثل المحكمة العسكرية والأمن العام وأمن المطار – وجميعها حاسمة في حربه المستمرة مع إسرائيل.


حسن نصر الله زعيم حزب الله
حسن نصر الله زعيم حزب الله

نبيه بري زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب
نبيه بري زعيم حركة أمل ورئيس مجلس النواب

محمد رعد زعيم كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني
محمد رعد زعيم كتلة حزب الله في البرلمان اللبناني

المزيد من الانقسام

اتهم تحالف قوى 14 آذار حزب الله باستفزاز الهجوم الإسرائيلي في تموز/يوليو 2006، مما أسفر عن عدد كبير من الضحايا ودمار واسع النطاق، ولا سيما في منطقة بيروت والجنوب.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، ازداد الوضع سوءً بعد تقديم مشروع بروتوكول الأمم المتحدة بشان المحكمة الخاصة بلبنان، والتي أنشئت لكشف الجهة التي كانت وراء اغتيال رفيق الحريري، إلى الحكومة اللبنانية والبرلمان للموافقة عليه. ندد حزب الله بالمحكمة ووصفها مؤامرة إسرائيلية أمريكية ضد سوريا وحزب الله (في وقت لاحق صدرت أوامر اعتقال ضد عدد من المشتبه بهم من حزب الله)، وطالب الحكومة اللبنانية برفضه. رفض تحالف قوى 14 آذار، مما أدى إلى استقالة كل وزراء تحالف 8 آذار من الحكومة.

في أيار/مايو 2008، أدت الجهود التي بذلتها الحكومة التي يترأسها تيار المستقبل للحد من حرية حزب الله من العمل في هذه المجالات إلى تصعيد التوترات، حيث وجه حزب الله وحلفاؤه ضربة عسكرية كبيرة لمقاتلي تحالف 14 آذار وسيطروا لفترة قصيرة على بيروت الغربية السنيّة – قاعدتهم السياسية الرئيسية. برر التيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشال عون هذه الخطوة، مشيراً إلى حق حزب الله في الدفاع عن نفسه. وانتهى الصراع بعد التوصل إلى تسوية في الدوحة (قطر) في 16 أيار/مايو 2008.

بعد خمسة أشهر من الانتخابات العامة في حزيران/يونيو 2009، تم تشكيل “حكومة وحدة وطنية” برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، شارك فيها وزراء من حزب الله وحركة أمل. لكن في كانون الثاني/يناير 2011، انهارت الحكومة بعد استقالة كل وزراء تحالف 8 آذار بسبب رفض رئيس الوزراء الحريري الدعوة إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الوزراء لمناقشة سحب التعاون مع المحكمة الخاصة بلبنان. وتم تشكيل حكومة جديدة في حزيران/يونيو 2011 هيمن عليها حزب الله (دون مشاركة تيار المستقبل)، ترأسها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي.

منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا في ربيع عام 2011 – والقمع الوحشي لها من قبل نظام بشار الأسد – ازدادت حدة التوترات السياسية بين حزب الله وتيار المستقبل والجماعات السلفية السنيّة، وذلك نظراً لانحياز حزب الله للنظام السوري – وإيران كحليف هام في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. وبشكل عام، لا يمكن فصل خطوة حزب الله هذه عن تزايد الاستقطاب بين السنّة والشيعة في العالم العربي/الإسلامي والعنف وسفك الدماء الناتج عنه. وفي نيسان/أبريل 2013، اعترف السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله علناً بأن قواته شاركت في هجوم عسكري ضد مقاتلي المعارضة السورية في القصير وحولها.

وضع تورط القوى الشيعية والسنية في الصراع الدائر في سوريا لبنان في موقف حرج. وكان على رئيس الوزراء ميقاتي تحقيق التوازن بين الدعم السنّي للثورة السورية وسياسة الانفصال الرسمي تجاه سوريا. وحتى لا يفقد حزب الله مكانته (العسكرية) القوية في لبنان، سعى لاحتواء التوتر في لبنان. فقام مع حلفائه في تحالف 8 آذار إلى منع أنصار المعارضة السورية من استخدام لبنان لتوجيه الدعم للمعارضة السورية.

وفق مجموعة الأزمات الدولية، تصب الأزمة السورية في المصلحة الاستراتيجية الكبيرة لتيار المستقبل الذي يهيمن عليه السنّة، كونها تمثل بداية نهاية النظام السوري – العملية التي تساهم في إضعاف وضع حزب الله، الخصم الرئيسي. وأعرب تيار المستقبل تضامنه السياسي مع المعارضة السورية التي يهيمن عليها السنّة واعتمد موقفاً خطابياً قوياً ضد النظام السوري، وفي الوقت ذاته اعترض على استخدام لبنان كمنبر لدعم المعارضة السورية – كما فعل حزب الله.

بعد مقتل وسام الحسن، أحد القادة الأمنيين، في تشرين الأول/أكتوبر عام 2012، اتهم تحالف 14 آذار سوريا وطالبت حكومة الرئيس ميقاتي بالاستقالة، مدعياً أنه قدّم الغطاء السياسي للنظام السوري. لم يُذعن حزب الله إلى دعوات المعارضة لتشكيل حكومة جديدة. وكان من مصلحته الحيوية الحفاظ على الحكومة التي تتضمن 18 وزير من تحالف 8 آذار.

في 22 آذار/مارس 2013، أعلن رئيس الوزراء نجيب ميقاتي عن استقالته في أعقاب عدم موافقة الحكومة على التمديد لرئيس قوى الأمن الداخلي أشرف ريفي، والذي يعتبر من المناصرين لتحالف 14 آذار. وأدت تنحية ريفي من منصبه إلى إضعاف تحالف 14 آذار، ما أتاح الفرصة أمام حلفاء سوريا في تحالف 8 آذار نحو تعيين أحد الموالين لهم في هذا المنصب. وفي 6 نيسان/أبريل عام 2013، تم تكليف تمام سلام بمهمة تشكيل حكومة جديدة، إلا أن نصاب هذه الحكومة لم يكتمل. ووسط حالةٍ من الجمود السياسي، تأجلت انتخابات عام 2013 إلى حزيران/يونيو 2017.

 


الجيش

ميزانية الدفاع (2006): 650 مليون دولار أمريكي (2007)

عدد الأفراد العسكريين العاملين: 62,000، بما في ذلك 2000 من المجندين

الجيش: 60,000

القوات البحرية: 1,000

القوات الجوية: 850

دبابات القتال الرئيسية: نحو ثلاثمئة دبابة، ثلثاها من الطراز السوفيتي القديم T-54/55، والباقي حديثة من طراز M-48A5 إلى جانب بضع عشرات من الطراز البلجيكي القديم ليوبارد1.

عربات الاستطلاع المصفحة + مدرعات المشاة القتالية: ما يزيد على ألف مركبة من الطراز الأمريكي M-113

الزوارق الحربية: عدد قليل من زوارق الدوريات الساحلية وبالقرب من الشاطئ، بالإضافة إلى زورقي إنزال.

الحوامات المقاتلة: ست وثلاثون حوامة أمريكية وفرنسية متعددة المهام، بعضها مزود بأسلحة خفيفة.

يدرك المرء فور اطلاعه على قائمة الأسلحة البسيطة التي يستخدمها الجيش اللبناني حالياً أن هذا الجيش لا يتوفر له ما يحتاجه من عتاد، إذ تقتصر هذه الأسلحة على البنادق الأمريكية الصنع من طرازات M-16 وCAR-15 وColt M-4، والروسية الصنع من طرازات “AK-47، “AKS-74، و AKM-59، والألمانية الصنع MP-5 و HK G3، والبلجيكية الصنع P90 و MAG. وفوق ذلك، فإن هذه القائمة من الأسلحة غير مكتملة. وتفرض هذه الأسلحة المتنوعة تحديات كبيرة على صعيد التدريب والخدمات اللوجستية، هذا إذا ما افترضنا أن الجيش اللبناني يمثل قوة قتالية مترابطة. بيد أن الجيش منقسم على طول خطوط صدع دينية، ومن ثم صار جيشاً ضعيفاً منذ أن نالت البلاد استقلالها عام 1943.

ورغم انشقاق لواء شيعي كامل عن الجيش وانضمامه إلى حركة “أمل” عام 1984 وحل لواء آخر وانضمامه إلى إحدى الميليشيات الدرزية، إلا أن الأوضاع تحسنت بشكل ملحوظ، حيث استطاعت القوات المسلحة خلال الأزمات الأخيرة أن تترك انطباعاً عن الجيش كمؤسسة وطنية. إلا أن هذا الانطباع تغير خلال اشتباكات أيار/مايو عام 2008 عندما تأهبت القوات المسلحة، وذلك لتجنب خطر انقسام داخلي.

وفي أعقاب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005، انسحبت القوات السورية من لبنان نتيجة الضغوط الخارجية، لاسيما من قِبَل فرنسا والولايات المتحدة. ونظراً لتزايد أهمية القوات اللبنانية، فقد قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال كميات هائلة من المعدات الحديثة إلى لبنان. وعلى سبيل المثال، فقد تم إمداد لبنان بـ285 سيارة هامر أمريكية الصنع وصواريخ حديثة مضادة للدبابات فرنسية الصنع.

كما تحسنت جاهزية الجيش. ففي عام 2006، وبعد الحرب بين حزب الله وإسرائيل، قام الجيش اللبناني بنشر 15,000جندياً في جنوب لبنان، حيث أمكنهم – وما زال يمكنهم – بالتعاون الوثيق مع عدد مماثل من المراقبين الدوليين التابعين للأمم المتحدة – مراقبة الوضع الأمني هناك.

ودخل الجيش اللبناني عام 2007 في صراعٍ مع فصيل “فتح الإسلام”، وهو أحد الفصائل الفلسطينية السنّية التي اتخذت من مخيم “النهر البارد” قاعدة لها. ووصف هذا الفصيل حينذاك بأنه على علاقة بتنظيم “القاعدة”. وعلى الرغم من انتصار الجيش في هذا الصراع المسلح، إلا أن خسائره كانت كبيرة نسبياً (170 قتيلا) مقارنة بقوة المتمردين المتواضعة (بضع مئات)، علماً بأن الجيش احتاج لشهرٍ كامل حتى استطاع القضاء على هذا الفصيل.

وفي أغسطس 2016، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم الجيش اللبناني 50 عربة مصفحة و40 قطعة مدفعية و50 منصة إطلاق، وذلك ضمن إطار دعمٍ أمريكي فاقت قيمته خلال ذلك العام 220 مليون دولار أمريكي.

القوى الجوية اللبنانية

أصبحت القوات الجوية اللبنانية مجرد ظل لما كانت عليه في السابق. ففي ستينات القرن العشرين، حيث كانت تمتلك 12 طائرة مقاتلة فرنسية الصنع من طراز ميراج 3، والتي كانت في تلك الحقبة تعتبر طائرات حديثة وذات قدرات قتالية عالية. للمقارنة، في نفس تلك الفترة كان سلاح الجو الإسرائيلي الهائل يستخدم نفس النوعية من الطائرات، والتي أثبتت تفوقها على طائرات القوات الجوية السورية والمصرية من طراز سوخوي وميغ. كما كان في الخدمة عدد من الطائرات المقاتلة من طراز هوكر هانترز القديمة. إلا أنه في السبعينات بيعت طائرات ميراج لباكستان، أما طائرات هانترز، والتي اشتراها لبنان في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، تم تخزينها في الثمانينات لعدم وجود طيارين وطاقم تشغيل أرضي.

عام 2007، تم إخراج طائرات هانترز من مخازنها لتنفيذ مهام قصف ضد متمردي حركة فتح الإسلام. وقد أعيد إدخال عدد قليل منها إلى الخدمة الفعلية. مما لا شك فيه، يبدو أن العمر الافتراضي لهذه القطع الأثرية لا يمكن تمديده إلى ما لا نهاية.

هذا لا يعني أن القوات الجوية اللبنانية لم يعد لها وجود تماماً. فعلى سبيل المثال، من الجدير بالذكر أن مخزون الطائرات المروحية – والتي يبلغ عددها 36 طائرة من طراز هيوس وغازيل – يفوق نسبياً عدد أفراد العاملين عليها.

القوى البحرية

يبلغ عدد قطع البحرية اللبنانية العشرات، ومعظمهما زوارق دورية بالقرب من الساحل وسفينتا إنزال منتشرة في قواعد عسكرية متواضعة في بيروت وجونية وبعض المراكز البحرية في طرابلس وصور. وفق معهد الأبحاث الإستراتيجية الأمريكي (CSIS): “نظراً لندرة موارد البحرية اللبنانية والقوى العاملة فيها، فيمكن القول بأن للبحرية اللبنانية قدرات محدودة للقيام بالدوريات الساحلية، إلى جانب إمكانيات متواضعة لنقل القوات، إلا أنه ليس لديها القدرة القتالية الفعالة ضد إسرائيل أو سوريا. يمكنها القيام بدور الاستطلاع وتفتيش سفن الشحن واعتراض قوات متسللة قليلة العدد، ولكن فقط على طول جزء محدود من الساحل اللبناني الذي يبلغ 225 كم”.

Source: http://www.globalfirepower.com. إضغط للتكبير. @Fanack
Source: The World Bank Data, CIA World Factbook and Stockholm International Peace Research Institute. إضغط للتكبير. @Fanack