فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الجمهورية اللبنانية / من الماضي الى الحاضر / حزب الله يعزز موقعة في الشرق الأوسط من خلال التدخل في سوريا

حزب الله يعزز موقعة في الشرق الأوسط من خلال التدخل في سوريا

Lebanon- hezbollah
أنصار حزب الله الشيعي في لبنان يحملون صوراً لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الراحل آية الله روح الله الخميني (يمين) والمرشد الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، خلال احتفالاتٍ بمناسبة الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية في العاصمة بيروت في 6 فبراير 2019. Photo AFP ©AFP ⁃ ANWAR AMRO

يعتبر حزب الله جهة فاعلة مسلحة وغير حكومية، تنشط وتُقيم بشكل أساسي في لبنان. ومع ذلك، ازداد نفوذ الحزب على نحوٍ كبير بعد دعمه العسكري لنظام بشار الأسد في سوريا منذ عام 2012. وعلى الرغم من أن وجوده في سوريا قد يبدو وأنه آخذٌ في الإنحسار، إلا أن تدخله في الصراع غيّر موقعه في الشرق الأوسط إلى الأبد.

فقد تم تشكيل حزب الله في أعقاب الثورة الإسلامية في إيران في عام 1979 والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان في عام 1982. يتألف الحزب من جناحٍ عسكري، المدرج على قوائم المنظمات الإرهابية من قِبل ائتلافٍ واسع من الدول، وجناحٍ غير عسكري، الممثل في الحكومة اللبنانية. يدعم حزب الله النظام السوري ذلك أنه الحليف الرئيسي لإيران في المنطقة، ولأن إيران تزود الحزب بالمساعدات المالية والسياسية، فضلاً عن الأسلحة والتدريب. وكلاهما يعتبر إسرائيل عدواً.

من جهته قال هيكو ويمين، مدير مشروع مجموعة الأزمات الدولية في العراق وسوريا ولبنان لنا في فَنَك: “لم تنتهي الحرب بعد، لذا لا تزال بعض قوات حزب الله منتشرةً في سوريا.” وتابع القول، لكن نصر الله [حسن نصر الله زعيم حزب الله] قال في السابق إنه حتى وإن لم يكن هناك أي عمليات لمعارك كبرى، فسيتم إعادة نشر عناصره.”

وفي مقالٍ نُشر في يونيو 2018 لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كتب سيث جونز وماكسويل ماركوسن: “إن أهداف حزب الله السياسية في سوريا تشمل ضمان بقاء نظام الأسد؛ وحماية – وتوسيع – قوة حزب الله السياسية ونفوذه؛ وموازنة قوته ضد إسرائيل والولايات المتحدة؛ ووقف انتشار الجماعات السلفية الجهادية السُنيّة وغيرها من الجماعات “التكفيرية؛” والدفاع عن المجتمعات الشيعية.”

وأضافا: “يتضمن هدفٌ عسكري غاية في الأهمية الحفاظ على استخدام الأراضي السورية كطريقٍ لوجستي لنقل أجزاء الصواريخ الإيرانية وغيرها من المواد، فضلاً عن التوسع المحتمل على الأراضي السورية. كما يسعى حزب الله إلى تعزيز قدراته العسكرية في حالة نشوب حربٍ محتملة مع إسرائيل … فقد حسّن الصراع في سوريا قدرات حزب الله القتالية في المناطق الحضرية، ووفر تنسيقاً حقيقياً في ساحة المعركة مع إيران وروسيا، وزاد من تعاونه مع وكلاء المعارك الإيرانية الأقل تعقيداً من أفغانستان وبلدان أخرى.”

زادت هذه العوامل من أهمية حزب الله الإقليمية وغيّرت سلوكه. وقال ويمين، “قبل سوريا، كان لحزب الله مسرح عمليات محدد – في أجزاء معينة من لبنان – وهدفٌ محدد – إجبار إسرائيل على الخروج وخلق رادع.” وأضاف “كان كل شيء يتمحور حول لبنان وإسرائيل-لبنان، وليس إقليمياً. من خلال مشاركتهم في الحرب السورية، ساعدوا في إنقاذ حليفٍ إيراني مهم من تعرضه للهزيمة على يد المتمردين. ومن الواضح أنهم أصبحوا لاعبين إقليميين في مواجهةٍ إقليمية معقدة.”

فقد أدى إطلاق الصواريخ الإسرائيلية الأخير وغيرها من الهجمات الإسرائيلية الأخرى على مواقع إيرانية إلى تصعيد الوضع في سوريا. وفي يناير 2019، اعترفت إسرائيل بتدخلها في سوريا، مباشرةً بعد انتهائها من البحث عن الأنفاق التي حفرها مقاتلو حزب الله عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية. فإسرائيل تشعر بالتهديد من خطط الأسلحة النووية الإيرانية المزعومة، وتشعر بالقلق من الأنشطة الإيرانية وحزب الله في سوريا، لا سيما وأن النظام السوري استعاد السيطرة على درعا، معقلٌ للمعارضة قرّب القوات السورية من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل في مرتفعات الجولان.

ومن الجدير بالذكر أن إسرائيل استولت على مرتفعات الجولان من سوريا عام 1967 خلال حرب الأيام الستة بين إسرائيل وعدة دولٍ عربية. بل إن أي حربٍ مستقبلية بين حزب الله وإسرائيل ستكون أكثر تدميراً بكثير بالنسبة للبلدين من صراع عام 2006، إذ أن تفجر الأوضاع محتملٌ دوماً، لا سيما في ظل التوترات الأخيرة حول تواجد حزب الله في القسم الذي يسيطر عليه السوريون من مرتفعات الجولان. بل إن السبب الوحيد الذي لم يؤدي حتى الآن إلى اندلاع هذه الحرب هو خوف إسرائيل من صواريخ حزب الله المتطورة التي حصل عليها مؤخراً.

من جهته، كتب ديفيد كينير في مجلة ذا أتلانتك، “بالنسبة لمسؤولي الأمن الإسرائيليين، فإن السيناريو المرعب هو أن هذه الأسلحة قد تصبح دقيقة بما يكفي لضرب البنية التحتية المدنية والعسكرية لإسرائيل، مما سيؤدي إلى شل الحياة اليومية في البلاد. التهديد الذي يشكله الحزب قد جذب بالفعل إسرائيل إلى عمق الصراع السوري، ووعد بتغييرٍ جذري في الحرب القادمة مع حزب الله – وهي حربٌ يمكن أن تندلع في وقتٍ أقرب مما هو متوقع.”

الصراع مع إسرائيل هو السبيل الوحيد الذي يمكن أن يؤثر على الوضع في لبنان، حيث حزب الله جزءٌ من الحكومة، بيد أنه من الواضح عدم رغبته في حكم البلاد بمفرده. وكما قال لنا ويمين، “أدركت بقية الأحزاب السياسية في لبنان أنه لا يمكن حكم البلاد بدون حزب الله. لكن حزب الله لا يملك طموحاً في حكم البلاد بمفرده أيضاً.” وأضاف “لا يريد الحزب أن يكون في الواجهة، فقد حقق نتائج جيدة في انتخابات عام 2018، إلا أنه لم يكن نصراً ساحقاً كما يتم تصويره غالباً. إذا ما نظرت إلى انتخابات عام 2009، تجد تحولاً واضحاً، لكن تذكروا أنه في ذلك الوقت كان المعسكر الآخر مدعوماً بشكلٍ كبير من المملكة العربية السعودية والدول الغربية. لم يعد هذا هو الحال اليوم.”

ففي عام 2018، فازت الأحزاب والأفراد الداعمون لحيازة حزب الله للأسلحة بـ70 مقعداً على الأقل من مقاعد البرلمان الـ128، أما في انتخابات 2009، فاز تحالفٌ مناهض لحزب الله بزعامة سعد الحريري وبدعمٍ من السعودية بأغلبية المقاعد.

وفي هذا الصدد، أضاف ويمين، “يبدو أن السعودية لم تعد تدعم معارضي حزب الله، كما كانت عليه من قبل، لأنها لم تعد مهتمة بسوريا ولبنان، كما باتت إيران أكثر دعماً لحزب الله.” وتابع، “موقف [حزب الله] أقوى الآن، ولا يحتاج إلى تنازلات. بات الناس يأتون إليهم وليس العكس. هناك تحولٌ حقيقي في المنطقة، ساهم فيه حزب الله.”

فقد كانت الإشارة الوحيدة على الاهتمام السعودي بالشؤون اللبنانية واضحةً خلال إقامة رئيس الوزراء الحريري في السعودية في ديسمبر 2017، عندما استقال عبر خطابٍ عرض على شاشة التلفزيون وألقى باللائمة على إيران في ذلك. ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، بالنسبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، كان قد “آن الأوان لوقف نمو نفوذ حليف إيران في لبنان، حزب الله، المنظمة الشيعية القوية الأكثر تأثيراً في لبنان.” ولكن هذا لم ينجح، فقد استعاد الحريري منصبه في نهاية المطاف. وكتبت الصحيفة “الآن، ما زال الحريري يتقلد منصبه بشعبيةٍ جديدة، في حين بات حزب الله أقوى من ذي قبل.”

كما يبدو أن حزب الله متورطٌ في اليمن، على الرغم من أن نصر الله لم يصدر أي إعلانٍ رسمي بهذا الخصوص. وفي مقالٍ صدر في أغسطس 2018، كتب مجلس سياسات الشرق الأوسط: “يبدو أن صور القادة الحوثيين أثناء لقائهم مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في لبنان تؤكد الشائعات القديمة حول تورط حزب الله، وبالتالي تورط إيران في الحرب في اليمن. الصراع بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمتمردين الحوثيين لا يظهرٍ أي إشاراتٍ على التوصل إلى حلٍ في القريب العاجل… ولكن يعتقد العديد من المراقبين أن اجتماع الحوثي/ حزب الله يجعل احتمالات أن تثمر المفاوضات القادمة بوساطة الأمم المتحدة عن نتيجةٍ إيجابية أقل.”

إذ يتمثل دور حزب الله بالداعم للحوثيين ضد قوات المملكة العربية السعودية، ولكن من غير الواضح مدى مشاركة الحزب في البلاد، أو ما إذا كان تورطه سيشهد زخماً آخر.

كما من الصعب أيضاً معرفة الخطوة التالية لحزب الله، سواء في لبنان أو باقي المنطقة، وذلك في ظل استمرار اشتعال الحرب في سوريا. حتى وإن انتهت قريباً، فلا تزال إسرائيل على الجانب الآخر من الحدود اللبنانية، بينما تعدّ العدة لمواجهةٍ أخيرة مع عدوها القديم.

وفي حال حصل ذلك، فمن الصعب معرفة الطريقة التي سيرد بها حزب الله، على الرغم من أنه قد يحصل على المزيد من المساعدة من حلفائه، الذين دعمهم بإخلاصٍ لسنوات.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ ANWAR AMRO

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.