فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الجمهورية اللبنانية / من الماضي الى الحاضر / ثورة القمامة / بعد أربع سنواتٍ على أزمة النفايات، لبنان يواصل صراعه في ظل جمود مشكلة النفايات

بعد أربع سنواتٍ على أزمة النفايات، لبنان يواصل صراعه في ظل جمود مشكلة النفايات

Garbage crisis lebanon
عمال ينظفون الشاطئ في مدينة زوق مصبح الساحلية، شمال بيروت، في ٢٣ يناير ٢٠١٨، بعد ان جرفت النفايات وتكدست على طول الشاطئ بسبب الاحوال الجوية الماطرة. Photo: JOSEPH EID / AFP ©AFP ⁃ JOSEPH EID

في عام 2019، لا يزال لبنان يصارع أزمة النفايات التي اجتاحت البلاد قبل أربع سنوات. في ذلك الوقت، لم تكن السلطات قد أعدت أي بديلٍ بعد انتهاء عقد استغلال مطمر الناعمة، الأكبر في البلاد، في يناير 2014.

وعليه، تكدست النفايات في الشوارع، وفي أشهر الصيف، أدى ارتفاع الحرارة إلى تفاقم مشكلة الرائحة الكريهة وغالباً ما تم حرق هذه النفايات، مما أسفر عن عواقب وخيمة على البيئة والصحة العامة.

في 21 يوليو 2015، ألقى نشطاء بالنفايات خارج مقر الحكومة في العاصمة بيروت. فقد أدى الغضب الواسع إلى ظهور حركة “طلعت ريحتكن،” التي تحدت الحكومة بسبب تقاعسها عن العمل، والافتقار إلى الرؤية وفسادها.

وفي أغسطس وسبتمبر من نفس العام، نُظمت عدة مظاهرات واسعة النطاق، التي غالباً ما قوبلت بوحشيةٍ من قِبل الشرطة.

ووفقاً للنشطاء والمحللين، يعد الفساد المستشري في لبنان أحد الأسباب الجذرية للأزمة. ويبدو أن عجز الحكومات المتعاقبة عن الاتفاق على إطار مناسب للإدارة المستدامة للنفايات كان نتيجة لتفاوض القادة وراء الكواليس حول الشركة التي ينبغي منحها عقوداً مربحة لجمع النفايات. ويبدو أن المناقصات أطلقت على أساس جغرافي أو طائفي وكانت الشركات المعنية مرتبطة بشخصياتٍ وأحزاب سياسية محددة.

فقد اقترح أكرم شهيب، وزير الزراعة السابق، في 11 أكتوبر 2015 خطةً للنفايات تنطوي على إعادة فتح مطمر الناعمة لطمر القمامة التي تراكمت في الشوارع. تضمنت الخطة أيضاً تطوير مطمرين آخرين: أحدهما في عكار في شمال لبنان والآخر بالقرب من سلسلة جبال لبنان الشرقية على الحدود السورية.

قوبل الاقتراح بمعارضة شديدة من السكان المحليين فيما تعدّ أكثر المناطق فقراً في البلاد، الذين كانوا قلقين بشأن تحويل أراضيهم إلى مكب نفايات وطني.

في نهاية العام، أعلنت الحكومة عن نيتها تصدير النفايات من بيروت وجبل لبنان إلى روسيا للتخلص منها، بيد أن الخطة فشلت في نهاية المطاف.

طرحت الحكومة خطة طوارىء أخرى في مارس 2016 لتوسيع مطمرين للنفايات على الساحل في برج حمود في شمال شرق بيروت وكوستا برافا في جنوب بيروت. تم إغلاق مطمر الناعمة، الذي ظل مفتوحاً لمدة شهرين إضافيين، نهائياً في مايو 2016.

أثارت الخطة الجديدة غضباً كبيراً بين صفوف الناشطين في مجال البيئة والسياسيين والسكان المحليين. أغلقت الجماعات البيئية الطرق الرئيسية المؤدية إلى بيروت احتجاجاً على ذلك.

فقد تمثلت إحدى المخاوف الرئيسية بأن بناء مطمر ساحلي جديد سيكون مصدراً لتلوث الحياة البحرية. كما وصف نشطاء البيئة المشروع بـ”الجريمة البيئية،” واتهموا الحكومة بعدم الأخذ بعين الإعتبار إنشاء مصانع لإعادة التدوير.

من جهته، قام حزب الكتائب، وهو حزبٌ سياسي مسيحي، بتنظيم العديد من الاعتصامات، لكن الحكومة جادلت بأن تطوير مطمرين ساحليين كان الخيار الواقعي الوحيد لتجنب تكرار تجربة عام 2015.

في منتصف يناير 2018، بعثرت عاصفة النفايات على طول الساحل من شواطىء بيروت الجنوبية إلى كسروان في جبل لبنان، مما أدى إلى تكدس أطنانٍ من القمامة. ألقى سامي الجميل، زعيم الكتائب، باللوم على مطامر كوستا برافا وبرج حمود، مدعياً أن الحواجز التي كان من المفترض أن تحمي المكبات، لم تصمد في وجه الظروف الجوية الصعبة.

نفى طارق الخطيب، وزير البيئة السابق، هذا الادعاء، وبدلاً من ذلك، وجه أصابع الإتهام إلى مكبات النفايات غير المنظمة وإلقاء النفايات في المجاري المائية.

ولا تزال مطامر النفايات تشكل قضيةً خلافية في لبنان، مع عواقب على بعض القطاعات غير المتوقعة. ففي مايو 2019، عقد تحالف محامين ضد الفساد وجمعية غرين غلوب، وهي منظمة تركز على القضايا البيئية وتغير المناخ والطاقة المتجددة، مؤتمراً صحفياً مشتركاً عرضوا فيه نتائج دراسة حول تداعيات مكب النفايات كوستا برافا على البيئة المحيطة. أظهر البحث أن تسرب الغاز من المكب قد يصل إلى المطار، على بعد أقل من 200 متر، مما يهدد سلامة الطيران.

في 27 أغسطس، تبنى البرلمان خطةً لإدارة النفايات بإنشاء 25 مطمر صحي في جميع أنحاء البلاد لتحل محل العديد من مكبات النفايات غير المنظمة. وتفرض الخطة الجديدة أيضاً ضرائب على منتجات مثل النايلون والبلاستيك وتدعو إلى فصل القمامة القابلة لإعادة التدوير وغير القابلة لإعادة التدوير في المصدر.

بالإضافة إلى ذلك، تتوقع الخطة إنشاء محارق، حيث سيتم اتخاذ هذا الإجراء على وجه الخصوص في منطقتين، أحدهما في دير عمار، شمال لبنان والأخرى في جنوب بيروت.

في عام 2017، نشرت هيومن رايتس ووتش تقريراً تناولت فيه بالتفصيل تداعيات الحرق في الهواء الطلق للنفايات على صحة السكان المحليين. وشملت الأعراض مشاكل في الجهاز التنفسي مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن والسعال وتهيج الحلق والربو.

علاوةً على ذلك، تنتج النفايات المحترقة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وأكسيد النيتروز، التي تساهم في الاحتباس الحراري.

من جانبه، أطلق إئتلاف إدارة النفايات، وهو مجموعة من 15 منظمة غير حكومية تركز على لبنان أكثر استدامة، حملةً في عام 2018 لرفع مستوى الوعي حول المخاطر الصحية للمحارق.

وفي عام 2018 أيضاً، صرحت بولا يعقوبيان، العضو المستقل في البرلمان، خلال مؤتمر صحفي، “إنهم [الحكومة] يصرون على أن الدول الأوروبية تستخدم هذه [المحارق] في عواصمهم… وفي حين أن هذه حقيقة، إلا أن هذه البلدان تحاول إغلاق محارقها… وتتنافس على من هو أكثر صداقة للبيئة. نحن مسؤولون عن صحتنا، وليس الأوروبيين.”

بالنسبة إلى زياد أبي شاكر، المدير التنفيذي لمؤسسة سيدار إنفايرومنتال للهندسة البيئية والصناعية، فإن “المحارق هي بقرة حلوب، سواء في مرحلة البناء أو مرحلة التشغيل.” وبحسب قوله فإن تكلفة عملية بناء محرقة وظيفية هي 350 مليون دولار على الأقل وسيكلف تشغيلها بين 125 دولار و140 دولار للطن الواحد من النفايات.

ومع ذلك، فإن المحارق والمطامر قد لا تكون ضرورية، إذ أنه وفقاً للباحثين في الجامعة الأمريكية في بيروت، 10-12% من النفايات المنتجة لا يمكن إعادة تدويرها أو تحويلها إلى سماد عضوي.

سواء كانت الخطة إنشاء محارق أم مطامر متعددة، يبدو أنه لم يتم حتى الآن إيجاد حلٍ مستدام طويل الأمد لأزمة القمامة في هذه المرحلة، مما يستمر في تعريض بيئة لبنان والصحة العامة للخطر.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©AFP ⁃ JOSEPH EID

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.