فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الجمهورية اللبنانية / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة / الأدب

الأدب

الجامعة الأمريكية في بيروت
الجامعة الأمريكية في بيروت

يزخر لبنان بالعديد من دور النشر التي تنشر باللغة العربية والفرنسية والإنجليزية. عام 2009 لقّبت بيروت بالعاصمة العالمية للكتاب “خاصة بفضل جهودها في التنوع الثقافي والحوار والتسامح، فضلاً عن تنوع وديناميكية برنامجها”. وكل عام (مع بعض الاستثناءات) تستضيف بيروت معرض الكتاب الفرنكوفوني، المصنف كأكبر صالون أدبي خارج باريس ومونتريال. كما تستضيف المعرض الدولي والعربي ( 170 ناشراً و 35,000 زائراً). وغني عن القول أن الأدب – سواء أكان باللغة العربية أم بغيرها – لا يزال مزدهراً في لبنان لقرون. ومما لا شك فيه، الشعب اللبناني “أهل كتاب”.

كما قام الأدباء اللبنانيون بتصدير أدبهم إلى دول وقارات أخرى، حيث هاجر الكثيرون منهم، وقد نشرت بعض أعمالهم باللغة العربية، والكثير منها بالفرنسية والإنجليزية وغيرها من اللغات.يلعب الشعر دوراً هاماً في الحياة الأدبية اللبنانية. فقد قام الموسيقيون البارزون بتلحين قصائد الشعراء التقليديين، وتعتبر الصحف الشعر مادة ذات أهمية.

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كان هناك نهضة علمية وأدبية. ولعل أحد أسبابها هو إنشاء العديد من الجامعات والمدارس، وعلى رأسها الجامعة الأمريكية في بيروت (1866) وجامعة القديس يوسف اليسوعية (1875). ولكن بدا وكأن الأحداث المأساوية التي ميزت القرن التاسع عشر قد ألهمت الكتّاب والشعراء. كما ينطبق نفس الشيء على الحرب الأهلية في القرن العشرين (1975-1990) واللاجئين الفلسطينيين ومخيماتهم.

النهضة: حركة ثقافية جديدة

كانت الأعراض الأولى لحركة ثقافية جديدة ملموسة في الخمسينات مع تأسيس “شعر” (1957)، مجلة الشعر التجريبي ابتدأها الشاعر السوري أدونيس وغيره. استقر شعراء من جميع أنحاء العالم العربي في بيروت، اجتذبتهم الصحافة الحرة والبيئة الفكرية المتسامحة نسبياً والتي سادت في لبنان في ذلك الوقت. في نفس الفترة، بدأ النثر السردي بالتبلور. نشر كل من توفيق يوسف عواد ومارون عبود ويوسف حبشي الأشقر أولى رواياتهم ومجموعات قصص قصيرة، بتأثير شديد من المذهب الطبيعي الأوروبي والروسي. ومال آخرون، مثل سهيل إدريس، إلى الحركة الوجودية لجان بول سارتر وجماعته. في النصف الثاني من القرن العشرين، بدأت النساء بالظهور. عام 1968 نشرت ليلى بعلبكي روايتها السيرة الذاتية الأنثوية “آنا أحيا”، والتي جعلتها مشهورة ليس فقط في لبنان بل في العالم العربي كافة.

لمست الهزيمة العربية عام 1967 و الحرب الأهلية (1975-1990) أعماق المجتمع اللبناني، بما في ذلك الساحة الثقافية والأدبية. الحرب كانت حاضرة في كل ما كتب، سواء كان ذلك في روايات سهيل إدريس السياسية، وروايات توفيق يوسف عواد النبوية، أو القصص السريالية للناشط السياسي والكاتب إلياس خوري.

يبدو أن الحرب عملت كمحفز ومصدر إلهام للكاتبات. فظهرت أسماء جديدة (إميلي نصرالله، وحنان الشيخ وهدى بركات) اللواتي أصبحن يعدها بقليل معروفات باسم “اللامركزيات البيروتيات (Beirut Decentrists)”. حاول اللامركزيات إزالة الغموض عن المجتمع اللبناني من خلال تحديد الخلافات الكامنة وراء الأزمة السياسية. وفق اللامركزيات، لم تكن السياسة القضية الوحيدة التي تتعرض للخطر، ودعون إلى إعادة النظر في القيم الأبوية التقليدية التي كانت سائدة ما قبل الحرب.

في بداية من الثمانينات، ظهر نوع جديد من النثر الأدبي إلى حيز الوجود، حيث الحرب لا تزال حاضرة، إلا انه تم تجريده من الأيديولوجية الثقيلة التي كانت مسيطر على المشهد الأدبي حتى ذلك الحين. ركز كتاب مثل حسن داود ورشيد الضعيف وعلوية صبح وإيمان حميدان على الحياة اليومية للشعب اللبناني خلال الحرب. شهد مطلع الألفية الثالثة ظهور جيل جديد من الكتاب الذين كانوا لا يزالون أطفالاً عندما اندلعت الحرب. حاولوا في أعمالهم الأدبية استعادة الشباب الذين سرقته الحرب منهم. ربيع جابر هو واحد من أبرز ممثلي هذا الجيل.

في السنوات العشرين الماضية، نمت بيروت لتصبح مركزاً ثقافياً وأدبياً مزدهراً. كل عام (مع بعض الاستثناءات) تستضيف بيروت معرض الكتاب الفرنكوفوني، المصنف كأكبر صالون أدبي خارج باريس ومونتريال، ومعرض بيروت للكتاب العربي (بتمثيل 170 ناشر). عام 2009، تم اختيار بيروت عاصمة عالمية للكتاب، “لا سيما لجهودها في التنوع الثقافي والحوار والتسامح، فضلاً عن تنوع برنامجها وحيويته “.

مؤلفون لبنانيون حديثون وأعمال بارزة

يعد جبران خليل جبران (1883- 1931) واحداً من أهم الأدباء من أصل لبناني. وقد ترعرع في بوسطن منذ الثانية عشرة من عمره. ثم أمضى عاميْن بدراسة الفن في باريس، وعاد إلى الولايات المتحدة ليعيش في نيويورك اعتباراً من عام 1912 فصاعداً. وقد اخْتُصِرَ اسمُه عن طريق الخطأ إلى (خليل جبران) بعد وصوله إلى الولايات المتحدة، وما يزال يعرف بهذا الاسم خارج لبنان. كتب جبران أعماله الأولى باللغة العربية، ومنذ 1918 قام بنشر معظمها باللغة الإنجليزية. ومن بين أعماله المشهورة “النبي”، وهو كتاب يشمل 26 مقالة شعرية، وقد تُرجم إلى أكثر من عشرين لغة.

صلاح ستيتية (1928) ، شاعر ودبلوماسي، كاتب غزير الإنتاج الأدبي كتب بالفرنسية ونشر أكثر من 35 كتاباً، بما فيها الشعر وسير ذاتية لشعراء آخرين (مالارميه وريمبو) والمقالات (مثل “الثقافة والعنف في منطقة البحر الأبيض المتوسط” Culture et violence en Méditerranée) والترجمات؛ فقد ترجم كتاب “النبي” الشهير لخليل جبران إلى الفرنسية. وقد حاز على جائزة الفرانكفونية الكبرى عام 1995. كما تُرجمت بعض قصائده إلى الإنجليزية تحت عنوان Cold water shielded. كما ترجمت أعماله إلى الإسبانية والبرتغالية والإيطالية والتركية والصربية. وفي عام 2006 حاز على جائزة سميديروفو الصربية، أعرق جائزة للشعر في أوروبا. وبالعربية، نشرت مجلة الآداب الأدبية عدداً خاصاً عن صلاح ستيتية. كما تم إنتاج ثلاثة أفلام وثائقية عن حياته ومؤلفاته.

أدونيس (1930)، وهو الاسم المستعار للشاعر والفيلسوف والناقد الأدبي علي أحمد سعيد إسبر. أسس جريدتيْن أدبيتيْن: “الشعر” و “مواقف”. وقد تم ترشيحه عدة مرات لنيل جائزة نوبل. ظهرت أول مجموعة شعرية لأدونيس باللغة الإنجليزية في عام 1971 تحت عنوان The Blood of Adonis أو “دم أدونيس” (وقد أعيدت طباعتها عام 1982 تحت عنوان Transformations of the Lover أو “تحولات العاشق”).

فينوس خوري غاتا (1937)، تكتب بالفرنسية وتعيش في فرنسا منذ عام 1973. وهي شاعرة معروفة وروائية متميزة ومؤلفة للقصص القصيرة تحظى بتقدير كبير. وقد حازت على جائزة Prix Mallarmé عام 1987 عن عملها “مونولوج الموت Monologue du mort”، وجائزة Prix Apollinaire عام 1980 عن عملها Les Ombres et leurs cris، والجائزة الكبرى لجمعية الأدباء عن عملها Fables pour un people d’argile عام 1992. وقد طبعت آخر مجموعة شعرية لها Quelle est la nuit parmi les nuits أو “أية ليلة من بين الليالي” عام 2004. وقد ترجمت أعمالها إلى العربية والهولندية والألمانية والإيطالية والروسية، ولقبت بفارسة جوقة الشرف عام 2000. وقد رشحت أحدث رواياتها Sept pierres pour la femme adultère أو “سبعة حجارة للمرأة الزانية” (2007)، لجائزتيْن هامتيْن.

الياس خوري (1948)، روائي وكاتب مسرحي وناقد أدبي وعالم اجتماع، ويعد واحداً من رواد المفكرين والأدباء العرب المعاصرين. انضم في شبابه إلى صفوف حركة فتح ضمن منظمة التحرير الفلسطينية، ثم اشترك في الحرب الأهلية. وقد تُرجمت رواياته إلى العديد من اللغات. وقد شغل لعدة سنوات منصب رئيس تحرير “الملحق” الأدبي الأسبوعي لصحيفة “النهار” اليومية. ومن أشهر أعماله “الجبل الصغير” و “رحلة غاندي الصغير” و “مملكة الغرباء” و “بوابة الشمس”. وهو يعيش متنقلاً بين بيروت ونيويورك.

يعيش أمين معلوف (1949) في باريس ويكتب بالفرنسية. وهو الكاتب الأكثر براعة، فقد ألف العديد من الروايات والمقالات، وحتى النصوص الأوبرالية، فضلاً عن كونه قاصَّاً بارعاً. يبدو أن الهدف من الكثير من رواياته كان خلق المزيد من التفاهم بين المجموعات البشرية (المتعارضة). وتقوم الكثير من رواياته على خلفية تاريخية، وبعض شخصياتِ مؤلَّفاته تمثل شخصيات تاريخية حقيقية. ومن أهم رواياته “ليو الأفريقي” و “صخرة طانيوس” (الحائزة على جائزة Prix Goncourt عام 1993) و “رحلة بالداسار” . تتعقب روايته “الأصول”، المترجمة إلى لغات عديدة، تاريخ أجداده ضمن السياق الأوسع لتاريخ لبنان، بل والعالم.

جبور الدويهي (1949) وهو روائي وصحفي أكاديمي. ومن أعماله “عين وردة” و “مطر حزيران” (التي رشحت عام 2008 لنيل الجائزة الدولية للرواية العربية، والمعروفة أيضاً باسم “جائزة صنّاع الكتاب العربي”) و “الاعتدال الخريفي” .

ألكسندر نجار (1967)، الذي يعيش في فرنسا ويكتب بالفرنسية، هو واحد من أهم كتّاب جيله. وقد حصل على جائزة الفرانكفونية الكبرى في كانون الأول/ديسمبر 2009. ومن بين كتبه السيرة الذاتية لجبران خليل جبران، و “مدرسة الحرب” و “برلين”) و “فينيقيا” و “رواية بيروت” (والتي تتناول الأحداث المأساوية التي وقعت في عام 1860 وما بعدها).

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: JOSEPH BARRAK ©AFP

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا