فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / الاقتصاد

الاقتصاد

المقدمة

يكافح الاقتصاد الليبي، الذي يعتمد بالكامل تقريبًا على صادرات النفط والغاز، منذ عام 2014 بسبب عدم الاستقرار الأمني والسياسي، وتعطل إنتاج النفط، وتراجع أسعار النفط العالمية. وقد فقد الدينار الليبي الكثير من قيمته منذ عام 2014، وقد حفزت الفجوة الناتجة بين أسعار الصرف الرسمية والسوق السوداء نمو اقتصاد الظل وساهمت في التضخم. تعاني البلاد من انقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع، بسبب نقص الوقود اللازم لتوليد الطاقة. تدهورت جميع الظروف المعيشية، بما في ذلك الحصول على مياه الشرب النظيفة والخدمات الطبية والسكن الآمن منذ عام 2011، وفقًا لكتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. ووصل إنتاج النفط في عام 2017 إلى أعلى مستوى في خمس سنوات، مما دفع نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث ارتفع متوسط الإنتاج اليومي إلى 879 ألف برميل يوميًا.

ونظرًا لأن قطاع النفط هو المصدر الرئيسي للنمو، تظل الأنشطة الاقتصادية مقيدة بفعل الاشتباكات المتكررة حول مرافق البنية التحتية النفطية بهدف السيطرة على الثروة النفطية. ويرى البنك الدولي أن طموح البلاد إلى رفع إنتاج النفط إلى 1.6 مليون برميل يوميًا (أعلى مستويات الإنتاج قبل الثورة) أمر مفرط في التفاؤل؛ حيث إن هذا الهدف يتعطل بشكل متكرر بسبب الصراعات السياسية. ويعوق ما يرتبط بذلك من انعدام الأمن والإصلاحات الاستثمار وتنمية القطاع الخاص.

كما يرى البنك أن تحقيق الاستقرار المستدام أمر غير وارد في سيناريو الوضع الراهن، الذي يحدده التنافس على الموارد مع التأخر في حل الصراع السياسي واستمرار الانقسام الداخلي وعدم قيام المؤسسات بوظائفها. ويزداد ضعف هذا الوضع الهش بسبب الاشتباكات المتكررة حول مرافئ النفط وفي المدن الكبيرة، والتي تهدف في الغالب إلى السيطرة على الثروة النفطية. وفي هذا السياق، لا يمكن لليبيا –حسب مجموعة البنك الدولي– إلا تبقي على إنتاج النفط عند معدل يبلغ مليون برميل يوميا في المتوسط خلال عام 2019 و1.1 مليون برميل يوميا خلال السنوات القليلة القادمة، وهو ما يمثل ثلثي القدرات الإنتاجية فحسب.

وقد واصل البنك المركزي الليبي دفع الرواتب الحكومية لغالبية القوى العاملة الليبية وتمويل الدعم للوقود والغذاء، مما أدى إلى عجز في الميزانية يقدر بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017. انخفاض ثقة المستهلك في القطاع المصرفي الاقتصاد ككل أدى إلى نقص حاد في السيولة.

الناتج المحلي الإجمالي

نظرا لاعتماد الاقتصاد الليبي اعتمادا شديدا على الأنشطة الهيدروكربونية، فلا يزال أداؤه يتأثر بشدة بالأوضاع الأمنية، وخاصة حول حقول ومنشآت النفط الرئيسية. وقد سمح تحسن الأوضاع السياسية والأمنية خلال النصف الثاني من عام 2017 لليبيا بزيادة إنتاجها النفطي بأكثر من الضعف، وتحقيق نمو قياسي في العام الماضي (بزيادة 26.7%) بعد أربع سنوات من الركود. لكن هذا لم يستمر خلال النصف الأول من عام 2018، وفقًا للبنك الدولي.

يجعل سيناريو الوضع الراهن، الذي يرسمه التأخر في حل الصراع السياسي واستمرار الانقسام الداخلي، تحقيق الاستقرار المستدام أمرا غير وارد. ومن ملامح هذا الوضع الاشتباكات المتكررة حول منشآت النفط وفي المدن الكبرى، مما يعني أن أي انتعاش ناشئ سيؤدي إلى زيادة التنافس على الموارد. وفي هذا السياق، لا يمكن لليبيا استئناف إنتاج النفط إلا بمعدل يبلغ مليون برميل يوميا في المتوسط بحلول نهاية هذا العام، والحفاظ على الإنتاج حول هذا المستوى خلال السنوات القليلة المقبلة، والذي سيمثل فقط ثلثا القدرات الإنتاجية. ويتوقع البنك الدولي، أن سوف ينمو إجمالي الناتج المحلي 6.8% في 2019 (تأثير اللحاق بالركب) و2% في المتوسط في 2020-2021، مما يعني ارتفاع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي بنسبة 62.5% من مستوى عام 2010.

المؤشراتالمقياس20162017التغير ±
الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2010 مليار دولار36.80946.6289.819
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي %-2.826.729.5
الناتج المحلي الإجمالي للفرد بالأسعار الثابتة 2010دولار5.5497.3151.766
الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة الحالية مليار دولار26.22238.10811.886

المصدر: البنك الدولي.

الفقر

يرجع محللون أسباب الفقر في ليبيا ما بعد ثورة فبراير/شباط 2011 إلى الانكماش الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وانكماش الإنفاق العام، وتفشي ظاهرة الفساد. وقد انكمش الناتج الاقتصادي في ليبيا بشكل حاد بعد إغلاق موانئ تصدير النفط الإستراتيجية في منطقة الهلال النفطي شرقي البلاد (الزويتينة، البريقة، راس لانوف، السدرة، الهروج)، وإغلاق حقلي الفيل والشرارة في غرب ليبيا.

وتمثلت أهم مظاهر الفساد في ليبيا حسب المراقبين في هدر واستنزاف وتهريب المال العام، سواء عبر ازدواجية مرتبات موظفي القطاع الحكومي والرواتب الوهمية، أو عبر الاعتمادات المستندية المزورة وتهريب الأموال، أو بطريق المبالغة في التوظيف وإبرام عقود عمل في المؤسسات العامة دون الحاجة لها. يشار إلى أن ليبيا احتلت في تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2015 المرتبة الـ161 من بين 168 دولة والمرتبة الأخيرة عربيا.

وقد ساهم ارتفاع معدل التضخم مع ضعف تقديم الخدمات الأساسية في زيادة معدلات الفقر في ليبيا وتفاقُم الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي. كما سارع معدل التضخم في تفاقم متاعب السكان. فقد واصلت أسعار كل السلع الأساسية ارتفاعها، مدفوعة في الأساس بالنقص الحاد في سلاسل إمدادات السلع الأساسية الرئيسية، والمضاربة في السوق السوداء التي تزداد توسعاً، والانخفاض الشديد في قيمة الدينار الليبي بالأسواق الموازية. ومن ثَم فقد سجَّل معدل التضخم مستوى قياسيا نسبته 28.4% في عام 2017 بعد أن بلغ 25.9% عام 2016، وفقًا لمجموعة البنك الدولي.

الزراعة وصيد السمك

كان أمل القذافي أن يوازن قطاع زراعي متطور الاعتماد على النفط. فسعى في خططه المبكرة البعيدة المدى إلى تخصيص نسبة 22% من الموارد للزراعة، إلا أن نسبة الأراضي الليبية الصالحة للزراعة الموسمية لا تتخطى 5% وأقل من 2% منها تتلقى أمطاراً كافية للزراعة الدائمة.

خصص المصرف الزراعي قروضاً كبيرة دون فوائد لشراء آلات زراعية وأسمدة وبذار؛ وتم إطلاق مشاريع زراعية واسعة النطاق، مثل مشروع النهر الصناعي العظيم ومشروع الكفرة. لكن النتائج كانت مخيبة للآمال بسبب الافتقار إلى الأراضي الزراعية واليد العاملة ذات الخبرة، مما أدى إلى الاستغلال المفرط للأراضي وسوء استعمال الأسمدة.

أثرت المشاكل الدبلوماسية الدولية بشكل كبير على تنمية المناطق الريفية. وتسبب ترحيل العمال المصريين بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 في حرمان ليبيا من اليد العاملة الزراعية. ومع اعتماد الحكومة سياسة “بيت واحد لكل أسرة”، أقام البدو في البيوت الإضافية وباتت الحقول مهملة.

باختصار، شهد القطاع الزراعي ركوداً لفترة طويلة. عام 1961، كانت الأراضي الزراعية تمثل 6,3% من إجمالي مساحة الأراضي، وعام 2008 كانت 8,9%. وفي الفترة ذاتها، ازدادت مساحة الأراضي الصالحة للزراعة من 1,700,000 هكتار إلى 1,750,000 هكتار.

حالياً تعتمد ليبيا على استيراد 75% من احتياجاتها الغذائية. يعمل حوالي 17% من السكان في الزراعة، مع أن الأرقام ليست دقيقة لأن قسماً كبيراً من النشاطات الزراعية غير مسجل: تتم زراعة المحاصيل للاستهلاك الذاتي وفي المشاريع التعاونية العائلية. فعلى سبيل المثال، يشارك جميع أفراد العائلة في قطاف الزيتون والاعتناء بالبساتين في منطقة جبل نفوسة.

تساهم الزراعة بنسبة 3,6% من الناتج المحلي الإجمالي، والصناعة (خاصة قطاع النفط والغاز) 56,7%، وقطاع الخدمات 39,7% (كتاب حقائق العالم لوكالة الاستخبارات الأمريكية). يعمل 17% من القوة العاملة في الزراعة، و 23٪ في الصناعة، و 59٪ في قطاع الخدمات. والمنتجات الرئيسية للقطاع الزراعي هي: القمح والشعير والزيتون والتمور والحمضيات والخضروات والفول السوداني وفول الصويا والماشية.

صيد الأسماك
مع أن لليبيا شريط ساحلي على البحر الأبيض المتوسط طوله 2000 كم تقريباً وتاريخ قديم من الاستيطان البشري، لكن ليس للمجتمع المعاصر تقليد قوي في صيد الأسماك واستهلاكها. وحتى وقت قريب، كان الإيطاليون والمالطيون في طرابلس وبعض الموانئ الرئيسية الكبرى يستأثرون بمعظم نشاط الصيد الحرفي في مراكب صغيرة، في حين نشط اليونانيون بشكل خاص في صيد الإسفنج. لا شك أن مشاركة الأطراف المحليين ارتفعت منذ فترة السبعينيات، ولاقت هذه الخطوة تشجيع السلطات المختصة بصيد الأسماك من خلال تكثيف الاستثمار في الموانئ والمرافق والبنى التحتية الساحلية.

في أوساط الثمانينيات، لم يعد لأسطول الصيد الحرفي المؤلف من سفن بحرية خشبية صغيرة (بطول أقل من 10 م) في الخدمة أكثر من 400 سفينة و 20 من المراكب ذات التجديف الخلفي أو الجانبي. وفي السبعينيات والثمانينيات، تراوح الإنتاج السنوي بين بضعة آلاف من الأطنان و 10,000 طن، مع أن إحصاءات نظام جمع البيانات غير موثوقة. وفي جميع الأحوال، يعتقد بأن السفن الأجنبية غير المرخصة كانت تستأثر بمعظم الإنتاج البحري الليبي في السنوات الماضية. واللافت للنظر هو نمو أسطول الصيد: حوالي 3500 سفينة. كما خضع الأسطول الصناعي إلى توسيع كبير: 90 مركباً (مراكب صغيرة وبعض سفن الصيد بالشباك الكيسية وسفن الخيوط الطويلة) في الموانئ المحلية. وفق الإحصائيات الرسمية، شهد إنتاج قطاع صيد الأسماك ارتفاعاً لافتاً في السنوات الأخيرة. وعام 1994، كان حجم الإنتاج الإجمالي 33,000 طن تقريباً.

استناداً إلى الدراسة التي أجريت عام 1993 حول الصيد الساحلي، يوفر إنتاج الصيد الحرفي فرص عمل بدوام كامل أو جزئي لحوالي 4500 شخص من أصحاب المراكب الصغيرة مع طواقمها وحوالي 5000 صياد يعملون بمعظمهم بدوام جزئي على امتداد الساحل بالخيط والصنارة والشباك الخيشومية وشباك الطرح والجمع اليدوي. ويقدر عدد العمال الحاليين في قطاع الصيد الصناعي بحوالي 150 عامل تقريباً. كما يقدر عدد العاملين في القطاع الثانوي المعني بأنشطة الصيانة والدعم في المرافئ بـ 250-300 شخص بدوام كامل أو جزئي. وتوفر صناعة ما بعد الصيد فرص التوظيف المباشر (على أساس موسمي أو دائم) لحوالي 2000 شخص من عمال المصانع وتجار السمك والعمال الفنيين.

مع قاعدة إنتاج رئيسية وثانوية من حوالي 12,000 شخص تقريباً، يساهم قطاع صيد الأسماك بنسبة صغيرة جداً من الوظائف: 1% من إجمالي القوى العاملة الليبية. ولتوضيح الأمر، في اقتصاد وطني يهيمن عليه قطاع النفط والغاز، لا يساهم القطاع الزراعي بأكمله بأكثر من 6% من الناتج المحلي الإجمالي.

الصناعة

باءت محاولات القذافي لإنشاء قاعدة صناعية مستقلة بالفشل، على غرار القطاع الزراعي المكتفي ذاتياً؛ فحوّل تركيزه نحو الصناعة المستقلة. وكان القطاع يتألف بشكل رئيسي من الصناعات ذات العلاقة الوثيقة بصناعة النفط، مثل الصلب والحديد والألمنيوم. تم منح إعانات كبيرة للشركة الليبية للحديد والصلب التي تأسست عام 1979 وأصبحت إحدى كبرى الشركات في مجال صناعة الحديد والصلب في شمال إفريقيا. وعلى الرغم من وجود احتياطات كبيرة لخام الحديد في جنوب ليبيا، إلا أنه يتم استيراد غالبية خام الحديد المستخدم في الشركة؛ إذ لم يتمكن القذافي من استغلال هذه الاحتياطات لعدم اهتمام الاستثمار الأجنبي بها. ويوفر الغاز الطبيعي المحلي طاقة الصهر. وعلى هذا الأساس، حققت الشركة أرباحاً طائلة مع حلول منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، إلا أن محدودية السوق الليبية وفرض قواعد تحظر التصدير إلى الدول الأوروبية أديا إلى فائض في الإنتاج.

تساهم الزراعة بنسبة 3,6% من الناتج المحلي الإجمالي، والصناعة (خاصة قطاع النفط والغاز) 56,7%، والخدمات 39,7% (كتاب حقائق العالم للاستحبارات المركزية الأمريكية). يعمل 17% من القوة العاملة في الزراعة و 23% في الصناعة و 59٪ في قطاع الخدمات.

المنتجات الرئيسية للقطاع الصناعي: النفط والبتروكيماويات والألمنيوم والحديد والصلب والأغذية المصنعة والمنسوجات والحرف اليدوية والأسمنت.

غياب الشركات الخاصة

في أواخر السبعينيات، سعى النظام إلى تسريع تنفيذ السياسات الاشتراكية المحددة في الفصل الثاني من الكتاب الأخضر. وضع القذافي نوعاً من الرأسمالية الشعبية يساهم فيها الشعب، ورفض المشاريع الخاصة كون الشعب لن يستفيد من إيراداتها.
انعكس فحوى الإيديولوجية الاقتصادية في ثلاثة شعارات: “البيت لساكنه” و “شركاء لا أجراء” و “التجارة استغلال”. عام 1978، أعيد توزيع الأملاك. وكان على المالكين اختيار بيت واحد لهم، وتم توزيع أو مصادرة باقي أملاكهم العقارية. وكان تأجير البيوت ممنوعاً، مما تسبب بوقف العمل في قطاع البناء. ولكن كل ليبي تقريباً كان يملك مسكناً. وشهد العام ذاته إطلاق حملة تهدف إلى إخضاع كافة وسائل الإنتاج إلى أنظمة الإدارة الذاتية للعمال. وفي أيار/مايو عام 1980، تم إلغاء عملة التداول من النظام النقدي بالكامل بغرض إعادة توزيعها. وفي أوائل عام 1981، تولت الدولة وظائف الاستيراد والتصدير والتوزيع كافة. وتم استبدال جميع المتاجر الخاصة تقريباً بمتاجر كبيرة تديرها الدولة، باستثناء صناعة السجاد والأحذية. وانضم البائعون السابقون الساخطون إلى صفوف خصوم القذافي. وتراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد من 10,261 دولار عام 1981 إلى 5,646 دولار عام 1987.

العقوبات والإدارة السيئة

تلقت ليبيا ضربة أخرى عام 1992 مع فرض الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية عقوبات ألحقت أضراراً جسيمة بالاقتصاد. تم فرض حظر جوي دولي إضافة إلى بيع الأسلحة وقطع الطائرات. وتم تجميد كافة الأصول الليبية، باستثناء ما هو ضروري لمعاملات النفط. عام 1986، أجبرت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية شركات النفط الأمريكية على إيقاف العمل. وسجّل النمو الاقتصادي في الفترة بين 1992-1999 نسبة 0.8% في السنة. وشهد العامان 1993 و 1994 نمواً سلبياً بنسبة 7% في السنة، مما أدى إلى صرف عدد كبير من العمال ورفع الأسعار. وتراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد، والذي كان قد ارتفع في الثمانينيات: من 7982 دولار عام 1992 إلى 5864 دولار عام 1995 و 5951 دولار عام 1998. وقدرت الحكومة الليبية خسارتها بأكثر من 30 مليار دولار من العائدات والقدرة الإنتاجية. وبغض النظر عن الأضرار نتيجة العقوبات، تأزم الوضع بشكل أكبر نتيجة المشاكل الهيكلية وضعف الأداء وسوء الإدارة من جانب النظام. وأصبحت المصانع والمباني الأخرى المتداعية والطرقات غير المصانة شائعة في البلاد.

كان الرد هو السماح لبعض المؤسسات الخاصة بالعمل مجدداً في أوائل عام 1992. وكما كان الحال في الدول الشيوعية السابقة، اغتنى عدد كبير من التجار من لا شيء خلال فترة قصيرة. عام 1996، شكلت الحكومة لجاناً خاصة لمكافحة الإسراف. وتم إغلاق المتاجر الكبيرة المليئة بالسلع المستوردة وسجن أصحاب المحلات، إلا أن استيراد المواد الغذائية عاد تدريجياً إلى القطاع الخاص، وتسارعت هذه العملية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

كان من المقرر الانتهاء من الانتقال الكامل إلى اقتصاد السوق الحرة في الذكرى الخمسين لثورة القذافي (عام 2019). كانت ليبيا تسعى إلى أن تصبح مركزاً للتجارة بين أوروبا وإفريقيا ودول بحر قزوين. أعلنت ليبيا نفسها على أنها “بوابة إفريقيا”، ودعم المرفأ الحر في مصراتة هذا الهدف.

لكن كان أمام ليبيا طريق طويل لتحرير اقتصادها الموجه نحو الاشتراكية. قبل ثورة عام 2011، تحوّل استيراد المواد الغذائية بشكل متزايد إلى القطاع الخاص. وتم إدخال قوانين للقطاع الخاص ببطء. وحصل الليبيون على وعد بإرجاع أملاكهم “المفقودة”. وازدهر قطاع البناء.

البنية التحتية

واجهت البنية التحتية مشكلة كبيرة نظراً إلى عدد السكان القليل وبعد المسافات. وأضاف عهد القذافي مشكلة أخرى: كيفية توفير بنية تحتية لدعم أساس التطور ذي الدوافع الإيديولوجية. ومثالاً على ذلك، محاولات القذافي المتعددة لإلغاء الحكومة المركزية عن طريق نقل الدوائر الحكومية إلى مناطق أخرى، هذا بالإضافة إلى المحاولات الفاشلة الأخرى لإنشاء مراكز إدارية بديلة. عام 1987، أعلن القذافي عن تأسيس عاصمة جديدة في الجفرة، في محاولة ظاهرية لإعادة هيكلة البيروقراطية المتمردة. وسرعان ما تلاشى المشروع، وانتقل الاهتمام في العام التالي إلى سرت، الأقرب إلى مسقط رأس القذافي. وأصبحت سرت مركزاً لبرنامج أشغال عامة لتحويلها إلى مدينة. فتم نقل عدد من الدوائر الحكومية والبرلمان الليبي إليها، مع أن طرابلس بقيت عاصمة ليبيا القانونية. وبعد رفع العقوبات، تم تخصيص المزيد من الأموال للبنية التحتية بشكل عام، ولكن حتى في ذلك الوقت بقيت النفقات الحكومية متواضعة. عام 2006، تم تخصيص 5,3 مليار دولار تقريباً لنفقات البنية التحتية، بما في ذلك السكن والمياه والطرق؛ منها 225 دولار على النقل والاتصالات، والتخزين.

الطرق
اليوم أصبحت طرق القوافل التاريخية في ليبيا معبّدة. والخطان الرئيسيان في شبكة الطرق: الطريق على طول الساحل من تونس إلى مصر، والتي تصل بين طرابلس وبنغازي؛ والطريق الشمالية الجنوبية التي تؤدي إلى سبها ومرزق. تتطلب المسافات البعيدة في المناخ القاسي صيانة مستمرة، الأمر الذي لم يكن متوفراً خلال فترة العقوبات، فتدهورت حالة شبكة الطرق الطويلة. عام 2000، كان هناك 83,300 كم من الطرق، 57% منها معبدة. وبعد رفع العقوبات، ركز نظام القذافي على كمية ونوعية البنية التحتية. ومع حلول عام 2012، بلغ طول الطرق المعبدة 57,000 كم من أصل 100,000 كم. عام 2007، كان هناك 290 آلية مسجلة لكل 1000 شخص، منها 225 سيارة.

السكك الحديدية
ليبيا هي الدولة الوحيدة في منطقة المغرب العربي التي لا تمتلك شبكة للسكك الحديدية. والخطوط التي تم إنشاؤها لأغراض عسكرية في فترة الاستعمار الإيطالي غير مستخدمة منذ وقت طويل. عام 1977، عرض الأطلس الوطني للجماهيرية العربية الليبية خططاً لإنشاء شبكة سكك حديدية على طول ساحل البحر المتوسط، تصل بين تونس ومصر، مع خط يتجه جنوباً نحو سبها، لكن لم يتم تنفيذها. وفي السنوات الأخيرة من نظام القذافي، تم إطلاق مشروع لبناء شبكة وطنية للسكك الحديدية بطول 3170 كم. بلغت تكلفة المشروع 12 مليار دولار، تقاسمته شركة السكك الحديدية الروسية، التي كانت ستبني خطاً بين سرت وبنغازي، والشركة الصينية لبناء السكك الحديدية، والتي تم التعاقد معها عام 2008 لبناء سكة حديد ساحلية بطول 352 كم من مدينة الخمس إلى سرت، وخط بطول 172 كم من طرابلس إلى رأس أجدير على الحدود التونسية، وخط بطول 800 كم بين مصراتة ومنطقة وادي الشاطئ قرب سبها، وهي منطقة غنية بخام الحديد. قبل الثورة، بُدء ببعض العمل فيها، وتم تسليم مجموعة من عربات السكك الحديدية لخط بنغازي-سرت. خلال الحرب الأهلية، توقف العمل بالمشروع، إلا أن المؤتمر الوطني العام أعلن في شباط/فبراير عام 2013 عن استئناف العمل بإدارة جديدة.

النقل الجوي

في ليبيا 144 مطار: 64 بمدارج معبدة، و 80 بمدارج غير معبدة. المطارات الرئيسية: طرابلس وبنغازي وطبرق وسرت ومرسى البريقة، وسبها وغات وغدامس والكفرة. كما هناك مطارات عسكرية.

قبل ثورة عام 2011، كانت “الخطوط الجوية العربية الليبية” شركة الطيران الوطنية في ليبيا، والتي تأسست عام 1965 باسم “الخطوط الجوية للمملكة الليبية”. في السبعينيات، بنت الخطوط الجوية العربية الليبية أسطولاً من طائرات مصنّعة في الولايات المتحدة الأمريكية (معظمها من طراز بوينغ) لخدمة شبكة واسعة تربط ليبيا بأوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا. شملت العقوبات التي فرضت على ليبيا عام 1992 تزويد ليبيا بطائرات جديدة وحقوق الهبوط والتحليق في دول أخرى. فتوقفت جميع الرحلات الدولية، ولم تتمكن الخطوط الجوية العربية الليبية، التي اقتصرت على الخطوط الداخلية، من شراء قطع الغيار لأسطولها. فاشترت بعض الطائرات الروسية لتحل محل طائراتها الأصلية إلى حين رفع العقوبات.

بعد رفع العقوبات، بدأت الخطوط الجوية العربية الليبية بإعادة بناء شبكتها الدولية واشترت طائرات جديدة من شركة Airbus وشركات أخرى. عام 2001، باشرت شركتا طيران جديدتان عملهما في ليبيا. الأولى: الخطوط الجوية الإفريقية، الشركة الثانية المملوكة للدولة، تأسست بالاشتراك مع شركة الطيران الإيطالية Blue Panorama. وتعتمد الشركة بالكامل تقريباً على طائرات Airbus التي تستخدمها في رحلاتها إلى إفريقيا والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية. والشركة الثانية: “البراق للنقل الجوي” المملوكة للقطاع الخاص، وتمتلك زوجة القذافي صفية حصة كبيرة فيها. خدمت هذه الشركة المطارات المحلية وبعض المطارات في الشرق الأوسط. وبعد الحرب، فتحت خطوطاً إلى تونس والمغرب.

عام 2010، استخدم 2,430,996 مسافر المطارات الليبية. انخفض هذا الرقم إلى 1,895,908 مسافر عام 2011. وبلغ الشحن الجوي 300,000 طن عام 2010.

القطاع المصرفي

تأسس مصرف ليبيا المركزي عام 1956. خلال معظم عهد القذافي، كان يشرف عليه نظام مصارف مملوك للدولة بشكل حصري تقريباً. عام 1993، أعيد تأسيس مصارف القطاع الخاص، لكن إنجازاتها كانت محدودة للغاية. بدأت جهود خصخصة المصارف عام 2007. اشترت مجموعة BNP Paribas 19% من مصرف الصحارى، وكان من المتوقع أن تصل النسبة إلى 51% مع حلول العام 2012. في أوائل عام 2008، اشترى البنك العربي مصرف الوحدة، مع جدول زمني مماثل لملكيته. وعندما بدأت الثورة ضد القذافي، سحبت مجموعة BNP جميع موظفيها الذين لم يعودوا حتى أيار/مايو عام 2013.

تأسس المجلس الوطني الانتقالي في بنغازي عام 2011 الذي سرعان ما أنشأ البنك المركزي الخاص به لإدارة الشؤون المالية وذلك إلى حين احتلال طرابلس. في آذار/مارس عام 2011، جمّد مجلس الأمن في الأمم المتحدة الأصول الليبية في المصارف الخارجية. واستقال محافظ مصرف ليبيا المركزي فرحات عمر بن قدارة في آذار/مارس عام 2011، فعين المجلس الوطني الانتقالي الصادق الكبير خلفاً له. تم رفع تجميد الأصول في كانون الأول/ديسمبر. وفي كانون الثاني عام 2012، بدأ مصرف ليبيا المركزي بسحب العملة القديمة لاستعادة السيولة إلى القطاع المصرفي في البلاد لأن الغالبية العظمى من الأموال كانت مودعة خارج المصارف. وفي 6 كانون الأول/ديسمبر عام 2013، أصدر المؤتمر الوطني العام قانوناً أسس بموجبه نظام المصارف الإسلامية وحظر الفوائد المصرفية على المعاملات المالية، مانحاً المصارف مهلة سنتين لتمتثل تماماً للشريعة الإسلامية.

أقيل الصادق الكبير من منصبه في تموز/يوليو عام 2013 دون ذكر الأسباب، ولكن ربما لأنه كان يعمل في عهد القذافي.

تم افتتاح سوق الأوراق المالية الليبية (البورصة) عام 2006. عام 2007، وقعت ليبيا اتفاقية تدريب مع بورصة لندن. وفي شباط/فبراير عام 2011 أُغلقت البورصة ليتم افتتاحها مجدداً في آذار/مارس عام 2012، مدرجة أسهم 12 شركة، معظمها مصارف والبورصة ذاتها، مع قيمة سوقية تبلغ 3 مليار دولار. في تموز/يوليو عام 2013، وقعت البورصة اتفاقية لتعزيز دور التمويل الإسلامي في الاقتصاد الليبي.

السياحة

لسنوات كان دخول ليبيا صعباً، ولكن في أواخر القرن العشرين بدأ نظام القذافي التخطيط لاستقطاب المستثمرين الأجانب في قطاع السياحة. عام 2007، تم تخصيص مبلغ 70 مليون دولار للهيئة العامة للسياحة لتحسين المرافق السياحية.

عام 2008، وصلت 34,000 رحلة سياحية إلى ليبيا (البنك الدولي): بين 250,000 و 320,000 سائح: 0,2% من إيرادات الصادرات. ثلثا السياح كانوا أوروبيين. عام 2005، كان هناك 125,000 سرير، وهو في تزايد مستمر. فندق كورنثيا باب أفريقيا (المالطي الليبي) في طرابلس هو الفندق الخمس نجوم الوحيد في البلاد.

في ليبيا الكثير من المواقع السياحية: خمسة منها مدرجة في قائمة مواقع التراث العالمي في البلاد (انظر المحميات الطبيعية؛ الإغريق والرومان).

مؤشرات أساسية

المؤشرات20162017
إجمالي الإيرادات العامة (مليار دولار)-15.78
إجمالي الإنفاق العام (مليار دولار)-23.46
عجز الموازنة العامة (مليار دولار)--7.68
إجمالي الصادرات (مليار دولار)11.99018.380
إجمالي الواردات (مليار دولار)8.66711.360
فائض الميزان التجاري (مليار دولار)3.3237.020
نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي (%)7.54.7
السنة الماليةتقويم ميلاديتقويم ميلادي
معدل التضخم (%)25.928.5
احتياطي النقد الأجنبي والذهب (مليار دولار)66.0574.71
سعر صرف العملة المحلية الدينار الليبي (دولار)0.7190.708

إقرأ المزيد

قال البنك المركزي أن الأزمة جاءت نتيجة “الانقسام السياسي وتدهور الوضع الأمني بنهاية عام 2014 وعدم قدرة مؤسسات الأمن الحكومية ع...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Abdul-Jawad Elhusuni ©WIKIMEDIA COMMONS | Abdul-Jawad Elhusuni ©WIKIMEDIA COMMONS

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!