الصفحة الرئيسية / ليبيا / الحكم

الحكم

المقدمة

تم تنظيم إسقاط نظام القذافي من قبل المجلس الوطني الانتقالي المعيّن ذاتياً، والذي تولى قيادة الصراع سياسياً. كان المقر الأساسي للمجلس الوطني الانتقالي في بنغازي، ثم انتقل إلى طرابلس بعد انتهاء القتال وتولى إدارة البلاد كحكومة مؤقتة حتى انتخابات تموز/يوليو عام 2012. وكانت التحديات الرئيسية التي واجهت المجلس الوطني الانتقالي: فرض النظام؛ وحل القوات الثورية السابقة؛ وإعادة بناء الاقتصاد؛ وإنشاء مؤسسات فاعلة؛ وإدارة عملية الانتقال إلى الديمقراطية؛ وسيادة القانون. وخلال هذه الفترة، تم انتخاب عبد الرحيم الكيب رئيساً للحكومة المؤقتة (1 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2011) من قبل المجلس الوطني الانتقالي.

أشرف المجلس الوطني الانتقالي على الانتخابات التي جرت في تموز/يوليو عام 2012، والتي كانت الانتخابات الوطنية الحرة الأولى منذ ستة عقود. وتم حظر ترشح أعضاء المجلس الوطني الانتقالي وأعضاء حكومة القذافي السابقة، بمن فيهم أقاربهم. انتخب الناخبون 200 عضواً للمؤتمر الوطني العام الذي حل محل المجلس الوطني الانتقالي، الذي تم إلغاؤه.

الرئاسة

يعتبر رئيس المؤتمر الوطني العام الرئيس الفعلي للدولة. في 10 آب/أغسطس عام 2012، انتخب المؤتمر الوطني العام محمد المقريف، قائد حزب الجبهة الوطنية، لهذا المنصب. تولى محمد المقريف الرئاسة مدة تسعة أشهر، وذلك حتى 28 أيار/مايو عام 2013، عندما اضطر إلى تقديم استقالته بموجب قانون يحظر على مسؤولين من نظام القذافي تولي أي منصب في الدولة. كان المقريف سفير ليبيا لدى الهند في السبعينيات، واستمر في منصبه هذا حتى عام 1980 عندما أعلن انشقاقه عن النظام وانتقل إلى الولايات المتحدة. خلفه بشكل مؤقت نائبه جمعة عتيقة، وذلك حتى 25 حزيران/يونيو عام 2013، عندما انتخب المؤتمر الوطني العام نوري أبو سهمين، المدعوم من قبل حزب العدالة والبناء، مع أنه صرّح بأنه سيترك العمل السياسي ليتفرّغ للعمل في القدرات الوطنية. وفي نيسان 2016، تم انتخاب عبد الرحمن السويحلي رئيساً للمجلس الأعلى للدولة.

السلطة التنفيذية

تعاني ليبيا من أزمة سياسية خانقة على مستوى السلطة التنفيذية منذ انتخابات مجلس النواب الليبي في يونيو 2014. ففي أعقاب الهزيمة التي شهدتها الأحزاب الإسلامية المتمثلة بالحصول على 23 مقعداً في المجلس، قام ائتلاف “فجر ليبيا”، الذي تهيمن عليه جماعة الإخوان المسلمين، بانقلاب في طرابلس ضد “الحكومة المؤقتة” برئاسة عبد الله الثني؛ ليشكل الائتلاف في طرابلس “حكومة الإنقاذ” برئاسة خليفة الغويل. ووقعت حالة من الجمود السياسي في أعقاب إعلان المحكمة الدستورية العليا في طرابلس عن حل مجلس النواب المنتخب في نوفمبر 2014، حيث شهدت ليبيا حالة من الصراع على الشرعية بين الحكومتين المتناحرتين.
وفي ديسمبر 2015، أعلن مبعوث الأمم المتحدة مارتن كوبلر عن اتفاق الصخيرات بين الأطراف السياسية المتنازعة، والذي أسفر عن تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج. وترتب على الاتفاق أيضاً تشكيل المجلس الأعلى للدولة والاعتراف بشرعية البرلمان المنتخب. وحظيت حكومة السراج بدعم دولي، الأمر الذي تزامن مع وصول عدد من أعضاء هذه الحكومة إلى طرابلس.
ورغم إعلان حكومتي الثني والغويل عن دعمهما للاتفاق، إلا أنهما اتفقتا في أكتوبر 2016 على تشكيل حكومة وحدة في إطار حوار وطني، وذلك في أعقاب السيطرة على مقار المجلس الأعلى للدولة في طرابلس.

السلطة التشريعية

كانت انتخابات المؤتمر الوطني العام في 7 تموز/يولو عام 2012 الانتخابات الوطنية الحرة الأولى في البلاد منذ ستة عقود. تم انتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام عن طريق نظام التصويت الثنائي: تم اختيار 80 مقعداً في 20 دائرة انتخابية بتمثيل نسبي، بموجب نظام القائمة الحزبية، و 120 من 69 دائرة انتخابية متعددة الأعضاء. أُلزمت الأحزاب في دوائر القوائم الانتخابية بتوزيع الأسماء بالتناوب بين الجنسين لضمان تمثيل النساء بشكل كاف.

في انتخابات تموز/يوليو عام 2011، حقق حزبان نجاحاً بارزاً: فاز تحالف القوى الوطنية – تحالف ليبرالي بزعامة محمود جبريل، رئيس الوزراء المنشق خلال الثورة – بـ 39 مقعداً من أصل 80 مقعداً في قائمة الأحزاب؛ وفاز حزب العدالة والبناء، الذي يأخذ منحى الإخوان المسلمين، بـ 17 مقعداً. وكان من بين الأحزاب الثانوية: حزب الجبهة الوطنية (3 مقاعد)؛ والتيار الوطني الوسطي والاتحاد من أجل الوطن وتجمع وادي الحياة للديمقراطية والتنمية (2 مقعداً لكل منهما). وفاز 15 حزباً آخرين بمقعد واحد في القائمة.

تم انتخاب مرشحين مستقلين ليس لهم انتماءات سياسية للمقاعد المتعددة الأعضاء، مع أنهم دعموا مصطفى أبو شاقور بدلاً من محمود جبريل في انتخابات رئيس الوزراء. لكن لم يقسم أبو شاقور اليمين الدستورية لأن المؤتمر الوطني العام لم يوافق على اقتراحاته المتعلقة بالحكومة، والتي استبعدت تحالف القوى الوطنية. وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر عام 2012، أقال المؤتمر أبو شاقور من منصبه. وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر عام 2012، عيّن المؤتمر الوطني العام علي زيدان رئيساً للوزراء، وبعد أن تمت الموافقة على حكومته استلم هذا الأخير مهامه في 14 تشرين الثاني/نوفمبر.

تمثلت أولويات علي زيدان في إعادة السلطة المركزية وإنشاء مؤسسات أمنية فاعلة وتفعيل عملية جادة للمصالحة وتحسين نظامَيْ الرعاية الصحية والتعليم وإعادة بناء البنى التحتية وإيجاد فرص العمل.

في إبريل 2016، أعلنت الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي عن إقرار مسودة لمشروع الدستور الليبي. ويقوم مشروع الدستور الجديد على أساس وحدة ليبيا كجمهورية واحترام حقوق المواطنة وتحقيق الأمن والاستقرار، فضلاً عن التداول السلمي للسلطة وضمان الحقوق والحريات.

وعلى مستوى السلطة التشريعية، يتضمن مشروع الدستور فقرة تشير إلى تشكيل مجلس شورى مكوّن من غرفتين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ويتولى مجلس الشورى سلطة سن القوانين وإقرار السياسة العامة للدولة والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة، وذلك إلى جانب ممارسة الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
وشهدت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 2014، خسارة كبيرة للإسلاميين أمام الليبرالييين، ما أسفر عن وقوع البلاد في أزمة كبيرة ما تزال آثارها سارية حتى الآن على المشهد السياسي الليبي.

ليبياالحكومة

السلطة القضائية

بعد اندلاع الثورة ضد القذافي، أعلن المجلس الوطني الانتقالي أن احترام سيادة القانون وإنشاء نظام قضائي مستقل من الأولويات المباشرة. وقام المجلس الوطني الانتقالي بتغيير دور المجلس الأعلى للقضاء، الهيئة الإدارية لنظام المحاكم، ليمنحه استقلالية أكبر عن الحكومة؛ وبدوره قام المجلس الأعلى للقضاء بتشكيل لجنة للإصلاح القضائي في حزيران/يونيو عام 2012. لكن من الناحية العملية، أدى ذلك إلى تغيير طاقم الموظفين بدلاً من إصلاح جذري للنظام القضائي. حافظ القذافي بشكل كبير على الهيكلية الأساسية للنظام القانوني الذي وضعه النظام الملكي، مع أنه أدخل بعض المحاكم الخاصة. ألغى المجلس الوطني الانتقالي هذه المحاكم، ولكنه في المقابل حافظ على الهيكلية. وكانت هذه الهيكلية تتألف من أربعة مستويات:

•    المحاكم المستعجلة (ويشار إليها أحياناً بالمحاكم الجزئية): تتوزع هذه المحاكم في معظم المدن الصغيرة، حيث يقوم قاض واحد بالنظر في قضايا الجنح. ويمكن استئناف قرارات المحكمة باستثناء حالات القضايا الصغيرة جداً.

•    المحاكم الابتدائية في المحافظات: تنظر هذه المحاكم في استئناف قرارات المحاكم المستعجلة، كما تتمتع بسلطة قضائية خاصة فيما يتعلق بالقضايا الأكبر حجماً. وتتألف هيئتها من ثلاثة قضاة يصدرون الحكم بأكثرية الآراء. كما تنظر هذه المحاكم في القضايا المدنية والجنائية والتجارية. وطبقت الشريعة على المسائل الشخصية والدينية.

•    محاكم الاستئناف: كان في ليبيا ثلاث محاكم استئناف (في طرابلس وبنغازي وسبها). وكانت هيئة هذه المحاكم تتألف من ثلاثة قضاة يصدرون الحكم بقرار الأكثرية، وتنظر في الاستئنافات المرفوعة من قبل المحاكم الابتدائية. تتمتع هذه المحاكم بسلطة قضائية خاصة فيما يتعلق بالجنايات والجرائم الكبرى.

•    المحكمة العليا، التي كانت في طرابلس، والتي تتألف من خمس غرف موزعة على الشكل التالي: غرفة للقضايا المدنية والتجارية، وغرفة للجنايات، وغرفة للإدارة، وغرفة دستورية، وغرفة شرعية. كان لكل غرفة هيئة من خمسة قضاة يصدرون الأحكام بقرار الأكثرية. كانت هذه المحكمة هيئة الاستئناف الأخيرة للقضايا الناشئة عن المحاكم الدنيا.

مع أن الهيكلية لم تتغير، كان هناك نقاشات كثيرة حول وجوب إقالة بعض القضاة بسبب ارتباطهم الوثيق بالنظام السابق، ومدى تطبيق الشريعة، ومحاكمة مسؤولين من النظام السابق.

في حالة الأعضاء الأبرز في نظام القذافي والأشخاص المتهمين بجرائم ضد الإنسانية والخاضعين حالياً للسلطة الليبية، كان هناك المزيد من النقاش حول وجوب إخضاعهم للقضاء الليبي أو المحكمة الجنائية الدولية. هناك خلاف حول وجوب محاكمة سيف الإسلام القذافي، نجل معمر، في الزنتان حيث تم اعتقاله، أو في طرابلس أو خارج البلاد تحت ولاية المحكمة الجنائية الدولية. وعلى مستوى أدنى، أعيق عمل المحاكم بسبب الفوضى، وانتشار الأسلحة على نطاق واسع، والخوف من أعمال الثأر، وتقارير انتشار الفساد. أفادت مجموعة الأزمات الدولية بأن المحاكم الجنائية بالكاد كانت قادرة على العمل خلال السنة الأولى التي تلت الإطاحة بالقذافي، وبأنها لم تعمل على الإطلاق في بعض المناطق النائية مثل الجبل الأخضر. ومع حلول أيار/مايو عام 2012، بدأ عقد جلسات المحاكمات المدنية في طرابلس بشكل منتظم، إلا أن عدد القضايا الجنائية التي وصلت إلى المحكمة كان محدوداً جداً. (مجموعة الأزمات الدولية: العدالة في ليبيا ما بعد القذافي، الشرق الأوسط/شمال أفريقيا، تقرير رقم 140، 17 نيسان/أبريل 2013).

الحكومة المحلية

تتألف ليبيا من 22 محافظة تسمى “شعبيات”، وهي: البطنان، والجبل الأخضر، والجبل الغربي، والجفارة، والجفرة، والكفرة، والمرج، والمرقب، والواحات، والنقاط الخمس، والزاوية، وبنغازي، ودرنة، وغات، ومصراتة، ومرزق، ونالوت، وسبها، وسرت، وطرابلس، ووادي الحياة، ووادي الشاطئ.

ليبياالحكومة

الأحزاب السياسية

بعد انتهاء ثورة عام 2011، تأسس العديد من الأحزاب السياسية. أهم هذه الأحزاب:

تحالف القوى الوطنية

تم تشكيل تحالف عدد كبير من المنظمات الصغرى والشخصيات المستقلة في شباط/فبراير عام 2012. يتزعمه محمود جبريل الذي وصفه على أنه “حركة إسلامية معتدلة تعترف بأهمية الإسلام في الحياة السياسية وتفضل اعتماد الشريعة كأساس للقانون” ( ليبيا هيرالد 1 تموز/يوليو 2012). وصف بعض المعلّقين الغربيين التحالف بالليبرالي، غير أن تقريراً ألمانياً صدر في أيار/مايو عام 2012 وصفه بأنه “نقطة تجمّع غير إيديولوجية لأطراف الحزب”. قدم الحزب 70 مرشحاً وفاز بنسبة 48% من الأصوات و 39 مقعداً في انتخابات عام 2012.

حزب العدالة والبناء

ليبياالحكومة
محمد صوان

الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، يتزعمه محمد صوان. تأسس رسمياً في 3 آذار/مارس عام 2012. قدم 73 مرشحاً وفاز بنسبة 10% من الأصوات و 17 مقعداً في انتخابات عام 2012.

حزب الجبهة الوطنية

ليبياالحكومة
محمد يوسف المقريف

خليفة الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي كانت من أهم المنظمات المعارضة لحكم القذافي والتي تأسست عام 1981. تم حل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في أيار/مايو عام 2012، واستلم زعيمها محمد المقريف قيادة الحزب الجديد. يدعي الحزب الليبرالية والتقدمية والسعي إلى تعزيز مكانة المرأة في العملية السياسية. قدم 45 مرشحاً وفاز بنسبة 4% من الأصوات و 3 مقاعد في انتخابات عام 2012.

حزب الاتحاد من أجل الوطن

ليبياالحكومة
عبد الرحمن السويحلي

تأسس في مصراتة، ويتزعمه عبد الرحمن السويحلي، حفيد رمضان السويحلي الذي ساعد على تأسيس الجمهورية الطرابلسية عام 1918. قدم الحزب 60 مرشحاً وفاز بنسبة 4% من الأصوات ومقعدين في انتخابات عام 2012.

حزب التيار الوطني الوسطي

ليبياالحكومة
علي الترهوني

يتزعمه وزير النفط المؤقت في المجلس الوطني الانتقالي علي ترهوني. تأسس في تشرين الأول/أكتوبر عام 2011. ووصف ترهوني الحزب بأنه معتدل في الأساس: “الاعتدال هو اسم حركتنا. نحن معتدلون. نحن في الوسط. أعتقد أن أي تطرف في الإسلام هو أمر نعارضه”. فاز الحزب بنسبة 4% من الأصوات وثلاثة مقاعد في انتخابات عام 2012.

تجمع وادي الحياة للديمقراطية والتنمية
حزب إقليمي تأسس في إقليم فزان. فاز بمقعدين وحصل على نسبة 0,47% من الأصوات الوطنية.

حزب الوطن

ليبياالحكومة

من أبرز أعضائه عبد الحكيم بلحاج، الأمير السابق للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة والرئيس السابق للمجلس العسكري في طرابلس. قدم الحزب 59 مرشحاً، وقيل إنه يحظى بشعبية في صفوف المقاتلين الثوار السابقين، غير أنه لم يفز بأي مقعد في انتخابات عام 2012.

يبدو التمثيل الرسمي للأحزاب منخفضاً نتيجة القوائم الرسمية التي قدمتها الأحزاب في الانتخابات. يمكن لكل حزب طلب الحصول على دعم تكتلات المستقلين. وفق تقرير أبحاث ألماني صادر عام 2013، لم يتخط عدد الشخصيات المستقلة “الفعلية” الـ 55 شخصاً. وتألفت المجموعة المتبقية من الأعضاء المنتخبين المستقلين من 25 عضواً ارتبطوا بتحالف القوى الوطنية و 17 عضواً ارتبطوا بحزب العدالة والبناء، بالإضافة إلى 23 آخرين كانوا إما سلفيين أو مرتبطين بقوائم حزبية أخرى. (Wolfram Lacher، “خطوط الصدع بين اللاعبين السياسيين في الثورة والمعسكرات والصراعات في ليبيا الجديدة“،Stiftung Wissenschaft und Politik, ، المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، برلين، 2013).

قبل عام 2011

قبل عام 2011، كانت جميع الأحزاب السياسية محظورة. والوحيد الذي انتقد الشؤون العامة كان سيف الإسلام القذافي الذي ألقى خطابات داعمة للتغيير. كما كانت الحقوق المدنية والسياسية مقيدة للغاية. أشار تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2004 إلى أن الدعوة للإصلاحات جاءت بشكل رئيسي من قبل المعارضة الليبية في الخارج، والتي تتألف من منفيين ولاجئين ناشطين سياسياً ينتمون إلى مجموعات متباينة تتألف من الملكيين والوزراء والدبلوماسيين السابقين المنشقين والصحافيين والطلاب. يعيش القسم الأكبر من الليبيين المغتربين في بريطانيا والولايات المتحدة. كما هناك مجموعات في إيطاليا وتونس ومصر. وكانت المجموعة الأكثر أهمية في المنفى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، التي تم تشكيلها عام 1981 ويتزعمها محمد المقريف. وحصلت على دعم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

عام 2005، تحالفت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا مع ست مجموعات أخرى لتشكل المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية. ومنذ عام 2005، ظهرت في ليبيا حركة معارضة سرية عرفت باسم “خلاص”، على مثال حركة “كفاية” المصرية.
مع أنه تم قمع المعارضة الداخلية بشدة وفعالية، إلا أنها نمت بشكل ثابت في المنطقة الشرقية اعتباراً من الثمانينيات، جزئياً نتيجة الاستياء من التهميش الاجتماعي والاقتصادي لإقليم برقة.
كان الإسلام نقطة التقاء مشتركة بين معارضي القذافي السياسيين. يعود هذا التيار في الحياة السياسية المصرية إلى الخمسينيات حين قام الملك إدريس بتأمين ملجأ لبعض أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين الذين كانوا يهربون من حكم جمال عبد الناصر. علّم عدد كبير منهم في جامعات ليبية وجمعوا عدداً كبيراً من الأتباع في صفوف الطلاب. وبعد أن حل القذافي حركة الإخوان المسلمين، عملت في المنفى في الخفاء. كانت الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية أحد فروع هذه الحركة، والتي تمثل المعارضة المسلحة الوحيدة لنظام القذافي. تأسست هذه الجماعة عام 1995 من قبل ليبيين قاتلوا في أفغانستان ضد القوات السوفييتية، بمن فيهم عبد الحكيم بلحاج ونعمان بن عثمان وأبو يحيى الليبي وأبو الليث الليبي. وكانت تسعى إلى تأسيس دولة إسلامية في ليبيا. عام 1996، بينما انتشرت مزاعم بأنها حصلت على تمويل من وكالة الاستخبارات البريطانية (MI6)، نفذت الجماعة محاولة لاغتيال القذافي. لكن بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، أدرجت لجنة الأمم المتحدة المنشأة بموجب القرار 1267 هذه الجماعة في قائمة الإرهاب، مع أن أيمن الظواهري وأبو الليث الليبي لم يعلنا انضمامها إلى القاعدة إلا عام 2005. عارض نعمان بن عثمان هذه المقاربة، وانضم في النهاية إلى الحملة ضدها.

تعرضت الجماعة الإسلامية المقاتلة لقمع شديد داخل ليبيا، وتم اعتقال عدد كبير من الناس بحجة انتمائهم إلى الجماعة. عام 2008، تم الإفراج عن 90 عضواً من الجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا، كجزء من جهود سيف الإسلام القذافي لإبرازه كقائد للانفتاح السياسي. وتم الإفراج عن 200 عضو آخرين في آذار/مارس عام 2010، من بينهم عبد الحكيم بلحاج الذي عاد إلى ليبيا بموجب برنامج الولايات المتحدة للترحيل السري عام 2004 وتعرض لتعذيب شديد.

بروز الإسلاميين


بعد ثورة عام 2011، بدأ الإسلاميون ينتظمون بشكل علني، وسرعان ما اكتسبوا مصداقية كبيرة بسبب عدم اشتراكهم في السياسة الليبية سابقاً. ومع حلول عام 2012، نشأ حزبان سياسيان يحملان طابعاً إسلامياً: حزب العدالة والتنمية (الذي يعتبر الذراع السياسية للإخوان المسلمين، رغم نفي زعيمه)؛ وحزب الوطن الذي يتزعمه سجينان سياسيان سابقان، هما الصلابي وعبد الحكيم بلحاج. وثمة مجموعة أصغر حجماً لم يتم تنظيمها كحزب، تلتف حول المفتي العام الشيخ الصادق الغرياني.[/fusion_text]

الفساد

مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2003 ليبيا على أنها الأكثر فساداً بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية. وفق مؤشر مدركات الفساد لعام 2012، تحتل ليبيا المرتبة 168 من أصل 183 بلداً، مسجلة 2 من أصل 10 نقاط (0 = أعلى مستوى من الفساد). يصنف مؤشر مدركات الفساد الدول استناداً إلى مستوى الفساد في القطاع العام. وهو مؤشر مركّب يستند إلى بيانات مرتبطة بالفساد من استطلاعات خبراء وأعمال يقوم بها عدد من المؤسسات المستقلة والحسنة السمعة.

كانت المؤسسة الليبية للاستثمار صندوقاً وشركة قابضة تديرها الحكومة في عهد القذافي. تأسست عام 2006 تحت إشراف سيف الإسلام القذافي وأدارت استثمارات في الزراعة والعقارات والبنية التحتية والنفط والغاز والأسهم والسندات. وكان الهدف منها إدارة فائض عائدات النفط، وحصلت على أصول الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية التي تأسس عام 1982، وشركة Oilinvest التي تأسست عام 1988. كان للشـركة الليبية للاستثمـارات الخـارجية مصالح تجارية في Barclays Bank و Banca di Roma و Citigroup وفندق كورنثيا و  Fortisونادي جوفنتوس لكرة القدم (في مدينة تورينو) و Tamoil و Goldman Sachs و  Lehman Brothersو J.P. Morgan و مصرف HSBC.

في حزيران/يونيو عام 2010، كانت قيمة أصول المؤسسة الليبية للاستثمار 53,3 مليار دولار: انخفضت بنسبة 4,5% نهاية الربع الأول من ذات العام عندما كانت قيمة الأصول الإجمالية 55,9 مليار دولار. تم الاحتفاظ بقسم غير المألوف من الأصول (حوالي 19,8 مليار دولار) على شكل ودائع نقدية، والأسهم بـ 5,2 مليار دولار، مما شكل نسبة 9,8% من المحفظة الإجمالية. وكانت الأموال النقدية والأسهم تفقد قيمتها في سوق هابطة، كما بسبب مستوى موظفيها المتدني: كان عدد كبير منهم أصدقاء ومعارف عائلة القذافي.

عام 2011، عيّن علي الترهوني، وزير الشؤون المالية والنفط في المجلس الوطني الانتقالي، محمود بادي الذي كان موظفاً حكومياً في عهد القذافي، للتحقيق في المؤسسة الليبية للاستثمار. وفي آب/أغسطس عام 2011، اكتشف بادي عمليات “اختلاس للأموال، وسوء استخدامها، وسوء إدارتها”: 2,9 مليار دولار من أموال المؤسسة.ليبياالحكومة

القوات المسلحة

يصور إصدار مجلة “التوازن العسكري” لعام 2013 حالة الفوضى التي يعيشها الجيش الليبي، إذ لم تكن الحكومة قادرة على التحكم بالكتائب المسلحة فحسب، بل إنه من الصعب أيضاً التعرف على وضع القوات المسلحة الليبية. وعلى الرغم من تدمير جزءٍ من ترسانة أسلحة نظام القذافي خلال القتال، إلا أنه من الصعب معرفة أماكن توزع باقي الأسلحة. ورغم تدمير جزءٍ كبير من عدد السفن الحربية والقوات البرية الليبية في بداية حملة إزاحة القذافي عن الحكم، إلا أن تقدير عدد هذه السفن والقوات ممكن.

وفي أواخر عام 2011، أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن القوات البحرية الليبية كانت تملك فرقاطة واحدة وسفينة كورفيت واحدة؛ فضلاً عن امتلاكها لكاسحات ألغام بحرية سوفييتية خارج الخدمة من طراز (فوكستروت).

وشهدت الحملة تدمير القوات الجوية للقذافي بشكل شبه كامل. وفي حزيران/ يونيو 2012، أعلن رئيس أركان القوات الجوية صقر الجروشي عن سعيه لإعادة التزود بطائرات “يوروفايتر تايفون”. من جانبها، رفضت السفارة البريطانية تأكيد الخبر على الفور، وذلك على الرغم من تأكيدها مساعدة لندن في إعادة هيكلة القوات المسلحة الليبية. وفي تموز/يوليو عام 2013، وعدت الحكومة البريطانية – بعد عقد قمة مجموعة الثماني G8 في تموز/يوليو 2013 – وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة بتقديم حزمة من المساعدات الدفاعية والأمنية لليبيا، حيث أعلنت الحكومة البريطانية عن إطلاق برنامج تدريب مخصص لـ2000 جندي ليبي.

وعلى مستوى القوات البحرية وخفر السواحل، فقد تم بذل جهودٍ حثيثة بغرض توفير قوارب صغيرة قادرة على القيام بالدوريات بالقرب من الشواطئ. وفي أيار/مايو 2013، تم تسليم 30 زورقاً فرنسي الصنع نصف جامدة كجزء من طلب الحصول على 50 قارباً لحراسة الموانئ والمنشآت. كما حصلت القوات البحرية على زورق هولندي الصنع مخصص للدوريات، كما تمت الإشارة إلى أنها ستقوم بشراء 25 زورقاً كورياً جنوبياً مخصصاً لدوريات خفر السواحل. وساهمت بريطانيا وفرنسا ومالطا بالتدريب البحري (الإنقاذ البحري والجوي).

وتجدر الإشارة إلى أن عدد الأشخاص الذين كانوا متوفرين للخدمة العسكرية بين 18 و45 عاماً قد بلغ 1.8 مليون شخص في عام 2010.

وفي يناير 2017، أعادت روسيا تفعيل صفقة عسكرية مع قوات الجنرال حفتر بقيمة 2 مليار دولار أمريكي. وتتضمن الصفقة التي سبق التوقيع عليها في عام 2009 تسليم قوات حفتر 10 طائرات سوخوي “Su-30” و10 طائرات سوخوي “Su-35”، فضلاً عن 6 طائرات تدريبية من طراز “Yakovlev Yak-130” وغواصات “Project 636 Kilo”.

الأمن

ليبياالحكومة - أعمال النهب في بنغازي في أكتوبر 2013 / Photo HH

ضعفت السلطة المركزية في ليبيا بعد ثورة عام 2011، مع أن رئيس الوزراء زيدان تعهد بإعطاء الأولوية لمسألة الأمن. وظهر هذا الضعف بشكل واضح في تشرين الأول/أكتوبر عام 2012 عندما اقتحم أعضاء ميليشيا مسلحين (ثوار) قاعة المؤتمر الوطني العام في طرابلس خلال التصويت على منح الثقة لحكومة زيدان. فقد اعترضوا على ستة وزراء اختارهم في حكومته. كما تعرضت البلاد لتهديدات خارجية، خاصة بعد الغزو العسكري لمالي بقيادة القوات الفرنسية. وهذا بدوره أدى إلى غارات عابرة للحدود نفذتها مجموعات متفرعة من أنصار الشريعة.
تكمن المشكلة الداخلية الرئيسية في الثوار السابقين الذين يحتفظون بميليشياتهم المتفرقة بغرض متابعة غاياتهم السياسية عوضاً من الاعتماد على الممثلين المنتخبين.

تطورت الثورة ضد نظام القذافي شيئاً فشيئاً؛ فبعد انتشار الثوار في المناطق النائية، قاموا بتأسيس مجالس عسكرية محلية ضموا إليها السكان المحليين لإدارة الشؤون في غياب الجيش والدولة النظاميين. ومن ثم ظهرت كتائب عسكرية محلية كانت في الظاهر متحالفة مع المجلس الوطني الانتقالي، لكنها كانت مستقلة عملياً. اتبعت بعض هذه الكتائب المحلية أجندات سياسية محلية، في حين تسلل بعض المجرمين إلى غيرها من الكتائب التي لم تسلّم سلاحها. أقلقت هذه التطورات الحكومة الناشئة والتحالفات الرئيسية للمقاتلين الثوار الذين تخوفوا من انتشار مجموعات مسلحة غير مسيطر عليها وعجز الحكومة عن التعامل معها. وبالتالي، احتفظوا بأسلحتهم وامتنعوا عن تسليمها.

أثناء القتال، اندمجت الكتائب الثورية، فشكلت على سبيل المثال ائتلاف كتائب ثوار ليبيا في الشرق واتحاد ثوار 17 فبراير مصراتة في الغرب. وبعد سقوط نظام القذافي نهائياً، شكل هؤلاء الثوار الجيش الليبي الفعلي.

ومع أنهم حافظوا على انتماءاتهم المحلية، إلا أنهم بدأوا في النهاية بتوسيع نطاق تعاونهم. فأصبحت مدينة الزنتان خاضعة لحكم ائتلاف من المجموعات العسكرية في أواخر عام 2011، غير أن طرابلس بقيت مجزأة بين المجلس العسكري لمدينة طرابلس، الذي يترأسه عبد الحكيم بلحاج، وكتيبة طرابلس. ولكن هذا التوحيد لم ينتهي به المطاف إلى اندماج في الجيش الذي لم يكن مجهزاً بالشكل الكافي والذي كان يعتبره الثوار موصوماً بالفساد بسبب ارتباطه بالقذافي. ونتيجة لذلك، بحثت الكتائب عن نظام موازي يتيح لهم متابعة العمل. فتم إنشاء قوات درع ليبيا لتحقيق ذلك.

كانت قوات درع ليبيا في الظاهر مسؤولة أمام رئيس أركان الجيش، الأمر الذي منحها الشرعية. غير أنها عملت باستقلالية واسعة. في البداية، انتشرت هذه القوات في الكفرة في آذار/مارس عام 2012، واستطاعت فرض وقف إطلاق النار في اشتباكات محلية في سبها في نيسان/أبريل. وسرعان ما انتشرت هذه القوات في البلاد كجيش ملحق يعمل باسم الحكومة ولكنه يمثل المصالح السياسية للثوار الذين قاتلوا في الحرب الأهلية. أصبحت القيادة رسمية كلجنة عليا في أيار/مايو عام 2012، إلا أنها لم تكن ناجحة دائماً: لاقت صعوبة في السيطرة على اشتباكات زوارة بشكل خاص.

Source: http://www.globalfirepower.com. إضغط للتكبير. @Fanack
Source: The World Bank Data, CIA World Factbook and Stockholm International Peace Research Institute. إضغط للتكبير. @Fanack