تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

ليبيا: “الشاطئ الرابع” لإيطاليا في نهاية القرن التاسع عشر

كنيسة البيضاء 1940 التاريخ ليبيا
كنيسة البيضاء 1940

مع نهاية القرن التاسع عشر، شهدت مدينة طرابلس تزايداً كبيراً في عدد التجار الإيطاليين الذين قدموا إلى المنطقة لافتتاح المصارف وشركات تجارية. وبشكل أقل براغماتية، عرّف بعض رجال السياسة القوميين الإيطاليين من ذوي الطابع الإمبريالي ليبيا على أنها دولة مناسبة للاستعمار. وبغض النظر عن قيمتها الاستراتيجية، لا جاذبية لليبيا مقارنة مع تونس أو مصر. وصف نائب اشتراكي ليبيا على أنها “برميل رمال”. وفي جميع الأحوال، كانت الفائدة الحقيقية من ورائها رمزية.

فقد وفرت الوعد بـ “شاطئ رابع” لإيطاليا، وأصرت الحكومات الإيطالية على الدفاع عن مصالحها الوطنية المزعومة. وافقت الدول الأوروبية الأخرى على الاعتراف بالسيطرة الإيطالية على ليبيا عام 1902، وفي المقابل اعترفت الحكومة الإيطالية بالاتفاقية المبرمة بين الحكومتين الفرنسية والبريطانية عام 1899 والتي حددت الحدود الشمالية للتوسع الاستعماري الفرنسي، والتي أصبحت الحدود الجنوبية للمستعمرة الإيطالية في ليبيا.

كان من الصعب تحقيق ما تم رسمه على الخارطة لأغراض الاتفاقيات الأوروبية. فعندما غزا الإيطاليون ليبيا عام 1911 وحاولوا احتلال شاطئهم الرابع، سقطت المدن الساحلية بسرعة، لكن المناطق الداخلية كانت أصعب. وأصبحت معركة الهاني الكبيرة، خارج طرابلس، والتي جرت في تشرين الأول/أكتوبر عام 1911، رمزاً تاريخياً هاماً لنظام القذافي.

كان القمع الإيطالي للمقاومة وحشياً. وعندما وقّع العثمانيون معاهدة سلام عام 1913 وقدموا وعداً بالانسحاب، واصلت القوات المحلية الصراع. وكانت تلك المقاومة عفوية إلى حد بعيد، بإرشاد زعماء محليين من دعاة الوحدة الإسلامية ومؤيدي العثمانيين، خاصة خلال الحرب العالمية الأولى عندما أعلن السلطان العثماني الجهاد.

في نيسان/أبريل عام 1915، هُزم الجيش الإيطالي فعلياً في معركة قرضابية، ولكن في الشهر ذاته أقرت كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا اتفاقية لندن السرية التي وعدت إيطاليا بأفضلية الحصول على أراض لمستعمراتها في حال خاضت الحرب في صف الحلفاء. كانت تلك الاتفاقية شبيهة باتفاقيات أخرى تم إبرامها بين القوى العظمى الثلاث ذاتها لاقتسام الإمبراطورية العثمانية فيما بينها، والتي توّجتها اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم سوريا عام 1916. وكان هناك حالة شبيهة أخرى: في سوريا، أعلن البريطانيون أنهم سيدعمون إقامة دولة عربية لإرضاء حليفهم الملك حسين عاهل الحجاز. وفي ليبيا، تم إقناع محمد إدريس، الذي أصبح الزعيم الجديد للحركة السنوسية، عام 1917 بالتفاوض مع الإيطاليين على تسوية سياسية – بوساطة البريطانيين في مصر – تجعل منه أميراً لإقليم برقة في العام ذاته.

في الواقع، بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، شرعت الحكومة الإيطالية الفاشية بـ “تهدئة” نهائية في ليبيا. وحنثوا بالاتفاقات مع المجموعات المحلية وسحقوا المقاومة. عام 1922، نُفي محمد إدريس إلى مصر، ولكن المقاومة السنوسية استمرت بقيادة عمر المختار.

في هذه المقالة: ليبيا | التاريخ