فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / بناء مملكة حديثة

بناء مملكة حديثة


بعد الاستقلال، اعتمدت الدولة الليبية الجديدة على المساعدات الأجنبية نظراً إلى افتقارها إلى الموارد المادية والبشرية اللازمة لإدارة النظام السياسي المعقد. وسياسياً، اعتمدت ليبيا على البريطانيين والأمريكان الذين دفعوا أجرة المرافق البحرية في طبرق وقاعدة ويلس الجوية (خارج طرابلس).

تصرفت الحكومة الليبية بسرعة لإنهاء حالة الفقر هذه. عام 1956، تم منح الامتيازات الأولى للتنقيب عن النفط، وعام 1959، اكتشفت شركة Esso Libya حقل زلطن النفطي. بدأ تصدير النفط عام 1961 بعد مد خط أنابيب طوله 167 كم إلى البحر الأبيض المتوسط. وقامت الحكومة باقتسام الامتيازات بين عدة شركات نفط بدلاً من الشركات العالمية السبع الكبرى المنتجة للنفط، وتوسع الإنتاج بسرعة. بحلول عام 1965، كانت ليبيا تنتج 122 مليون برميل نفط يومياً، والذي ارتفع إلى 3,1 مليون عام 1969، مما أدى إلى تزايد سريع في الإيرادات. أصبحت ليبيا إحدى أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي في ليبيا من 125 مليون دينار عام 1960 إلى 560 مليون دينار عام 1965 ومن ثم إلى 1,358 مليون دينار عام 1969.

لم تكن الملكية مستعدة للتغيرات الاجتماعية الناشئة عن زيادة الدخل، مثل ارتفاع عدد الممتلكات الخاصة والهجرة الواسعة النطاق إلى المدن. كما تسبب زيادة الدخل في حالة من عدم الاستقرار السياسي وسرعة دوران الحكومات. عام 1963، تم إلغاء النظام الفدرالي وأصبحت ليبيا دولة موحدة، مما أدى إلى نشوء توترات في إقليمي برقة وفزان. ومنح النظام البرلماني ثنائي المجلس المرأة حق التصويت، مما نفّر النظام الديني المحافظ.

كان الافتقار إلى الرقابة العامة على الإنفاق يعني أن الحكومة أصبحت غير فعالة وفاسدة: لم يكن الخط بين الأموال العامة والخاصة واضحاً؛ وظهرت الفضائح الواحدة تلو الأخرى. فاتخذت معارضة النظام لزوماً شكل معارضة الملكية، وتم التعبير عنها بشعارات الوحدة العربية التي نادى بها الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وكان هناك استياء كبير من استخدام عائدات النفط الليبي لتمويل حكومة كانت تؤيد الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا اللتين ساندتا إسرائيل في حرب عام 1967. ومع حلول عام 1969، كان من الواضح أن انقلاباً سيحدث، وأن مجموعتين على الأقل كانتا على استعداد لتنفيذه.

الملك إدريس الأول
الملك إدريس الأول

عام 1965
عام 1965

في آخر أيامه
في آخر أيامه

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.