فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / الاستقلال والملك إدريس

الاستقلال والملك إدريس


بعد اقتسام ليبيا بين الفرنسيين والبريطانيين، توجب على الأمم المتحدة أن تقرر بشأن البلاد. في تلك الأثناء، كانت القوتان الأوروبيتان تحكمان البلاد كسلطتين استعماريين، ولكن عن طريق متعاونين محليين. اعتمد الفرنسيون على عشيرة سيف النصر في فزان والبريطانيون على الأخوية السنوسية كعملاء رئيسيين. وفي مدينة طرابلس، كان الرأي العام بين النخبة يفضل إنشاء دولة موحدة، إلا أن سكان إقليم برقة قبلوا بالوحدة فقط بقيادة السنوسيين. رفض الاتحاد السوفييتي أية فكرة لتقسيم ليبيا بشكل نهائي بين البريطانيين والفرنسيين نظراً للفائدة الاستراتيجية التي كانت ستكسبها القوى الغربية في منطقة البحر المتوسط. عندها توصل مجلس الأمن إلى تسوية أصبحت ليبيا بموجبها مملكة اتحادية مستقلة برئاسة محمد إدريس. وسُمح للبريطانيين والأمريكان بالاحتفاظ بقواعد عسكرية على الساحل.

نالت ليبيا استقلالها في 24 كانون الأول/ديسمبر عام 1951، لكن لم يكن للدولة الجديدة موارد سوى طبقة متوسطة محلية صغيرة دون اقتصاد متطور أو تجارة أو فرص عمل و 94% من الأميين ودخل سنوي للفرد الواحد يعادل 35 دولار. وكان هناك 11 مليون لغم غير متفجر في ساحات معارك الحرب العالمية الثانية. وبالتالي، كانت ليبيا أفقر دولة مستقلة على وجه الأرض.

كما كان هناك اختلال في الهيكل السياسي. فقد كان ملكياً دستورياً، غير أنه تم تعيين الملك – الملكية مفهوم جديد بالنسبة إلى ليبيا- من قبل القوى العظمى في الأمم المتحدة. ولم يشارك أي ليبي في إنشاء الدولة الجديدة. وللأخذ في الاعتبار الاختلاف الكبير في الممارسات السياسية في طرابلس وبرقة وفزان، كان كل من هذه الأقاليم الثلاثة يتمتع بقدر كبير من الاستقلالية ومجالسها الإقليمية الخاصة. ورغم وجود برلمان وحكومة وطنيين، لم يكن هناك هيكلية شاملة لإدارة الاقتصاد. عام 1959، وظفت الحكومة المركزية 1200 شخص فقط، في حين وظفت حكومة إقليم طرابلس 6000 وحكومة إقليم برقة 4000. وفي النهاية، أصبح للبلاد عاصمتان: طرابلس والبيضاء (مسقط رأس السنوسي) الواقعة في المنطقة الجبلية في برقة. نتيجة لذلك، تولت الملكية إدارة الاقتصاد مع رقابة قليلة على كيفية إنفاق الأموال، مما أدى إلى تفشي الفساد. وحتى القوات المسلحة لم تكن موحدة: كانت قوات الدفاع المحلية في برقة وطرابلس مستقلة عن الجيش الوطني.

الملك إدريس الأول (ولد باسم السيد الأمير محمد إدريس بن محمد المهدي السنوسي؛ عام 1889-1983؛ حكم 1951-1969)
الملك إدريس الأول (ولد باسم السيد الأمير محمد إدريس بن محمد المهدي السنوسي؛ عام 1889-1983؛ حكم 1951-1969)

الاستقلال في 24 ديسمبر 1951
الاستقلال في 24 ديسمبر 1951

توقيع إعلان الاستقلال
توقيع إعلان الاستقلال


blacc

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.