فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / معمر القذافي / الإصلاحات مقابل تقييد الحريات

الإصلاحات مقابل تقييد الحريات


بينما أصبحت ليبيا معروفة عالمياً كدولة موالية للغرب، إلا أنها بقيت دولة قمعية إلى حد كبير. عام 1988، انتقد القذافي اللجان الثورية بسبب القمع وأصدر قوانين أتاحت حرية التعبير. إلا أنها كانت تغييرات شكلية. ففي التسعينيات، كان هناك عدة انتهاكات رفيعة المستوى لحقوق الإنسان: مجزرة سجن أبو سليم التي وقعت في طرابلس عام 1996 والتي قدرت منظمة هيومن رايتس ووتش أنها تسببت بمقتل 1270 سجين؛ والمحاكمة الملفقة للممرضات البلغاريات الخمس والطبيب الفلسطيني الذين كانوا يعملون في مستشفى عام واتهموا بتعمد إصابة 426 طفل بفيروس الإيدز عام 1999، والذين حُكم عليهم بالإعدام عام 2004 وأُطلق سراحهم عام 2007 بعد احتجاجات دبلوماسية أوروبية.

حدثت هاتان الحالتان الشهيرتان على خلفية استمرار سوء معاملة أشخاص، بشكل خاص أعضاء جماعات إسلامية، بمن فيهم الإخوان المسلمين. وثّقت منظمات دولية لحقوق الإنسان معلومات دقيقة عن المعاملة السيئة للمعتقلين، بما في ذلك التعذيب الشديد. وكان العمال المهاجرون ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بشكل خاص.

كررت حكومة القذافي التزامها بحماية حقوق الإنسان في أوائل القرن الحادي والعشرين. فتم تأسيس جمعيتين لحقوق الإنسان: مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية (1998)، ومؤسسة القذافي للتنمية. ترأس سيف الإسلام القذافي هاتين المؤسستين، والذي حرص على الظهور بصورة المدافع عن الحريات. فقام برعاية زيارة هيومن رايتس ووتش إلى ليبيا، وتدخل في إطلاق سراح الممرضات البلغاريات، ودعا إلى إجراء تحقيق في مجزرة سجن أبو سليم. ولكن تبين أن ذلك كان جزءً من محاولة سيف الإسلام خلافة والده، وأن التغييرات الفعلية كانت قليلة.

الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني أثناء المحاكمة في طرابلس
الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني أثناء المحاكمة في طرابلس


image_pdfimage_print

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.