فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / معمر القذافي / دعم حركات التحرير

دعم حركات التحرير

معمر القذافي مع ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية
معمر القذافي مع ياسر عرفات، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية

يقول المثل العربي “خالِف تُعرَف”. وفي حالة القذافي، فقد تخطى ذلك عبادة شخصيته غريبة الأطوار في مركز نظامه إلى اعتماد سياسات دولية غير متوقعة.

ظاهرياً، شدد القذافي على بعض المواضيع المترابطة: معارضة إسرائيل؛ ودعم الثورات ضد الأنظمة المحافظة؛ ومعاداة الإمبريالية؛ والرغبة في تحقيق وحدة إقليمية. ولكن الواقع كان أقل ترابطاً. ففي السبعينيات والثمانينيات، دعم عدداً كبيراً من حركات المعارضة والتمرد الأجنبية: الجيش الجمهوري الايرلندي؛ والمجموعات الفلسطينية؛ وحركة تحرير الصحراء “جبهة البوليساريو“؛ وجبهة تحرير مورو الفلبينية؛ والمسلمين الأمريكان ذوي البشرة السوداء. ولكن سرعان ما تخلى عن تلك القضايا عندما لم تعد مناسبة أو حدوث خلاف بينه وبين أحد قادتها: أدى قبول عرفات باتفاقية كامب ديفيد إلى طرد الفلسطينيين من ليبيا؛ كما أدى التوافق بين ليبيا والمغرب إلى طرد سكان الصحراء الغربية. ووصف الرئيس ريغان القذافي بـ “الكلب المسعور” عندما قام بدعم الثوار اليساريين في أمريكا اللاتينية. قام ريغان بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا بعد مرور أربعة أشهر على استلام منصبه وإسقاط طائرات ليبية في خليج سرت في آب/أغسطس عام 1981. عام 1982، فرض ريغان حظراً تجارياً على ليبيا. شمل هذا الحظر النفط، فانخفضت عائدات ليبيا إلى الثلث. وأدى تدخل القذافي في الحرب الأهلية في تشاد إلى احتلاله قطاع أوزو شمال تشاد، والذي يحتوي على اليورانيوم. وقبل قيام التشاديين بطرد القوات الليبية عام 1987، لقي 8000-10,000 جندي ليبي مصرعهم.

لوكربي بعد تحطم الطائرة
لوكربي بعد تحطم الطائرة

الأعمال الخارجية

بدأت اللجان الثورية بالتحرك في الخارج، فهاجمت فرق الموت المعارضة في أثينا وبون ولندن وميلانو وروما. وبلغت أعمال العنف ذروتها عام 1984 في السفارة الليبية في لندن: بينما كان منفيون ليبيون يتظاهرون خارج السفارة، قتلت رصاصة من داخل السفارة الشرطية البريطانية إيفون فلتشر.

عام 1986، اتهمت الولايات المتحدة ليبيا بالتورط في هجمات فلسطينية على مطاري روما وفيينا. وفي نيسان/أبريل عام 1986، عندما انفجرت قنبلة في نادٍ ليلي في برلين تسببت بإصابة 200 شخص وقتل اثنين، أرسل ريغان طائرات حربية أمريكية لشن هجوم على مراكز سكن القذافي في طرابلس وبنغازي. وتسببت الغارات بقتل 130 شخص وجرح اثنين من أبناء القذافي، كما مقتل ابنة القذافي بالتبني.

انتهت فترة الثمانينيات بتفجير طائرة بان أميريكان، الرحلة رقم 103، فوق مدينة لوكربي الاسكتلندية عام 1988 وطائرة ركاب فرنسية تابعة لاتحاد النقل الجوي فوق النيجر عام 1989. لقي اكثر من 400 شخص مصرعهم في هذين الهجومين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر عام 1991، اتهمت الحكومتان البريطانية والأمريكية شخصين ليبيين بتفجير لوكربي: عبد الباسط المقرحي وأحمد علي الأمين خليفة فحيمة. وطالب مجلس الأمن في الأمم المتحدة بتسليمهما. وكانت هذه بداية عقد من العزلة الدولية.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.