فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / معمر القذافي / النظام السياسي

النظام السياسي

Photo Shutterstock
Photo Shutterstock

تم ترسيخ الجماهيرية في نظام خاص بليبيا تم تصميمه لتنفيذ النظرية العالمية الثالثة، كما هو محدد في الكتاب الأخضر الذي كان الفصل الأول منه “حل مشكلة الديمقراطية، سلطة الشعب”. فيه اقترح القذافي نظاماً للديمقراطية المباشرة ليحل مكان الهيكليات التقليدية الموجودة، مثل البرلمان والأحزاب السياسية والاستفتاءات. فالبرلمان شكل من أشكال الديكتاتورية لأن عملية التمثيل تجرد الشعب من السلطة من خلال التحدث باسمهم عوضاً عن منحهم فرصة التعبير عن رأيهم. والأحزاب السياسية أداة تستخدم لإبعاد الشعب عن السلطة، وبالتالي ينبغي إلغاؤها. والاستفتاءات تختزل القرارات في اقتراع بـ “نعم” أو “لا” لمرة واحدة. فالديمقراطية تتحقق فقط بإنشاء هيكلية تمثّل الشعب بدلاً من التصرف باسمه.

كانت الهيكلية التي وضعها القذافي لتجسيد نظريته هرمية من لجان ومؤتمرات شعبية: “تصبح الإدارة شعبية والرقابة شعبية، وينتهي التعريف الزائف للديمقراطية الذي يقول “الديمقراطية هي رقابة الشعب على الحكومة” ليحل محله التعريف الصحيح: “الديمقراطية هي رقابة الشعب على نفسه”.

تم تقسيم الشعب إلى “مؤتمرات شعبية أساسية”. انتخبت هذه المؤتمرات أمانة عامة لتشكيل لجنة شعبية على مستوى البلديات ولجان شعبية أخرى تولت الإشراف على المسائل العامة (مثل الطرق وأنظمة الصرف الصحي وأنظمة إمدادات المياه والعيادات العامة). كما انضم كل شخص راشد إلى مجموعة من العمال أو الاحترافيين: العمال والفلاحين والتجار والطلاب والحرفيين الذين كانوا أعضاء في نقابات تجارية ومنظمات احترافية.

بدورها، كانت اللجان الشعبية تنتخب “لجان الدولة”، والتي كانت بمثابة وزارات. وكانت السلطة العليا بيد مؤتمر الشعب العام الوطني المؤلف من مفوضين تم انتخابهم من قبل المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ونقابات العمال والهيئات المهنية. كان مؤتمر الشعب العام يتألف من 1000 عضو تقريباً قاموا باختيار أمناء سر (على مستوى الوزراء) اللجنة الشعبية العامة التي اضطلعت بأعمال مجلس الوزراء. وكان لكل مجال سياسي لجنة خاصة به. وترأس مؤتمر الشعب العام أميناً عاماً بمثابة رئيس وزراء.
كان النظام يعاني من نواقص على الصعيدين النظري والعملي. ولم يتم الكشف أبداً عن العناصر التي تجعل من هذا النظام التفويضي مختلفاً عن النظام التمثيلي الذي يفترض بأنه حل محله. فقد كان من الصعب مناقشة مسائل دقيقة، مثل الدفاع والنفط والسياسة الخارجية.

سرعان ما أنتج النظام الجديد عدم مبالاة أو قرارات عارضها القذافي. وبغرض الحفاظ على الزخم، أعلن القذافي عام 1978 عن قيام سلطة ثورية منفصلة عن سلطة الشعب السياسية. اتخذت هذه السلطة شكل لجان ثورية تألفت من المتحمسين لسياساته. واستقال القذافي وباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة من مؤتمر الشعب العام، حيث تركوه لإدارة الأعمال في حين تولت الهيكلية الثورية تطوير التعاليم الثورية والمحافظة عليها. كان يفترض باللجان الثورية تحفيز الوعي السياسي، لكن سرعان ما نمت لتصبح دولة داخل دولة حيث حلت المحاكم الثورية محل النظام القانوني القائم. ولم يعد هناك مساحة كبيرة للتعبير السياسي العلني، فوجد الكثيرون مخرجاً في اللجوء إلى المساجد والنشاط الديني (انظر الإدارة والسياسة).

إقرأ المزيد

ليبيا البلد الغارقة في الفوضى اليوم، محكومةٌ بأكثر من رأس منذ أطا...
ملف فنك الشامل عن ليبيا يوفر لمحة شاملة عن هذه الدولة وتاريخها وثق...
بعد اندلاع الثورة ضد القذافي، أعلن المجلس الوطني الانتقالي أن احت...

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: dmitro2009 ©Shutterstock

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!