فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / ارتفاع وتيرة الإرهاب في ليبيا

ارتفاع وتيرة الإرهاب في ليبيا

libyan rebels during their opreation to protect and release the jornalistis from Corinthia hotel in tripoli Libya
ثوار ليبيون يتدخلون لحماية الصحافيين داخل فندق كورنثيا , طرابلس , ليبيا , 26 يناير 2015 ©Hollandse Hoogte

الحوار الوطني

نمت مبادرات إحلال السلام في ليبيا التي تعمها الفوضى على قدمٍ وساق في الربع الأول لعام 2015. عقد أصحاب المصلحة عدة جلسات فيما يُشار إليه باجتماعات جينيف في يناير 2015. وفي وقتٍ لاحق، طلبوا نقل المحادثات إلى ليبيا، حيث هدد عدة مبعوثين من طرابلس بمقاطعة الجلسات في حال لم يتم تحقيق مطالبهم. وعقد الإجتماع الأول من نوعه في غدامس، على الحدود الغربية في ليبيا خلال الأسبوع الأول من شهر فبراير بوجود ممثلين عن المؤتمر الوطني العام (البرلمان المنحل ومقره طرابلس) وآخرين من مجلس النواب (طبرق)، وهو البرلمان الذي تم انتخابه في يونيو 2014.

بدايةً، حضر ممثلين عن حكومة طرابلس، إلا أنه لم يكن هناك أي ممثلين عن جماعة فجر ليبيا الإسلامية والمؤتمر الوطني العام. وكان يُنظر إلى طرابلس باعتبارها كتلة واحدة موحدة، ولكن غياب بعض الفصال عن المحادثات كشف عن الخلاف داخل “معسكر طرابلس”. وحتى ذلك الحين، انتشرت الأخبار عن صراعات داخلية داخل “معكسر طبرق” وليس طرابلس. ووصلت الخلافات أسوء أحوالها في مارس، مع إقالة رئيس الوزراء في طرابلس، عمر الحاسي.

أعلن عن هدنة بعد اجتماعات جينيف، ولكن لم يتم احترامها، حيث وقعت هجمات متفرقة وفي بعض الأحيان مستمرة على كلا الجانبين. وتأججت الانقسامات داخل فجر ليبيا بعد إعلان الهدنة، حيث رفضت العناصر الأكثر تطرفاً، التي كانت منذ البداية مترددة حول الاجتماعات، الصفقة.

وكان من المفترض نقل محادثات جينيف- غدامس إلى مدينة غات في جنوب ليبيا، ولكن بعد ذلك تقرر إجراؤها في الصخيرات في المغرب بدعمٍ من الاتحاد الأوروبي. كما استضافت الجزائر جولة أخرى من الحوار، حيث جمعت بين السياسيين والمقاتلين بدعمٍ من جامعة الدول العربية. في حين جمعت مصر زعماء القبائل، إلا أن الاجتماعات كانت من جانبٍ واحد (الموالية لطبرق) بسبب تورط مصر في الصراع إلى جانب معسكر طبرق. كما نُظمت جولة أخرى من المحادثات بين رؤساء البلديات في بروكسل نهاية شهر مارس. إلا أن تأثير هذه المحادثات يبقى محدوداً على أرض الواقع، بينما يتمدد الإرهاب.

الإرهاب

أستهل العام الجديد تحت راية الدولة الإسلامية. وزادت الجماعة المتطرفة، التي باتت اليوم أكثر عدداً من أي وقتٍ مضى، من عدد هجماتها واستهداف القوات في كل من طرابلس وطبرق.

وفي 26 يناير، تعرّض فندق كورنثيا، المنشأة السياحية الأكثر أهمية في طرابلس، إلى هجوم من قِبل انتحاريين أسفر عن عشرات القتلى، حيث أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الهجوم. كما وقعت تفجيرات وإطلاق نار في كل من مصراته وطرابلس، وبخاصة الهجمات ضد السفارات الأجنبية، تلك التي تعود إلى إيران والجزائر والمغرب وجنوب كوريا، حيث تم الاشتباه بمسؤولية تنظيم الدولة عنها. في الحقيقة، دخل تنظيم الدولة الإسلامية إلى مدينة درنة الشرقية. كما انضم العائدون من سوريا إلى المتطرفين المحليين وتعهدوا بالولاء إلى الخليفة الذي نصب نفسه خليفةً للمسلمين وبالتالي وضعوا حجر أساس الدولة الإسلامية في ليبيا. عدوهم المعلن هي حكومة طبرق، التي يعترف بها المجتمع الدولي، وقوات اللواء خليفة حفتر، ولكن من الواضح أن هجوم فندق كورنثيا أضاف ائتلاف طرابلس إلى قائمة الأعداء.

من ناحيةٍ أخرى، أصبحت مدينة سرت، مسقط رأس القذافي الساحلية والتي تقع ضمن دائرة نفوذ طرابلس، ساحة معركة بين القوات التابعة لتظيم الدولة الإسلامية وغيرها من الجماعات ذات الصة بفجر ليبيا. كما ازدادت الاغتيالات التي تستهدف قوات الأمن في المدينة في يناير من هذا العام. وفي منتصف فبراير، قامت الجماعة المتطرفة بقطع رؤوس 21 قبطياً مصرياً على شاطىء سرت، مما أثار غضباً دولياً عارماً ودفع مصر إلى شن هجمات جوية على أهدافٍ لتنظيم الدولة.

وفي 2 فبراير، استهدفت ثلاث هجمات انتحارية شرق مدينة القبة، مخلفةً أكثر من 40 قتيلاً. وأعلن تنظيم الدولة أيضاً مسؤوليته عن تلك المذبحة. كما شن تنظيم الدولة أيضاً هجمات متكررة على حقول النفط على ساحل البحر المتوسط وجنوباً. وعلى ما يبدو، يتم تحقيق شعار تنظيم الدولة “باقية وتتمدد” في ليبيا، بينما يتواصل صراع السياسيين في معارك الكر والفر الصغيرة.

السياسات الداخلية والحرب الأهلية

وتبقى القضية الأساسية قضية الصراع بين العسكريين والمدنيين. فضلاً عن ذلك، يُساهم ارتفاع وتيرة الإرهاب في صعوبة سماع أصوات السياسيين، حيث احتل المقاتلون الصدارة.

زار رئيس وزراء طبرق، عبد الله الثني، بنغازي في أول أسبوع من شهر فبراير، إلا أنه تم اعتراض موكبه من قِبل قوات حفتر، إذ أراد اللواء المخادع الإعتراف به بصفته قائداً وليس مجرد دمية. وأخيراً، تم تعيين حفتر قائداً للجيش الليبي من قِبل حكومة طبرق في 3 مارس.

وفي طرابلس، تم إنهاء خدمات حاسي نهاية مارس. ومن جهةٍ أخرى، وصلت الخلافات بين مقاتلي مصراته والسياسيين في طرابلس إلى طريقٍ مسدود، خصوصاً مع تسارع تيرة محادثات السلام. ويعتقد المتطرفون المسلحون أن بإمكانهم الفوز بقوة السلاح، دون اللجوء إلى التسهيلات التي يمنحها السياسيون المعتدلون.

ومع مضاعفة جولات الحوار الوطني، ازداد العمل العسكري الذي شهد عدداً غير مسبوقاً من عمليات التفجير للمطارات والموانىء والمحطات النفطية. وبدأ حفتر هجوماً كبيراً على طرابلس منتصف مارس، على غرار هجومه الفاشل على بنغازي في أكتوبر 2014.

وفي الوقت نفسه، أصبحت ليبيا سوقاً مفتوحاً لتجارة السلاح، حيث يوجد أكثر من 20 مليون سلاح يجري تداولها في البلاد. كما أن انتاجها للنفط يشهد انخفاضاً كبيراً إذ يتم إنتاج أقل من 300,000 برميل في اليوم مع خسائر تقدر بأكثر من 60 مليار دولار.

المجتمعات الإقليمية والدولية

في منتصف يناير، أعلنت جامعة الدول العربية عن السماح للدول الأعضاء تسليح الجيش الليبي. رفضت الجزائر المشاركة، في حين يبدو أن مصر هي الدولة الوحيدة المستعدة للمشاركة. ومع ذلك، قد تُشير الزيارات المتكررة إلى الأردن من قِبل حكومة طبرق (على سبيل المثال الثني وحفتر) وبياناتهم اللاحقة إلى تعاون عسكري محتمل في المستقبل.

من ناحيةٍ أخرى، انتقمت مصر لمقتل مواطنيها الواحد والعشرين بشنها هجمات جوية على درنة. وفي وقتٍ لاحق، فر مئات العمال المصريين من ليبيا؛ حيث يُقدر أن أعداد العمال المصريين في ليبيا قد انخفضت بنسبة 80%. أرادت مصر من جامعة الدول العربية إنشاء تحالفٍ دولي والتدخل في ليبيا، إلا أن قطر رفضت الأمر. كما أن تبادل الاتهامات على الملأ بين مصر وقطر دفع الأخير إلى سحب سفيره من القاهرة. وبحلول نهاية مارس، أجرت مصر تدريبات عسكرية واسعة النطاق على الحدود الليبية، إذ يبدو شن هجوم بري احتمالاً وارداً.

كما انعكست آثار الحرب الليبية على تونس، فقد كان الهجوم على متحف باردو في 18 مارس، الذي خلّف أكثر من 20 قتيلاً، من صنع مسلحين اثنين تدربا في ليبيا. كما تم اكتشاف عدد من مخابىء الأسلحة بالقرب من الحدود الليبية، فضلاً عن إحباط العديد من الأعمال الإرهابية ذات الصلة بليبيا مؤخراً. بالإضافة إلى ذلك، فإن عدم الاستقرار السياسي على الجانب الليبي يجعل حياة رجال الأعمال والمهربين في جنوب تونس الذين يعتاشون من السوق الليبي صعبة، إذ يأجج هذا الاضطرابات الشعبية الاجتماعية في تونس.

وطالب برناردينو ليون، مبعوث الأمم المتحدة، فرض حصارٍ بحري على ليبيا، في حين أخذت إيطاليا زمام المبادرة بتسيير دوريات على طول الساحل الليبي في مارس، ولكن يبقى المجتمع الدولي حذراً وغير مهتم نوعاً ما بمصير ليبيا. بل إن أصحاب المصلحة السياسية أنفسهم مشغولين بحساباتهم السياسية، بينما الدولة الإسلامية آخذه بالتمدد. وفي وسط ذلك، نزح أكثر من ثلث الستة ملايين نسمة من الشعب الليبي داخل البلاد أو فروا خارجها، حيث وصلت أعدادهم إلى مليون فرد في تونس بينما ينتشر مئات الآلاف ما بين مصر وبقية العالم.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©Hollandse Hoogte

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.