فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / انقلاب عام 1969

انقلاب عام 1969

قائد انقلاب عام 1969 المقدم معمر القذافي
قائد انقلاب عام 1969 المقدم معمر القذافي

في 1 أيلول/سبتمبر عام 1969، استولى 12 ضابطاً في الجيش الليبي على السلطة في انقلاب أبيض. ولأن الانقلاب حدث في اليوم الأول أو “الفاتح” من شهر أيلول/سبتمبر، أصبح الانقلاب معروفاً بثورة الفاتح. شدد الضباط على نظرتهم الثورية منذ البداية عبر تأسيس مجلس قيادة ثورة يتبع تقاليد التيار الناصري. وتعاطفوا بشكل كبير مع “مصر الناصرية”. في البداية، كان مجلس قيادة الثورة هيئة وهمية: لم يتم الإعلان عن أسماء أعضائه حتى كانون الثاني/يناير عام 1970. عندئذ اتضح أن قائد هذا المجلس كان المقدّم معمر القذافي الذي تمت ترقيته إلى رتبة عقيد في اليوم الذي تلا الانقلاب. كان القذافي وباقي أعضاء مجلس قيادة الثورة من خلفيات غير نخبوية، فالكثير منهم من قبائل أدنى منزلة في المنطقة المحيطة بمدينة سرت.

في بلد الحس الوطني فيه ضعيف، كانت مرجعيات مجلس قيادة الثورة هي التي للقومية العربية الناصرية. وكانت سياسات المجلس موجهة نحو إجلاء القواعد العسكرية الأجنبية وإعادة تنظيم العلاقات مع شركات النفط وتحويل السلطة عن البيروقراطية القديمة. تم تأميم المصارف والمستشفيات والمؤسسات التجارية وشركات التأمين، كما أدى العداء لإسرائيل إلى ترحيل السكان اليهود المتبقين.

إلا أن النظام الجديد ذهب أبعد من جمال عبد الناصر. تم تعريب المجتمع بالكامل – كان يُسمح فقط باللافتات المكتوبة باللغة العربية في الشوارع. لكن القذافي كان أكثر تعصباً للدين الإسلامي على المستوى الشخصي من جمال عبد الناصر، واستمر النظام بحظر رموز “الانحلال الأخلاقي الغربي”، مثل الكحول والدعارة والإباحية والكازينوهات والنوادي الليلية.

بالرغم من ذلك، لم تكن نسخة القذافي من الإسلام تقليدية. فقد فضّل شكلاً من الإسلام يجيز لكل فرد حق الاجتهاد الشخصي، أي تفسير وتجديد العقيدة، المسائل التي كانت تقليدياً مقتصرة على العلماء.

على الرغم من التشديد على القومية العربية والإسلام، وجد الضباط الثوريون صعوبة في الحصول على دعم السكان. ونفروا الطبقة الوسطى بسياسة جديدة تربط بين النخب السياسية والجماهير، دون إشراك زعماء القبائل والقادة الدينيين التقليديين. وبهدف تعبئة السكان، قام مجلس قيادة الثورة بتأسيس الاتحاد الاشتراكي العربي باعتباره منظمة جماهيرية تحت سيطرته. وتم حظر أية أشكال أخرى للسياسة والإعلام والنقابات التجارية. لكن لم يتمتع الاتحاد الاشتراكي العربي (تيمناً باسم التنظيم السياسي الذي أسسه جمال عبد الناصر) بشعبية كبيرة، واتضح أن الحاكم الرئيسي هو القذافي.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.