فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / من الماضي الى الحاضر / التحول إلى الفوضى

التحول إلى الفوضى

متظاهر ليبي يكتب شعاراً بينما يسد متظاهرون الشارع ويطالبون بلإفراج عن المتظاهرين المعتقلين,2 آذار/مارس 2014 / Photo Corbis
متظاهر ليبي يكتب شعاراً بينما يسد متظاهرون الشارع ويطالبون بلإفراج عن المتظاهرين المعتقلين,2 آذار/مارس 2014 / Photo Corbis

يتسم المشهد الليبي -الغارق وسط أزمة سياسية وأمنية تعصف بالبلاد منذ عام 2011-بغياب رئيس رسمي, عداً عن ذلك التغيير المتواصل و المستمر لرؤساء الوزراء وحكومتين وبرلمانيين ، واثنين من رؤساء الجيش ناهيك عن عدد لا يحصى من الميليشيات ,فالغموض يبقى سيد الموقف.  و تعد ليبيا من أكبر الدول النفطية في القارة الإفريقية ورغم ذلك, يرى المجتمع الدُولي أنه من الأجدى و الأفضل تركها.

شهدت السنوات الثلاث التالية في بداية  اندلاع الثورة  في17 شباط/فبراير 2011 العديد من النجاحات و الاخفاقات  وكان من المتوقع أن تكتمل المرحلة الإنتقالية بحلول 7 شباط/فبراير 2014 , حيث كان من المفترض إنتهاء فترة حكم المؤتمر الوطني العام و لم تلق المواعيد النهائية اي احترام و شهد شباط/فبراير 2014 بداية دورة أخرى في المرحلة الانتقالية.

 

اتخذ المجلس الوطني الإنتقالي من طرابلس مقراً له في 21 اكتوبر و لكنه لم يتحقق حتى 20 اكتوبر حيث تم إعتقال و مقتل القذاقي في سرت. ووضعت الحرب أوزارها رسمياً بعد ثلاثة أيام و في 23 اكتوبر  والذي وُصف ب ” يوم ألتحرير”  وقد  أنهت الأمم المتحدة ولاية حلف شمال الاطلسي في ليبيا في 31 اكتوبر ورفعت العقوبات المصرفية في 16 ديسمبر.

و تمثلت مهمة المجلس الوطني الإنتقالي في التحضير للإنتخابات, و التي تعد أول انتخابات حرة و نزيهة في تاريخ البلاد، و المقرر عقدها في صيف عام 2012  في حين تم إعتقال عناصر تابعة لنظام القذافي بشكل منهجي  كرئيس وزراءه المحمودي البغدادي ، الذي لاذ بالفرار الى تونس و تم القاء القبض عليه في سبتمبر، في حين ألقي القبض على نجل القذافي ووريثه سيف الإسلام حسب ما تردد على ألسنة البعض في نوفمبر ، وبدأت المشاكل بالظهور ,فقد تم توزيع الملايين من الأسلحة الصغيرة (والآلاف من الأسلحة الثقيلة) في ليبيا، في حين تسيطر ميليشيات  على عدة مناطق، الأمر الذي جعل ليبيا تجلس على برميل بارود قابل للإنفجار في وسط منطقة مشتعلة، فالحرب الأهلية عطلت من إنتاج النفط، التي تراجعت من حوالي 1.7 مليون برميل يومياً في عام 2010 إلى أقل من 0.5 في عام 2011, ، حيث تعتبر صادرات النفط العمود الفقري لاقتصاد البلاد ،و الذي اصيب بانهيار كما كان متوقعا

2012: دور متزايد للميليشيات

إعضاء الميليشية يحرسون الدخول إلى بني ولبد, تموز/يوليو 2012 / Photo NY Times/HH
إعضاء الميليشية يحرسون الدخول إلى بني ولبد, تموز/يوليو 2012 / Photo NY Times/HH

و في محاولة منه للسيطرة على الجماعات المسلحة، وعد المجلس الوطني الإنتقالي بالدفع إلي كل “ثوري” يسلم سلاحه الى الدولة ولكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن: فقد حصل الكثير من الليبيين على  السلاح بعد سقوط نظام القذافي وادعوا أنهم من الثوار مطالبين بمكافأة.

و ارتفع عدد الثوار من 30،000 في اعقاب  الحرب إلى حوالي 250،000, و تعرض الاقتصاد المنهار اصلا  للضرر, وكذلك الوضع الأمني وفي مايو على سبيل المثال، هاجم مسلحون مقر الحكومة للاحتجاج على إعلان تعليق مدفوعاتها و مارسوا ضغوطا على الحكومة للحفاظ على دفع رواتبهم و لا يزال المطار الدولي في طرابلس تحت سيطرة ميليشيا الزنتان ، وليس من قبل الحكومة المركزية.

ظهر العديد من الإسلاميين المتطرفين خلال الحرب، مع الشرق (حول درنة وبنغازي) حيث معقلهم, وهم ينتمون إلى السلفية  الاسلامية الجهادية الحالية و التي تعد واحدة من أكثر الجماعات راديكالية و تعد جماعاتهم الرئيسية و المتمثلة في أنصار الشريعة وكتائب شهداء 17 فبراير، ففي عام 2012  بدأت الاغتيالات السياسية في شرق ليبيا و التي استهدفت في المقام الأول السياسيين و الجنود أبان حقبة القذافي وقد وجهت اصابع الاتهام للجماعات الاسلامية.

و شهدت ليبيا ردود فعل شعبية لهذه الظاهرة والتدخل المتزايد لهذه الميليشيات في الحياة اليومية للمواطنين  فعلى سبيل المثال بين فصلي  الربيع والصيف واصل زعماء قبائل درنة تعقب لواء شهداء أبو سالم في حين واجه مواطني بنغازي مظاهرات انصار الشريعة  حيث قامت سيارات الأخير بعرض عسكري  مدججة بالبنادق والأعلام السوداء داعية إلى فرض الشريعة الإسلامية وعلى ًالرغم من ذلك فتلك المبادرات لم تأتي بنتائج ملموسة على الارض و بالتالي اضحت الميليشيات المتطرفة اكثر قوة وعادت مرارا ًوتكرارا.

جنباً إلى جنب مع الإشتباكات السياسية  فقد برزت الصراعات العرقية والإقليمية في ليبيا ففي الجنوب الشرقي من البلاد على سبيل المثال  هاجم كل من عرب الزاوي وافارقة تيبو بعضهم البعض في فبراير الماضي في مجزرة أسفرت عن مقتل العشرات.

وتعتبر القبائل الأفريقية الموالية للقذافي مُستهدفة بموجة من الصراع الذي يتسم بالعنصرية و الذي لم يصل الى مستوى التطهير العرقي  و تشهد البلاد أيضا صراعات بين القبائل العربية والأمازيغ و الطوارق ( أمازيغ الصحراء ويلقبون أحيانا بـالرجال الزرق) وأصبح الثأر شائعاً بين المدن المتنافسة مثل مصراتة وبني وليد، والزنتان  و المشاشية .التحول السياسي

و على الرغم من الفوضى, فقد عقدت ليبيا إنتخابات عامة يوم 7 يوليو و حل المؤتمر الوطني العام محل المجلس الوطني الإنتقالي  وأصبح الحزب الحاكم في البلاد  و الذي أوكلت اليه مهمة كتابة الدستور(فأصبح المؤتمر الوطني العام فيما بعد برلمان بدلا من جمعية تأسيسية  فرئيسها  رئيس البرلمان و يعد رئيس الدولة بحكم الأمر الواقع  وشهدت نفس الفترة وصول الإسلاميين (الإخوان المسلمين) الى سدة الحكم في تونس والمغرب ومصر، ولذلك كانت مفاجأة للكثيرين عندما جاء الإسلاميون في الترتيب الثاني فقط في الانتخابات الليبية.

وقد تم نقل السلطة من المجلس الوطني الإنتقالي الى المجلس الوطني الإنتقالي في أغسطس  و تم إنتخاب الليبرالي محمد ليحل محل رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل.

فأبدت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، دعمها لعملية الإنتقال الليبية و كان لها بمثابة فرصة يجب اغتنامها.. فأنشأت المنظمات غير الحكومية الأمريكية مكاتب لها  وتعاونت مع الأوروبيين في بناء المجتمع المدني الليبي، فحماسهم تقلص في سبتمبر عندما تم إقتحام القنصلية الامريكية في بنغازي ومرفق وكالة المخابرات المركزية من قبل عشرات المسلحين، مما أدى إلى وفاة السفير كريس ستيفنز وثلاثة مواطنين أمريكيين  و شرعت الولايات المتحدة بأغلاق معسكرات التدريب في ليبيا و طلبت من دبلوماسييها (وكذلك دبلوماسي دول أخرى) بمغادرة البلاد منذ ذلك الحين  لكن هذا الحادث  لم يمنع المؤتمر الوطني العام انتخاب الاستاذ الليبرالي علي زيدان رئيس وزراء جديد و الذي تسلم مقاليد الحكم من (الكيب) ولقد شهد الاقتصاد تعافى مع إنتاج النفط بعائد يقارب تقريبا مستوى ما قبل الانتفاضة و البالغ (حوالي 1.4 مليون برميل يوميا) في عام 2012.

2013: مواجهة التشرذم

إشتباكات بين الجيش الليبي وأنصار الشريعة, بنغازي, 25 تشرين الثاني 2013 / Photo Anadolu Agency
إشتباكات بين الجيش الليبي وأنصار الشريعة, بنغازي, 25 تشرين الثاني 2013 / Photo Anadolu Agency

بحلول عام 2013  أصبح العديد من الميليشيات التابعة لوزارة الدفاع  وعلى رأسها قوات درع ليبيا (الجيش)  وجهاز الأمن الوقائي (المضادة)  واللجنة الامنية العليا (الشرطة)  وهذا لم يحل معضلة الميليشيات  ففي نيسان/أبريل أجبر المجلس المجلس الثوري العليا (و الذي يتكون من ميليشيات وإسلاميين، وسياسيين، وأفراد من قوات درع ليبيا) المجلس الوطني العام بتمرير قانون يحظر عمل موالي القذاقي في الخدمة العامة  و قام بمحاصرة المباني الحكومية مطالباً بإستقالة زيدان و تم تمرير القانون و الذي  بموجب ذلك يترتب على رئيس مجلس النواب محمد يوسف المقريف بالإستقالة على ان يخلفه نوري أبو سهمين و الذي كان مدعوما من قبل الإسلاميين.

‎في يوليو، نشأت مشكلة خطيرة أخرى  فعلى سبيل المثال سيطر “المتمردون” من برقة  الواقعة في المنطقة الشرقية  والذي تقع فيها بنغازي على محطات النفط، و بعد زعيم حركة الشاب المتمرد إبراهيم جادران الذي كان قائد أمن المنشآت النفطية الشرقية،  بحلول نهاية العام تم إنشاء المكتب السياسي ” مكتب حكومي يتسم بالإستقلالية” برقة وأعلن جاردان عن نيته لبيع نفط بلده الذي اعتبر بمثابة  ضربة قوية لاقتصاد ليبيا وبداية لحركة الإستقلال الخطيرة التي أصبحت صخباً في مناطق أخرى في ليبيا و التي تواجه تهديداً خطيراً –التشرذم, في ظل هذا الوضع المتفجر  فقد دعى زيدان الى عقد حوار الوطني بين مختلف الأطراف  وإنشاء لجنة لإعداد المشاورات  و أعقب ذلك، في بعض الأحيان اطلاق العديد من المبادرات المماثلة التي يقودها سياسيون ليبيون وأحيانا من قبل دول الجوار و احياناً من الدول الغربية  ولكن دون نتائج ملموسة.

التدخل الأجنبي

و كان التدخل الأجنبي في ليبيا ليس فقط في بناء المؤسسات وتعزيز الحوار بل كان أيضاً عسكرياً  ففي 5 تشرين الأول/اكتوبر، اختطفت قوات أمريكية خاصة أبو أنس الليبي وهو قيادي بارز في تنظيم القاعدة  دون موافقة من الحكومة الليبية ربما جاء كردة فعل فقد تم إختطاف زيدان لبضع ساعات في 10 تشرين الأول/اكتوبر و أطلق سراحه دون أن يصاب بأذى، ولكن ثمة حدثين و اللذان أرسلا إشارات سلبية للمجتمع الدولي: سلامة ليبيا الإقليمي والأمن الداخلي مجرد خرافات  وتم سحب الدبلوماسيين والوافدين في عام 2013،  كنتيجة للهجمات على السفارات والمؤسسات الأجنبية.

ووُجهت اصابع الإتهام لغرفة العمليات ثوار ليبيا “إلى بلده”  الذي يقال انه جيش نوري أبو سهمين, فالصراع بين الرجلين ليس بجديد فقد ابدى كل من نوري أبو سهمين و الإسلاميين  و الذي لديهم علاقات بقطر إعتراضهم على زيدان الذي كان يعتبر مقرباً من دولة الإمارات العربية المتحدة (فالبعض وصف ليبيا كمسرح لحرب بالوكالة بين كل من قطر والإمارات العربية المتحدة),  فكلا البلدين لديهما أيضاً رؤى مختلفة للمجتمع:إسلامي مقابل ليبرالي. وكان الصراع بين “الإسلاميين” و “الليبراليين” المسبب نزيف لبنغازي قد إنتقل إلى طرابلس.

فإنتهاء الصراع الدامي لم يلح في الافق و يبدو بعيد المنال في بنغازي ، و في اكتوبر تم تعيين جندي متشدد هو العقيد ونيس بوخمادة والذي تعهد بمحاربة الإسلاميين حيث لم يظهر اي علامة على تسوية أو حوار  و تسارعت فقط عمليات القتل و في ديسمبر استهدف انتحاري بسيارة مفخخة مركزاً أمنياً  مما أسفر عن مقتل 13 شخصاً  و الصراع من جهة اخرى بين الجيش وأنصار الشريعة في تصاعد من جديد.

فقد ادعت مصادر بأنّ إنتاج النفط انخفض من 1.4 مليون برميل يوميا في أوائل 2013 حتي 0،3 بحلول نهاية العام. وكانت عائدات ليبيا في النصف الأول من عام 2013 بلغت 27 ميليار دولاراً لكنها انخفضت الى 13 مليار دولار في النصف الثاني, و بحلول نهاية العام، كانت صادرات النفط أقل مما كانت عليه في عام 2011، خلال الحرب الأهلية, و من منتصف عام 2013 فصاعداً، تم ابلاغ مصرف ليبيا المركزي عن فقدان 7 ميليار دولاراً شهرياً من إحتياطيات النقد الأجنبي.

 

2014: تعميق الأزمة

مؤيدو خليفة حفتر يتظاهرون في طرابلوس, 23 أيار/مايو 2014, Photo HH
مؤيدو خليفة حفتر يتظاهرون في طرابلوس, 23 أيار/مايو 2014, Photo HH

في شباط/فبراير عام 2014، بعد ثلاث سنوات من اندلاع الثورة، لم يكن هناك وقت-و سبب-  للاحتفال: الأزمة الاقتصادية والكوارث الأمنية، والتجزؤ، وكان الفساد منتشرا، وحتى لم يتم كتابة الدستور  حتى بعض الميليشيات من الزنتان حاصرت طرابلس وأمرت بتفكيك المؤتمر الوطني العام نفسه حيث تم نزع فتيل الازمة من خلال وساطة  قامت بها الأمم المتحدة .

في 20 شباط/فبراير  شرعت الحكومة بالانتخابات المقررةاللجنة و التي يتوقع أن تقوم بصياغة الدستور و قد تم مقاطعتها من قبل الأقليات و في حين تم  تسجيل مليون لييبي في التصويت ادلى فقط نصف هؤلاء بأصواتهم، و في ظل بيئة مليئة بالعنف  فقد تم اغلاق العديد من الأماكن في وجه الناخبيين  و توفر فقط 48 ( من أكثر 60) مقعدا لللجنة.

في هذا السياق، أعلن الجنرال السابق خليفة بالقاسم خفتر بانه سيتولى مسؤولية مهام(عمليات ضد الميليشيات التي تاخذ طابع اسلامي في بنغازي) و تعهد باستعادة النظام  تصريحات لم تلقى اذانا صاغية  و لكنه ظهر بعد بضعة أشهر  مبتدأ بما أسماه “معركة الكرامة.” مستخدماً الطائرات العسكرية والمدفعية الثقيلة هاجم الجنرال خفتر قواعد الجهاديين في بنغازي و حظى بدعم محدود في جميع أنحاء البلاد، معتمدا بشكل رئيسي على ذلك الحنين للنظام السابق وعلى أعضاء سابقين ساخطين في جيش القذافي  وحظى بدعم من  الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووفقاً لبعض المحللين  من قبل الولايات المتحدة و منذ منتصف يونيو عام 2014  تبين ان جهود الجنرال لم تحقق سوى نتائج متواضعة  وبدا غير قادر على توحيد مختلف القبائل والجماعات من حوله  وبالتالي ادى الى تعميق الأزمة الليبية بدلا من وضع حد لها.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.