فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة / الأدب

الأدب

سليمان الباروني
سليمان الباروني
أحمد فقيه
أحمد فقيه

ليس في ليبيا نفس التاريخ الفكري كالبلدان العربية الأخرى؛ وكانت لفترة طويلة بلداً نائياً وقليل السكان. في عهد السلالة القرمانلية، كتب مؤرخ البلاط محمد بن خليل بن غلبون (الذي توفي عام 1737) “التذكار في من ملك طرابلس وما كان بها من أخبار”، طبعة أيمن البحيري، بيروت، 1998.

برز الزعيم السياسي سليمان الباروني، إباضي من منطقة جبل نفوسة، ككاتب سياسي في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين. كان والده فقيهاً ورجل قانون وشاعراً علّم في الزاوية (معقل الصوفية) قرب يفرن. وسليمان نفسه درس في تونس وجامعة الأزهر في القاهرة ومزاب في الجزائر. وكان خلال حياته ملتزماً بالقضية الإباضية، وبالتالي اضطهدته السلطات العثمانية مع أنه خدم في المجلس النيابي العثماني بعد ثورة تركيا الفتاة عام 1908 كنائب عن جبل نفوسة. كما عمل مع الحكومة العثمانية، قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها، لمقاومة الاحتلال الإيطالي لليبيا.

هشام مطر
هشام مطر
إبراهيم الكوني
إبراهيم الكوني

بعد الحرب، ساعد الباروني في تأسيس الجمهورية الطرابلسية وسعى بعدها إلى إنشاء إمارة بربرية مستقلة في الجبل الغربي تحت الحماية الإيطالية، ولكنه اختلف مع التيار السنّي للسكان العرب الذين اتهموا الإباضية بالهرطقة. فهرب في البداية إلى أوروبا ومن ثمّ إلى الحجاز، وبعدها إلى مسقط حيث نزل ضيفاً على سلطانها. وانتقل بعد ذلك إلى داخل عمان بصفة وزير دولة نزوة الإباضية الصغيرة قبل أن يعود إلى مسقط عام 1938 كمستشار للسلطان. كتب الباروني مجموعة مجلدات عن الحكام الإباضيين (“الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية”، الذي نشر الجزء الثاني منه في القاهرة عام 1906-1907). وقد خُصّص لذكراه متحف صغير في جادو في جبل نفوسة.

بدأ الازدهار الحقيقي للأدب الليبي في عهد القذافي. ومن الكتاب الذين عاشوا في عهد النظام، بعضهم كانوا مؤيدين له أكثر من غيرهم. أحمد إبراهيم فقيه (ولد في مزدة عام 1942) درس في ليبيا ومصر واسكتلندا؛ وحصل على درجة الدكتوراه في الأدب في جامعة إدنبرة عام 1982. بعد عودته إلى ليبيا عمل كاتب عمود ودبلوماسياً وصحفياً ومدير معهد موسيقى ودراما في طرابلس. كما كان روائياً وكاتباً مسرحياً، وتُرجمت خمس من رواياته إلى اللغة الإنكليزية. فثلاثيته “سأهبك مدينة أخرى” (لندن، 1991) ترجمت إلى الإنكليزية بعنوان Gardens of the Night (لندن 1995) واحتل المرتبة 16 على لائحة اتحاد الكتّاب العرب لأفضل مئة رواية عربية في القرن العشرين.

كان ابراهيم الكوني أشهر كاتب ليبي في هذه الفترة. وُلد عام 1948 في غدامس، ودرس الأدب المقارن في معهد مكسيم غوركي الأدبي في موسكو، وعمل صحفياً في وارسو وموسكو. ويعيش الآن في سويسرا. كتب بحنين عن الماضي وثقافة قبائل الطوارق التي ينحدر منها. عام 2010، فاز بجائزة الرواية العربية في القاهرة وتبرع بقيمة الجائزة إلى أطفال قبائل الطوارق. كما فاز بجوائز عديدة أخرى، بما فيها جائزة الدولة السويسرية عن روايته “نزيف الحجر” عام 1995 وجائزة الدولة الليبية عن جميع أعماله عام 1996، إضافة إلى جائزة لجنة الترجمة اليونانية عن روايته Gold Dust عام 1997. وتشمل رواياته: “المجوس” (ليبيا والمغرب، 1992) التي احتلت المرتبة 11 على لائحة اتحاد الكتاب العرب لأفضل مئة رواية عربية في القرن العشرين)،  “أنوبيس” (بيروت 2002) ترجمها ويليام م.هاتشنز تحت عنوان Anubis: A Desert Novel، القاهرة ونيويورك، 2008، “نزيف الحجر” (لندن 1990) التي ترجمها كريستوفر تينغلي، Moreton-in-Marsh، عام 2003؛ “الدمية” (بيروت 1998) التي ترجمها ويليام م. هاتشنز بعنوان The Puppet، أوستن تكساس، عام 2010؛ “البحث عن المكان الضائع” (بيروت 2003) التي ترجمها ويليام م. هاتشنز بعنوان The Seven Veils of Seth، Reading، بريطانيا، 2008.

خليفة حسين مصطفى (ولد عام 1944) ينتمي إلى جيل الكتّاب ما بعد الاستقلال. أضيفت روايته “عين الشمس” (طرابلس 1983) إلى لائحة اتحاد الكتاب العرب لأفضل مئة رواية في القرن العشرين. ومن بين الشعراء نذكر جيلاني طريبشان وإدريس الطيّب، ومن الشاعرات مريم سلامة وخديجة بسيكرى. ولطفية القبائلي محررة وكاتبة قصص قصيرة.

كانت الحياة الثقافية محدودة جدّاً في عهد القذافي. وصف هشام مطر كيف دخل الجيش إلى كلّ محل تجاري لبيع الكتب وكل مكتبة في طرابلس وأخذوا آلاف الكتب ليحرقوها في الساحات العامة. وكل ما بقي على الرفوف كان كتباً “تربوية” أو “ثورية”. وانتقل أكبر متجر لبيع الكتب ودار نشر في طرابلس، دار الفرجاني التي تأسست عام 1952، إلى لندن عام 1980 وأعيدت تسميته إلى Darf Publishers وركّز على الكتب باللغة الإنكليزية حول ليبيا والشرق الأوسط والعالم العربي.

تكررت القصة في جوانب أخرى من الحياة الثقافية. تأسست العديد من المنظمات والجمعيات، مثل “معهد ابن مقلة للخط العربي” و “المعهد الوطني للموسيقى” و “الهيئة العامة للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية”. إلا أنها كانت أدوات تقييد بدلاً من تيسير للتجربة الثقافية. وفي الثمانينيات، كان هناك حظر على الآلات الموسيقية الغربية التي اعتُبِرَت أنها تفسد مشاعر المجتمع الجماهيري النقية. كما كانت لجنة المسرح تحدد المسرحيات التي يجوز عرضها. وبالنسبة للأفلام، كان هناك الهيئة العامة للسينما لإنتاج الأفلام الروائية.

موّل النظام عدة أفلام دعائية عديدة (منتجة في الخارج) حول المقاومة الليبية ضدّ الإيطاليين، مثل “عمر مختار: أسد الصحراء” (1981)، بطولة أنطوني كوين بدور عمر وأوليفر ريد بدور الجنرال الإيطالي رودولفو غراتسياني، من إخراج مصطفى العقاد الذي أخرج أيضاً “محمد رسول الله” (العنوان الأوروبي؛ و “الرسالة” العنوان الأمريكي، عام 1976)، يؤرّخ ولادة الإسلام، والذي مولته الحكومتان الليبية والسعودية. كما أنتج فيلم “هالوين” (1978)، من أفلام الرعب الأمريكية، وسبعة أجزاء له.

في بعض الأحيان، قامت هذه الهيئات التي ترعاها الدولة بأعمال جيدة من وراء تعليماتهم المباشرة. وكان أحدها “مركز دراسات جهاد الليبيين ضدّ الغزو الإيطالي” الذي تأسس عام 1977. وصف محمد الجراري مدير المركز نفسه بأنه “ذاك الشخص الذي تدرب على العدو عبر حقول الألغام. وكان علي لزاماً التعامل مع النظام السيادي لحكم القذافي من أجل إنجاح دعم البحث العلمي في مجال التاريخ” بنى مركزه أرشيفاً رائعاً حول التاريخ الليبي، بما في ذلك مشروع تاريخي شفوي جمع 10 آلاف مقابلة مع ليبيين شاركوا في النضال ضد الإيطاليين إضافة إلى عدة ملايين من الوثائق حول تاريخ ليبيا في القرن العشرين، بما فيها مجموعات من الصور والصحف والمراسلات الشخصية لشخصيات بارزة ليبية. نجت جميعها من الحرب، مع أنّ اسم المركز أصبح المركز الليبي للمخطوطات والدراسات التاريخية.

الكاتب الليبي هشام مطر اشتهر في الغرب لمعارضته الصريحة للنظام. درس في لندن وكتب بالإنكليزية. وُلد عام 1970 في مدينة نيويورك، حيث عمل والده في بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة. وعاد إلى ليبيا في سن الثالثة حيث أمضى بداية طفولته. عام 1979، اتهم النظام والده بالرجعية، فهربت الأسرة إلى مصر حيث عمل والده في المجتمع المنفي ضدّ النظام. عام 1986، انتقل مطر إلى لندن ليدرس الهندسة والتصميم. عام 1990، تم اختطاف والده في القاهرة ونقله إلى ليبيا ولم يظهر له أثر. عام 2002، قيل أنه لا يزال حيّ في سجن أبو سليم. ترتكز روايتا مطر “In the Country of Men” و “Anatomy of Disappearance” على هذين الحدثين. أدرجت روايته الأولى على قائمة الروايات المرشحة لجائزة بوكر لعام 2006، وفازت بجائزة الكتاب الأول لرابطة الشعوب البريطانية لأوروبا وجنوب آسيا وجائزة جمعية أونداتجي الملكية للأدب لعام 2007 وجائزة Premio Vallombrosa Gregor von Rezzori الإيطالية وجائزة Premio Internazionale Flaiano الإيطالية (فرع الأدب)، إضافة إلى الجائزة الافتتاحية لمتحف الكتاب الوطني العربي الأمريكي. وقد تمّت ترجمتها إلى أكثر من لغة. وهو يعيش الآن في لندن.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.