فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / ليبيا / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / المرأة

المرأة

القذافي ليبيا
احد الليبيات تهتف ضد القذافي في مظاهرة نسائية
مظاهرة نسائية عام 2011
مظاهرة نسائية عام 2011

مظاهرة نسائية عام 2011 لم ينص دستور عام 1951 الملكي على حماية المرأة. فقد نصت المادّة 11 ببساطة على أنّ “جميع الليبيين متساوون أمام القانون ويتمتعون بحقوق مدنية وسياسية متساوية ويملكون الفرص ذاتها ويخضعون للالتزامات والواجبات العامة ذاتها بدون أي تمييز فيما يتعلق بالدين أو العقيدة أو العرق أو اللغة أو الثروة أو النسب أو الآراء الاجتماعية أو السياسية”.

ليبيا نساء
نساء ليبيات في مظاهرة تأييداً للوحدة الوطنية

تم إلغاء هذا الدستور بعد انقلاب عام 1969 ولم يتم استبداله. فالجزء الثالث من الكتاب الأخضر يتضمن فصلاً مطولاً بشأن المرأة، مقدمته: “المرأة والرجل متساويان إنسانياً بداهة” – الأمر الذي يشدد على الفروقات بين الرجال والنساء. ونصّ على أنّ “هناك فرق طبيعي بين الرجل والمرأة ، والدليل عليه وجود رجل وامرأة بالخليقة..وهذا يعني طبعاً وجود دور لكل واحد منهما يختلف وفقاً لاختلاف كل واحد منهما عن الآخر”. وقد خلص إلى القول “ليس هناك فرق في الحقوق الإنسانية بين الرجل والمرأة، والكبير والصغير. ولكن ليست ثمة مساواة تامة بينهم فيما يجب أن يقوموا به من واجبات”.

على خلفية هذه البيانات المحافظة، كانت ليبيا البلد العربي الأوّل الذي وقّع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على الرغم من تحفظاتها حول أجزاء منها تشير إلى المساواة أمام القانون (الميراث) والزواج والعلاقات العائلية. كانت ليبيا واحدة من بين عدة دول عربية وقّعت اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن المساواة في الأجور.

سجّلت ليبيا رقماً عالياً في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين المتعلق بمؤشر التنمية البشرية، وهو مقياس مركّب يمثّل عدم المساواة في الإنجازات بين الرجل والمرأة في الصحة الإنجابية والتمكين وسوق العمل. عام 2005 أحرزت ليبيا 0,375 مقارنة مع تونس 0,335 والكويت 0,359.

حرّر نظام القذافي وضع المرأة القانوني على وجه التحديد. العمر الأدنى للزواج 20 سنة. ويحظّر الزواج بالوكالة أو بالإكراه، ومُنحت المرأة حقّ الطلاق تماماً مثل الرجل. وتمّ إلغاء تعدّد الزوجات بفعالية: يجوز للرجل أن يتزوج بثانية فقط لأسباب محدّدة شرط موافقة الزوجة الأولى. كما صدر أمر قانوني بالمساواة في الرواتب بين الجنسين. والمرأة ملزمة بتأدية الخدمة العسكرية لمدّة سنة عند بلوغ سنّ 18 من عمرها. وفُتح الباب للمرأة رسمياً بممارسة مهن الرجل التقليدية، مثل الجيش والطيران والهندسة.

أفاد تقرير التنمية البشرية العربية لعام 2005 أنّ ليبيا حقّقت المساواة بين الجنسين في التعليم العالي؛ التحاق المرأة العربية في التعليم العالي مختلف: الأعلى في ليبيا والإمارات العربية المتحدة. كما أشار إلى حظر المهن التي لا تناسب النظرة الليبية التقليدية تجاه المرأة. في الواقع، قلة من النساء يدخلن إلى القوة العاملة بعد التخرج. ويظهر بيانات مؤشر Mundi أنّ 28,2% من النساء في ليبيا يشاركن في القوى العاملة.

من جهة أخرى، واعتباراً من عام 2005، أفادت منظمات حقوق الإنسان عن سجن عدد غير معروف من النساء والفتيات للاشتباه بأنهنّ انتهكن قواعد السلوك الأخلاقي. تم احتجازهن فيما يُسمّى مرافق “إعادة التأهيل الاجتماعي” بسبب رفض الأهل لهن. ووقع بعضهنّ ضحية الاغتصاب وسجنّ لأنّ أهلهن يشعرون بالعار من فعلتهنّ.

حتى الدستور المؤقت الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي عام 2011 لم يخصّ النساء بالذكر. تنص المادة 6 على أنّ “الليبيين متساوون أمام القانون. فهم يتمتعون بحقوق مدنية وسياسية متساوية ويملكون الفرص ذاتها ويخضعون للواجبات والالتزامات ذاتها بدون أي تمييز بسبب الدين أو العقيدة أو اللغة أو الثروة أو العرق أو النسب أو الآراء السياسية أو القبيلة أو الأمانة العائلية”. ولكنها التزمت بحزم بالرأي التقليدي بشأن العلاقات بين الجنسين. وتنص المادة 5 على ما يلي: “إنّ العائلة هي أساس المجتمع ويحقّ لها أن تتمتّع بحماية الدولة. وعلى الدولة أيضاً أن تحمي الزواج وتشجّعه. عليها أن تضمن حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة. كما عليها أن تهتمّ بالأولاد والشباب والمعوّقين”.

انعكست هذه النظرة المحافظة في قرار المجلس الوطني الانتقالي الصادر في كانون الثاني/يناير 2012 الذي يدعو إلى إسقاط اقتراح تخصيص 10% كحدّ أدنى من الحصص للنساء في المجلس النيابي. وفي انتخابات تموز/يوليو 2012 اقترعت 1,3 مليون امرأة وترشحت 540 امرأة على لوائح الأحزاب وخاضت 85 امرأة الانتخابات كمرشحات مستقلات (2415 رجل خاضوا الانتخابات كمرشحين مستقلين). حققت المرشحات نتيجة جيّدة في لوائح الأحزاب وفزن بـ 32 مقعداً من أصل 80، وفازت مرشحة مستقلة واحدة بمقعد (من أصل 120 مقعداً) (ليبيا هيرالد، 20 تشرين الأول/أكتوبر 2012).

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.