فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / مقابلة مع السيد محمد الحميدي، مدير عام المجلس الفلسطيني لتنظيم قطاع المياه

مقابلة مع السيد محمد الحميدي، مدير عام المجلس الفلسطيني لتنظيم قطاع المياه

يوضح محمد الحميدي في هذه المقابلة، التحديات والإنجازات التي حققها مجلس تنظيم قطاع المياه، والذي أنشئ حديثا في عام 2016 بموجب قانون المياه الجديد في فلسطين. [1]

ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه قطاع المياه الفلسطيني حالياً؟

المشكلة الأولى هي مُشكلة توافر المياه. فعلى الرغم من أن المياه تصل إلى كل أسرة تقريباً في فلسطين، فإن توزيعها غير متوازن. فبعض المناطق تحصل على المياه بشكل مستمر، في حين أن البعض الآخر يحصل عليها مرة واحدة في الشهر. بعض التجمُّعات السكانية، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية لا يمكنها الحصول على المياه إلا من خلال الصهاريج. وهذا يقودنا إلى المشكلة الثانية، ألا وهي  تَعرِفَة المياه. حيث يتراوح سعر المياه بين 1.5 و 40 شيكل إسرائيلي (ما يعادل 0.43 -11.5 دولار أمريكي)، وعادة ما تكون الأسعار أعلى بالنسبة لسكان المناطق التي يصعب الوصول إليها. وعليه فنظام التعرفة غير عادل.

فقدان المياه مشكلة أخرى. وفي بلد يعاني من نُدرة  المياه مثل فلسطين، حيث يبلغ مُعدّل حصة الفرد الواحد من المياه 12 لتراُ في اليوم الواحد، يمكن أن تصل الخسائر العامة إلى 28٪، وهي نسبة كبيرة جداً. وفي بعض المجتمعات المحلية، ترتفع الخسائر إلى 50 في المائة. وهذا يعني أن هناك سوء إدارة. ويتعيَّن على واضعي السياسات النظر مرة أخرى في السياسات مثلا كالعثورعلى محاصيل أكثر ملاءمةً لتوافر المياه الفلسطين. نحن نزرع المحاصيل التي تتطلب الكثير من المياه، وعندما نقوم بتصديرها، فكأننا نقوم بتصدير المياه خاصتنا. ونحن ببساطة لا نستطيع تحمل التكلفة المالية لذلك.

الصورة 1: د. محمد سعيد الحميدي
مدير عام المجلس الفلسطيني لتنظيم قطاع المياه.

كيف يمكن معالجة هذه التحديات؟ وماهو الدور الذي يلعبه المجلس الفلسطيني لتنظيم قطاع المياه؟

يستطيع المجلس الفلسطيني لتنظيم قطاع المياه اتخاذ إجراءاتٍ على المستوى المؤسساتي ومستوى البُنية التحتية ولكن ليس على المستوى السياسي، وذلك لأن الفلسطينيين لا يتحكمون بالموارد المائية خاصّتهم. وإن للجهات التنظيمية لها مهمات أخرى. المهمة الأولى، تتمثل في إصدار تراخيص لمزوّدي خدمات مياه الشرب ومياه الصرف الصحي ، وذلك بموجب امتثالها لشروط محددة. الشرط الأساسي هو تحديد نظام عادلٍ للتَّعرِفة. وحالما يقترح المُزوّدون نظام التعرفة لخدماتهم ، يحق للمجلس الفلسطيني لتنظيم قطاع المياه أن يراجع نظام التعرفة المُقترَح  ومن ثم يعطي القرار بالموافقة، ثم يقوم المجلس بمراقبة مدى امتثال المزودين بالنظام. وتتمثل المهمة الرئيسية الأخرى  للمجلس في التّوصل إلى برامج حوافز لتطوير المشاريع وتقييم تلك التي تتسم بالكفاءة وينبغي أن تستمر. وأخيرا، يتم رصد كل البيانات المتعلقة بالمؤشرات الرئيسية – المالية والمؤسسية والفنية والجندرية- سنوياً، ويتم التحقق منها ومن ثم نشرها على موقعنا على الانترنت كبيانات أولية، بحيث يمكن للجميع الوصول إليها مباشرة .

ما هي العوائق الرئيسية التي تواجه المجلس الفلسطيني لتنظيم قطاع المياه في فلسطين؟

المشكلة الرئيسية هي أنّه لا يوجد أي بناء قانوني كامل. وإنّ غياب اللوائح الداخلية القانونية يعوّقني عن القيام بوظيفتي. فعلى سبيل المثال، فقد تمّ قبل شهر التوصل إلى اتفاق على أنّنا يمكننا أن ننفذ بعض المشاريع في المنطقة ج، ولكننا ما زلنا بحاجة إلى موافقة رسمية حتى الآن. ويجب على اللجنة المشتركة للمياه أن تجتمع لمناقشة ذلك، ومن ثم يجب أن تناقش على المستوى الأمني،  ومن ثم على المستوى السياسي ومستوى البُنية التَّحتية. وإن الأمر يستغرق وقتا طويلاً.  وعلى الرغم من التوصل إلى الاتفاق، فإنه لا يزال بعيداً جداً عن التطبيق. [2] ثم إنّ هناك مشكلة القيود مالية، حيث لا تتوافر ميزانية لبناء البُنية التَّحتيَّة. وإن العديد من المانحين غير مهتمّين بسبب أن البُنية التَّحتية التي تمّ بناؤُها في غزّة قد تم تدميرها خلال الحرب. فعلى سبيل المثال فحتّى لو قمنا ببناء محطة لتحلية المياه في غزة، فليس هناك ما يضمن عدم تدميرها مرة أخرى. و مرة أخرى مجدّداً، فحتى لو تمّ إنشاء المحطّة و قامت بتوفير ما يكفي من المياه، فإننا لا نعرف ما إذا كان الناس في غزة يستطيعون تحمل التكلفة الباهظة للمياه المحلاة ، حيث تبلغ تكلفتها ما يقارب دولار واحد لكل متر مكعب. [3]  الصّيانة هي مشكلةٌ أُخرى. فكيف يمكن لأشخاص يقل دخلهم عن خط الفقر الحفاظ على مرافق المياه وصيانتها ؟ ولذلك، فإن تمويل مشاريع بناء البنية التحتية والحفاظ على تشغيلها يمثل مشكلة. وعموماّ، فإن المشكلة هي عدم وجود ثقة من جانب المجتمعات والقطاع الخاص بسبب عدم وجود نظام قانوني كامل. ولن يشارك القطاع الخاص إلا في حالة وجود هذا النظام.

الصورة (2): عمال فلسطينيون يعملون في محطة تحلية المياه خلال افتتاح المرحلة الأولى من المشروع في 19 يناير 2017 في دير البلح وسط غزة (Source: AFP).

ما هي المشاريع الرئيسية للأشهر القادمة؟

إن أكبر مشروع هو بناء محطة تحلية المياه في غزة، والتي ستكلف 600 مليون دولار.[4] أيضاً، وبما أن جمع المياه العادمة في الضفة الغربية يقتصر على 30٪،[5] فهناك حاجة إلى استثمارات ضخمة لبناء بُنية تحتيّةلإعادة استخدام المياه العادمة. أما المسألة الثالثة فهي الحصول على توثيق لإمدادات المياه المتاحة. وإننا بحاجة إلى معرفة ‘طريقة لتعويض النقص في موارد المياه لأنه وببساطة لا يوجد ما يكفي من المياه الجوفية. وأخيرا، علينا أن نتأكد من أن الكمية المتاحة تدار بشكل جيد، وأن الحكومة ومقدمي الخدمات ملتزمون بتحسين كفاءة قطاع المياه والتقليل من شكاوى العملاء.

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.

  • أوروبا وخيارات التعامل مع أزمة معتقلي تنظيم "الدولة الإسلامية" المقيمين في المخيّمات السورية

    يبقى خيار إعادة الأجانب إلى بلادهم هو الأفضل لأنه يعني إغلاق هذا الملف سريعاً. ومع ذلك، ستبقى الأسئلة عما يجب القيام به مع المواطنين العراقيين والسوريين، ناهيك عن الدور الذي ينبغي على الغرب القيام به لحل أوضاعهم. وهنا لا بد من الإشارة إلى وجوب تجنّب القوى الأوروبية للخيار الثالث الذي اتبعته حتى اللحظة ألا وهو السكوت والانتظار إلى حين تغيّر الظروف.
  • المقاتلات الكرديات: من قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى مواجهة الهجوم التركي

    تقاتل نساء كردستان من أجل حياتهن وحريتهن في منطقةٍ تحيط بها التهديدات من كلّ حدبٍ وصوب، ابتداءً بهجمات تركيا، ومروراً بإرهاب تنظيم الدولة الإسلامية ووصولاً إلى السلطة الأبوية الموجودة في الوطن. وبطبيعة الحال، فإن التكلفة مخاضٌ صعب وخطير.
  • الحركات الاحتجاجية في العراق في عصر "مجتمعٍ مدني جديد"

    إذا كان بالإمكان اعتبار حركة 2015 من سمات “المجتمع المدني الجديد”، فإن خصوصيات السياق العراقي المبني على العنف السياسي والطائفي تجعل رفض سياسات الهوية أمراً محورياً، لا سيما الهوية الطائفية والدين. وتعتبر الحرية الفردية عند المتظاهرين العراقيين، لا سيما حرية عدم الانتماء لجماعة دينية وطائفية، ضرورية شأنها في ذلك شأن المساواة الاقتصادية.