تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

المغرب: تشريع القنب ولكن الشيطان يكمن في التفاصيل

القنب المغرب
أحد القروين يقف في حقلٍ للقنب بالقرب من بلدة كتامة في منطقة الريف شمال المغرب. Photo: FADEL SENNA / AFP

صوفيا أكرم

وافق المغرب في مارس 2021 على قانونٍ من شأنه أن يشهد ظهور صناعةٍ قانونية للقنب الهندي في دولةٍ تعدّ من أكبر منتجي الحشيش في العالم. ومن المحتمل أن تعود هذه الخطوة بفوائد كبيرة على المغرب، لكن ما تزال هناك تحدياتٌ أمام المزارعين الذين يكسبون معظم دخلهم من مادة راتنج القنب التي ستظل صامدةً في الاقتصاد غير الرسمي وغير القانوني.

لطالما كانت زراعة الحشيش في مملكة شمال إفريقيا غير قانونية، بيد أن نجاح المزارعين في المعاندة والرغبة في احتواء الحرمان الاجتماعي والاقتصادي المتنامي، كان يعني السماح إلى حدٍ ما بزراعة الحشيش.

يتركز إنتاج المغرب في الغالب في منطقة الريف الجبلية، حيث تم استخدام حوالي 136 ألف فدان من الأراضي لزراعة الحشيش في عام 2019، وفقاً لتقارير حول الأرقام الرسمية المغربية. وعليه، تصدر المغرب قائمة أكبر منتج لراتنج القنب في العالم من قبل الأمم المتحدة (2007) وتشير التقديرات الرسمية إلى أن قيمة الصناعة غير المشروعة في البلاد تبلغ 15 مليار دولار.

ومع ذلك، وسط حملةٍ استمرت عقداً من الزمان لإضفاء الشرعية على إنتاج وبيع الحشيش، تراجعت المعارضة طويلة الأمد في فبراير 2021  بعد أن غيّر حزب العدالة والتنمية المحافظ موقفه، مما مهد الطريق لمشروع قانونٍ بشأن إضفاء الشرعية على إنتاج وبيع وتصدير القنب للأغراض الطبية.

ومنذ الإعلان عن ذلك في 25 فبراير 2021، تم بالفعل إعداد مشروع قانون بات يتنقّل اليوم بين أروقة مجلسي النواب والمستشارين في البرلمان مع توقع القليل من المعارضة.

فاجأت هذه الخطوة غير المتوقعة المراقبين مثل جاسبر هامان، محلل السياسة الخارجية في أخبار المغرب العالمي، إذ أخبر فَنَك أنهم كانوا يتوقعون تقريراً يروج لإضفاء الشرعية على الحشيش كجزء من نموذج اقتصادي جديد محتمل للمغرب. فقد شكل تراجع حزب العدالة والتنمية عن معارضته – التي بحسب قوله كانت واحدةً من أكبر العقبات أمام تقنين الحشيش – مفاجئةً كبيرة.

“عندما يكون هناك الكثير من الدعم السياسي في المغرب لقضيةٍ سبق أن اقترحها حزب الأغلبية، فإن ذلك يشير إلى أنه من المحتمل أن يكون هناك بعض التأثير من القمة التي أدت إلى هذا التطور السريع،” على حد تعبير هامان.

علاوةً على ذلك، جاءت الخطوة بعد عدة أشهرٍ من إعطاء الأمم المتحدة الضوء الأخضر لإلغاء تجريم الحشيش، في تصويتٍ على إعادة تصنيفه.

وهنا، يقول مايكل ساسانو، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة شركة Somai Pharmaceuticals، وهي شركة مقرها أيرلندا تركز على منتجات القنب الصيدلانية، إن تصويت الأمم المتحدة لإلغاء جدولة القنب هو المحرك الرئيسي لتمكين التقنين. فقد كان المغرب من بين 27 دولة في لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة التي صوتت لرفع التصنيف.

وقال ساسانو لفَنَك في ردٍ مكتوب: “بالطبع، الاتجاهات العالمية في الدول الكبرى لها تأثير أيضاً.”

يغطي مشروع القانون 13-21 الكثير من اللوائح حول عناصر إنتاج القنب للاستخدام الطبي بينما يعتبر الحشيش للاستخدام الترفيهي جريمةً جنائية.

ووفق مشروع القانون، الذي يتوفر شرحٌ له بالإنجليزية على أخبار المغرب العالمي، يُشترط على مزارعي القنب تشكيل تعاونيات لإنتاج وبيع القنب، تحت إشراف وكالة وطنية تقدم التصاريح، وتشرف على معايير العمل، وتتواصل مع المستثمرين الأجانب وتوزع على الأسواق المحلية والأجنبية.

كما يحدد القيود المفروضة على مناطق الإنتاج، والحدود العليا لجزيء رباعي هيدرو كانابينول الذي يعرف اختصاراً بـTHC، والحصص. هناك أيضاً إرشاداتٌ صارمة حول المعايير والإبلاغ والعقوبات المنصوص عليها التي تنطوي على أحكام بالسجن تصل إلى عامين وغرامات تصل إلى 11,100 دولار في حال التحايل على قوانين معينة.

علاوةً على ذلك، تؤدي هذه الجهود أيضاً في نهاية المطاف إلى إزالة المحرمات المرتبطة بالقنب والتهديد باعتقال المزارعين الذين يهجرون قراهم.

ووفقاً للأرقام التي يُزعم أن وزارة الداخلية أشارت إليها، فإن حوالي 90 ألف أسرة أو 760 ألف مغربي يعتمدون في سبل عيشهم على إنتاج القنب، ويحتمل أن يتمكنوا الآن من الوصول إلى السوق العالمية بمعدل نمو سنوي مركب قدره 17,8% بين عامي 2020 و2027.

وفي هذا الصدد، يقول هامان إن مشروع القانون يوفر أيضاً مستوى من الحماية للمزارعين الذين غالباً ما يكونون ضحايا في هذه العملية.

وبحسب قوله، “القنب غير القانوني مفيد للغاية لبعض الأطراف، وذلك في المقام الأول لجماعات الجريمة المنظمة والمهربين والأشخاص الذين يكسبون من هذه العمليات.”

ويضيف هامان، إن إشراك العمّال غير الرسميين في الأسواق الرسمية يعزز طموحات المغرب في الحصول على رعاية صحية شاملة ونظام ضمان اجتماعي موسع يغطي جميع المواطنين، والذي يحمي العمال من مخاطر مكان العمل وكذلك الاستغلال من قبل تجار المخدرات.

ففي الشهر الماضي، غمرت المياه مصنعاً “غير قانوني للمنسوجات” في طنجة، مما أدى إلى مقتل 28 شخصاً وأشعل الغضب بسبب الافتقار إلى التنظيم فضلاً عن الاستغلال القائم في صناعة النسيج المغربية غير الرسمية.

“هناك عدة عوامل مجتمعة – من ناحية، يحمي مشروع القانون صراحة المزارعين والمناطق التقليدية المنتجة للقنب في المغرب والتي تقع في جبال الريف في الشمال – ومن ناحيةٍ أخرى، يحاول خرق هذه الشرعية. هناك أيضاً الوعود بتحقيق ثرواتٍ سريعة عندما يتعلق الأمر بالإيرادات الضريبية،” كما يقول هامان، الذي أضاف “أدت هذه العوامل مجتمعة إلى هذا التطور السريع للغاية.”

توجد أيضاً ضماناتٌ في مشروع القانون لمنع الاستغلال المحتمل من قبل الأجانب الذين يفكرون في استغلال موارد المغرب، بما في ذلك الموارد المائية الشحيحة، مع منح التصاريح فحسب للمواطنين المغاربة الذين تزيد أعمارهم عن 18 عاماً والسماح بالزراعة فحسب في مناطق محددة.

ومع ذلك، آراء مزارعي الحشيش في الريف منقسمة، إذ يأسف بعضهم لحقيقة أن إنتاج راتنج القنب سيظل مجرماً، مما يؤثر على تجارتهم.

ووفقاً لرويترز، فإن القنب غير المعالج للاستخدام الصناعي سيمنح المزارعين ثلث نفس الكمية التي ستنتجها بمجرد معالجتها إلى حشيش.

بالإضافة إلى ذلك، ما زالت مذكرات الاعتقال تلوح في الأفق لحوالي 30 ألف شخص حول كتامة، المعروفة باسم “عاصمة الحشيش” المغربية. ويقول البعض أنه يجب أن يكون هناك اقتصادٌ بديل للمنطقة حيث لطالما كان إنتاج الكيف (مسحوق القنب) هو النشاط الاقتصادي الرئيسي.

من جهته، يقول ساسانو إن هناك دروساً يمكن تعلمها من بقية العالم مثل كندا وأوروبا وإسرائيل والولايات المتحدة:

“شيّدت كندا الكثير بسرعةٍ كبيرة وتواجه اليوم إغلاقاتٍ للمنشآت الزراعية، ومع ذلك، سُمح بمنافذ البيع، مثل المستوصفات، في وقتٍ لاحق بالإضافة إلى المأكولات، مما زاد من إعاقة السوق. في حين درست أوروبا صناعة الأدوية وتوزيعها من خلال شبكات ضخمة من الصناعات الدوائية، إلا أن التكلفة المرتفعة ومتطلبات الأطباء للوصفات الطبية أبطأت الوصول إلى المرضى. أما في إسرائيل فيوجد مزيجٌ من التوزيع الصيدلاني ومتطلبات تصنيع المكملات [منتجات ذات منافع فسيولوجية/ طبية]، مما يسمح بالتوزيع الشامل للمنتجات بشكل مُجدٍّ اقتصادياً على نحوٍ أكبر. كما طورت الولايات المتحدة مستوصفات ترفيهية وخفضّت معايير متطلبات التصنيع على نحوٍ كبير جداً في الوقت الذي كان بإمكانهم الالتزام بالحد الأدنى لممارسات التصنيع الجيد للأغذية، إلى جانب انفتاحهم على شبكات الصيدليات لتسريع تبني الفكرة.”

“يمكن للمغرب أن ينطلق بنجاح إذا ما سمح بإنتاج المكملات ذات الممارسات التصنيعية الجيدة وإنشاء المستوصفات/ الصالات المتخصصة، بالإضافة إلى شبكات البيع الصيدلانية المفتوحة والبيع المباشر.”

ومن المتوقع إصدار المزيد من التفاصيل حول توزيع القنب في تشريعاتٍ أخرى. وهنا، يكرر ساسانو أن إلغاء تجريم القنب أمرٌ لا غنى عنه بالنسبة لمعظم الاقتصادات والتي تعود بفوائد متعددة على نطاق أوسع، بما في ذلك الاعتماد الأقل على الكحول والمخدرات الأخرى.

وأضاف “انتهى النقاش، ينبغي على الحكومات الاستجابة للاقتصادات المتعثرة والأموال المهدورة بإيجاد بديلٍ صحي لصناعات الأدوية.”