الصفحة الرئيسية / المغرب / الحكم

الحكم

Public rally of the Justice and Development Party (PJD) in Tanger, 30 September 2012Photo New York Times/HH
مسيرة لحزب العدالة والتنمية في طنجة في 30 سبتمبر 2012 Photo New York Times/HH

المحتويات

الملكية
السلطة التنفيذية
السلطة التشريعية
النظام القضائي
النظام القانوني
الحكومة المحلية
الأحزاب السياسية
القوات المسلحة
قوات الشرطة

المقدمة

المغرب مملكة تحكمها سلالة العلويين منذ بداية القرن السابع عشر. يدعي أفراد هذه السلالة نسبهم المباشر للنبي محمد عن طريق ابنته فاطمة وصهره علي بن أبي طالب وابنهما حسن. رسمياً المغرب مملكة ديمقراطية برلمانية دستورية، لكن في الواقع دولة دكتاتورية، حيث تتمتع العائلة المالكة بسلطة سياسية واقتصادية كبيرة. ومع أن الربيع العربي تجاوز البلاد، إلا أن هناك دعوة إلى إصلاح جذري للنظام السياسي.

الملكية

الاستقلال، استُهِلت الدساتير الخمسة الأولى بالعبارة نفسها: “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية واجتماعية”. أضاف الدستور السادس الصادر عام 2011 مصطلح “برلمانية” عليها لتصبح على الشكل التالي: “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية”. الملكية قديمة جداً: تعود السلالة الحاكمة الحالية إلى منتصف القرن السابع عشر، وهي أقدم عائلة حاكمة في العالم العربي. الدستور نتاج القومية الحديثة والصراع من أجل الاستقلال، لكن كان هناك مشروع مبكر لإنشاء حكم دستوري عام 1908، قبل فترة الحماية الفرنسية، والذي نص على تقييد صلاحيات السلطان واستند إلى فكرة أن اليابانيين تمكنوا، وبفضل الدستور، من الانتصار على الإمبراطورية الروسية المستبدة عام 1906. كان هذا نموذجاً شائعاً بين المعارضين الأوائل للإمبريالية الأوروبية في أفريقيا وآسيا.

تلعب الدستورية دور إسباغ الشرعية في المغرب، كالملكية. وكما توضح كافة الدساتير: رئيس الدولة هو الملك (أو السلطان، عام 1908)، وهو “أمير المؤمنين”. ويستمد سلطته من دوره كرئيس سياسي لمجتمع يحدده الدين. تلك السلطة (البركة) هي خاصية موروثة لنسل مؤسس سلالة العلويين، مولاي الشريف وولده مولاي الرشيد (1666 – 1672)، الذي استولى على السلطة بعد تفكك سلالة السعديين بعد نصف قرن من الحرب الأهلية. وادعت السلالتان الكبيرتان أن شرعيتهما مستمدة من تحدّرهما من سلالة النبي محمد. تم تعزيز النسب النبوي بالقدرة على التحكم بالقوات وممارسة السلطة. ومع انتهاء القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، استنزف السلطان الحاكم، عبد العزيز، جميع أمواله وسلطته. دفعت الهيمنة الأوروبية المتزايدة بالقوميين المتأثرين بالدين إلى الإطاحة به واستبداله بأحد إخوته: عبد الحفيظ. لم يتمكن هذا الأخير من مقاومة الضغوطات الأوروبية، ووافق على الحماية، مع أن السلطات الفرنسية عزلته من منصبه. في المقابل، حافظ الفرنسيون على مؤسسة العائلة الملكية وعينوا أخاً آخر، اسمه يوسف، كسلطان. بعد وفاته عام 1927، خلفه ابنه محمد الخامس الذي أصبح نقطة التقاء رمزية لحركة وطنية حديثة ثبّتت شرعيته وهي تحاول الحد من سلطته. وفي النهاية، فاز السلطان، بعد تغيير لقبه إلى “ملك” عام 1956، في الصراع على السلطة بعد الاستقلال.

حافظ الحسن الثاني، ابن محمد الخامس، الذي حكم في الفترة 1961-1999، على واجهة الملكية الدستورية، ولكنه كان سيد مملكته. فاستخدم سلطته الدستورية لتعيين رئيس الحكومة (زعيم الحزب الأكبر) وإقرار القوانين وسنها، وحلّ البرلمان مراراً، وإعادة صياغة الدستور أكثر من مرة، وتزوير الانتخابات لصالح مؤيديه. وتم تهميش أدوار البرلمان و الأحزاب السياسية، وفُرضت قيود صارمة على الإعلام. كما تعرّض النظام القضائي لتدخل السلطات فيما يتعلق بالقضايا السياسية، وتم اعتقال المعارضين في سجون انفرادية لفترات طويلة، كما تم تعذيبهم. ولكن في النهاية، لم “يختفِ” المعتقلون، وتركّز القمع على أشخاص معينين ولم يطل الجميع. وتم الحفاظ على شكل الملكية الدستورية. ومع نهاية حكم حسن الثاني وتولي ابنه محمد السادس الحكم عام 1999، انحسر القمع. وجاء دستور عام 2011، مباشرة بعد بداية الربيع العربي، نتيجة نزعة التحرير. ولكن على الرغم من التوجهات التقدمية نسبياً للدستور الجديد، إلا أنه أبقى على الملكية على أنها اللاعب السياسي الأكثر أهمية دون إدخال أية تغييرات على حقوق وشرعية الملك الرسمية.

يتمتع محمد السادس، الذي اعتلى العرش في سن مبكرة (ولد عام 1963)، بمؤهلات تكنوقراطية. حاز إجازة في الحقوق من جامعة محمد الخامس – أكدال وشهادة الدكتوراه في الحقوق من جامعة نيس صوفيا أنتيبوليس، وكانت أطروحته عن العلاقات بين المغرب والسوق الأوروبية المشتركة. كما تلقى تدريباً لبعض الوقت في ديوان جاك دولور، حين كان هذا الأخير لا يزال رئيس المفوضية الأوروبية.



السلطة التنفيذية


وفق الدستور، السلطة التنفيذية منوطة بالحكومة التي تتألف من رئيس الحكومة والوزراء (الفصل 87). يتم تعيين رئيس الحكومة والوزراء رسمياً من قبل الملك، أما برنامج الحكومة فيجب أن يحظى بموافقة أغلبية أصوات مجلس النواب بعد مناقشته أمام مجلسي البرلمان. ونتيجة لذلك، تتألف السلطة التنفيذية من أعضاء الحزب أو الائتلاف الأكبر في البرلمان الذي تحدده نتائج الانتخابات العامة. ويقوم الوزراء بتحديد وتطبيق السياسة العامة والخارجية  والإشراف على تمرير القوانين من قبل البرلمان. كما يقومون بتعيين الرؤساء الإداريين للدوائر الحكومية ورؤساء الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى. أما المناصب الأخرى، وبخاصة تلك المرتبطة بالمجال الاقتصادي، فيشغلها أشخاص يعينهم الملك.

عبد الإله بنكيران هو رئيس الحكومة الحالي، عضو في حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل. تم تعيينه بعد انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر  2011، وهو يترأس ائتلافاً يشمل حزب الاستقلال (وطني، يمين الوسط) وحزب الحركة الشعبية الليبرالي من أصول بربرية وحزب التقدم والاشتراكية اليساري (الحزب الشيوعي المغربي سابقاً).

وبعد مرور عدة أشهر من الانتخابات البرلمانية لعام 2016، بقي بنكيران، رئيس الحكومة المكلف، عاجزاً عن تكوين تحالف يتيح تشكيل حكومة جديدة في المغرب، ما دفع العاهل المغربي لتكليف سعد الدين العثماني، عضو حزب العدالة والتنمية، بتشكيل الحكومة في مارس 2017.

السلطة التشريعية


يتألف البرلمان من مجلسين: مجلس النواب (395 عضواً)، يُنتخب لمدة خمس سنوات بالاقتراع العام المباشر؛ ومجلس المستشارين (120 عضواً كحد أقصى)، يُنتخب لمدة ست سنوات من خلال نظام معقد من انتخابات غير مباشرة من قبل المجالس المحلية والمنظمات المهنية والنقابات العمالية. كان هذا النظام المعتمد في الدستور المغربي الأول الصادر عام 1962، غير أنه تم تقليص البرلمان إلى مجلس واحد خلال معظم فترة السبعينيات والثمانينيات. لا ينص دستور عام 1996 على نظام المجلسين.

وفق الدستور، يمارس البرلمان السلطة التشريعية، ويجوز له المصادقة على سلطات الحكومة. يناقش كلا المجلسين البرنامج الحكومي، ويصوّت عليه مجلس النواب. يمرر البرلمان القوانين: يتم تقديم مشاريع القوانين إلى المجلسين، وفي حال عدم اعتماد نص مطابق، تقوم الحكومة بتشكيل لجنة مشتركة بتمثيل متساو لاعتماد القانون. وفي حال لم تستطع اللجنة التوصل إلى اتفاق، يكون القرار النهائي لمجلس النواب. يمكن استجواب الوزراء حضورياً في كلا المجلسين، والتصويت على حجب الثقة عن الحكومة. ينعقد البرلمان مرتين في السنة، الأولى في تشرين الأول/أكتوبر والثانية في نيسان/أبريل. يترأس الملك افتتاح جلسة تشرين الأول/أكتوبر. ومدة الدورة أربعة أشهر فقط. تُعقد الجلسات الكاملة النصاب بشكل علني.

جرت الانتخابات في 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2011. لكن نسبة المشاركة كانت منخفضة جداً (حوالي 45%)، مما يشير إلى انعدام الثقة في النظام الانتخابي. وفي أكتوبر 2016، شهدت الانتخابات البرلمانية تقارباً على مستوى نتائج الحزبين الرئيسيين في المغرب، إذ حصل العدالة والتنمية على 125 صوتاً مقابل 102 صوتاً لصالح منافسه حزب الأصالة والمعاصرة. وحل حزب الاستقلال في المركز الثالث بعد حصوله على 43 صوتاً.



النظام القضائي


منذ اعتلائه العرش، شدد الملك محمد السادس على أن سيادة القانون هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها مفهوم الملكية الدستورية. وفق الفصل السادس من دستور عام 2011، “القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة”. كما ينص الفصل الرابع من دستور عام 1996 على العبارة نفسها، كما في جميع الدساتير الأخرى السابقة (1992، 1972، 1970 و 1960). إلا أن سيادة القانون في ظل حكم والده كانت مقيدة للغاية.

نظراً لتاريخ البلاد، للمغرب نظام قضائي ثنائي: القانون المدني، يستند على نظام القانون الفرنسي والذي يعالج قوانين الالتزامات والعقود والتجارة الإدارة والقانون الجنائي وينص على أسس قانون المسطرة المدنية وقانون المسطرة الجنائية؛ بينما تعالج الشريعة الإسلامية الهيكل الأساسي لمسائل الأحوال الشخصية والعائلة والميراث. كما أن الشريعة الإسلامية منظمة في “المدونة“. وقد يفيد ذلك في إيجاد حلول قانونية بديلة في مجالات معينة.
للقضاء ثلاثة مستويات: المحاكم الابتدائية؛ والمحاكم التجارية؛ ومحاكم الجماعات والمقاطعات.

تنظر المحاكم الابتدائية في القضايا المدنية المتعلقة بالأفراد أو الميراث، وتلك المتعلقة بالقانونين الاجتماعي والتجاري. ويقوم قاضي التوثيق (الذي يعالج مسائل التوثيق وتلك المتعلقة بالقاصرين)، ويساعده العدول (كُتّاب خضعوا لتدريب ديني)، بتطبيق مدونة (قانون) الأحوال الشخصية في المحكمة الابتدائية. وتنظر المحاكم التجارية في النزاعات التجارية وتلك المتعلقة بالأعمال التي لا تتعدى قيمتها مبلغاً معيّناً. أما محاكم الجماعات والمقاطعات فتنظر في الدعاوى الشخصية بحق السكان الخاضعين لسلطتها، والتي لا تتجاوز قيمتها مبلغاً معيّناً. كما تنظر في القضايا الجنائية المتعلقة بالجرائم البسيطة. كما هو الأمر في النظام الفرنسي، يقوم قاضي التحقيق بالتحقيق في الجرائم الخطرة وبإمكانه احتجاز المشتبه به على ذمة التحقيق. ويشمل المستوى الثاني محاكم الاستئناف التي تنظر في القضايا الجنائية التي تتعلق بالجرائم الخطيرة. وتنظر المحكمة العليا في استئنافات المحاكم الأقل درجة منها وتبت في النزاعات القضائية.

هناك أيضاً محاكم متخصصة: المحاكم التجارية التي تنظر في القضايا التجارية التي تنطوي على مبالغ كبيرة، مع نظام استئناف خاص بها؛ والمحاكم الإدارية التي تعنى بالقضايا الابتدائية المتعلقة بالسلطات العامة؛ ومحاكم التدقيق المستقلة التي تعمل على المستوى المركزي والإقليمي؛ والمحكمة العسكرية الدائمة والمستقلة للقوات المسلحة الملكية. وتتحمل المحكمة الدستورية مسؤولية ضمان توافق القوانين التي يسنها البرلمان مع الدستور.

ينص الدستور (الفصل 80) على أن “السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية” و “لا يُعزل قضاة الأحكام” (الفصل 83). لكن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر عام 2011 حول ممارسة حقوق الإنسان في المغرب يشير إلى أن المحاكم غالباً ما تفتقر إلى الاستقلالية عملياً، وهي عرضة للفساد والنفوذ من خارج نطاق القضاء. وبالمثل، مع أن المتهم يعتبر بريئاً وله حق قانوني بالحصول على محاكمة علنية عادلة وحق الاستئناف، إلا أن الواقع العملي مختلف تماماً، خاصة فيما يتعلق بالقضايا السياسية المرتبطة بالمعترضين على دمج الصحراء الغربية.

الرأي العام

الرأي العام حول النظام القضائي ضعيف، ويعزى ذلك جزئياً إلى ارتفاع مستوى الأمية. فشلت مساعي وزارة العدل في القيام بحملة توعية عامة متعددة الوسائط حول الحقوق الأساسية لنقص التمويل. وبشكل خاص، المرأة لا تعي حقوقها. وتشمل المشاكل الأخرى: عدم أهلية الموظفين القانونيين وصعوبات الوصول إلى المحاكم.

المهارات المهنية

تعترف وزارة العدل بأن مستوى الكفاءة القضائية متدن بشكل عام نتيجة ضعف تدريب القضاة في المعهد الوطني للدراسات القضائية الذي يفتقر إلى الموظفين والموارد، وأوجه القصور في برامج التدريب في المحاكم. كما أن السلك القضائي لا يمثل المجتمع المغربي؛ لا يتجاوز عدد النساء ربع المتدربين القضائيين، كما أن 90% هم من المدن، مع أن 55% من السكان هم من الحضر. ويعتمد النظام القضائي بشكل كبير على الأداء الأكاديمي الجامعي: يحمل نصف المتدربين إجازات في القانون، بينما يحمل الباقون شهادات أعلى، إلا أن 80% منهم ليس لديهم خبرة مهنية سابقة.

الوصول إلى المحاكم

ما من أحكام تنص على المساعدة القانونية في القضايا المدنية – مع أن التمثيل القانوني إلزامي في المحكمة – باستثناء الحالات المتعلقة بالنفقة الزوجية. فمعظم السكان لا يستطيعون دفع نفقات الخدمات القانونية نظراً إلى أن متوسط رسوم المحاماة يعادل راتب 2-4 أسابيع من الحد الأدنى للأجور. وفي القضايا الجنائية، تعين المحكمة محامي دفاع يعمل للصالح العام للمتهمين المعوزين، ولكن ليس هناك محامي دفاع عام.


النظام القانوني


قبل بدء فترة الحماية عام 1912، كانت الشريعة الإسلامية هي القانون المعتمد في المغرب، بالإضافة إلى أنظمة خاصة بمناطق معينة تستند إلى مجموعة من الاتفاقيات والمعاهدات مع الدول الأجنبية. وتم استثناء الأجانب وعملائهم المحليين من القانون المغربي والضرائب بموجب نظام الامتيازات الأجنبية ووضعهم تحت سلطة القناصلة الوطنيين التابعين لهم، مما فتح أمامهم المجال للقيام بالأعمال التجارية والتصرف على نحو سيء دون الخضوع لأية قيود.

بعد عام 1912، أجرت سلطات الحماية مفاوضات بطيئة بشأن إنهاء نظام الامتيازات الأجنبية، وكانت السلطات البريطانية السلطة الكبرى الأخيرة التي وافقت على إنهاء وضع الحماية في المنطقة الفرنسية عام 1937، ولكن ليس في المنطقة الإسبانية التي لم يتم إنهاء نظام الامتيازات الأجنبية فيها إلا عند إعلان الاستقلال عام 1956. وفي الوقت ذاته، وضع الفرنسيون في المغرب نظاماً قانونياً مقسماً إلى ثلاثة أجزاء. عام 1913، صدر ظهير ملكي حصر مسؤولية القضاة (الذين حصلوا على تعليم ديني) بالقضايا المدنية فقط وأعاد تنظيم إقامة العدل في السلطتين القضائيتين بما يتوافق مع الأنماط الفرنسية. وهيمن القانون الفرنسي على معظم النظام القانوني، غير أن محاكم الشريعة الإسلامية ومحاكم الحاخامات اليهود احتفظت بمسؤولية قضايا قانون الأحوال الشخصية. وكجزء من سياسة سلطة الحماية الفرنسية للفصل بين العرب والبربر، قامت السلطات الفرنسية بوضع نظام القانون العرفي في مناطق البربر. وهذه كانت عملية تحول، وشهدت المرحلة الأخيرة عام 1930 إصدار الظهير البربري الشهير الذي كان بمثابة عملية ترتيب يقوم بموجبها زعماء القبائل بمعالجة المسائل الجنائية الصغيرة بموجب القانون الفرنسي والمسائل المدنية بما يتطابق مع القانون العرفي البربري الذي حدده الفرنسيون. واضطر السلطان محمد الخامس على توقيع الظهير، لكنه أثار موجة من الاحتجاجات من القوميين العرب الذين اعتبروه تهجماً على الإسلام من خلال الحط من شأن الشريعة.

منذ الاستقلال، كانت المسطرتان المدنية والجنائية تستندان إلى القوانين الفرنسية والإسبانية والإسلامية وتتبع أصول المحاكمات القانونية الفرنسية. وتمت صياغتها في خمسة مساطر تم تحديثها وتنقيحها في أوقات مختلفة، وهي: المسطرة المدنية (1913) والمسطرة الجنائية (1962) ومسطرة أصول المحاكمات الجزائية (1959) والمسطرة التجارية (1996) ومدونة الأسرة المغربية التي صدرت عام 1957 وتم تعديلها عام 2004، وهي أكثر القوانين إثارة للجدل (انظر المرأة). وهناك أيضاً نظام قانوني معني بالدعاوى الصغيرة.

يمكن تطبيق عقوبة الإعدام (رمياً بالرصاص) على مرتكبي جرائم القتل والتعذيب والسطو المسلح والحرق المتعمد والخيانة والهجر ومحاولة اغتيال الملك؛ كما أن  هذه العقوبة موجودة في المحاكم العسكرية. عام 2003، أضيفت جرائم الإرهاب إلى هذه القائم،ة غير أنه لم يتم تنفيذ هذه العقوبة منذ عام 1993 (على الرغم من وجود 150 سجين محكوم عليهم بالإعدام مع حلول آب/أغسطس 2008). وينص الفصل 20 من الدستور الجديد لعام 2011 على التالي: “الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق”. وتم اعتماد ذلك كأساس لحملة قوية تهدف إلى جعل المغرب الدولة العربية الأولى التي تلغي عقوبة الإعدام بشكل رسمي.

الحكومة المحلية



الجهة هي أعلى مستوى للحكومة المحلية. ويتألف المغرب حالياً من  16 جهة:

رأس الجهة والٍ، وتنقسم إلى عدة أقاليم (تشمل المناطق الريفية) وعمالات (تشمل المناطق الحضرية الكبيرة). وتقع أجزاء من جهتي كلميم – السمارة والعيون – بوجدور – الساقية الحمراء، بالإضافة إلى جهة وادي الذهب لقويرة بكاملها، ضمن أراضي الصحراء الغربية.

في كانون الثاني/يناير عام 2010، أنشأ الملك محمد السادس “اللجنة الاستشارية للجهوية”، ظاهرياً للتحقق من سير الأمور الإدارية والتنمية الإقليمية والتمويل في ظل هذه الترتيبات. يبدو أن السبب الحقيقي كان إيجاد حل معقول لمسألة الصحراء الغربية. اقترحت اللجنة تقسيم البلاد إلى 12 جهة فقط بعدد أكبر من السكان وتتمتع باستقلالية أكبر. وتتحكم مجالس الجهات المنتخبة بالميزانية المحلية، بدعم من صندوق للتضامن الجهوي. ويبدو أن أحد النماذج ارتكز على نظام الحكومة الإقليمية في إسبانيا؛ فعندما تم تحديد هذه الهياكل في دستور عام 2011، نص الفصل 140 على مبدأ التفريع، وهو مفهوم خاص بالاتحاد الأوروبي يشير إلى سياسات تنفذها سلطة أصغر أو أدنى أو أقل مركزية.

الأهم من ذلك هو أن هذا النموذج الجديد يقسم أقاليم الصحراء إلى جهتين بدلاً من توزيعها على ثلاثة أقاليم تشمل أيضاً أجزاء مغربية قبل عام 1975. ويتيح ذلك تطبيق خطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية: تمكين الإقليمين من استخدام الموارد المحلية لتطوير البنى التحتية وتحسين الظروف الاقتصادية.

حتى الآن، لم يتم وضع السياسة المقترحة موضع التنفيذ، رغم وضع الأساس الدستوري لها في دستور عام 2011 (الباب التاسع). وهناك الكثير من الصعوبات لتنفيذها. تنص إحدى الأحكام الدستورية الجديدة على وجوب انتخاب مجالس الجهات بالاقتراع العام المباشر (الفصل 135): كيف يمكن للصحراء الغربية التي تمارس حكماً ذاتياً ديمقراطياً التعايش مع دولة المغرب الاستبدادية؟ فضلاً عن ذلك، تعمل المناطق المستقلة الأخرى في العالم بسلاسة على أساس سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، الأمر الذي قد يتعارض مع الصلاحيات الكثيرة الممنوحة للملك في ظل النظام الحالي.

تأتي الأقاليم، التي تنقسم إلى جماعات، بعد الجهات.

الأحزاب السياسية


تأسست الأحزاب السياسية الأولى في عهد الحماية الفرنسية قبل الحرب العالمية الثانية. كانت بعض هذه الأحزاب فروعاً مغربية لأحزاب سياسية فرنسية شكلها مجتمع المستوطنين، والأخرى منظمات مغربية. أصبح “الحزب الشيوعي” قانونياً عام 1937 وانتشر من خلال الاتحادات العمالية. ونظراً إلى أن القرار الذي يشرّع قيام الاتحادات لم يكن يحظر العمال المغاربة من الانضمام إليها صراحةً، باشرت الاتحادات في استخدام المغاربة إلى أن أصدرت سلطات الحماية الفرنسية قراراً آخر يحظر ذلك. وبعد الاحتجاجات ضد “الظهير البربري” الصادر عام 1930، تأسست المجموعات الوطنية المغربية الأولى، وأصبح ثلاثة قادة شبان، علال الفاسي والمهدي بن بركة ومحمد حسن الوزاني، الآباء المؤسسين للسياسة المغربية. قام الفاسي والوزاني وغيرهما بتأسيس “كتلة العمل الوطني” واقترحوا خطة إصلاحات عام 1934، رفضها الفرنسيون. حُظرت الكتلة عام 1937 واستبدلت بحزبين، ترأس الأول الوزاني والثاني الفاسي. كان هناك تنافس شديد بينهما. اختفى الحزبان أثناء الحرب العالمية الثانية، غير أنهما ظهرا مجدداً بعد الغزو الأمريكي عام 1943 مع تأسيس “حزب الاستقلال” الذي تميز بظهور الوطنية الحديثة والدولة المغربية الحديثة. في البداية، كان حزب الاستقلال عبارة عن ائتلاف كبير، ولكن الوزاني انفصل عنه ليؤسس “حزب الشورى والاستقلال” عام 1946، العام الذي أصبح فيه علي يعته أول مغربي يترأس الحزب الشيوعي المغربي. انقسم حزب الاستقلال مجدداً عام 1957 عندما أسس المحجوبي أحرضان وعبد الكريم الخطيب حزباً ملكياً يهيمن عليه البربر، عرف باسم “الحركة الشعبية“. كما انقسم ثانية عام 1959 عندما فصل المهدي بن بركة الجناح اليساري ليؤسس “حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” (الذي عرف منذ عام 1974 بـ “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”).

تم حظر الحزب الشيوعي عام 1952، وبعث من جديد عام 1974 برئاسة علي يعته أيضاً وتحت اسم “حزب التقدم والاشتراكية“. لا تزال هذه الأحزاب الوطنية التاريخية موجودة، مع أن “حزب الشورى والاستقلال” لم يفز بأية مقاعد برلمانية منذ عام 2002.

ظهر جيل ثان من الأحزاب بين أواخر الستينيات وأوائل الثمانينيات، الفترة الأكثر قمعاً في عهد الملك الحسن الثاني. استخدم الملك الأحزاب كوسيلة لتفريق القوى السياسية. ونتيجة لذلك، توقفت العديد من الأحزاب عن الانتقاد وركزت على الوسط السياسي. شملت هذه الأحزاب: “التجمع الوطني للأحرار” (1978) الذي تراجع لاحقاً عن عدم توجيه الانتقاد للملك؛ و “الحزب الوطني الديمقراطي” (1981)، يمين الوسط، انشق عن “التجمع الوطني للأحرار”؛ و “الاتحاد الدستوري” (1983) يمين الوسط، يزعم أنه يمثل جيل ما بعد الاستقلال؛ و “حزب العمل” (1974)، حزب بربري معاصر؛ و “الحركة الوطنية الشعبية” (1991)، الجناح الوسط للحركة الشعبية، ويترأسها المحجوبي أحرضان. أسس الزعيم التاريخي الآخر للحركة الشعبية، عبد الكريم الخطيب، “حزب العدالة والتنمية” (1967)، والذي اتخذ طابعاً إسلامياً. وبالتالي، لم تكن جميع الأحزاب الجديدة داعمةً للنظام بشكل كامل: أسس أعضاء سابقون في “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” و “حزب التقدم والاشتراكية” “منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” في أيار/مايو عام 1983.

حزب الأصالة والمعاصرة

تأسس حزب الأصالة والمعاصرة في أغسطس 2009 على يد فؤاد عالي الهمة، الذي يشغل حالياً منصب مستشار في الديوان الملكي، ويتزعمه منذ 2016 إلياس العماري. وينظر إلى هذا الحزب باعتباره أحد الأحزاب المحابية للملك، على الرغم من اعتماده في مرجعيته على تقرير الخمسينية وتقرير هيئة الإنصاف والمصالحة. ويضم حزب الأصالة والمعاصرة في صفوفه أعضاء من مختلف الاتجاهات الأيديولوجية كالليبراليين واليساريين والإسلاميين والملكيين، ما يدل على عدم وجود توجه أيديولوجي محدد لهذا الحزب.
واستطاع الحزب الفوز بالانتخابات البلدية في  2009. وفي أعقاب الاحتجاجات التي شهدتها المغرب في بداية 2011، احتل حزب الأصالة والمعاصرة المركز الرابع في الانتخابات التشريعية لعام 2011 بواقع 47 مقعداً. وفي عام 2016، حل الحزب في المركز الثاني ضمن الانتخابات التشريعية، حيث حصل على 102 صوتاً.





حزب العدالة والتنمية

عام 1996، بدأت أعمال القمع بالانحسار في ظل الدستور الجديد. وظهرت موجة جديدة من الأحزاب، تفرّع معظمها عن أحزاب الجيل الثاني. وفي ذات العام، أسس منشقون عن منظمة العمل الديمقراطي الشعبي “الحزب الديمقراطي الإشتراكي”، وأسس أعضاء سابقون في نفس المنظمة “حزب جبهة القوى الديمقراطية”. كما حدث انشقاق عن الحركة الشعبية: انفصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية عن الحركة الوطنية الشعبية التي يرأسها المحجوبي أحرضان. اندمجت “الحركة الديمقراطية الدستورية الشعبية”، المنشقة عن الحركة الشعبية، مع حزب إسلامي يدعى “حركة الإصلاح والتجديد” بزعامة عبد الإله بنكيران في حزيران/يونيو 1996 (عام 1998 تغير الاسم ليصبح “حزب العدالة والتنمية”). قدّم نفسه كحزب إسلامي معتدل استلهم من الحركة الإسلامية التركية، ثم تحول إلى أكبر حزب في الانتخابات التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2011 عندما أصبح عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة الائتلافية.

القوات المسلحة

 

تمتاز القوات المسلحة الملكية المغربية بتعدادها الكبير وتدريبها الجيد؛ إلا أن تكلفة هذه القوات عالية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن حصتها من إجمالي النفقات الحكومية المغربية بلغت 10.1% في عام 2011. وبحسب البنك الدولي، فإن قيمة الأسلحة التي استوردها المغرب في عام 2016 بلغت 254 مليون درهم مغربي (حوالي 26 مليون دولار أمريكي). وتتمتع القوات الصحراء الغربية  بخبرةٍ عملية واسعة في حروب الصحراء والحروب الجوية والبرية بسبب الحرب الطويلة التي تم خوضها في الصحراء الغربية. كما أنها اكتسبت خبرة أخرى من خلال المشاركة في عمليات حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية وصربيا وساحل العاج. ولكنها لم تخض أية حرب تقليدية مع دول أخرى منذ حروب الجزائر في أوائل الستينيات. وتم استيراد معظم المعدات مؤخراً من الولايات المتحدة الأميركية. وقبل ذلك، كانت فرنسا المورّد الأساسي للأسلحة. وفي الأيام الأولى من استقلال المغرب، زوّد الاتحاد السوفييتي المغرب بعدد كبير من المعدات العسكرية التي بات معظمها خارج الخدمة حالياً.

الدبابات القتالية الأساسية: 220 دبابة أمريكية من طراز M6001A؛ وفي السجلات هناك 40 دبابة سوفييتية من طراز تي-72.
الدبابات الخفيفة الأساسية: فرنسية (AMX-13) ونمساوية (SK-105 Kürassier).
القوى الجوية: طائرات ميراج F1-C وF1-E الفرنسية القديمة منذ السبعينيات والثمانينيات؛ و F-5E Tiger الأمريكية. طائرات النقل: معظمها أمريكية.

القوى البحرية هي الأضعف: فرقاطات فرنسية حديثة؛ يتألف الأسطول الأساسي من سفن قديمة للدوريات وخفر السواحل لا تستطيع مجاراة قوارب التهريب السريعة عبر البحر المتوسط.

منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، أتاحت العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة، كطرف فيما يسمى بـ “الحرب على الإرهاب”، تطبيق برنامج تحديث محتمل، وبخاصة على القوى الجوية، بصفقة 24 طائرة قتالية من طراز F-16، استلمت بعضاً منها. ويتم تجهيز القوات البحرية بسفن SIGMA الحربية الهولندية الصنع.

وكان المغرب قد وقع في يناير 2017 صفقة مع شركة “هاريس كوربوريشن” لتزويد سلاح الجو الملكي بأنظمة دفاع إلكتروني متطورة ومتكاملة من طراز “AIDEWS” بقيمة 81 مليون دولار أمريكي.
وفي أغسطس 2015، اتفقت المغرب مع روسيا على شراء غواصة من طراز “Amur-1650” بقيمة 340 مليون دولار أمريكي، لتكون بذلك الغواصة الأولى التي تخدم في سلاح البحرية الملكي المغربي.

القوات العاملة

تتألف القوات العاملة في المغرب من:

    • جيش ملكي: 175,000
    • قوى بحرية: 42,000 (1,500 مارينز)
    • قوى جوية: 13,000
    • حرس ملكي: 5,000
    • قوات متفرقة: 45,000
    • الدرك الملكي شبه العسكري: 20,000

 

 

قوات الشرطة

 

الدرك الملكي المغربي، التابع للقوات المسلحة الملكية، هو العمود الفقري لحفظ الأمن والنظام. ويخضع لوزارة الداخلية عند تأدية مهام الشرطة الإدارية، ولوزارة العدل عند تأدية مهام الشرطة القضائية والتحقيق في الجرائم وجمع الأدلة وإحضار المجرمين إلى المحكمة. تشمل مهام الشرطة الإدارية النظام العام والأمن العام وتنظيم المرور على الطرقات خارج المدن. تم توظيف المرأة منذ أوائل الثمانينيات.

الأمن الوطني (أو الشرطة المغربية) هو الشرطة المدنية الوطنية في المغرب؛ وهي عبارة عن قوات مسلحة تتألف من 60,000 عنصر وتخضع لوزارة الداخلية. أقسام الأمن الوطني المحلية الـ 37 مسؤولة عن تنظيم المرور في المناطق الحضرية وحفظ أمن الحشود الكبيرة (في المنشآت الرياضية والحفلات الموسيقية) وتأمين الحماية المدنية في الحالات الطارئة. كما يقدم الأمن الوطني العديد من الخدمات التقنية، مثل أخصائيي العلوم والكمبيوتر. وتم تجنيد النساء كضابطات في الزي الرسمي للمرة الأولى عام 1997.

أشار تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الصادر في 2011 حول ممارسة حقوق الانسان في المغرب إلى أن أعمال الفساد وإساءة معاملة المعتقلين منتشرة بين ضباط الأمن الوطني وعناصر الدرك، الأمر الذي يضعف إنفاذ القانون والنظام القضائي. في شباط/فبراير عام 2010، استعرض توجيه ملكي خطة لتحديث الأمن الوطني وإضفاء طابع الاحترافية عليه من خلال تحسين كفاءة المجندين وخفض مستوى الفساد، وذلك بتكثيف التحقيقات والملاحقة القضائية والتدريب – بما في ذلك المسائل المرتبطة بحقوق الإنسان – لعناصر الأمن. وتم إلقاء القبض على موظفين رسميين ورفعت دعاوى ضدهم لارتكابهم جرائم تتراوح ما بين الاعتداء والضرب وصولاً إلى الرشوات الصغيرة في جميع أرجاء المغرب والصحراء الغربية، إلا أنه لم تتم محاكمة عدد كبير منهم.

Source: http://www.globalfirepower.com. إضغط للتكبير. @Fanack
Source: The World Bank Data, CIA World Factbook and Stockholm International Peace Research Institute. إضغط للتكبير. @Fanack