تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

المغرب: الملكية (منذ القرن السابع عشر)

المغرب: الملكية
الملك محمد السادس مع ابنه ولي العهد مولاي الحسن (يسار) وأخيه الأمير مولاي الرشيد (يمين). Photo: AFP

الاستقلال، استُهِلت الدساتير الخمسة الأولى بالعبارة نفسها: “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية واجتماعية”. أضاف الدستور السادس الصادر عام 2011 مصطلح “برلمانية” عليها لتصبح على الشكل التالي: “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية”. الملكية قديمة جداً: تعود السلالة الحاكمة الحالية إلى منتصف القرن السابع عشر، وهي أقدم عائلة حاكمة في العالم العربي. الدستور نتاج القومية الحديثة والصراع من أجل الاستقلال، لكن كان هناك مشروع مبكر لإنشاء حكم دستوري عام 1908، قبل فترة الحماية الفرنسية، والذي نص على تقييد صلاحيات السلطان واستند إلى فكرة أن اليابانيين تمكنوا، وبفضل الدستور، من الانتصار على الإمبراطورية الروسية المستبدة عام 1906. كان هذا نموذجاً شائعاً بين المعارضين الأوائل للإمبريالية الأوروبية في أفريقيا وآسيا.

تلعب الدستورية دور إسباغ الشرعية في المغرب، كالملكية. وكما توضح كافة الدساتير: رئيس الدولة هو الملك (أو السلطان، عام 1908)، وهو “أمير المؤمنين”. ويستمد سلطته من دوره كرئيس سياسي لمجتمع يحدده الدين. تلك السلطة (البركة) هي خاصية موروثة لنسل مؤسس سلالة العلويين، مولاي الشريف وولده مولاي الرشيد (1666 – 1672)، الذي استولى على السلطة بعد تفكك سلالة السعديين بعد نصف قرن من الحرب الأهلية. وادعت السلالتان الكبيرتان أن شرعيتهما مستمدة من تحدّرهما من سلالة النبي محمد. تم تعزيز النسب النبوي بالقدرة على التحكم بالقوات وممارسة السلطة. ومع انتهاء القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، استنزف السلطان الحاكم، عبد العزيز، جميع أمواله وسلطته. دفعت الهيمنة الأوروبية المتزايدة بالقوميين المتأثرين بالدين إلى الإطاحة به واستبداله بأحد إخوته: عبد الحفيظ. لم يتمكن هذا الأخير من مقاومة الضغوطات الأوروبية، ووافق على الحماية، مع أن السلطات الفرنسية عزلته من منصبه. في المقابل، حافظ الفرنسيون على مؤسسة العائلة الملكية وعينوا أخاً آخر، اسمه يوسف، كسلطان. بعد وفاته عام 1927، خلفه ابنه محمد الخامس الذي أصبح نقطة التقاء رمزية لحركة وطنية حديثة ثبّتت شرعيته وهي تحاول الحد من سلطته. وفي النهاية، فاز السلطان، بعد تغيير لقبه إلى “ملك” عام 1956، في الصراع على السلطة بعد الاستقلال.

المغرب: الملكية
Photo: @Fanack

حافظ الحسن الثاني، ابن محمد الخامس، الذي حكم في الفترة 1961-1999، على واجهة الملكية الدستورية، ولكنه كان سيد مملكته. فاستخدم سلطته الدستورية لتعيين رئيس الحكومة (زعيم الحزب الأكبر) وإقرار القوانين وسنها، وحلّ البرلمان مراراً، وإعادة صياغة الدستور أكثر من مرة، وتزوير الانتخابات لصالح مؤيديه. وتم تهميش أدوار البرلمان و الأحزاب السياسية، وفُرضت قيود صارمة على الإعلام. كما تعرّض النظام القضائي لتدخل السلطات فيما يتعلق بالقضايا السياسية، وتم اعتقال المعارضين في سجون انفرادية لفترات طويلة، كما تم تعذيبهم. ولكن في النهاية، لم “يختفِ” المعتقلون، وتركّز القمع على أشخاص معينين ولم يطل الجميع. وتم الحفاظ على شكل الملكية الدستورية. ومع نهاية حكم حسن الثاني وتولي ابنه محمد السادس الحكم عام 1999، انحسر القمع. وجاء دستور عام 2011، مباشرة بعد بداية الربيع العربي، نتيجة نزعة التحرير. ولكن على الرغم من التوجهات التقدمية نسبياً للدستور الجديد، إلا أنه أبقى على الملكية على أنها اللاعب السياسي الأكثر أهمية دون إدخال أية تغييرات على حقوق وشرعية الملك الرسمية.

يتمتع محمد السادس، الذي اعتلى العرش في سن مبكرة (ولد عام 1963)، بمؤهلات تكنوقراطية. حاز إجازة في الحقوق من جامعة محمد الخامس – أكدال وشهادة الدكتوراه في الحقوق من جامعة نيس صوفيا أنتيبوليس، وكانت أطروحته عن العلاقات بين المغرب والسوق الأوروبية المشتركة. كما تلقى تدريباً لبعض الوقت في ديوان جاك دولور، حين كان هذا الأخير لا يزال رئيس المفوضية الأوروبية.