تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

المغرب: الاستقلال في عهد محمد الخامس والحسن الثاني

الحسن الثاني (1961-1999) تاريخ المغرب
الحسن الثاني (1961-1999)

كان للإرث الاستعماري في المغرب جوانب إيجابية وسلبية: تركت فرنسا بنى تحتية تشمل 15,000 كم من الطرقات، و 1600 كم من السكك الحديدية، و 35,000 هكتار من الأراضي المروية، مع صادرات من الفوسفات بلغت 4 ملايين طن في السنة؛ ولكن كان 89% من السكان أميين (منهم 98% من النساء)، ومعظم المغاربة يمتلكون أقل من 4 هكتار من الأراضي غير المروية.

كانت القيادة السياسية متنازعاً عليها. فقد دعت وثيقة حزب الاستقلال إلى إقامة نظام ملكي دستوري، وكانت الحركة الوطنية مقربة من الملك – اللقب الذي أطلقه محمد الخامس على نفسه بعد الاستقلال – إلا أن شعبيته كانت أوسع من شعبية حزب الاستقلال وقرر ألا يسمح لهذا الأخير بالتحكم به.

كانت الحركة الوطنية منقسمة بين حزب الاستقلال بزعامة الفاسي وحزب الشورى والاستقلال بزعامة الوزاني وحزب جديد عرف باسم “الحركة الشعبية“، معظمه من البربر. عام 1959، انشق حزب الاستقلال، وقام المهدي بن بركة بتشكيل “حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” من الجناح اليساري للحزب. واستطاع الملك أن يجزئ الحركة الوطنية. ولم تصبح المغرب دولة بنظام الحزب الواحد، ولم تصبح حتى ديمقراطية ليبرالية. وكانت القومية العربية، التي عارضت الأنظمة الملكية وإسرائيل والولايات المتحدة، تشكل تهديداً للنظام المغربي الذي كان يدعم جميعها. فأجرى الأمير الحسن مفاوضات لإزالة القواعد الأمريكية عام 1959، مما جنّبه الانتقادات، وأصبح وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء عام 1960. وخلف والده في شباط/فبراير عام 1961.

أشرف الحسن الثاني (1961-1999) على الدستور المغربي والانتخابات التشريعية الأولى. فتلاعب بالأحزاب السياسية، وحكم المناطق الريفية من خلال قادة (إداريين) قرويين، وسيطر على الجيش شخصياً. وكان يبرر تصرفاته بأنه زعيم ديني: أمير المؤمنين. فأبقته سياسته هذه في السلطة مدة أربعين عاماً تقريباً.

أعلن الدستور الأول (18 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1962) أن المغرب ملكية تحكمها سلالة العلويين وأمير المؤمنين. وجزّأ النظام البرلماني المتعدد الأحزاب المعارضة، وتم قمع الخصوم بشدة. وقام محمد أوفقير، المدير العام للأمن الوطني في عهد الملك الحسن وضابط سابق في الجيش الفرنسي، بقمع الاحتجاجات بعنف؛ وعام 1965 نظّم عملية اختطاف وقتل بن بركة الذي كان في منفاه في باريس.

كانت الأزمة الاقتصادية شديدة. استمر الملك بالاعتماد على الزراعة الموجهة للتصدير وذات الكثافة الرأسمالية، غير أن الإنتاج للسوق المحلية كان راكداً. وتباطأت التنمية الريفية، وفي منتصف الستينيات بدأت الهجرة إلى أوروبا أو الاستقرار في مدن الصفيح، حيث نما القطاع غير الرسمي. ومع بداية السبعينيات، بلغ الدين الخارجي 23% من الناتج المحلي الإجمالي والتضخم 17% سنوياً. وساعد الفوسفات على إبقاء المغرب عائمة.

للتعامل مع الاحتجاجات، ركز الدستور الثاني (1970) أكثر على منح الحسن الثاني المزيد من الصلاحيات. عام 1971، سحق أوفقير محاولة انقلاب بطريقة وحشية، وعام 1972 اعتُبر مسؤولاً عن محاولة انقلاب ثانية ومات في ظروف غامضة. وُضعت أسرته، حتى الأطفال الصغار، في السجن مدة عشرين عاماً تحت ظروف صعبة. وكان إدريس البصري، المدير العام للأمن الوطني الجديد في عهد الملك الحسن، الذراع اليمنى للملك طيلة فترة حكمه ومسؤولاً عن عمليات القمع. ومع نهاية الحكم الإسباني في الصحراء الكبرى، برزت الفرصة لتغيير البيئة السياسية.