فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / المغرب / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة في المغرب / فن العمارة

فن العمارة

أُدرجت الرباط في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو (2012) ووصفت بأنها “نتاج التبادل المثمر بين الماضي العربي- الإسلامي والحداثة الغربية”. وهذا الوصف منصف لتاريخ الفن المعماري في المغرب بشكل عام. شملت قائمة الرباط: المدينة الجديدة التي بنيت أثناء الحماية الفرنسية لتضم مناطق إدارية وسكنية وتجارية، إلى جانب الحدائق النباتية والترفيهية بالقرب من صومعة حسان (التي بدأ العمل فيها عام 1184) وأسوار وبوابات الموحدين. وتقع بالقرب منها “المدينة القديمة”، وهي عبارة عن مشروع حضري مكثف أقيم أثناء الفترة الأندلسية المستقلة في القرن السابع عشر. وبالتالي، يشمل إدراج الرباط في القائمة معظم المراحل الأساسية لفن العمارة المغربية، باستثناء ثلاث: الحقبة الرومانية؛ وفن العمارة الحديثة في المغرب المستقل، ومدن الصفيح (المناطق العشوائية) الحديثة التي تحيط بالرباط (وغيرها من المدن المغربية).

مسجد قرطبة

الفترة الرومانية
تنحصر نماذج فن العمارة الرومانية في مدينة وليلي، من أهم مواقع التراث العالمي (أدرجت عام 1997). كانت وليلي مدينة رومانية محصنة مساحتها 42 هكتار عند سفح جبل زرهون بالقرب من مكناس، مع أنها كانت متواجدة قبل العصر الروماني وبعده. خضعت مدينة وليلي للاحتلال مدة ألف سنة تقريباً، والذي انتهى في أوائل العصر الإسلامي لتصبح عاصمة إدريس الأول في أواخر القرن الثامن، قبل أن ينقل عاصمة سلالة الأدارسة إلى فاس. وآثارها محاطة بأسوار، وتتضمن قوس نصر خلاب.

بدايات العصر الإسلامي
هناك القليل من النماذج المعمارية المتبقية من أوائل العصر الإسلامي. اختفت معالم مدينة فاس من عهد الأدارسة إلى حد كبير، مع أن مرابع الأندلسيين ومساجدهم العظيمة تشير إلى معالم مدينة الأدارسة (انظر مدينة فاس في موقع اليونيسكو).

عصر المرابطين والموحدين
من الصعب أيضاً العثور على نماذج معمارية من عصر المرابطين: مع أن المرابطين وضعوا أساس مدينة مراكش، إلا أن الأدلة على ذلك لا تتجاوز بعض الآثار وقبة مسجد بن يوسف. دمّر الموحدون معظم معالم المرابطين المعمارية في المغرب، واشتهر فن العمارة الخاص بهم، كأسوار مراكش والبوابات المحيطة بها وجامع الكتبية ذي المئذنة المربعة الشكل التي كانت النموذج الذي استندت إليه مئذنة صومعة حسان في الرباط، وصومعة الخيرالدا في أشبيليا، وعدد كبير من المساجد في المغرب (انظر مدينة مراكش في موقع اليونيسكو).

عصر المرينيين
بنى المرينيون مدينة فاس الجديدة كمركز عسكري وإداري، وطغى الطابع العسكري على معظم المعالم المعمارية الخاصة بالمرينيين، كالأسوار الضخمة المحيطة بفاس وسلا، ومدينة شالة المهجورة خارج الرباط. وكانت المدارس من المباني الهامة الأخرى، ومن بينها: مدرسة الصفارين في فاس ومدرسة أبو عنانية في مكناس المشهورة بزخارفها الدقيقة على الجبس.

القرن السادس عشر والقرن التاسع عشر
أبرز المباني التي شيّدها السعديون هي القبور وقصر البديع في مراكش. خلال هذه الفترة، أحضر الكثير من اللاجئين من الأندلس أنماطاً معمارية جديدة؛ وقد بنوا بيوتهم بشكل خاص في تطوان والرباط وفاس. ويعود الكثير من قصور السلاطين والنخبة من المغاربة إلى هذه الفترة، وتحولت أهم هذه القصور إلى متاحف

فترة الاستعمار
عندما فرض الفرنسيون حمايتهم على المغرب، أصر المارشال ليوطي على إدخال الأفكار الأوروبية للتخطيط الحضري إلى الضواحي الجديدة التي بناها الأوروبيون، مع الاحتفاظ بالمعالم التاريخية والمساكن التقليدية واستخدام التصاميم المغربية في المباني الجديدة متى أمكن ذلك. وبالتالي، تمت استعادة الماضي واستخدامه في تركيبة معمارية وزخرفية مزجت بين المساحات العامة الحديثة والطبيعة والمدن القديمة. أبرز تلك النماذج هي الرباط وفاس، وبشكل خاص، الدار البيضاء التي أعيد بناؤها بشكل شبه كامل على يد المهندس المعماري هنري بروست المكلف من قبل ليوطي.

المغرب المستقلة

تابع فن العمارة المغربية الحديثة التركيبة السائدة في الحقبة الاستعمارية بشكل محدود. حيث شابهت المشاريع الحديثة الواسعة النطاق، مثل الفنادق والمجمعات السكنية، غيرها من المباني في أماكن أخرى. ولا تشبه تصاميمها الأنيقة أنماط العمارة المغربية القديمة. لكن غالباً ما اعتمدت الديكورات الداخلية للأماكن العامة والمشتركة على التصاميم المغربية بشكل كبير. وفي الوقت ذاته، برز طراز “مغربي” متأثر بالماضي اكتسب شعبية من خلال إعادة ترميم “الرياض” (منازل واسعة) في مراكش وغيرها. وقد اكتسب هذا الطراز اليوم شعبية في العمارة المحلية في أوروبا والولايات المتحدة.

مدن الصفيح

ساحة ومئذنة مدرسة أبو العنانية في مكناس
ساحة ومئذنة مدرسة أبو العنانية في مكناس

لم يُدرس فن العمارة في مدن الصفيح بشكل معمق: تبنى هذه المدن عن طريق الاستيلاء على أراضٍ ومواد من مساحات حضرية سابقة وإعادة استخدامها دون الاعتماد على طراز معماري رسمي أو مرافق حكومية وعامة أو رقابة رسمية. وبالتالي، لم تتدخل الحكومة في المنازل المتداعية أو الطرق المعبدة القليلة أو المرافق أو الخدمات العامة. دفعت المشاكل السياسية في التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين الدولة إلى محاولة إزالة مدن الصفيح واستبدالها بمنازل خاضعة لسيطرة الدولة، غير أن فئة كبيرة من السكان وجدت هذه الأخيرة أقل استقطاباً. تقتصر العمارة التقليدية في المناطق القروية على فن العمارة المحلية والمساجد. تختلف الأنماط المحلية باختلاف المناطق والظروف المادية. وتطورت عمارة المساجد بشكل كبير نتيجة للهجرة: أصبحت الأنماط العربية الشرقية أكثر شيوعاً، خاصة المآذن.

مدينة صفيح في الدار البيضاء
مدينة صفيح في الدار البيضاء

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.