فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / المغرب / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة في المغرب / المهرجانات الثقافية في المغرب

المهرجانات الثقافية في المغرب

Morocco- Mawazine Featival
مهرجان موازين. Photo Flickr ©Flickr ⁃ souss2009

في أعقاب التفجيرات الانتحارية التي هزت الدار البيضاء في المغرب في عام 2003، شرعت المغرب في إجراء إصلاحاتٍ لمكافحة الإرهاب من أجل مواجهة مثل هذه التهديدات. ففي 2011، قام العاهل المغربي، محمد السادس، بإجراء إصلاحات سياسية تهدف إلى التوفيق بين الإسلام والديمقراطية. وتعتبر الحكومة الحالية، بقيادة حزب العدالة والتنمية، اليوم الحكومة الإسلامية الوحيدة في شمال افريقيا. وأسفرت جهود المغرب المتينة لمحاربة الإرهاب في تفكيك 47 خلية إرهابية بين عامي 2013 و2015، ثمانية منهم في عام 2015 وحده.

ومع ذلك، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية المغربية، هناك حوالي 1350 شاب مغربي يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في كل من سورية والعراق، بينما يقاتل العديدون إلى جانب الفصائل الأخرى التابعة لداعش والقاعدة وغيرها من المنظمات. وفي حين أن الإجراءات الأمنية والسياسية بالغة الأهمية، تلعب الثقافة والفن دوراً حيوياً بنفس الأهمية في تحصين المجتمع المغربي ضد التطرف العنيف.

وأعلن التطرف العنيف، كما يظهر في الأحداث الأخيرة في كل من سوريا والعراق وليبيا، حربه على الثقافة وأي تفسير آخر للإسلام يخالفه. وتحارب مهرجانات المغرب الثقافية الدولية هذا التطرف من خلال إعلان الحرب على التعصب ورفض “الآخر”، بغض النظر عن خلفياتهم، ومن خلال احتضان التنوع. كما تكافح مثل هذه المهرجانات أيضاً بعض أسباب التطرف العنيف، مثل تهميش الشباب، وجهل “الآخر”، والفقر والبطالة.

يستضيف المغرب أكثر من مائة مهرجان في العام، والتي تشمل جميع المناطق في البلاد وتحتضن التنوع الديني والثقافي. وبعض هذه المهرجانات عالمية، حيث تجذب ملايين السياح وخيرة الفنانيين من جميع أرجاء العالم. وتشتمل هذه، على سبيل المثال، على مهرجان موازين المقام في الرباط، ومهرجان كناوة في مدينة الصويرة، ومهرجان الموسيقى الروحية بفاس، ومهرجان مراكش الدولي للضحك. ولا تستقطب مثل هذه المهرجانات ثقافات وشعوب مختلفة وإجماعهم الثقافي حول عالمية الفن فقط، بل أيضاً تحتفي بالطبيعة المغربية للتسامح وقبول “الآخر” التي تنبع من مكانتها التاريخية كملتقى لمختلف الحضارات. بل إنها تذكير لجوهر المجتمع المغربي متعدد الثقافات والمتنوع دينياً، وبالتالي تشكّل دفاعاً ضد كل أشكال التطرف الذي يُفسر استثناء الأفراد بسبب اختلافهم.

موازين: إيقاعات العالم
منذ إنطلاق المهرجان عام 2002، سعت موازين لإرضاء الأذواق الموسيقية المتنوعة للحضور من خلال الجمع بين الفنانيين المغاربة والعرب والعالميين المشهورين. ومن خلال ذلك، تعكس صورة للعاصمة المغربية الرباط، باعتبارها مدينة “التنوع والتسامح والمشاركة”. كما تضمن المنصات المتعددة والدخول المجاني إلى العروض الفنية وصول المهرجان إلى أولئك ممن لا يملكون المال الكافي.

ويرى منير الماجدي، رئيس مهرجان موازين، المهرجان باعتباره “رمزاً للمغرب بقيم جوهرية للإنفتاح والتنوع والمشاركة واحترام الثقافات. كما يرسل موازين رسالة قوية للشباب: الثروة الثقافية للمملكة بانتظارهم ويمكن للجميع الاستفادة منها. وبالتالي، يمكنهم الفخر بتراث البلاد الوطني الذي لا يُقدر بثمن ومبادئه السمحة، التي تشكّل الأساس لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا”.

ووفقاً لموقع mtviggy.com يعتبر مهرجان موازين ثاني أكثر مهرجان موسيقي في العالم. وفي عام 2015، استقطب المهرجان أكثر من 2,6 مليون متفرج، و40 مليون مشاهد عبر التلفاز، و130 عرضاً. ويوفر المهرجان 3000 فرصة عمل ونمو بنسبة 22% من عائدات السياحة في الرباط.

مهرجان مدينة الصويرة: كناوة والموسيقى العالمية
يقام مهرجان الصويرة منذ 18 عاماً، ويهدف إلى الاحتفال بالتراث المغربي الافريقي ودمج موسيقاه بأنماط أخرى. وتعتبر الكناوة الموسيقى الأكثر شعبية في غرب وشمال افريقيا. وعلى مر التاريخ، وفي زمن العبودية، كانت موسيقى الكناوة، تشتمل من بين أمور أخرى، على صلوات العبيد الذين يطلبون الرحمة. ويمتاز هذا النمط الموسيقي بروابط روحانية، إذ يدخل العديد من الكناوة بنشوة لشفاء أنفسهم أو الآخرين. ومع ذلك، تعتبر موسيقى الكناوة بالنسبة لـ250,000 زائر للمهرجان هذا العام تعبيراً عن الفرح والألوان و”الاندماج” مع موسيقى وثقافات أخرى التي تعكسها الرقصات والمغنيين والمتفرجين على أرض الواقع. وأراد منظموا المهرجان هذا العام مواجهة عداء “داعش” تجاه الثقافة من خلال إظهار الجانب الآخر للمسلمين.

مهرجان الموسيقى الروحية بفاس
تُعرف مدينة فاس بتراثها الثقافي والديني الغني، ويرجع ذلك إلى حدٍ كبير إلى تاريخها كمركز تجاري للتجار القادمين من افريقيا. وكما يقول رئيس مهرجان ومؤسسة “روح فاس” عبد الرفيع زويتن “سمح هذا التدفق للبضائع والأفراد عبر الصحراء الشاسعة بنقل الأفكار والمخطوطات والسلوك الاجتماعي وإدراك العظمة السابقة غير المعروفة”. كما سمح هذا للسادة الصوفيين من مختلف أنحاء افريقيا مناقشة وتبادل الأفكار. وخلال الـ21 عاماً على وجود المهرجان، احتضن المهرجان روح الحوار بين الحضارات والتسامح تجاه الأديان والمعتقدات الأخرى، وحتى التفسيرات المختلفة للإسلام.

مهرجان مراكش الدولي للضحك
يحتفي مهرجان مراكش الدولي للضحك، الذي يجمع كوميديين من خلفيات مختلفة معظمهم من افريقيا وفرنسا، اليوم بدورته الخامسة. وجذب المهرجان عام 2014، 70,000 متفرج، و70 مليون مشاهد عبر التلفاز. وتنبع شعبية المهرجان من أسعار التذاكر المنخفضة نسبياً، وعرضه باللغتين العربية والفرنسية، واستخدامه للأماكن العامة في مراكش لنصب منصات العروض. ويعتبر هذا المهرجان أيضاً وسيلة أخرى لتعزيز التسامح بين الثقافات الأخرى. وغالباً ما تكون النكات استفزازية، وتهدف إلى تحدي القوالب النمطية للدين أو العرق أو التوجه الجنسي وغير ذلك الكثير. في مهرجان مراكش الدولي للضحك، يأتي الناس للضحك على عيوبهم وتعصبهم، ويغادرون المهرجان تملأهم روح الفرح والنقد الذاتي.

نقاط الجدل
تعكس هذه المهرجانات صورة المغرب العصري الذي يعج بالفرح من أجل تشكيل الرأي العالمي حول البلاد وجذب المستثمرين والسياح. ومع ذلك، يود بعض المغاربة رؤية جدوى تخصيص الأموال العامة لفنانيين عالميين أغنياء بالفعل. ويعتقد الكثيرون أنه يتوجب إنفاق هذه الأموال على الاستثمار المباشر في المشاريع التنموية في البلاد لتعود بالفائدة المباشرة على الشعب المغاربي. كما ينتقد النقاد في بعض الأحيان الرقصات والأغاني التي لا تخلو من الايحاءات الجنسية، والتي غالباً ما تصدر عن الفنانين الغربيين، لتعارضها مع القيم المغربية للحياء والاحترام.

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©Flickr ⁃ souss2009 | ©Flickr ⁃ souss2009

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.