فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / المغرب / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة في المغرب / الموسيقى

الموسيقى

تعكس الموسيقى المغربية موقع البلاد كنقطة التقاء للثقاقات البربرية والعربية والأوروبية. تستخدم الموسيقى البربرية التقليدية: الآلات النفخية، مثل الناي (تغانيمت) ومزمار القربة (المزود) والبوق (النفير)؛ والآلات الوترية، مثل الكمبري: عنق طويلة غير منقوشة وصندوق مغطى بالجلد، والربابة: كمان بعنق طويلة ووتر وحيد؛ بالإضافة إلى الآلات الإيقاعية، مثل الطبل؛ والقراقب: آلة معدنية شبيهة بالصنوج. وللموسيقى البربرية وظائف عديدة؛ إحداها تاريخية للمحافظة على سجل من الماضي: تستخدم الأغاني البربرية بشكل تكراري للكشف عن تفاصيل تتعلق بأحداث ماضية على شكل تاريخ شفهي إلى حد بعيد. كما تستخدم الموسيقى في الاحتفالات القروية والمناسبات الدينية. ويعزف المحترفون في الأعراس أو في أماكن مثل ساحة جامع الفناء في مراكش. تختلف هذه الموسيقى بشكل كبير باختلاف المناطق، كما تتأثر الموسيقى البربرية في المناطق الجنوبية كثيراً بموسيقى الصحراء الإفريقية.

فرقة هوبا هوبا سبيريت للموسيقى المغربية

هوبا هوبا سبيريت هي فرقة تمزج موسيقى الغناوة [1] والأنماط الموسيقية الأخرى، والتي ظهرت على الساحة الموسيقية المغربية عام 1998، حيث تبعث السرور في قلوب الجماهير الشابة في الدولة الواقعة شمال افريقيا وخارجها منذ ذلك الوقت. وفي عام 2008، وصفتهم صحيفة نيويورك تايمز بـ”فرقة مروك و روك متعددة اللغات التي أثارت إعجاب حشود السامعين،” وفي عام 2010، وصفتهم صحيفة الجارديان بـ”فرقة الغيتار الصاخبة لموسيقى البوست بانك.”

غالباً ما تعتبر الفرقة لسان حال الجيل الجديد المتمرد الباحث عن الهوية في مواجهة الظلامية والتطرف الإسلامي الذي ابتليت به المجتمعات العربية في الوقت الراهن.

فرقة هوبا هوبا سبيريت تقدم عرضاً مباشراً في الدار البيضاء في المغرب، عام 2014. Photo Katie Gentile ©Flickr

تغني الفرقة باللغة الفرنسية والانجليزية والدارجة المغربية، وتمزج موسيقى الروك مع الهيب هوب مع شكلٍ منعش من الرقص الشرقي. ولهذا السبب تُلقب الفرقة بـ”The Moroccan Clash”  ومنذ عام 2003، اجتذبت فرقة هوبا هوبا سبيريت أعداداً متزايدة من الشباب، وتعتبر اليوم واحدة من فرق الروك الأكثر شعبية في المغرب، وغالباً ما تقدم أدائها في المهرجانات الكبرى مثل مهرجان موازين في الرباط، ومهرجان لبولفار في الدار البيضاء، ومهرجان تيميتار في أغادير، ومهرجان كناوة وموسيقى العالم في الصويرة. وفي المهرجان الأخير على وجه التحديد حققت الفرقة أكبر نجاحاتها.

وفي عام 2007، فازت فرقة هوبا هوبا سبيريت بثلاث جوائز موسيقية مغربية لأفضل فنان دمج، وأفضل ألبوم عن “تراباندو” وأفضل عنوان أغنية عن “فهاماتور.” بالإضافة إلى ذلك، قدمت الفرقة أكثر من 400 حفلة داخل المغرب وخارجه فضلاً عن قيامهم بجولة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2014، مما عزز من سمعتهم. أصدرت الفرقة ألبومها السابع عام 2016.

هناك عدة أسباب لشعبية فرقة هوبا هوبا سبيريت؛ إذ تستخدم رموزاً ثقافية تكلّم الشباب، وتدمج أنماطاً موسيقية مختلفة، كما أنها لا تتألف فقط من الموسيقيين بل يوجد من بين أعضائها صحفي وناقد اجتماعي مثل رضى العلالي. أعضاء الفرقة الآخرين هم أنور الزهواني، وعادل حنين، وسعد بويدي، وعثمان حميمر، وعبد الصمد بورحيم، حيث أن جميعهم من الدار البيضاء.

ويعود سبب نجاح الفرقة أيضاً إلى دمقرطة وسائل الإعلام، وذلك بفضل انتشار الإنترنت والقدرة على الوصول إلى المعلومات وبناء الشبكات عبر الحدود الوطنية والدينية والاجتماعية. كما أنّ العالم المعولم على نحوٍ متزايد، عاملٌ آخر ساهم في إبراز الفرقة.

ولكن السبب الحقيقي لشعبية الفرقة أنهم يجتذبون المغاربة العاديين ويربطونهم بنفس الوقت مع مواضيع عالمية. فهم يختارون كلمات أغانيهم بعناية فائقة. فعلى سبيل المثال، عندما يغنون “نحن نعيش في هذيانٍ جماعي دائم،” يصلون إلى الناس لأنهم يغنون بالطريقة التي يتكلمون بها ويعزفون ما يشعرون به. هذا الإنفتاح العاطفي والطاقة التي يتم نقلها مُعدية.

كما تأثرت موسيقى هوبا هوبا سبيريت أيضاً بالربيع العربي وتداعياته، فهي مرتفعة تماماً كحال أصوات الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع مطالبين بالكرامة، كما أنّ “جرأة” كلمات الأغاني والحركات تذكرنا ببوب مارلي، ولكن الأهم من ذلك تذكرنا بإيقاعات كناوة القديمة في المغرب.

واختصر المطرب وعازف الجيتار العلالي فرقة هوبا هوبا سبيريت بالعبارات التالية “تحريرٌ للجسد والقلب والروح في خليطٍ عفوي وفوضوي. إنها الرغبة في فعلٍ شيءٍ ما له تأثيرٌ قوي على اللحظة دون القلق من المظهر أوأي شيء. نريد أن نغير هذا الوقت، نريد أن تخفق قلوب الناس بسرعة أكبر، نريدهم أن يتعرقوا، نريدهم أن يعتقدوا أنّ أفضل مكانٍ في العالم هو هنا، هو الآن. إنها الروح المعنوية التي تدفعنا إلى الشعور أن بإمكاننا إبعاد الجدران.”

واليوم، هناك عدد من الموسيقيين ممن يحاكون أو يدمجون موسيقاهم مع هوبا هوبا سبيريت، مثل المطرب الشهير عبد العزيز الستاتي، الذي تعاون مع الفرقة بالعمل الفني “واكل، شارب، ناعس،” عام 2010. كان للعمل أصداءا جيدة وبخاصة في المدينة العالمية، الدار البيضاء

كما أن نجاح هوبا هوبا سبيريت أيضاً انتصارٌ على الخوف، وكما يوضح عازف الجيتار أنور الزهواني “الصعوبة الأكبر كانت ذهنية، وهي أن نقول، كيف لنا أن نتجاوز هذا الوضع بينما كل شيء صعب، ولكن لا شيء مستحيل هنا في المغرب. ولكن بمجرد أن تتجاوز الحد المسموح به، يُصبح كل شيء ممكناً!”

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©Flickr | ©Flickr

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.