فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / المغرب / المجتمع والإعلام والثقافة / الثقافة في المغرب / الحرف

الصناعة الحرفية المغربية

في السنوات الأخيرة، يكافح صغار الحرفيين من أجل البقاء في المغرب. إذ تواجههم العديد من المصاعب مع تأثير العولمة، وصعوبات نقل منتجاتهم إلى الأسواق، وتراجع اهتمام المستهلكين المغاربة مؤخراً بالحرف اليدوية. اتخذت الحكومة بعض الإجراءات لتحسين قطاع الحرف اليدوية ودعمه، لأنها كانت تشكل مصدراً رئيسياً للدخل القومي؛ فالصناعة الحرفية المغربية واسعة الشهرة، خاصة السجاد والفخار والمنتجات الجلدية.

صناعة السجاد

حظي السجاد المغربي بشعبية واسعة في العالم. عام 1829، قدّم عدد من المسؤولين المحليين البارزين في المغرب السجاد للسفير البريطاني في طنجة، إدوارد دراموند هاي، تعبيراً عن احترامهم له. ازدهر إنتاج السجاد لاحقاً في القرن التاسع عشر، مما ساهم في تزويد السوق المحلية، حيث كان التجار يجنون ثروات كبيرة من المتاجرة بها، وكان المستهلكون من الطبقة الوسطى في بريطانيا وفرنسا. وفي ظل الحكم الفرنسي، عملت “خدمة الفنون الأصيلة” على الحفاظ على التقنيات التقليدية وابتكار أشكال فنية جديدة يمكن دمجها في الفن الحديث.

هناك نوعان أساسيان من السجاد المغربي؛ الأول يتم إنتاجه في المدن والآخر في مناطق البربر. وتعتبر تصاميم الرباط الأكثر شهرة، وقد تعود أصولها إلى آسيا الصغرى أو الأندلس بعدما استقر عدد كبير من اللاجئين الفارين من حروب الاسترداد المسيحية في الرباط وسلا. تعود النماذج الأولى الشهيرة من السجاد إلى القرن السابع عشر. يبدو أن تصاميم السجاد والبسط البربرية هي الأقدم، وتختلف نقوشها بشكل كبير حسب المنطقة. واليوم، تحدد مديرية الصناعة التقليدية هذه التصاميم المختلفة، وتمنح شهادة عن أصالتها وترخيصاً لتصديرها إلى الخارج. يحاك السجاد الحضري والبربري بطريقة عالية الجودة ومن الصوف، والسدى المصنوع من الصوف أو القطن أو الحرير. وتشمل تغطية الأرضية الأخرى: بساط “الكليم” الأخف والأرخص ثمناً، وألوانه غالباً ما تكون أزهى. ولا يخضع الكليم للرقابة كسائر أنواع السجاد.

صادرات السجاد ذات قيمة كبيرة للاقتصاد المغربي، مع أنها تشهد تراجعاً بوتيرة سريعة: عام 2000، بلغت صادرات السجاد المغربي 44% فقط من صادرات عام 1990، مع أنها شكّلت الحصة الأكبر من صادرات الصناعات الحرفية التقليدية (32% عام 2000) .

شرائط مغربية ©AFP

صمدت الصناعات الحرفية التقليدية الأخرى في المغرب أمام المشاكل الاقتصادية أكثر من صناعة السجاد: ارتفعت صادرات الفخار والمجوهرات والمنتجات الجلدية في القرن العشرين.

صناعة الفخار
على غرار السجاد، هناك نوعان أساسيان من الفخار في المغرب: التصاميم الحضرية الراقية والأنماط الريفية التي تكون في بعض الأحيان بسيطة للغاية. تتميز المنتجات الحضرية في فاس ومكناس وآسفي بأنها مزججة وملونة. وتبدو تصاميم آسفي متأثرة بأصول أندلسية (خاصة في المنطقة المحيطة بمالقة) وتتميز ببريق معدني. وتتميز منتجات فاس عن غيرها باللونين الأزرق والأخضر بخلفية بيضاء. في حين يطغى لون المغرة (خاصة في جبال الأطلس الكبير) أو اللون الأخضر على الفخار المصنوع في المناطق الريفية. وفي المناطق الشمالية من جبالة والريف، تتم زخرفة الفخار المصنوع من الطين الأحمر بأنماط منقوشة عوضاً عن التزجيج.

المجوهرات
في السابق، كانت المجوهرات في المغرب تقليداً يهودياً، غير أن المسلمين اليوم يتولون صناعتها بشكل كامل. يتم إنتاج الذهب بشكل أساسي في المناطق الحضرية، ويتأثر بتصاميم إسلامية أندلسية؛ ويتم إنتاج الفضة في المناطق القروية، وتتأثر بالتصاميم البربرية. شكّل الذهب والفضة على مر التاريخ مخازن للثروات في المغرب، غير أن سكان المدن الأثرياء وحدهم القادرين على شراء الذهب.

صناعة الجلود
المصطلح الفرنسي للمنتجات الجلدية هو maroquinerie: منتجات مغربية عريقة. وتعد الدباغة من أبرز الصناعات في فاس التي توفر أكثر من نصف كمية الجلود المستخدمة في المغرب. وباستثناء الشباشب (باللونين الأصفر أو الأبيض للرجال، وبألوان زاهية للنساء)، معظم المنتجات الجلدية المصنوعة في المغرب مخصصة للسياح أو للتصدير.

© Copyright Notice
Click on link to view the associated photo/image:
©AFP

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.