فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / المغرب / المجتمع والإعلام والثقافة / المجتمع / المرأة

المرأة المغربية

عداءات في سباق لتعزيز النشاط الرياضي بين الفتيات في سن المراهقة. تدعم المشروع العداءة المغربية نوال المتوكل، أول امرأة أفريقية مسلمة تفوز بميدالية ذهبية أولمبية في سباق 400 م حواجز عام 1984 / Photo HH
عداءات في سباق لتعزيز النشاط الرياضي بين الفتيات في سن المراهقة. تدعم المشروع العداءة المغربية نوال المتوكل، أول امرأة أفريقية مسلمة تفوز بميدالية ذهبية أولمبية في سباق 400 م حواجز عام 1984 / Photo HH

ينص الفصل 19 من دستور عام 2011 ما يلي: “يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية… وتسعى الدولة إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والمرأة… ومكافحة كل أشكال التمييز”. هذا الدستور الجديد أكثر شمولاً ووضوحاً من دستور عام 1996 الذي استبدله، حيث أن الدستور القديم لم ينص سوى على أن جميع المواطنين المغاربة متساوون أمام القانون (الفصل 5) وأن الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية (الفصل 7). ولا يحدد الضمانات الدستورية الأخرى (كحرية التنقل والرأي والتعبير وتأسيس الجمعيات) من حيث الجنس.

تعتبر هذه الأحكام الدستورية الضامنة لحقوق المرأة مكمّلة للأحكام المنصوص عليها في مدونة الأسرة المغربية (قانون الأسرة) بعد إدخال تغييرات جذرية عام 2004 على النص الأصلي الصادر عام 1957. تغطي المدونة قانون الأحوال الشخصية (الزواج والطلاق والميراث والحضانة والحجر)، وتمت مناقشة وتعديل القانون المعدّل في البرلمان قبل الموافقة عليه بالإجماع، وذلك عوضاً عن صدوره بموجب مرسوم ملكي كما كان عليه الحال بالنسبة للقانون الأصلي الصادر عام 1957. رفعت النسخة المعدّلة السن الأدنى لزواج النساء من 15 إلى 18 عاماً؛ وأسس الطلاق بالتراضي؛ وفرض قيوداً صارمة على تعدد الزوجات وفسخ الزواج؛ وحمّل كلا الزوج والزوجة مسؤولية الأسرة؛ وأنهى واجب الزوجة في طاعة زوجها. أثنى نشطاء حقوق الإنسان المغاربة على هذه التغييرات لأنها منحت المرأة المزيد من الحقوق، غير أنها لاقت معارضة شديدة من المتشددين الإسلاميين الذين اعتبروها تهجماً على تعاليم الإسلام، مع أن القانون بقي مستنداً إلى الشريعة الإسلامية (Global Rights).

سواء كانت متزوجة أم لا، لا تواجه المرأة المغربية أية قيود قانونية بشأن السفر داخل البلاد أو خارجها. وبالمثل، ليس هناك قيود قانونية عليها فيما يتعلق بممارسة الأعمال التجارية أو المهنية أو تسجيل شركة أو التوقيع على عقود غير تلك المفروضة على الرجل. لكن لا تتساوى حقوق الميراث بين المرأة والرجل (مؤسسة التمويل الدولية). وللرجل والمرأة حق الحصول على إجازة أبوة وأمومة، غير أن مدة إجازة المرأة – لكلاهما إجازة مدفوعة (98 يوماً) وإجازة غير مدفوعة (90 يوماً) – أطول بكثير من إجازة الرجل (3 أيام). ويكفل القانون للمرأة عودتها إلى وظيفتها بعد إجازة الأمومة، ويحظّر على أرباب العمل فصل النساء من العمل على أساس الحمل. وهناك قوانين تفرض أجر متساو لنفس الأعمال وتحظر التحرش الجنسي. وسن التقاعد (60) فهو نفسه للمرأة والرجل. كما أن شهادة المرأة في المحاكم لها نفس الوزن كشهادة الرجل.

في مركز طبي / Photo HH
في مركز طبي / Photo HH
نوال المتوكل، البطلة الاولمبية في سباق 400 م حواجز في دورة الألعاب الأولمبية 1984 في لوس أنجلس، الولايات المتحدة، أول امرأة أفريقية مسلمة تفوز بميدالية ذهبية
نوال المتوكل، البطلة الاولمبية في سباق 400 م حواجز في دورة الألعاب الأولمبية 1984 في لوس أنجلس، الولايات المتحدة، أول امرأة أفريقية مسلمة تفوز بميدالية ذهبية
أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية ونوال المتوكل ونجم كرة القدم البرازيلي بيليه
أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية ونوال المتوكل ونجم كرة القدم البرازيلي بيليه

تمثيل المرأة في البرلمان

بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية (حزب العدالة والتنمية) منذ انتخابات عام 2012
بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية (حزب العدالة والتنمية) منذ انتخابات عام 2012

بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية (حزب العدالة والتنمية) منذ انتخابات عام 2012[/caption]مَنح الدستور الأول، الذي تمت الموافقة عليه بموجب استفتاء شعبي عام 1962، المرأة حق التصويت والترشح لمنصب انتخابي. وعندما صادقت المغرب على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979، تحفظت على المواد المتعلقة بالأحوال الشخصية. لم يتم انتخاب المرأة في البرلمان حتى عام 1993، ولم يكن حضور المرأة بأعداد كبيرة (35) في مجلس النواب إلا بعد انتخابات عام 2002، وذلك لتخصيص 30 مقعداً للمرأة في اللائحة الانتخابية الوطنية. وفازت المرأة بخمسة مقاعد في الانتخابات العامة للائحة المحلية. إلا أنها لم تحرز نتائج جيدة في انتخابات المجالس المحلية في العام التالي (127 امرأة من أصل 22,944 عضو)، لكن تم تخصيص 12% للمرأة في الانتخابات البلدية والمحلية لعام 2009، وتم انتخاب 3,406 سيدة من أصل 20,458 مرشحاً. وفي الانتخابات التشريعية لعام 2011، ارتفع عدد المقاعد المخصصة للمرأة إلى 60 مقعداً من أصل 395. وفي كافة الانتخابات الأخيرة، حصلت مرشحات حزب العدالة والتنمية الإسلامي على نتائج أفضل من مرشحات الأحزاب الأخرى.

منذ عام 1998، شغلت المرأة مناصب حكومية كوزيرة (بلا حقيبة). ولم يتم انتخاب وزيرة بحقيبة إلا في الحكومة التي تشكلت إثر انتخابات عام 2012: بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، وكانت نائبة عن حزب العدالة والتنمية (شارك سبع نساء في الحكومة المنصرمة).

الجنسية والقانون الدولي

وفق قانون الجنسية المغربية (المنقح عام 2007)، يحق للمرأة، سواء كانت متزوجة أم لا، منح الجنسية لأولادها تماماً كالرجل، ولكنها لا تستطيع منح الجنسية لزوج غير مغربي، مع أنه يحق للرجل منح الجنسية لزوجته غير المغربية.

الاستقامة الجنسية و”جرائم الشرف

أفادت دراسة أجرتها الحكومة المغربية عام 2011 أن 25% من النساء المغربيات تعرضن للاعتداء الجنسي مرة واحدة على الأقل في حياتهن. ومع أن الاغتصاب يعاقب عليه القانون بالسجن لمدة تتراوح ما بين 5-10 سنوات (10-20 سنة إذا كانت الضحية قاصرة)، يحق للقاصرة التي غُرر بها الزواج ممن اعتدى عليها بموجب الفصل 475 من المسطرة الجنائية المغربية، وفي هذه الحالة لا يتم تنفيذ الحكم إلا إذا فُسخ الزواج. نجم عن ذلك ثغرة في أحكام المدونة التي فرضت على المحكمة إجبار ضحية في السادسة عشر من عمرها على الزواج من الشخص الذي غرر بها في آذار/مارس عام 2012. ولاحقاً، انتحرت الفتاة، مما أدى إلى احتجاجات عامة ورفع عريضة وقع عليها نصف مليون شخص.

التعليم والقوى العاملة

عام 2010، شكلت النساء المغربيات نسبة 27% من القوى العاملة الرسمية. هناك اختلافات كبيرة بين القطاعات الاقتصادية، حيث تركّز عمل المرأة في القطاع الزراعي الذي وفّر نسبة 58% من عمل المرأة (أقل من 35% للرجل). وظّف قطاع الصناعة 24% رجال و 15% نساء، وقطاع الخدمات 42% رجال و 25% نساء (إحصائيات عام 2008). عام 2006، كان المستوى التعليمي للنساء العاملات أفضل من المستوى التعليمي للرجال، وذلك لأن المستوى التعليمي الأفضل أصبح شرطاً أساسياً لدخول النساء سوق العمل: نسبة النساء الحاصلات على التعليم العالي 11% تقريباً من القوى العاملة النسائية (أقل من 8% للرجال). والقوى العاملة في قطاع التعليم غير متناسقة: عام 2004 – العام الأخير الذي توافرت فيه أرقام مقارنة – شكلت النساء نسبة 45% من المعلمين في المرحلة الابتدائية، و 33% في المرحلة الثانوية، و 23% في التعليم العالي. عام 2011، شكلت النساء نسبة 51% من المعلمين في المرحلة الابتدائية.

تعكس هذه الاختلالات المستويات الإجمالية للحصول على التعليم. كان إجمالي عدد الطلاب الملتحقين بالمرحلة الابتدائية عام 2011 متساوياً للذكور والإناث (97% و 96% على التوالي)، ولكن كان هناك فجوة كبيرة في معدلات إكمال مرحلة التعليم الابتدائي (83% للذكور و 77% للإناث عام 2009). وعلى مستوى التعليم العالي، ضاقت الفجوة مجدداً – 14%  للذكور و 12% للإناث – مما يشير إلى أن أسر الطبقة الوسطى تولي ذات الاهتمام للتعليم العالي للإناث والذكور.
بشكل عام، الوضع التعليمي للمرأة في تحسن مستمر. عام 2009، كان معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بالنسبة للنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 15-24 سنة 72% (مقارنة بـ 87% للرجال)، في حين كان المعدل 31% للإناث و 58 للذكور عام 1982.

كما تساهم المرأة في الاقتصاد من خلال الهجرة. فعلى كافة المستويات التعليمية، تهاجر أعداد أكثر من النساء إلى أوروبا بهدف العمل، بعد أن كانت الهجرة للرجال فقط.

 

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.