فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / الموسيقى في الشرق الأوسط / أوركسترا فلسطين للشباب في أوروبا: قصيدة غنائية في حب الموسيقى والحياة وفلسطين

أوركسترا فلسطين للشباب في أوروبا: قصيدة غنائية في حب الموسيقى والحياة وفلسطين

Specials- Palestine youth orchestra
Photo: Suhail Khoury ©GRANTED ⁃ Suhail Khoury

سيجتمع في الفترة ما بين 4 إلى 16 أغسطس 2019، ثمانين موسيقي تتراوح أعمارهم ما بين 14 ربيعاً و25 عاماً من فلسطين والشتات في أوروبا لتقديم سلسلةٍ من الحفلات الموسيقية التي ستنقلهم إلى النرويج والسويد والدنمارك وألمانيا وهولندا. ستتضمن الجولة، المسماة قصيدة غنائية في الحب، مزيجاً متنوعاً من المقطوعات الكلاسيكية العربية والغربية التي تحتفي بالحب.

تأسست أوركسترا فلسطين للشباب في عام 2004 من قبل سهيل خوري، المدير العام لمعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في فلسطين، بمهمة تتمثل في تعزيز موهبة الموسيقيين الفلسطينيين الشباب والقيام بجولاتٍ في جميع أنحاء العالم. على مر السنين، قدمت أوركسترا فلسطين للشباب عروضها في فلسطين وألمانيا وفرنسا والأردن وسوريا والبحرين ولبنان واليونان وإيطاليا. تجتمع الأوركسترا سنوياً لدورة داخلية مدتها أسبوع تليها جولة موسيقية. ومنذ عام 2012، طور معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في فلسطين شراكة مع أوركسترا أوسلو، فضلاً عن وجود أعضاء من الأوركسترا النرويجية الذين يدربون في بعض أقسام أوركسترا فلسطين للشباب.

فقد وصفت رانيا إلياس، مديرة مركز يبوس الثقافي في القدس، أوركسترا فلسطين للشباب بأنها “ثورة في عالم الموسيقى في فلسطين،” مضيفة “لم يكن هناك أي شيء قبل ذلك.” ولأول مرة، بات معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في فلسطين، الذي يمتلك فروعاً في معظم المدن في فلسطين بما في ذلك مدينة غزة، يمنح شهادة الدبلوم لطلابه الخريجين. وقبل عامين، أضافت جامعة بيرزيت في بيرزيت أيضاً تخصص الفنون والموسيقى إلى منهاجها الدراسي.

يتمثل أحد أكبر التحديات في حرية التنقل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ لا يمكن لمعلمي الموسيقى التنقل بين المواقع المختلفة في الضفة الغربية، ناهيك عن غزة. فإذا ما كان هناك عرضٌ على سبيل المثال في القدس أو غزة، فمن المستحيل تقريباً جمع كل الموسيقيين معاً في مكانٍ واحد. كما يواجه المدربون الدوليون أيضاً صعوباتٍ في التأشيرة من إسرائيل. وبسبب الحصار الإسرائيلي، فإن غزة معزولة بشكلٍ خاص. هناك عدد محدود من مدربي الموسيقى المحليين في القطاع، كما تقول رانيا إلياس، فضلاً عن محدودية الآلات الموسيقية الجديدة والافتقار لمن يعلمهم، إذ قالت أيضاً إن الأساليب البديلة، مثل برنامج سكايب، أثبتت أنها لا تقدر بثمن في توفير دروسٍ عن بُعد لسكان غزة.

كما منعت السلطات الإسرائيلية بعض الموسيقيين من غزة من الحصول على تصاريح سفر للانضمام إلى الجولة. من جهتها، ستكون ناي البرغوثي، عازفة الفلوت والملحنة والمغنية البالغة من العمر 22 عاماً من رام الله، التي تدرس في هولندا وباتت تتمتع بشهرةٍ متنامية في الشرق الأوسط وأوروبا، المغنية المنفردة هذا العام. فقد قالت عن الموسيقيين الذين لم يتمكنوا من السفر، “كل عام نواجه مشاكل مع هذه [المعضلة]. لا يمكن لبعض الزملاء الانضمام إلينا، إلا أن الموسيقى توحدنا. بالنسبة لي، إن الوصول إلى الموسيقى هو حق من حقوق الإنسان، لكن في فلسطين، وخاصة في غزة، يعتبر الفن امتيازاً. يعزز هذا من قوة رسالتنا، من الناحية الموسيقية وباعتباره تصريحاً: [أنه] على الرغم من تلك المشاكل والرفض، على الرغم من نقاط التفتيش، سنتحدّ ونصنع الموسيقى.”

Specials- PYO
Photo: Suhail Khoury ©GRANTED ⁃ Suhail Khoury

ستختتم الجولة بحفلٍ موسيقي في أحد أهم أماكن أوروبا، الكونسيرت خيباو (قصر الحفلات) في أمستردام. وفي هذا الصدد، قالت هبة الخولي، مديرة مؤسسة لطفية رباني، لنا في فَنَك: “هذه هي المرة الأولى التي تعزف فيها الأوركسترا في هولندا بالرغم من تقديمهم عروضاً في بلدانٍ أخرى في أوروبا، لذا فقد حان الوقت، وجميعنا متحمسون لذلك.” وأضافت “في أوروبا، صورة الشباب الفلسطيني هي صورة نمطية، حيث غالباً ما يركز الإعلام على صور الشباب الذين يحملون الحجارة. تُقدم أوركسترا فلسطين للشباب للناس جانباً آخر من القصة: الموسيقيين الشباب الرائعين الذين يحبون الحياة والموسيقى كحال الشباب في جميع أنحاء العالم، الذين يحملون في جعبتهم إلى أوروبا رسالة شجاعة وأمل. الموسيقى تعزز الشعور بالتعاطف، وتجمع الناس، الموسيقى تُضفي الصفة البشرية.”

فكرة إبداعية جديدة تلوح في الأفق هذا العام- في انعكاسٍ واضح لمهمة المعهد بجمع الشباب من خلال التبادلات الثقافية والتعليمية- حيث سيحظى الموسيقيين الفلسطينيين بفرصة العزف مع فرقة أوركسترا الشباب الوطنية في هولندا. وبحسب خولي، “معاً، يمكنهم خلق موسيقى أصيلة وعفوية ويتعلم كلٌ منهما من الآخر وعن الآخر.”

وأضاف الهولندي فنسنت دي كورت، قائد الاوركسترا لهذا العام، “الموسيقى هي أسهل الطرق لتواصل الناس وإيصال رسالةٍ إلى العالم عن مدى جمال فلسطين وثقافتها.” وأضاف “تتمثل قوة الموسيقى بفهمها من قِبل الجميع، إذ تعبر الجسور.” وقال إنه ليس قلقاً من قدرة الموسيقيين على العزف معاً للمرة الأولى، “كما هو الحال في الحفلات الموسيقية الصاخبة، سيفهم الجميع بعضهم البعض. كما سيكون ختام الجولة في هولندا، في واحدة من أجمل قاعات الحفلات الموسيقية في العالم. سيكون حفلاً ختامياً مذهلاً، إذ أننا بذلنا جهداً كبيراً لتحقيق ذلك. أنا فخور جداً لكوني جزء من هذا المشروع، وفخورٌ بالموسيقيين الذين يرافقوني ولأني قادرٌ على تقديم هذه الموسيقى للناس.”

المايسترو دي كورت ليس الوحيد الذي يتطلع للعرض، إذ ستكون هذه أول تجربةٍ لريم شريف، عازفة الكمان البالغة من العمر 21 عاماً من القدس، التي بدأت عزف الموسيقى قبل خمس سنوات فحسب، مع أوركسترا فلسطين للشباب. بدورها قالت لنا في فَنَك: “أشعر بالامتنان الشديد لكوني جزء من الأوركسترا وتغمرني السعادة بلقاء زملائي في النرويج.” وتابعت “من المحزن عدم تمكننا من الإلتقاء في فلسطين، كما لا يمكن لعائلتي أن تحضر لمشاهدة عزفي لأنهم لم يمنحوا تأشيرات الدخول. هذا الوضع غير عادل، وآمل أن يتغير ذات يوم.”

أما بالنسبة للمار إلياس البالغة من العمر 19 عاماً، عازفة الكمان من بيت لحم التي تدرس الموسيقى في تولوز، فرنسا، فقد كان للمشاركة مع أوركسترا فلسطين للشباب تأثيرٌ كبيرٌ عليها، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، إذ قالت “أدركت مدى أهمية ومهنية الأوركسترا عندما بدأت العزف مع أوركسترا أخرى في أوروبا.” وأضافت “لدينا مدربون جيدون للغاية كما منحتني الجولات الكثير من الخبرة والثقة. نحن لا نمثل الموسيقى فحسب؛ بل نحن نمثل بلدنا. وبشكلٍ عام، المستوى مرتفعٌ للغاية والفريق محترف، وهو أمرٌ مهم أيضاً.”

يتجلى حب الموسيقى والثقافة الفلسطينية في طريقة عمل أوركسترا فلسطين للشباب وتطورها كل عام. مع هذه الجولة الجديدة، يأمل جميع المشاركون في تطويع الموسيقى كأداةٍ لخلق حوارٍ جديد حول معنى أن تكون فلسطيني.

© Copyright Notice

click on link to view the associated photo/image
©GRANTED ⁃ Suhail Khoury | ©GRANTED ⁃ Suhail Khoury

دعمكم عونٌ لنا

فَنَك هي مؤسسة إعلامية إلكترونية مستقلة، لا تمولها أي دولة أو مجموعات مصالح. تلتزم فَنَك بنشر تحليلاتٍ مبنية على الوقائع ومحايدة، إلى جانب التقارير المواضيعية حول الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
شهد الموقع نمواً سريعاً في نطاق وعمق المعلومات التي يُقدمها، واليوم، بات يُشكل مصدراً غنياً وقيماً للمعلومات عن 21 بلداً، من المغرب إلى عُمان ومن إيران إلى اليمن، باللغتين العربية والإنجليزية. حالياً، وصل عدد القراء إلى 6 ملايين سنوياً، والعدد آخذٌ بالإزدياد.
لضمان حيادية المعلومات على موقع فَنَك (وقائع وأحداث) ، تُنشر المقالات دون ذكر أسماء الكتّاب، مما يُتيح أيضاً لمراسلينا مساحة أكبر من الحرية عند التطرق إلى القضايا الحساسة أو المثيرة للجدل فى بلادهم. وإلى جانب ذلك، نتحرى حقائق جميع المعلومات الواردة في مقالاتنا قبل النشر لضمان دقة المعلومات، وحداثتها وحيادها.

استمرارية تشغيل مثل هذا الموقع الإلكتروني مُكلفة للغاية. بتبرعٍ صغيرٍ منك، يمكنك المساهمة في الحفاظ على حرية واستقلالية تغطيتنا.