فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / عُمان / الحكم والسياسة في عٌمان / الانتخابات في عُمان

الانتخابات في عُمان

omani shura elections 2015
إمرأة عُمانية تُدلي بصوتها في انتخابات مجلس الشورى في 26 أكتوبر 2015 في عُمان. Photo Youtube

لم تأتِ نتيجة انتخابات الفترة الثامنة لمجلس الشورى في سلطنة عُمان والتي أجريت يوم الأحد الموافق 25 أكتوبر 2015 بجديد يُذكر، فالتحالفات القبلية و”المال السياسي” لعبا دوريهما المؤثران في تحديد ملامح ووجوه السنوات الأربع القادمة من عمر الحياة البرلمانية في هذا البلد الخليجي، والإقصاء المعلن لمشاركة المرأة السياسية من قبل مجتمع ذكوري محافظ مازال يشكل العلامة الفارقة للانتخابات العمانية على مدار السنوات الثمان الماضية.

لكن النتيجة التي يمكن وصفها بالإيجابية، في هذه الدورة الانتخابية، هي رغبة المجتمع في تجديد وجوه المجلس.هؤلاء الأعضاء الجدد، معظمهم من المتعلمين، الذين من المتوقع أن يستخدموا الأدوات البرلمانية الموجودة. وكشفت النتيجة التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات أن أكثر من 70% من المُنتَخبين هم وجوه جديدة، وبعض هؤلاء من جيل الشباب.

وكانت اللجنة العليا للانتخابات أعنلت صباح الاثنين في 26 أكتوبر 2015 النتائج النهائية، كاشفة أن نسبة التوصيت بلغت 56% من عدد السكان الذين يحق لهم الانتخاب، وأن العملية الانتخابية سارت بصورة هادئة ودون مخالفات تُذكر.
وبحسب ما كانت أعلنته لجنة الانتخابات فإن عدد الناخبين المسجلين رسميا بلغ نحو 612 ألف ناخب وناخبة، فيما بلغ عدد المرشحين 674 مرشحا بينهم 21 امرأة يمثلون ولايات السلطنة البالغ عددها 61 ولاية، تنافسوا على مقاعد المجلس وعددها 85 مقعدا.

وفي حين أطلقت مجموعة من الناشطات النسويات العمانيات حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر تحركات على الأرض، أطلق عليها #صوتي_للمرأة، فإن النتجية كانت محبطة للمرأة كما عبر عديد من الناشطات عبر تغريدات على تويتر وفيسبوك، إذ لم تفز سوى امرأة واحدة هي ” نعمة البوسعيدي” عن ولاية السبت، والبوسعيدي هي عضو حالي في المجلس قرر ناخبوها التجديد لها لفترة ثانية. وقد دعت الصحافية العمانية فاطمة العريمي في تغريدة لها على توتير بعد ظهور النتائج إلى بدء التنظم من الآن لإيصال المرأة إلى مجلس الشورى للدروة الانتخابية القادمة.

الدورة الثامنة: تراجع أعداد المترشحين والنساء

وفي قراءة سريعة لملامح الدورة الانتخابية هذه يُمكن ملاحظة تراجع في الإقبال على الترشح لخوض الانتخبات بلغ 459 مرشحا مقارنة بالدروة السابقة التي بلغ عدد المتنافسين فيها 1133 مترشحا، كما سجل عدد النساء الاتي ترشحن لخوض منافسات هذه الدورة تراجعا بلغ 56 مترشحة مقارنة بالدورة السابقة التي بلغ عدد المترشحات فيها 77 امرأة. وكانت عُمان أول دولة خليجية تفتح باب الترشيح للمرأة منذ العام 1994، لكن حضور المرأة في مجلس الشورة لم يتجاوز المقعدين في جميع الدورات السابقة التي تلت العام 1994، بل أن حضورها تراجع إلى مقعد واحد يتيم في الدورتين السابقتين (2007-2011/ 2011-2015).

ويعزي مراقبون انخفاض الإقبال على الترشح لمقاعد مجلس الشورى في دورته الجديدة هذه إلى أسباب عدة، أهمها محدودية الصلاحيات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها المجلس، وهيمنة السلطة التنفيذية على اتخاذ القرار، جاعلة من مجلس الشورى جهة “استشارية” رأيها غير ملزم، وأيضا بسبب ما يوصف بهيمنة العلاقات القبلية، العشائرية والأسرية في تحديد الوجوه التي يمكن إيصالها إلى مقاعد المجلس، بعيدا عن ميزان الكفاءة، وانتشار ظاهرة شراء الأصوات رغم مخالفتها للقانون.

غير أن إشكالا آخر برز هذا العام وهو قيام اللجنة الرئيسة للانتخابات باستبعاد عدد من المترشحين بمن فيهم أعضاء حاليون في مجلس الشورى من قوائم المترشحين دون تقديم أسباب مقنعة، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة من قبل مثقفين وناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي، ووفقا لما نشرته صحيفة البلد الالكترونية العمانية فقد أطلق مغردون عمانيون وسم ( #اقصاء_مرشحي_الشورى) على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، تداولوا خلاله أسماء بعض المستبعدين من قائمة الترشح لانتخابات مجلس الشورى، داعين إلى احترام النظام الأساسي للدولة وقانون انتخابات مجلس الشورى، مُطالبين في الوقت ذاته بتوضيح الأسباب التي قضت باستبعاد بعض المترشحين من القوائم، معتبرين أن لجنة الانتخابات لمجلس الشورى ارتكبت خرقا فاضحا بمخالفتها النظام الأساسي للدولة، تحديدًا مادة 58 مكرر10 وقانون انتخابات مجلس الشورى (المادة34).

إصلاحات 2011 التشريعية

رغم الإصلاحات التشريعية التي أجريت في العام 2011 على إثر الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها البلاد، تأثرا بموجة ما سمى ” الربيع العربي،” والتي تضمنت منح صلاحيات أوسع لمجلس الشورى عبر إجراء أول تعديل على النظام الأساسي للدولة “الدستور” منذ صدوره عام 1996، هدف إلى منح مجلس عُمان الذي يجمع مجلسي الشورى والدولة صلاحيات تشريعية ورقابية أوسع، إلا أن هناك، بين فئات الشعب العماني، من لا يزال ينظر إلى تلك الإصلاحات باعتبارها محاولة لامتصاص الغضب فحسب.

وكان السلطان قابوس قد خطى في ذات العام 2011 خطوة أخرى متقدمة باتجاه تعميق الشراكة بين مجلس الشورى ( كونه يمثل المجتمع) وبين الحكومة، حين أقدم، ولأول مرة، على تعيين سبعة من أعضاء مجلس الشورى المنُتخبين وزراء في الحكومة، وهي الخطوة التي توقع الكثيرون أن تدفع البعض، خصوصا المتعلمين والتكنوقراط، إلى الإقبال أكثر على خوض انتخابات الدروة الثامنة، على اعتبار أن الفوز بمقعد في مجلس الشورى قد يفتح الباب للوصول إلى مراكز صنع القرار عبر شغل وظيفة عامة. ومع ذلك، فإن ضعف الإقبال في هذه الدورة يثير العديد من الأسئلة وعلامات الاستفاهم حيال العلاقة بين المجتمع والحكومة من جهة وحيال العلاقة بين الفرد والسعي إلى الوظيفة العامة من جهة أخرى.

في المقابل يرى قطاع من العُمانيين أن تجربة الانتخابات والمشاركة الشعبية في بلادهم تمضي في طريق التطور وإن بصورة تدريجية وأنها تطور لمفهوم الشورى الذي عرفه المذهب الاباضي منذ العام 751م حيث تقوم نظرية الحكم عند الإباضية على أن ولاية الإمام/ الحاكم قائمة على مبدأ الاختيار أو الانتخاب، وبالتالي فإن ما يُميز الإباضية عن سواهم من الفرق والمذاهب في الإسلام، هو أن الحكم للناس ممثلين في العلماء وأهل الرأي والمشورة، ينتخبون عبرهم من يرونه مناسبا للحكم، ويعزلونه في حال أخل بـشرع الله وحقوق الرعية، حسب ما تذهب أدبيات الإباضية. وكما يرى الباحث الإماراتي محمد عبيد غباش في كتابه”عُمان: الديمقراطية الإسلامية، تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث” فإن العمانيين أول من أسس الديمقراطية الإسلامية.

مجلس الشورى: تطور تدريجي

مر مجلس الشورى العُماني منذ تأسيسه عام 1991 بمراحل تطور تدريجي عديدة، ففي أول دورة انتخابية ( 1991-1994) أقتصر حق التصويت على شيوخ القبائل والأعيان ومن يختارهم الشيوخ ممن يُصنفون بالنخب المتعملة، أما حق الترشح فاقتصر على المقربين من دوائر النفوذ القبلي والحكومي. في الدورة الأولى تلك، كان المواطنون ينتخبون أربعة مترشحين وكانت الحكومة تختار اثنين منهم، بصرف النظر عن عدد الأصوات التي حصل عليها كل مترشح.

وفي الدورة الثانية ( 1994-1997 ) تقدمت العملية الانتخابية خطوة إلى الأمام حيث وُسعت دائرة الفئات التي يحق لها الترشيح والترشح لتشمل فئات أكثر في المجتمع، وليُقلص الدور الذي لعبه الشيوخ في الدورة الأولى. كما مُنحت، ولأول مرة، كل ولاية يزيد عدد سكانها عن ثلاثين ألف نسمة انتخاب أربعة مترشحين تختارالحكومة اثنين منهم. والولايات التي يقل عدد سكانها عن ثلاثين ألف نسمة تختار مرشحين اثنين والحكومة تختار واحدا منهم، بصرف النظر عمن حصل على العدد الأكبر من الأصوات. أما الدورتان الانتخابيتان الثالثة والرابعة ( 1997-2000/2000-2003) فلم تعرفا تغييرا يُذكر بخلاف ما بدى من رغبة الحكومة في دفع التجربة قدما إلى الأمام. وفي الدورة الانتخابية الخامسة (2003-2007) شهدت تجربة الانتخابات نقلة مهمة إذ تم الانتقال، ولأول مرة، إلى مرحلة الانتخابات العامة المباشرة عن طريق الاقتراع السري، بحيث رفعت الحكومة يدها عن اختيار أعضاء المجلس، كما أن حق المشاركة أصبح مكفولا لكل مواطن ومواطنة بلغ من العمر واحداً وعشرين عاماً.

وكان السلطان قابوس أصدر في يونيو 2004 المرسوم السلطاني (71/2004) بتعديل بعض أحكام اللائحة الداخلية لمجلس الشورى، وهي التعديلات التي نُظر إليها وكأنها تُمهد لتحويل مجلس الشورى إلى مؤسسة ذات صلاحيات برلمانية تشريعية ورقابية، إذ نصت المادة (60) على أن “تحيل الحكومة مشروعات الخطط التنموية الخمسية والموازنات العامة إلى مجلس الشورى قبل اتخاذ إجراءات اعتمادها بوقت كاف.”

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Screenshot ©Youtube | Screenshot ©Youtube

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا