تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

إصلاح منظومة الدفاع السعودية قد يكون مفتاح إصلاح العلاقات مع أمريكا

إصلاح منظومة الدفاع السعودية
صورة تم التقاطها يوم ١٦ يوليو ٢٠٢٢ للرئيس الأمريكي جو بايدن (يسار) برفقة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (يمين) أثناء وصولهما لالتقاط صورة جماعية على هامش قمة جدة للأمن والتنمية في أحد فنادق مدينة جدّة السعودية الواقعة على شاطئ البحر الأحمر. المصدر: MANDEL NGAN/ POOL/ AFP.

نشر الصحفي البارز جيمس دورسي مقالة على مدونته الإلكترونية سلّط فيها الضوء على إمكانية إعادة بناء العلاقات السعودية – الأمريكية على أساس التعاون في مجالات تحسين منظومة الرياض السعودية والأمنية.

وبحسب دورسي، فإن الجهد الضئيل الذي تبذله السعودية لإصلاح هيكل دفاعها وأمنها القومي قد يكون أفضل رهان للولايات المتحدة لإعادة بناء علاقاتها مع المملكة. ويرى دورسي أن واشنطن تستطيع من خلال هذا الرهان على قيمها بطريقة تراعي قيمها، وبما يكفل عرقلة محاولاتها لبناء علاقات دفاعية مماثلة مع الصين أو روسيا.

وقال المحلل السياسي والعسكري والمسؤول السابق في البنتاغون بلال صعب: “لدى إدارة بايدن الفرصة لإشراك السعوديين معها في المسائل الأمنية الملحة، وحماية المصالح الاستراتيجية الأمريكية، ومراعاة القيم الأمريكية من خلال آلية الإصلاح الدفاعي”.

وفي دراسة مفصلة جاءت وسط جدل حول مستقبل العلاقات الأمريكية السعودية وزيارة الرئيس بايدن للمملكة هذا الشهر، خلص صعب إلى أنّ الإصلاح الدفاعي “شكل حكيم من المساعدة الأمريكية التي لا تثير جدلاً سياسياً، ولا تكلّف دافعي الضرائب، ولا تتطلب وجوداً أمريكياً على الأرض. وربما هي الطريقة الوحيدة لإنهاء العلاقة المتوترة بين الجانبين وإعادة بناء الثقة تدريجياً بينهما”.

وقد تكون زيارة بايدن قد نجحت في إقناع السعودية بتحويل وجهة شحنات النفط من آسيا إلى أوروبا، لكنها لم تفلح في استعادة ثقة دول الشرق الأوسط في التعويل على الولايات المتحدة بصفتها قائداً عالمياً وضامناً للأمن.

وإن نجحت الزيارة في شيء، فهو إعادة الاعتبار لسمعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التي شوهها مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، مقابل الفشل في تحقيق أي شيء يُذكر في ملف حقوق الإنسان في المملكة على سبيل المثال.

ويرى صعب أن ما سيحدّد نجاح الإصلاح الدفاعي وغيره من برامج التغيير هو تطور آليات التنفيذ التي يُعاد تقييمها كلما طُبقت الخطط، وذلك بعد مقارنته برؤية بن سلمان 2030 عن إصلاح الاقتصاد وخطط تنويعه.

وقال صعب: “ليست الاستراتيجيات أو الأفكار هي ما ينقص رؤية 2030، ففي الرؤية ما يكفي منها، بل العمليات التي تساعد المملكة على الانتقال من النقطة أ إلى النقطة ب. وهي نفس مشكلة خطة التحول الدفاعي”.

وأضاف: “تكمن براعة المستشارين الأمريكيين ذوي النوايا الحسنة المشاركين في خطة التحول الدفاعي السعودية في إقناع السعوديين بالتوقف عن التعامل مع هذه الخطة على أنها هدف في حدّ ذاته، والعمل على العمليات الأساسية التي يحتاجون إليها أمسّ الحاجة للدفاع عن أمن المملكة اليوم، ووضع خطط مناسبة للمستقبل”.

ويهدف إصلاح هيكل الدفاع والأمن القومي، وهو الإصلاح العسكري الأكثر جذرية منذ تأسيس المملكة السعودية عام 1932، إلى تمكين المملكة من الدفاع عن نفسها، واستيعاب أنظمة السلاح الأمريكية وتشغيلها، والإسهام الفعال في أمن المنطقة. وفي حالة نجاح الإصلاح، فإنه سيوفر “دروساً لا تُقدّر بثمن للمساعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة”، وذلك على حد قول صعب.

وأشار صعب، الذي كان يشرف أثناء عمله في البنتاغون على القيادة المركزية الأمريكية التي تعمل في الشرق الأوسط، إلى أن “المملكة حتى الآن هي نموذج للعلاقات العسكرية الأمريكية العربية المختلّة، وتمثّل كلّ شيء سار بطريقة خاطئة في علاقات الدفاع العربية الأمريكية”.

كما أكد أن “واشنطن باعت لشركائها السعوديين والعرب لفترة طويلة أسلحة باهظة الثمن هم ليسوا بحاجة إليها، ولا يجيدون استعمالها وتخزينها، ولم تكلّف نفسها عناء مساعدتهم في تطوير قواتهم المسلحة ليكونوا قادرين على القيام بواجبات أمنهم القومي”.

وعلى مدار السنين الماضية، رأينا السخرية والاستهزاء من عجز المملكة في الدفاع عن نفسها وضعف أدائها في ساحة المعركة رغم أن إنفاقها على السلاح يُعدّ من الأعلى في العالم.

كما كان فشل السعودية دافعاً للتعاطف الواسع سابقاً مع الجهاديين، إذ بدا أنهم منذ 11 سبتمبر وحتى هزيمة تنظيم الدولة في سوريا والعراق يستطيعون تحقيق الكثير بأبسط الوسائل.

ولا شكّ أن دول الخليج تطورت عن ذي قبل، إذ كانت عاجزة عن الرد عسكرياً على غزو الزعيم العراقي صدام حسين للكويت عام 1990، واحتاجت إلى المجتمع الدولي لإنقاذها.

وطوال السنوات السبعة الماضية، بقيت القوات العسكرية السعودية موجودة في اليمن، لكنها لم تتغلب على التفوق الاستراتيجي والمناطقي للحوثيين، ولا حالت دون وقوع أكبر مأساة إنسانية في العالم.

ومنذ تولي بن سلمان منصبه وسيطرته على زمام القوات المسلحة والأمنية السعودية، سارع لإصلاح الأمن القومي مدفوعاً في ذلك بما تكبده في الحرب في اليمن، وهجمات الحوثي وإيران على المنشآت النفطية والبنى التحتية المهمة في السعودية والإمارات، بالإضافة إلى فشل الولايات المتحدة في الرد الحازم على هذه الهجمات.

وقال صعب: “اختار السعوديون بحكمة أن يكونوا شركاء أكثر فاعلية مع الأمريكيين وطلبوا مشورتهم في إنشاء مؤسسة دفاعية تعمل بكفاءة أكبر بدلاً من قطع العلاقات الدفاعية معهم أو تخفيضها، وقد استجابت واشنطن لطلبهم”.

لكنه نوّه إلى أنه رغم أن “هذا التغير في السلوك الأمريكي تجاه العلاقات الدفاعية مع السعودية ودفاعها عن نفسها ضروري ومتأخر”، فهو ليس إلا جزءاً من المعادلة. “فما زال على السعوديين تنفيذ الإصلاحات. ونظراً لحجم الإصلاحات الدفاعية الهائل، فإن رحلتهم ستكون طويلة وشاقة”.

وأوضح بن سلمان رؤيته للإصلاحات عندما قال: “عندما أدخل قاعدة عسكرية في السعودية، أجد أرضها من الرخام، وحوائطها مزخرفة ومنمقة. ولكن عندما أدخل قاعدة عسكرية في أمريكا، لا أرى سقفاً لها، ولا أجد رخاماً ولا سجاداً، فلا يُوجد إلا الخرسانة والتجهيزات العملية فقط”.

وجدير بالذكر أن حالة الدفاع السعودي كانت مزرية قبل بدء الإصلاحات عام 2017.

وقال صعب: “لم تملك السعودية القدرة على بلورة استراتيجية دفاع قومي، ولا أي توجيه عملياتي أو تكتيكي لقواتها المسلحة. ولم يعرف أحد رؤيتها إلا بضعة أمراء متعلمين في الغرب ومقربين من الملك. كما لم تُوجد إجراءات واضحة لإيصال التوجه الاستراتيجي والسياسي إلى الجيش بدقة”.

وكان السعوديون يفتقرون إلى التحليل الدفاعي المنهجي، والتخطيط الاستراتيجي لترتيب الأولويات في المهام والقدرات، وتحديد المتطلبات. ولو كان عندهم ذلك، لأغناهم عن شراء أسلحة باهظة الثمن لا يحتاجون إليها.

وكان التحليل والتخطيط ليساعدهم على مراقبة جاهزية قواتهم وتقديرها وتقييمها وتحسينها. وكذلك لم تكن القوات الجوية والبرية تتواصل معاً، ما جعل التنسيق بينهما مستحيلاً.

وربما يكون الدفاع الجوي والصاروخي هو المجال الذي أحرزت فيه السعودية أكبر تقدم. فقد اعترضت مئات الصواريخ الحوثية وهجمات الطائرات المسيرة، وإن استطاعت بعضها تجاوزه.

وقال صعب: “ما تزال العديد من مشكلات الدفاع في السعودية قائمة. لكن المبشر أن السعوديين تحت قيادة محمد بن سلمان أدركوا أوجه القصور، وبدوا لأول مرة عازمين على معالجتها في إطار الشراكة مع الولايات المتحدة، وإلى حد ما مع المملكة المتحدة كذلك”.

ويختم دورسي مقالته بالتالي: “قد تكون الأجواء والمواقف العامة شيئاً، والتعاون السعودي الأمريكي الفعلي شيئاً آخر. وفي النهاية، قد يكون الابتعاد عن الضوضاء والتركيز على ما يحدث في الواقع أفضل مقياس لمستقبل العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة. وربما تحمل هذه الصورة في طياتها تفاؤلاً أكثر من الذي قد يلاحظه المرء عندما ينظر للأمر لأول وهلة”.

ملاحظة

الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر عن آراء الكاتب (الكتّاب)، وليس المقصود منها التعبير عن آراء أو وجهات نظر فَنَك أو مجلس تحريرها.

ملاحظة

تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع https://jamesmdorsey.substack.com/ في 24 يوليو 2022