تبرع
وقائع الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ابحث في fanack.com
Please enter search keyword.

كيف تغيرت الجريمة في مصر؟

تغيرت الجريمة في مصر
صورة تم التقاطها يوم ٨ إبريل ٢٠١٤ لرجال مصريين وهم يجلسون في إحدى المقاهي الموجودة بالقرب من مصنع مصر للغزل والنسيج في منطقة المحلة التي تبعد ١٢٠ كم شمال العاصمة المصرية القاهرة. المصدر: MAHMOUD KHALED / AFP.

خالد محمود

“اقرأ الحادثة”، هذا الهتاف الكلاسيكي لباعة الصحف في مصر للترويج لها، قد اختفى، فكثرة العناوين الغريبة والمفزعة للجرائم، تثير الصدمة، والحيرة في آن واحد.

بعدد سكانها الذي تجاوز المئة مليون نسمة، فإن الجرائم اليومية الاعتيادية في المحروسة قد اختفت لتحل محلها جرائم أكثر غرابة، على نحو مخيف ومثير للدهشة ومدعاة للتأمل.

في المجتمع المصري المعروف كلاسيكيا بتدينه وشهامته، تظل الجرائم الغريبة مثارا للجدل بحكم أنها تنتقل من صفحات الحوادث المعتادة في الصحف والمجلات المصرية، إلى مادة إعلامية والكترونية، على نحو صاخب.

شيء ما قد تغير في المجتمع، ما يدفع للتساؤل حول هذه الحالات الجديدة.

الجرائم التي تهز الرأي العام باتت شبه يومية، والجديد فيها أنها مختلفة عن السياق العادي، على نحو غير مألوف بتاتا.

لربما الأمر يحتاج إلى دراسات متخصصة لتكشف سبب تحول الجريمة في مصر على مدى السنوات الماضية، وإلى دوافع بشرية أو غيرها تتسبب فيها.

المسألة هنا باتت تتعلق بنوعية وكمية الجرائم، التي فاقت الحد، ولم يعد بالإمكان مقارنتها بالسابق..

فلكل جريمة جديدة تقع في البلاد مواصفات مختلفة، تدفع للتساؤل حول ما إذا كانت ذات صلة بتغير القيم المجتمعية، في إطار التطور الحاصل.

الجريمة هنا وبهذا الوصف، لم تعد محلية الصنع، صحيح أنها تقع على الأراضي المصرية ويرتكبها مواطنون عاديون، لكنها تحمل في طياتها نزعة غريبة وغير مألوفة، ما يثير تساؤلات أيضا حول مدى وقوع المجتمع المصري تحت ضغوط العولمة الالكترونية..

يخيل لي في بعض الأحيان رغم أني أقرأ عن الجريمة في وسائل الاعلام المصرية، أنها وقعت في بلد آخر من تعدد مبررات الغرابة والابتكار غير المعهود.

لكن الحاصل أن الجريمة التي تقع سرعان ما يتم تداولها على نطاق أوسع من ذي قبل، بحكم الانتشار المهول الذي تساعد فيه بقصد أو بدون وسائل الاعلام التقليدية، التي تنقل الحدث الى عالم النميمة والجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

في السابق كان يمكنك أن تنتظر صحف الصباح لتقرأ صفحة الحوادث فيها، لكن الآن الأمر بات أسهل وأصعب من أي وقت مضى، فالجريمة تصبح إحدى مواد الحوارات التقليدية في ليالي المصريين.

على جدول أعمال حساء العشاء، ستجد أن الجريمة حاضرة كل ليلة بدافع الدهشة والاستغراب، عن المبررات والدوافع..

بالنظر الى طبيعة الجرائم المرتكبة، فانه بالإمكان القول إن من فعلوها في حاجة الى رؤية طبيب نفسي، لكن الأمر يصبح أكثر مأسوية عندما تتكرر حوادث القتل الشاذة والغريبة.

الحوادث غير المعتادة، باتت أمرا طبيعيا منذ فترة في سماء المصريين.

تعتقد نهاد أبو القمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أنّ 30% من الجرائم في المجتمع عبارة عن عنف منزلي بين الزوج والزوجة. وأرجعت في حوار تلفزيوني لها قلة الابلاغ عن الجريمة نتيجة إلى تخوف الناس يسمح بزيادة “البلطجة في المجتمع”.

وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود قوانين جيدة لمنع العنف في مصر، فإن الخلل يكمن فيما وصفته بتطبيقها غير الجيد.

ودفع ذلك بعض أعضاء مجلس النواب للمطالبة بعقد مناقشة عامة ورسمية بالمجلس بشأن سياسة الحكومة في مواجهة العنف الأسرى باعتباره أحد التفسيرات الواضحة على زيادة حالات الطلاق والتي سجلت 213 ألف حالة عام 2020، وفقا لتقرير جهاز التعبئة العامة والإحصاء.

وعلى سبيل المثال، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي، أن 42.5% من النساء المتزوجات اللاتي تتراوح أعمارهم بين سن 18 و64 عاما تعرضن للعنف النفسي من أزواجهن، بينما تلقى خط نجدة الطفل بالمجلس القومي للأمومة والطفولة في عام 2020 نحو 12 ألف بلاغا بتعرض أطفال للخطر أو الموت، من بينها 764 بلاغا بجرائم تحرش أو اغتصاب.

في المقابل، ترى الدكتورة منن عبد المقصود، مسؤولة الصحة النفسية وعلاج الإدمان بوزارة الصحة، إن هناك 66% من الجرائم التي ترتكب في مصر يرتكبها الأفراد تحت تأثير المخدرات.

بيد أن الجانب الجنائي في الجرائم قد تحول الى مادة سياسية يراهن عليها بعض من يزعجهم ما آلت إليه الأمور في مصر.

في ربيع عام 2021، اضطرت وزارة الداخلية إلى إصدار تكذيب لما روجت له إحدى القنوات الفضائية الموالية لجماعة الإخوان المسلمين والتي تبث من خارج البلاد عن ارتفاع معدلات الجريمة بسبب غلاء المعيشة وانشغال وزارة الداخلية، بالتضييق على المعارضين بدلاً من التركيز على مكافحة الجرائم والحد من معدلاتها.

آنذاك، استندت الوزارة إلى مؤشرات إحصائية تشير في المقابل إلى انخفاض معدلات ارتكاب الجرائم بنسبة 17% عن العام الماضي مقارنة بما سبقه.

ملاحظة

الأفكار الواردة في هذه التدوينة هي آراء المدوّن الخاص بنا ولا تعبّر بالضرورة عن آراء أو وجهات نظر فنك أو مجلس تحريرها.