الصفحة الرئيسية / فلسطين / وُجوه / حنان الحروب: لاجئة فلسطينية وأفضل معلمة في العالم

حنان الحروب: لاجئة فلسطينية وأفضل معلمة في العالم

Hanan al-Hroub
حنان الحروب. Photo Kamran Jebreili

كان الأمر كقصص عالم الخيال، ففي مارس 2016، فجأة، وجدت معلمة المرحلة الابتدائية في أحد المخيمات الفلسطينية نفسها تتصدر عناوين الأخبار. من صحيفة الجارديان لصحفية نيويورك تايمز، فُتن القرّاء بقصة حنان الحروب (43 عاماً) من مدينة البيرة القريبة من رام الله في الضفة الغربية المحتلة، التي تمكنت من التغلب على ما يقارب 8,000 مرشح من مختلف أنحاء العالم والفوز بجائزة المعلم العالمية البالغة قيمتها مليون دولار أمريكي.

وفي الحفل الذي أقيم في دبي، كان نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن، والأمير وليام –دوق كامبرديج، من بين أولئك الذين أثنوا على الحروب، إذ كان هذا أمراً لم تتخيله قط. وتماماً كحال الأطفال الذين تعلمهم، نشأت الحروب في مخيم الدهيشة للآجئين، الواقع على طول الطريق الرئيسي لبيت لحم. وتصف الأونروا، وهي منظمة الأمم المتحدة المسؤولة عن المخيمات، الدهيشة باعتباره يحتوي معدلات مرتفعة من البطالة، وافتقاره إلى المساحات المفتوحة وسوء شبكة الصرف الصحي.

تم إنشاء المخيمات للاجئين الفلسطينيين بعد نكبة عام 1948، والتي شهدت نزوح حوالي 700,0000 فلسطيني لإنشاء دولة إسرائيل، وبعد ذلك، تم تدمير العديد من قرى الفلسطينيين. وعلى الرغم من قرار الأمم المتحدة الذي ينص على منح اللاجئين ما يُسمى “حق العودة،” إلا أن إسرائيل لا تسمح بدخولهم البلاد. وحتى يومنا هذا، لا يزال العديد من (أحفاد) اللاجئين يعيشون في ظروف سيئة في فلسطين ولبنان والأردن وحتى سوريا، حيث تزيد الحرب المستعرة في البلاد حياتهم بؤساً.

في المخيم الذي ترعرت فيه، تقول الحروب “كان الحرمان السِمة المميزة للعصر.” كافح والديها لتوفير مستلزمات الحياة لأطفالهم، ستة أولاد وأربع بنات، وتضيف “إلا أن الناس في المخيم أظهروا روح تعاون عظيمة.”

وعلى الرغم من المصاعب، إلا أن الحروب، وهي مسلمة ترتدي الحجاب، تقول أنها تشعر بأنها محظوظة لنشأتها في بيت لحم، موطن كنيسة المهد وموطن لأكبر مجتمع من المسيحيين ، ذلك أنه جعلها تنخرط بـ”ثقافات وشعوب من العديد من الدول المختلفة.” وكما تقول، يتمتع سكان بيت لحم بسمعة بين العديد من السياح الذين زاروا المدينة بكونهم “ودودون يحبون الناس ويعتنون ببعضهم البعض،” فبين المسلمين والمسيحيين “لم يكن هناك أي خلافٍ سواء على أسس دينية أو عرقية.”

أراد والدها أن تصبح طبيبة أطفال، إذ لم يكن هناك سوى طبيبة واحدة في المدينة آنذاك. “إلا أن خياراتي اختلفت لعدة أسباب، واجهت العديد من الأحداث وبدلاً من ذلك توجهت نحو التعليم كمهنة. أنا فخورة بقراري هذا؛ فقد انتهى بي الأمر على أي حال بالعمل مع الأطفال.”

في البيرة، حيث تقع مدرسة سميحة خليل، تعمل الحروب مع أطفالٍ عانوا من جميع أنواع الصدمات. ولمساعدتهم على مواجهتها، قامت بتنمية تقنية تعليمية قائمة على اللعب لتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم واحترامهم للذات. بدايةً، عملت الحروب على تطبيق هذه التقنية على أطفالها، الذين كانوا يعانون من صدمات نفسية بعد تعرضهم لإطلاق نارٍ من قِبل جنود إسرائليين على إحدى نقاط التفتيش عام 2000.

ومع مرور الوقت، طوّرت الحروب التقنية وباتت اليوم تستخدم مجموعة من الألعاب التعليمية، التي كيّفتها مع الوضع الفلسطيني، حيث استشرى العنف. وعلى الرغم من وقوع البيرة في “المنطقة أ،” حيث يمتلك الفلسطينيون السيطرة العسكرية والإدارية، إلا أن الجيش الاسرائيلي يواصل دخول المدينة كلما دعت الحاجة إلى ذلك.

بالنسبة لمعلمة تعمل في هذه الظروف، يعتبر مبلغ المليون دولار رقماً ضخماً. وتقول الحروب أنها ستستخدم الجائزة لإنشاء منظمة غير ربحية “لدعم المعلمين ممن يملكون منهجيات خاصة في مجال التعليم، لتحفيز المعلمين على استخدام مبادراتهم وإبداعهم.” ولا يمكن أن يكون التأثير المحتمل لمثل هذه المنظمة مبالغاً فيه: فقد أثبتت دراسة تلو الأخرى أن من بين جميع العوامل المؤثرة في تعليم الأطفال، المعلمون من يحدثون الفرق.

ومع ذلك، لا تحصر الحروب نفسها بالتعليم. “سيكون للمنظمة أبعاد أخرى للمسؤولية الاجتماعية من خلال دعم مرضى السرطان بطرق مختلفة. كما أني أرغب في تشجيع الطلاب ممن يملكون قدرات أكاديمية بالتوجه نحو مهنة التعليم من خلال توفير المنح الدراسية لهم.” إن هذا الخيار المهني أبعد ما يكون في بلدٍ يختار فيه غالبية الطلاب مهناً مثل الطب والهندسة والصيدلة والحقوق.

وكونها أم لخمسة أطفال؛ تتراوح أعمارهم بين 18 و23 عاماً، تأمل الحروب أيضاً بتحقيق أحلامها على المستوى التعليمي. “أخطط لإنهاء درجة الماجستير والدكتواره. وعلاوة على ذلك، أرغب في دفع تكاليف الدرسات الجامعية لأبنائي، حيث أكمل بعضهم دراساتهم الجامعية في حين لا يزال آخرون يدرسون في الجامعات.”

يمكن اعتبار إنجاز الحروب باعتباره دافعاً للفلسطينيين في وقتٍ يتعمق فيه الاحتلال الاسرائيلي. ففي يونيو 2016، وصفت الأمم المتحدة إسرائيل باعتبارها السبب الرئيسي لمعاناة الفلسطينيين. أما بالنسبة للمعلمين الفلسطينيين، فقد كان للجائزة تأثير إيجابي بالفعل؛ فبعد ساعاتٍ فقط من إعلان فوز الحروب، رفعت السُلطة الفلسطينية رواتب المعلمين بنسبة 10%.