الصفحة الرئيسية / فلسطين / وُجوه / جبريل الرجوب: سياسي مثير للجدل ورئيسٌ فلسطيني محتمل

جبريل الرجوب: سياسي مثير للجدل ورئيسٌ فلسطيني محتمل

Jibril-Rajoub
جبريل الرجوب. Photo AP

يعتبر جبريل الرجوب من الشخصيات السياسية اللامعة، والمثيرة للجدل في نفس الوقت على الساحة الفلسطينية، فهو الاسير السابق لدى الاحتلال، وهو صاحب أشهر التصريحات التي تهاجم الاحتلال، وهو من ارتبط اسمه بملف التنسيق الامني مع إسرائيل ومحاربته للمقاومة أثناء قيادته لأهم جهاز أمنى في الضفة الغربية، وأثناء تبوئه لمنصب مستشار الامن القومي الفلسطيني.

جبريل الرجوب من مواليد بلدة دورا التابعة لمحافظة الخليل عام 1953، متزوج وأب لأربعة أبناء. أنهى دراسته الثانوية في بلدته، وهو يحمل درجة الدبلوم في العلوم الامنية من كلية الدفاع والأمن الروسية عام 2004، ويحمل درجة الماجستير من جامعة القدس في الدراسات الشرق اوسطية عام 2009، وله بعض المؤلفات الامنية.

في عام 1968، عندما كان يبلغ من العمر 15 عاماً، تم اعتقاله لأول مرة من قبل المخابرات الإسرائيلية لمدة أربعة شهور بتهمة مساعدته لضابط مصري على الهروب، وعندما بلغ من العمر 17 عاماً تم القاء القبض عليه مجدداً ومحاكمته بمؤبد بتهمة إلقاء قنبلة يدوية على سيارة عسكرية إسرائيلية. أثناء اعتقاله درس اللغة العبرية والانجليزية، وترجم مع أحد اصدقائه في المعتقل كتاب “الثورة” لمناحيم بيغين من العبرية الى العربية.

بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل الاسرى التي أبرمتها إسرائيل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1985، زاد من نشاطه السياسي والعسكري، مما أدى لاعتقاله مرة أخرى. أعتقل للمرة الرابعة لمشاركته في الإنتفاضة الأولى قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أن صدر قرار في يناير لعام 1988 بإبعاده الى لبنان. استقر بعدها في تونس حيث مقر قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، التي انضم إليها بعد اعتقاله أول مرة.

وفي تونس، عمل الرجوب تحت قيادة خليل الوزير لمتابعة شؤون الانتفاضة في الضفة الغربية، وبعد اغتيال الوزير من قبل المخابرات الإسرائيلية، تقرّب أكثر من الزعيم الفلسطيني الراحل عرفات.

وفي ضوء اتفاقية أوسلو عام 1993، رجع إلى الضفة الغربية وتم تكليفه من قبل عرفات ببناء وترأس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية. أثناء توليه منصبه هذا حتى عام 2002، بنى جهازاً استخباراتياً صلباً ذو عقيدة امنية من أعضاء تنظيم حركة فتح، وكان يرمي الى تحويل حركة فتح الى تنظيم أكثر تأييداً للسلطة الفلسطينية.

تم اتهام جبريل الرجوب بشكلٍ مباشر بممارسة التعذيب والتنكيل ضد معارضي أوسلو، وخاصة أبناء حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وكانت حادثة تعذيب ومقتل القيادي في كتائب القسام التابعة لحماس محي الدين الشريف وتسليم “خلية صوريف” للقوات الإسرائيلية قد تركت حالة من السخط والاستنكار الكبير لدى جميع أطياف المجتمع الفلسطيني. من ناحيته دافع جبريل الرجوب بأن الأمن الفلسطيني بتعاونه الأمني يسعى للسلام مع إسرائيل. وعلاوة على ذلك، تم اتهام جهاز الامن الوقائي بالفساد وفرض الهيمنة ليس فقط على المواطنين، وإنما أيضاً على مؤسسات السلطة الفلسطينية.

سرت بعض الشائعات بأن الرجوب كان يخطط للسيطرة على الضفة الغربية في حال تدهورت صحة الرئيس عرفات، وعليه تم تعليق عضويته في المجلس الثوري لحركة فتح عام 1997 لمدة ثمانية أشهر، لغاية التأكد من نواياه.

وبعد دخول الجيش الإسرائيلي مقر الرئاسة الفلسطينية نهاية شهر مارس 2002، ومحاصرة المقر الرئيسي للأمن الوقائي في بتونيا – رام الله بعد عدة ايام، أقال عرفات الرجوب من منصبه بعد أربعة أشهر لفشله في حماية المقر من الهجمات، إلا أن عرفات اضطر وبضغط من الإدارة الامريكية في شهر أغسطس لعام 2003 إلى إعادة الرجوب بجانبه تحت مسمى مستشار مجلس الأمن القومي للسلطة الفلسطينية.

هُزم جبريل الرجوب في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في شهر ينايرعام 2006، حيث فاز في جميع المقاعد أنذاك عن دائرة الخليل ممثلي حركة حماس ومنهم شقيقه نايف الرجوب. وعلى أثر هزيمته قدم استقالته للرئيس عباس من منصبة كمستشار مجلس الامن القومي.

Jibril-Rajoubعاد اللواء جبريل الرجوب إلى دائرة الضوء مجدداً، هذه المرة ليس من خلال الثوب الامني واعتقال النشطاء الفلسطينيين، كما حصل في حقبة نهاية تسعينيات القرن الماضي، وإنما من نافذة الرياضة. فقد ترأس الرجوب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم واللجنة الأولمبية الفلسطينية منذ عام 2008، وما زال رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة منذ تشكيله عام 2011 بديلاً لوزارة الشباب والرياضة.

ومع ذلك، سرعان ما عاد نجم جبريل الرجوب للبزوغ مرةً أخرى سياسياً بعد فوزه في عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها السادس عام 2009، حيث ارتفعت وتيرة نشاطه وفاقت الدور السياسي بتوليه رعاية خاصة للبوابة الرياضية. فخلال توليه هذه المناصب الرياضية كان له عدة انجازاتٍ في الرياضة الفلسطينية، منها انتظام مسابقة الدوري الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك مشاركة المنتخب الفلسطيني في العديد من المسابقات الرياضية الدولية، وحصوله على أفضل منتخب ناشىء لعام 2014 حيث حصل على كأس التحدي الأسيوي، وصعوده إلى نهائي أمم أسيا في عام 2015 لأول مرة في تاريخ الرياضة الفلسطينية.

ومن التصريحات الشهيرة له التي بها مزيج من السياسة والرياضة، صرح الرجوب للتلفزيون الاسرائيلي في شهر يناير 2012 انه يفضل أن يرى العالم الشباب والصبايا الفلسطينيين بـ”الشورتات” وليس وهم ملثمين او بالحجاب. ولكن أشد المواقف السياسية المرتبطة بالرياضة كان موقفه من تجميد عضوية إسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم، فبعد مطالبة فلسطينية، صاحبها حملة إعلامية كبيرة، فاجأ الرجوب الفلسطينيين ومناصري القضية الفلسطينية من الدول الاعضاء بسحب الطلب في يوم التصويت بتاريخ 29 مايو 2015 مقابل وعود بتشكيل لجنة من الفيفا لرصد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الرياضة الفلسطينية.

وعلى الصعيد الرياضي أيضاً تسبب الرجوب في توتر العلاقة بين فلسطين والاردن بداية شهر يونيو لعام 2015 على خلفية موقفه الرافض للتصويت للأمير الاردني علي بن الحسين في انتخابات الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا،” حيث أثار بهذا الموقف حفيظة الشعب والقيادة الاردنية، مما دفع بالرئيس عباس لزيارة الأردن على عجل لترطيب الاجواء المتوترة.

مواقف وتصريحات الرجوب لم تكن موفقةً دائماً، ولعل أهم التصريحات التي شكلت حالة استنكار كبيرة لدى المجتمع الفلسطيني عندما تهكم على الطائفة المسيحية في فلسطين ووصفهم “بجماعة ميري كريسماس” التي “تنتخب حماس اثناء الانتخابات،” حيث اعتبرت تصريحاته مسيئة جداً للمسيحيين الفلسطينيين، مما حدا به للاعتذار علناً عن تصريحاته.

لم يخفي جبريل الرجوب أيضاً مشاركته في اللقاءات والمؤتمرات الاسرائيلية، حيث شارك في العديد من المؤتمرات الإسرائيلية ومنها مؤتمر معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي في ابريل 2013. فهو لا يعتبر ذلك نوعاً من أنواع التطبيع مع الاحتلال، وإنما يشدد على أهمية نقل الصورة والموقف الفلسطيني للمجتمع وللساسة الإسرائيليين من أجل التوصل إلى حلٍ الدولتين.

وعلاوة على ذلك، لم يتبنى جبريل الرجوب سياسية محددة تجاه حركة حماس، فمواقفه متغيرة بتغير الواقع والمنصب الذي يتولاه. ففي فترة التسعينيات وأثناء ترأسه لجهاز الأمن الوقائي اشتهر بعداوته الشرسة لهم، أما بعد توليه لمنصب مستشار مجلس الامن القومي الفلسطيني، اتخذ موقفاً أكثر ليونة تجاه حماس ونادى بضرورة وسرعة إدماج حركة حماس في منظمة التحرير والمنظومة السياسية الفلسطينية. وفي السنوات الاخيرة كانت هناك عدة اتصالات ودية بينه وبين قائد حركة حماس في قطاع غزة إسماعيل هنية، بالاضافة الى الاتصالات الدائمة المتعلقة بالشؤون الرياضية بينه وبين عبد السلام، ابن اسماعيل هنية، عضو المجلس الاعلى للشباب والرياضة وعضو المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية.

ومع ذلك، فإن موقفه المتحول تجاه حماس لا يعني بالضرورة أنه اصبح على تفاهمٍ تام معها، فهو بين الفترة والأخرى يصب نيران غضبه على حماس ويتوعدها باتخاذ قراراتٍ حاسمة ضدها وأن السلطة الوطنية لن تسمح باستمرار حماس خطف قطاع غزة تحت أي مسمى سواء إسلامي أو مقاومة أو إخوان مسلمين.

ومن ناحية أخرى، لا توجد صداقة أو معاداة دائمة بالنسبة للرجوب، فعلى سبيل المثال، علاقته بصديق الأمس، القائد الفتحاوي محمد دحلان، تعتبر عدائيةً اليوم. فقد تهجم الرجوب على دحلان في مناسباتٍ عدة، وكان الهدف منها التخلص من خصمٍ سياسيٍ لدود ينافسه بقوة لخلافة الرئيس عباس البالغ من العمر 82 عاماً.

النشاط السياسي والرياضي للرجوب في السنوات الاخيرة كان له ثماره في المؤتمر السابع لحركة فتح والذي عقد في رام الله نهاية شهر نوفمبر لعام 2016، حيث فاز الرجوب بعضوية اللجنة المركزية بأعلى الاصوات بعد مروان البرغوثي الذي يقبع في سجون الاحتلال الاسرائيلي بسبب الهجمات التي تم تنفيذها خلال الإنتفاضة الثانية. وعلى ضوء النتائج المرضية له، صرح الرجوب بشكلٍ غير مباشر بأنه يطمح في تقلد منصب نائب الرئيس، إذ اكتفى بالقول: “فلننتظر قادم الأيّام. فالأمر لا يتعلّق بمنصب نائب الرئيس فقط، بل بتغيير النظام الداخلي للحركة لمواكبة التطوّرات الحاصلة في التنظيم.”

السياسي والامني المخضرم جبريل الرجوب يعلم تماماً أهمية تقلّد منصب نائب رئيس حركة فتح، نظراً للشائعات التي تتمحور حول صحة عباس. وبالفعل فإن حركة فتح وبرنامجها السياسي هي الحركة السياسية المسيطرة على المنظومة السياسية الفلسطينية، سواء منظمة التحرير أو السلطة الفلسطينية، مما يعني أن جبريل الرجوب ينظر الى افاق بعيدة. فهو سياسي محنك وله علاقاته الطيبة مع اسرائيل والدول العربية، وهو عسكري ذو عقيدة امنية ويستطيع السيطرة على الاجهزة الامنية. أما الشرط الثالث الواجب توافره في أي زعيم فلسطيني هو صفة “الشعبوية،” فشخصية الرجوب جدلية، لها مناصريها ولها معارضيها ايضاً، وهو ما يجعل تبوأه لكرسي الحكم واردا ولكن غير مضمون.