الصفحة الرئيسية / فلسطين / وُجوه / خالدة جرار- فلسطينية ناشطة في مجال حقوق الإنسان مطلوبة لدى إسرائيل

خالدة جرار- فلسطينية ناشطة في مجال حقوق الإنسان مطلوبة لدى إسرائيل

 Khalida Jarrar, Palestinian Human Rights Activist wanted by Israel
خالدة جرار أثناء محكمة عسكرية في موقع عوفر العسكري الإسرائيلي قرب رام الله , 21 مايو 2015 . Photo Majdi Mohammed

في ساعات الصباح الأولى من الثاني من أبريل 2015، اقتحم جنود اسرائيليون منزل النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة الجرار حيث قاموا باعتقالها ومصادرة وثائق وجهازها الحاسوب وهاتفها المحمول. ووفقاً للجيش الاسرائيلي، كانت جرار “تدعم وتشجع بنشاط الأنشطة الإرهابية.” ويعود سبب اعتقالها إلى “مخاوف جوهرية تتعلق بأمن وسلامة المنطقة،” حيث تم إيداعها سجن “هشارون.”

ولدت جرار في مدينة نابلس عام 1963، وهي حاصلة على درجة الماجستير في حقوق الإنسان والديمقراطية، ولطالما كان لها تأثير واضح في هذا المجال لسنواتٍ عديدة. كما أنها تنشط في مجال حقوق الأسرى الفلسطينيين، حيث ترأست مؤسسة الضمير لرعاية الأسرى والمعتقلين، وهي مؤسسة تعمل على دعم الأسرى وحقوق الإنسان، منذ عام 1993 إلى عام 2005 ولا تزال حتى يومنا هذا أحد أعضاء مجلس الإدارة. بالإضافة إلى ذلك، تُعرف الجرار بدعمها الدؤوب لحقوق المرأة.

وفي عام 1998، وبعد حضورها قمة المدافعين عن حقوق الإنسان في باريس في وقت سابق من ذلك العام، منعت جرار من السفر خارج الأراضي الفلسطينية. ووفقاً للشاباك، جهاز الأمن الداخلي الاسرائيلي، اعتبرت أنها تشكّل تهديداً للأمن القومي. وبسبب وضعها الصحي، حيث كانت تعاني من جلطة في الساق، تقدمت بطلبٍ للحصول على إذن بالسفر إلى عمّان للخضوع لعلاج طبي لم يكن متوفراً آنذاك في الضفة الغربية. واستغرق الأمر حتى عام 2010 إلى أن أصدرت اسرائيل التصريح المذكور.

وفي عام 2006، أصبحت جرار عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني، الهيئة التابعة للسلطة الفلسطينية المسؤولة عن صياغة وسن القوانين. كما أنها أيضاً عضو في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي منظمة يسارية علمانية ثورية وتعدّ ثاني أكبر مجموعة بعد فتح في منظمة التحرير الفلسطينية. وتدّرج الجبهة الشعبية على قائمة المنظمات الإرهابية في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وكندا والاتحاد الأوروبي.

وفي 20 أغسطس 2014، وبينما كانت تجلس في منزلها في رام الله، تسلمت جرار أمراً بالإبعاد عن منزلها من قِبل الجيش الاسرائيلي، حيث ذُكر آنذاك أنها تشكّل مجدداً تهديداً للأمن وأصدروا أمراً بإبعادها من رام الله إلى أريحا لمدة ستة أشهر. رفضت الأوامر وصرّحت “يتوجب على الاحتلال مغادرة أرضنا،” حيث كانت تُشير إلى اتفاقية أوسلو التي وقّعت عام 1993 و1995 والتي قسّمت الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق (أ) و(ب) و(ج). وبما أّن رام الله تقع في المنطقة (أ)، فهي بالتالي تخضع تماماً للحكومة الفلسطينية وسُلطتها القضائية. وبتشجيع من الناشطنين، الذين دشنوا حملة تضامن دولية، استأنفت جرار ضد قرار الإبعاد. ونتيجة لذلك، خفضّت المدة من ستة أشهر إلى شهرٍ واحد، إلا أن جرار لم تغادر رام الله قط.

وفي وقتٍ لاحق، تم إلقاء القبض عليها في أبريل 2015 واحتجازها دون توجيه أي تهمة لها ودون محاكمتها، وهو ما يُعرف بالاعتقال الإداري. ووفقاً لجدعون ليفي، صحفي وكاتب عمود في صحيفة هآرتس اليسارية الإسرائيلية، كان هذا عقاباً لرفضها الإبعاد عام 2014. وذكر ليفي أن الجيش الاسرائيلي تعرّض للترهيب من موجة الإدانة والاحتجاجات الدولية الرافضة لاعتقالها الإداري. وفي وقتٍ لاحق، كان من المقرر وقوفها أمام المحكمة العسكرية الاسرائيلية في 4 مايو، حيث اتهمت جرار بـ12 تهمة تتراوح بين “زيارة أسرى مُفرج عنهم،” و”الإنتماء إلى منظمة غير قانونية” (أي الجبهة الشعبية) و”التحريض على خطف جنود اسرائيليين لتحقيق صفقة لتبادل الأسرى الفلسطينيين.” واللافت للنظر أنّ جرار لا تملك سجل سوابق جنائية، وذلك وفقاً للسلطات الاسرائيلية.

فضلاً عن ذلك، حوكمت جرار مجدداً أمام محكمة عسكرية في 29 مايو. وفي نهاية المطاف، أفرج عنها القاضي بكفالة قدرها 20,000 شيكل (حوالي 5,100 دولار)، وضمان طرف ثالث. إلا إنه في الوقت نفسه طلب الادعاء العسكري الإسرائيلي بإبقائها رهن الاحتجاز لحين النظر في الاستئناف، ومن المقرر عقد الجلسة المقبلة في 4 أغسطس 2015. وفي غضون ذلك، لا تزال جرار خلف القضبان، ولم يُسمح، حتى 29 يونيو المنصرم سوى لابنتيها بزيارتها. ولم يحصل أي من أفراد عائلتها الآخرين على تصاريح لزيارتها إما لأنهم “ليسوا أقارب من الدرجة الأولى” أو كما في حالة زوج جرار، استناداً لأسباب “أمنية” لا يمكن الكشف عنها.