الصفحة الرئيسية / فلسطين / وُجوه / قائد غزة المثير للجدل، يحيى السنوار: صدمات ومفاجآت

قائد غزة المثير للجدل، يحيى السنوار: صدمات ومفاجآت

Palestine-faces- yahya al-sinwar
رئيس حركة حماس في غزة يحيى السنوار يزور الحدود مع مصر في محاولة لتحسين المعاناة الإنسانية في غزة، فلسطين، 6 يوليو 2017. Photo SAID KHATIB / AFP

شكل انتخاب يحيى السنوار رئيساً للمكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة خلفاً لإسماعيل هنية، في 13 فبراير 2017، صدمةً لكثيرين. فقد أثار القيادي المتشدد في حركة حماس، الذي رفض أي مصالحةٍ مع إسرائيل، المخاوف من أن الحركة قد تتجه نحو مواجهةٍ أخرى مع جارتها. وقد حل السنوار محل اسماعيل هنية، الذي يعتبر خلفاً لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، الذي يعيش في المنفى.

يحيى السنوار المولود في مخيم خان يونس في قطاع غزة عام 1962، تعود أصول عائلته الى مدينة المجدل، التي هُجرت قصراً أبان نشأة إسرائيل عام 1948. تلقى السنوار تعليمه في مدارس المخيم، ليلتحق بالجامعة الإسلامية في غزة ويحصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، وخلال دراسته تولى رئاسة مجلس الطلبة في الجامعة عام 1982، حيث تم اعتقاله لمدة أربعة شهور إدارياً بسبب “أنشطته التخريبية.” وفي العام 1985 تم اعتقاله مجدداً لمدة ثمانية أشهر من قبل الجيش الاسرائيلي بتهمة إنشاء جهاز أمن خاص بحركة حماس يعرف باسم “مجد،” مهمته مكافحة المتعاونين الفلسطينيين مع الاحتلال.

Palestine-faces- yahya al-sinwar
قائد حماس اسماعيل هنية ويحي سينوار بعد اطلاق سراحهم مع مئات السجناء بعد مبادلة مع الجندي الاسرائيلي المعتقل جلعاد شاليط، خان يونس، قطاع غزة. Photo SAID KHATIB / AFP

ولكن الاعتقال الأهم لدى الاحتلال الإسرائيلي حدث عام 1988، حيث تم توجيه تهمة القتل له لفلسطينيين متعاونين مع الاحتلال وعليه تم الحكم عليه بأربعة مؤبدات. تم الافراج عنه من قبل إسرائيل بعد إتمام صفقة تبادل الاسرى المتعلقة بجلعاد شاليط عام 2011.

ومنذ إطلاق سراحه، عاد لممارسة نشاطه السياسي، واحتل مباشرة مكانة بارزة في قيادة المكتب السياسي لحركة حماس، فقد شعر الكثيرون بنفوذه السريع داخل مؤسسات حماس، سواء في مكتبها السياسي أو مجلسها العسكري.

ويعتقد أنه كان وراء اعتقال وتعذيب وقتل عضو حركة حماس، محمود اشتيوي، الذي يشتبه في تعاونه مع إسرائيل. وعلى الرغم من أن اجهزة حماس الامنية برئته من تهمة التخابر مع العدو كما اشيع في ذلك الوقت، إلا أن السنوار أصر على بقاء أشتيوي في الاعتقال، وأمر بإعدامه، وفقاً لعائلة اشتيوي. وخرج المئات من عناصر القسام العسكرية في جنازة اشتيوي رافضين تصديق الرواية الرسمية لإعدامه.

وقبل عامين، وخلال حرب إسرائيل عام 2014 على غزة، اتهم السنوار أيضاً بقتل أيمن طه، القيادي السياسي البارز في حركة حماس، بسبب صلاته المزعومة بأجهزة المخابرات المصرية.

وسائل الاعلام المجتمعي تناولت موضوع انتخاب وشخصية السنوار ايضاً، وتساءلت: هل من الممكن أن يكون شخصاً قد امضى في المعتقل الاسرائيلي اكثر من 24 عاماً شخصاً سوياً وبدون اضطرابات نفسية؟ هل يمكن لمثل هذا الشخص الذي غاب عن مواكبة المتغيرات والتطورات المجتمعية طول الفترة الماضية، أن يصبح قائداً لحركة سياسية؟

وعلى الجانب الآخر من الحدود، وصفه مسؤولون إسرائيليون بالإرهابي والمتطرف، كما قال قائد الأركان الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، بأن انتخاب السنوار زعيماً لحركة حماس في غزة قد ألغى التمييز الموجود بين المستوى السياسي والعسكري من قبل إسرائيل تجاه حركة حماس، وباتت اليوم جبهة قطاع غزة على رأس أولويات الجيش الإسرائيلي في عام 2017.

فقد انتخب السنوار في اقتراعٍ سري، ذلك أن حماس منذ تأسيسها عام 1987، تعتمد ثلاث محددات صارمة في الانتخابات السرية، وهي: عدم إعطاء الإمارة لطالبها، ومنع تزكية النفس، ومنع الدعاية الانتخابية. بعبارةٍ أخرى، لا يسمح سوى للآخرين بترشيح المرشحين المؤهلين.

إلا أن الانتخابات الأخيرة شهدت عدم احترام واختراق هذه المحددات. وبدلاً من ذلك، شاعت ظاهرة تسمى “التحالفات،” ويقصد بها تشكيل قوائم غير معلنة بين عدد من الأعضاء الذين يحق لهم التصويت، حيث يتبادلون بها انتخاب أنفسهم بهدف الارتقاء في المواقع الإدارية سواء على مستوى المنطقة أو مجلس الشورى أو المكتب السياسي في السلم التنظيمي. النائب في المجلس التشريعي عن حركة حماس، يحيى موسى، انتقد بشدة أسلوب “التحالفات،” ودعا على صفحته على الفيسبوك الى “دمقرطة الانتخابات وتبنى نظام القوائم النسبية والسماح بالترشح والدعاية والتحالفات المشروعة للأفكار والبرامج وليس للأشخاص.”

وانتقد أحمد يوسف، القيادي البارز في حركة حماس، العملية الانتخابية وتحديداً دور الجناح العسكري لحركة حماس فيها. الانتقاد الحاد لنتائج الانتخابات الداخلية بفوز العسكر عبر عنها الدكتور يوسف على صفحة الفيسبوك بقوله “علمتنا الحياة… ما حكم العسكر أو عقليتهم بلداً، إلا وكان الظلم والتخلف والفشل عنواناً له…”

وزعم البراغماتيون داخل حماس أن السنوار فاز بالانتخابات لاستخدامه نهج التحالف. وبصفته عضواً في كتائب القسام، تمكن أيضاً من الحصول على دعم عسكري كبير.

وبعد أربعة أشهرٍ من وصوله إلى السلطة، فاجأ السنوار المراقبين مجدداً. ففي يونيو 2017، عقد سلسلةً من الاجتماعات في العاصمة المصرية، القاهرة، مع مسؤولين في النظام المصري ومحمد دحلان، أحد كبار الأعضاء السابقين في حركة فتح وخصم سياسي لحركة حماس. ولطالما اعتبر السنوار عدواً لدوداً للمصريين ومؤيداً لفرع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الذي يقاتل الجيش المصري في سيناء.

وعلى الرغم من خلافاتهم، اجتمعت جميع الأطراف حول مصلحة بناء علاقاتٍ جديدة. فمن وجهة نظر مصر، يعتبر دحلان واحداً من القلائل القادرين على جمع التبرعات من دول الخليج الغنية للمساعدة في تجنب الأزمة الإنسانية الوشيكة في غزة، وهو السيناريو الذي يشكل تهديداً لمصر، المتاخمة للقطاع. وفي النهاية، غادر السنوار القاهرة بمذكرة تفاهمٍ موقعة من قِبل كلٍ من مصر ودحلان.

وبعد الاجتماعات، وصف دحلان السنوار بـ” الشخص المنفتح، المهتم بالمصلحة الوطنية والذي يتمتع بشجاعةٍ نابعةٍ من قناعاته.” فيما وصفه جهاز الأمن المصري بـ” الشخص المسؤول.”

وبالعودة إلى غزة، فالفلسطينيون هناك أقل اقتناعاً. وبعد ستة أشهرٍ على انتخابه، لا يزال العديد يسألون، من هو السنوار؟ متطرفٌ غير مستقر أم سياسي ملهم يسعى أولاً لتحقيق مصالح غزة؟

image_pdfimage_print