فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / الحكم والسياسة في فلسطين / الأجهزة الأمنية الفلسطينية

الأجهزة الأمنية الفلسطينية

Palestine- Palestinian security forces
قوات الأمن الفلسطينية خلال دورةٍ تدريبية في المقاطعة أو مقر السلطة الفلسطينية في مدينة رام الله في الضفة الغربية. Photo AFP

تضمنت اتفاقية اوسلو عام 1993 انشاء أجهزة شرطية وامنية داخل منظومة السلطة الوطنية الفلسطينية، بهدف حفظ الامن العام في المناطق الفلسطينية من ناحية، وبهدف التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية من ناحية اخرى، من اجل مكافحة ما تسميه إسرائيل بالهجمات العسكرية “المتوقعة” من قبل المقاومة الفلسطينية ضد اهداف اسرائيلية. لذا احتلت مسألة الامن صلب العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية لعقود، والتي أصبح الأمن يمثل بها حجر الزاوية في جميع الاتفاقيات السياسية وخطوات عملية السلام بين الطرفين منذ انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

كانت نشأة الأجهزة الأمنية الفلسطينية متواضعة الى حد كبير، حيث انضم عدد قليل من الافراد الجدد لا يتجاوز عددهم 3000 عنصر. ومع بداية عام 2000، ارتقى هذا العدد حتى وصل عدد العناصر الأمنية الى اكثر من 30000 عنصر بعد أن تم إدماج قوات منظمة التحرير الفلسطينية في الأجهزة الأمنية المختلفة. وعلاوة على ذلك، تم انشاء عدد كبير من المقار الأمنية المختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ولكن مع ارتفاع وتيرة الانتفاضة الثانية عام 2000، عمدت اسرائيل الى تدمير غالبية مقار الأجهزة الأمنية عام 2001 وأثناء عملية السور الواقي عام 2002.

وبعد انتهاء الانتفاضة الثانية عام 2005، هدفت إسرائيل الإبقاء على ضعف الأجهزة الأمنية سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة، مما كان له انعكاساته الخطيرة فيما بعد، حيث لم تستطع الأجهزة الأمنية الفلسطينية في قطاع غزة مواجهة كتائب القسام التابعة لحركة حماس آبان احداث الانقسام الفلسطيني منتصف عام 2007، حيث استطاعت كتائب القسام في غضون أيام السيطرة بشكل كامل على جميع مقار الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وطرد جميع منتسبين الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية خارج المقرات.

تتكون أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية الأمنية من ثلاثة أجهزة رئيسة تنفيذية، وهي: قوات الأمن الداخلي، والمخابرات العامة، وقوات الأمن الوطني، بالإضافة الى جهاز رئيسي إشرافي غير تنفيذي، وهو مجلس الامن القومي، الذي يهتم برسم سياسات ومنهجية تطوير الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

1.قوات الأمن الداخلي:

تشتمل قوات الامن الداخلي على عدة أجهزة مثل: جهاز الشرطة، والأمن الوقائي، والدفاع المدني. لعل أهمها أمنياً وأكثرها حضوراً هو جهاز الأمـن الوقائي، الذي كان يتبع بالسابق وزارة الداخلية. بيد أنه بعد إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في يناير 2006 تـم نقـل مسـئوليته مـن الحكومة إلى الرئاسة. يوصف جهاز الأمن الوقائي الذي يبلغ تعداد افراده بحوالي 5000 عنصر، بأنه أكثر الأجهزة الأمنية تنظيماً، وهومكلف بالأمن الداخلي وما يعنيه ذلك من بسط النظام في الشارع الفلسطيني ومتابعة معارضي السلام. ومنذ العام 2007 أضيفت له مهام قيادة الجهاز في قطاع غزة عن بعد. من المهام المنوطة للأمن الوقائي جمع وتوفير المعلومات عن جميع المؤسسات المحلية والدولية العاملة في المناطق الفلسطينية.

ومع ذلك، يواجه جهاز الأمني الوقائي انتقاداتٍ مستمرة على خلفية دوره في ممارسات الاعتقال السياسي ضد فصائل المقاومة، خاصة ضد أنصار حركة حماس، وقد تم اتهام رئيس جهاز الامن الوقائي السابق شخصياً، جبريل الرجوب، بتسليم عدد من افراد حركة حماس للإسرائيليين، بالإضافة الى مقتل العديد من افراد حماس ومنهم القيادي البارز محي الدين الشريف تحت وطأة التعذيب في سجون الامن الوقائي.

قوات الشرطة المدنية: تأسست هذه الهيئة النظامية المدنية بعد اتفاقية أوسلو برئاسة اللواء غازي الجبالي، ويرأسها حالياً اللواء حازم عطا الله في الضفة الغربية، واللواء تيسير البطش في قطاع غزة. ومن مهام جهاز الشرطة صيانة الأمن الداخلي، وحماية الجمهور وممتلكاته، وحماية المنشآت العامة والبنية التحتية وتطبيق القانون. يبلـغ عدد عناصر الشرطة الفلسطينية حوالي 8 الاف عنصر في الضفة الغربية، بالإضافة الى عدد تقديري بحوالي 5 الاف في قطاع غزة، يتبع ولائهم لحركة حماس. تتلقى قوات الشرطة في الضفة الغربية تدريبات فنية وتقنية على مستوى عالٍ من بعض الدول الأوروبية. ويتبع جهاز الشرطة عدة مديريات، منها مديرية شرطة المرور، ومديرية المباحث الجنائية، ومديرية مكافحة المخدرات، وشرطة مكافحة الشغب.

تتكون أجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية الأمنية من ثلاثة أجهزة رئيسة تنفيذية، وهي: قوات الأمن الداخلي، والمخابرات العامة، وقوات الأمن الوطني، بالإضافة الى جهاز رئيسي إشرافي غير تنفيذي، وهو مجلس الامن القومي، الذي يهتم برسم سياسات ومنهجية تطوير الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

2.المخابرات العامة الفلسطينية:

يعتبر جهاز المخابرات الفلسطينية من اهم الأجهزة الأمنية التي تتبع مباشرة للرئيس، ويعين رئيس الجهاز بدرجة وزير مباشرة من رئيس السلطة. وتعود جذوره لستينيات القرن الماضي تحت اشراف مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية البارز السابق صلاح خلف، ويقدر عدد عناصره بحوالي 3500 عنصر، غالبيتهم من أبناء حركة فتح.

تعاقب على رئاسة الجهاز عدة شخصيات، منهم: اللواء أمين الهندي الذي تولى رئاسته منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 لغاية عام 2005، وخلفه العميد طارق أبو رجب، الذي تم استبداله عام 2007 باللواء توفيق الطيراوي، بعد فشل أبو رجب في مواجهات يونيو 2007 وسيطرة حماس على قطاع غزة. وبعد تعيين الطيراوي رئيساً للأكاديمية الأمنية في أريحا، تم تعيين الرئيس الحالي اللواء ماجد فرج رئيسا للجهاز في سبتمبر 2009.

وعلى الرغم من أن بعض المهام المنوطة بجهاز المخابرات هو العمل خارج الحدود الفلسطينية بهدف الكشف عن الأخطار الخارجية التي من شأنها المساس بالأمن القومي الفلسطيني في مجالات التجسس والتآمر والتخريب، الا ان جهاز المخابرات الفلسطيني يعمل بشكل مكثف داخل الأراضي الفلسطينية تحت مسمى الوقاية من أي أعمال تعرض امن وسلامة الشعب الفلسطيني للخطر. وعليه شارك الجهاز إلى جانب جهاز الأمن الوقائي في ملاحقة عناصر وأنصار حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة في السابق، وسجلت وفيات في سجون ومقرات الجهاز.

3.قوات الأمن الوطني:

تعتبر قوات الامن الوطني نواة الجيش الفلسطيني في المستقبل، وتكمن مهامها في المحافظة على حدود الدولة، وتوفير الحماية لكافة المعابر البرية والبحرية والجوية، والسيطرة على كافة مداخل ومخارج المدن، ومساعدة الأجهزة الشرطية في تنفيذ مهامها عندما تكون غير قادرة على ضبط الأمن. وتضم قوات الأمن الوطني أربعة أجهزة رئيسية وهي: 1- الامن العام، الذي يعمل في مجال الاستخبارات، و2- الشرطة البحرية، وهو بمثابة خفر السواحل ومقره في غزة، وتناط الى مهامه منع تهريب الأسلحة والمخدرات. فقد الحق هذا الجهاز بجهاز المخابرات بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة. و3- الامن الجوي، وهو جهاز صغير وكان يملك بعض المروحيات لنقل القيادة الفلسطينية داخل الوطن. و4- الاستخبارات العسكرية، وهي وحدة عسكرية مكلفة بجمع المعلومات عن “العدو الخارجي ” كمـا تشرف على الشرطة العسكرية.

عتاد الامن الفلسطيني

تضمنت اتفاقية أوسلو ماهية أنواع السلاح وعددها لدى افراد القوات الفلسطينية. فقد عمدت إسرائيل على رفض جميع أنواع الأسلحة المتوسطة والثقيلة، والإبقاء على بعض أنواع الأسلحة الخفيفة، من البنادق من نوع الكلاشينكوف والمسدسات الصغيرة وكمية محدودة من الذخيرة. فالأمن الفلسطيني يملك عدد قليل فحسب من المدرعات الخفيفة من نوع بي تي أر-70، ومن نوع بي دي أر إم-2، المستخدمة لفض الشغب العنيف. كما تمتلك أجهزة الامن الداخلي أعداد كبيرة من المركبات (الجيبات) العسكرية.

ولا تزال اسرائيل حذرة جداً في إعطاء الموافقة والسماح للأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتطور والارتقاء، خوفاً من أن يستخدم السلاح الفلسطيني ضد القوات الإسرائيلية.ولذلك، فإن عملية استيراد الذخيرة تتطلب مفاوضاتٍ عديدة على المستوى السياسي والأمني الإسرائيلي، وتأخذ أوقاتاً طويلة. وعلاوة على ذلك، فإن جميع الأسلحة لدى أجهزة الامن الفلسطينية بجميع أنواعها مسجلة لدى الامن الإسرائيلي. وفي حالة تم ضبط سلاح من قبل إسرائيل في أي عملية مقاومة ضد الجيش الإسرائيلي، يتم مصادرة السلاح ومسألة الجانب الفلسطيني والشخص الذي كان بحوزته هذا السلاح، وتصل العقوبة الى ووضعه على اللائحة السوداء، واتهامه بأنشطة إرهابية، ومحاكمته.

اصلاح الأجهزة الأمنية

بعد ضعف ووهن الأجهزة الأمنية اثناء الانتفاضة الثانية، وبعد احداث الانقسام الفلسطيني عام 2007، اهتمت القيادة الفلسطينية في رام الله بشكل سريع في إصـلاح القطاع الأمني. الجدير ذكره أن هناك جدلاً قائماً حول مفهوم إصلاح القطـاع الأمني الفلسطيني، حيث ينظر إليه الشعب الفلسطيني كأداة ضرورية تفضي إلى إنشاء قطـاع أمنـي متكامل يتولى حماية الشعب الفلسطيني في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل المناطق الفلسطينية. من جهتها، تنظر إسرائيل الى اصلاح القطاع الأمني باعتباره وسيلة ترفع من مستوى التنسيق الأمني بين الطرفين بهدف توفير البنى التحتية لما تسميه إسرائيل “مكافحة الإرهاب.” وعليه، تمت إعادة تدريب الأجهزة الأمنية بأشرافٍ وتمويل امريكي.

يرى المتابع للشأن الفلسطيني بأن السلطة الوطنية الفلسطينية تصرف ما يقارب 30% من الميزانية العامة على قطاع الامن. فقد أوضحت دراسة حديثة في ديسمبر 2016 بأن عدد عناصر الامن في الضفة الغربية وقطاع غزة يصل إلى حوالي 83 ألف عنصر، وهذا يعني بأن هناك عنصراً واحداً لكل 48 مواطن، وهي تعتبر من النسب الاعلى في العالم. وفي المقابل، في أمريكا، يوجد عنصر شرطة واحد لكل 485 مواطن.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: ABBAS MOMANI ©AFP | ABBAS MOMANI ©AFP

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!