فَنَكْ وقائع وأحداث عن الشرق الأوسط وشمال افريقيا / فلسطين / الحكم والسياسة في فلسطين / الواقع الصحي في فلسطين

الواقع الصحي في فلسطين

الواقع الصحي في فلسطين مستشفى الرنتيسي
أطباء مهرجون يرفهون عن الأطفال في قسم أمراض الكلى في مستشفى الرنتيسي للأطفال في قطاع غزة، فلسطين، 17 مارس 2016. Photo Adel Hana

تقوم جهاتٌ عدة على تقديم الخدمات الصحية في الأراضي الفلسطينية وهي وزارة الصحة، والخدمات الطبية العسكرية، والجمعيات الاهلية من مؤسسات المجتمع المدني، وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بالإضافة إلى القطاع الخاص. وعلى الرغم من ان السلطة الفلسطينية تخصص جزءً كبيراً من مواردها لقطاع الصحة من الناتج المحلي الاجمالي، إلا أن قطاع الصحة لم يتحسن بالشكل المطلوب كما كان متوقعاً له بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994. وتحتل فلسطين المرتبة رقم 113 حسب التصنيف الدولي لتقرير التنمية البشرية الصادر من قبل الامم المتحدة، وتعتبر من ضمن الدول ذات التنمية المتوسطة.

أرقام وإحصائيات


بنظرة سريعة على معطيات الرعاية الصحية الأساسية كما اورده تقرير صادر عن مركز الاحصاء الفلسطيني نشر في شهر سبتمبر لعام 2013، نجد أن عدد المستشفيات في فلسطين قد بلغت 79 مشفى بسعة 5,487 سريراً. وبلغت المستشفيات الحكومية 25 مشفى بسعة 2,979 سريراً، أي 54.3% من مجموع الأسرة. وبلغ عدد المستشفيات غير الحكومية 54 مشفى بسعة سريرية 2,508 سريراً، أي بنسبة 45.7% من أسرّة المستشفيات. أما بالنسبة للرعاية الصحية الأولية، فقد بلغ عدد مراكز الرعاية الأولية في فلسطين 750 مركزاً صحياً، من بينها 603 عيادة ومركز صحي في الضفة الغربية، و147 مركزاً في قطاع غزة. وبلغت نسبة المراكز الحكومية منها ما يقارب 61.3% من مجموع المركز الصحية في فلسطين.

أما بالنسبة للعاملين في القطاع الصحي، فقد بلغ عدد الأطباء البشريين المسجلين في النقابة للعام 2012 في فلسطين 8,810 طبيب/ طبيبة، حيث بلغ المعدل 2,2 لكل 1000 من السكان (بواقع 2,3 طبيب لكل 1000 من سكان الضفة الغربية مقابل 2,3 طبيب لكل 1000 من سكان قطاع غزة). في حين بلغ عدد الممرضين المسجلين في النقابة للعام 2012 في فلسطين، 11,633 ممرض/ممرضة، حيث بلغ المعدل 2,7 ممرض/ ممرضة لكل 1000 من السكان (بواقع 2,2 ممرض/ممرضة لكل 1000 من السكان في الضفة الغربية، 3,4 ممرض/ممرضة لكل 1000 من السكان في قطاع غزة).

وتشير الاحصائيات الأخيرة لعام 2015 بارتفاعٍ ملحوظ في نسبة العاملين في القطاع الصحي، حيث بلغ عدد الأطباء العاملين والمتخصصين 10,562. ومع ذلك، لم تتغير كثيراً نسبة المستشفيات والاسرة لعدد السكان.

نظرة على بعض المؤشرات السلبية في القطاع الصحي

لعل النسب المذكورة اعلاه تعتبر جيدة مقارنة مع دول العالم الثالث، ولكن لو تمت المقارنة مثلاً بين نسبة العاملين في القطاع الصحي في فلسطين مع دولة أوروبية أخرى مثل ألمانيا مثلاً، سنجد في المانيا أن هناك طبيب واحد لكل 210 افراد، وعليه فإن النسبة الفلسطينية تعتبر متواضعة مقارنة مع الدول المتقدمة. أما بالنسبة لعدد الأسرة في المستشفيات للسكان فنجد أن هناك 1,2 سرير لكل 1000 مواطن، اما في دولة مثل المانيا فنجد هناك ما نسبته 8,3 سرير لكل 1000 مواطن.

من المؤشرات السلبية في القطاع الصحي الفلسطيني ايضاً هي النسبة العالية للأمراض المزمنة، حيث بلغت نسبة الأفراد الذين يعانون من مرض مزمن واحد على الأقل في فلسطين مثل السرطانات بأنواعها، والقلب، والسكري، والضغط، ما يقارب 18,1%. ويعود السبب المباشر في ذلك أن مفهوم الصحة العامة مفهوم شامل يقوم بالأساس على مبدأ الوقاية من الأمراض وليس علاجها، ويشمل ذلك التغذية الصحية، وصحة المرأة والطفل، والسياسات الصحية، والصحة البيئة، وذلك من اجل تجنب انتشار أمراض معدية او أمراض مزمنة لها علاقة بالغذاء والحركة والتلوث البيئي.

ومن المؤشرات السلبية الجديرة بالذكر في الواقع الصحي الفلسطيني هو معدل الوفيات للأطفال دون سن الخامسة، حيث بلغ المعدل في الضفة الغربية 21,0 لكل 1000 ولادة حية، بينما كان أعلى في قطاع غزة حيث بلغ 26,8 لكل 1000 ولادة حية. وقد بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع في فلسطين 18,9لكل 1000 ولادة حية. لعل اهم الاسباب لارتفاع معدل الوفيات الرضع ودون سن الخامسة هو سوء التغذية لدى الأطفال دون سن الخامسة، حيث بلغت نسبة الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون من قصر قامة بصورة متوسطة أو حادة في الضفة الغربية 11,5% وفي قطاع غزة 10,4%.

أسباب وعوامل الضعف في القطاع الصحي الفلسطيني

هنالك الكثير من مؤشرات ضعف القطاع الصحي الفلسطيني ومنها:

العوائق الإسرائيلية

لعل ممارسات الاحتلال الاسرائيلي وانتهاكات الحقوق الصحية الفلسطينية بشكلٍ دائم، تعتبر أهم سببٍ وراء الضعف وعدم القدرة على الاستنهاض الحقيقي للقطاع الصحي الفلسطيني. فمنذ الانتفاضة الفلسطينية الأولى كان هناك استهداف للمنشآت الصحية وسيارات الاسعاف الفلسطينية من قبل القوات الاسرائيلية، ووضع معيقات على دخول الادوية والوفود الطبية الاجنبية الى مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة.

فقد شكلت الحواجز الاسرائيلية المنتشرة في الضفة الغربية، والتي تقارب 500 حاجزاً، بالإضافة الى الجدار العازل الذي تم بناءه حول مدن وقرى الضفة الغربية، عائقاً كبيراً للسكان للوصول للخدمات الطبية بأسرع وقتٍ وخاصة في الحالات الطارئة. بل إن عدداً كبيراً من الحالات التي كانت بأمس الحاجة للعلاج الطارىء فقدت حياتها في انتظار فتح الحاجز الاسرائيلي.

كما شكلت الحروب الثلاث على قطاع غزة ما بين عام 2008 ولغاية 2014، تحدٍ وارباك كبير للقطاع الصحي، حيث لم تستطع الطواقم الطبية العاملة في قطاع غزة استيعاب الكم الكبير من الضحايا والجرحى في آن واحد.

Sources: Ministry of Health (MOH), Health Annual Report Palestine 2013, June 2014; PCBS, West Bank Central Governorates Statistical Yearbook 2013, April 2014; PASSIA Desk diary 2015, Jerusalem: PASSIA, December 2014
WBGS WB GS
Hospitalsof which: 80 50 30
Government 25 12 13
NGO 34 20 14
UNRWA 1 1 0
Military Medical Services 3 0 3
Private of which: 17 17 0
General 46 27 19
Specilised 16 7 7
Rehabilitation 4 3 1
Maternity 16 13 3
Hospital Beds 5,619 3,263 2,356
Hospital beds per 1,000 pop. (2013) 1.25 1.2 1.4
Bed Occupancy Rate (%) (2013) 85.3 85.0 85.6
Average Duration (days) 2.4 2.2
Number of Primary Health Centers (2013)of which: 759 622 147
Government (Min. of Health) 479 425 54
NGO 197 140 57
UNRWA 62 41 21
Military Medical Services 21 16 5
Population per Primary Health Centers 3,294 4,019
Number of Physicians (general and specialist) 10,562 7,012 3,550
Physicians per 10,000 pop. (2013) 23.5
Number of Dentists 2,839 2,401 438
Dentists per 10,000 pop. (2013) 6.3
Number of Pharmacists 5,806 3,485 2,321
Pharmacists per 10,000 pop. (2013) 12.9
Number of Nurses / Midwifes 10,315/898 5,792/661 4,523/237
Nursing/Midwifery per 10,000 pop. (2013) 23.0/2.0
Crude Birth Rate per 1,000 pop. (2013) 25.9 22.3 31.7
Crude Death Rate per 1,000 pop. (2013) 2.5 2.5 2.1
Total Fertility Rate (2013) 4.4 4 5.2
Infant Mortality Rate (2013) 12.9
Child Mortality Rate (2013) 15.5
Life Expectancy at Birth male-female (2013) 71.5-74.4
Maternal Mortality Rate per 10,000 live briths (2013) 24.1 26.1 21.9
Cancer Incidence Rate per 100,000 pop. (2013) 79.5
No. of referrals outside MOH facilities (2013) of which: 61,635 44,244 17,635
for treatment abroad 11,233 4,512 6,721
(of which Israel / Jordan / Egypt) (8,118/256/2,859)
for treatment in East Jerusalem 26,850 20,904 5,946


ضعف الإمكانيات المتاحة

من ناحية أخرى، هناك ضعفٌ واضح بأداء الكادر الطبي، وضعفٌ في الامكانيات المتاحة، وضعفٌ في صيانة واستمرارية عمل المعدات الطبية، مما أدى الى عدم القدرة على تقديم الخدمات الصحية للمواطنين بشكلٍ كامل. هذا الضعف فاقمه حالة من عدم الثقة من قبل المواطن الفلسطيني بالأطباء الفلسطينيين، وعليه يتم الاعتماد على التحويلات الخارجية للعلاج سواء في اسرائيل أو الأردن أو مصر، وخاصة في حالات الإصابة بأمراض السرطان والقلب والاعصاب.

فضلاً عن ذلك، فإن ضعف الموارد المالية المخصصة لقطاع الصحة بشكلٍ عام، يقف عائقاً امام إمكانية تطوير القطاع الصحي. فعلى الرغم من تزايد الصرف الحكومي والأهلي والخاص على القطاع الصحي، حيث ارتفع من 397,2 مليون دولار سنوياً عام 2000 إلى حوالي 1,347,4 مليون دولار عام 2013، إلا أن هذه الأموال غير كافية لتقديم تطوير واستنهاض حقيقي. فمقارنة مع جيرانها، تنفق إسرائيل ما معدله حوالي 2046 دولار للفرد مقارنةً بفلسطين التي تنفق 248 دولار للفرد الواحد فقط.

التحويلات الخارجية للعلاج

كما تمت الإشارة سابقاً، وبسبب ضعف الإمكانيات والمعدات الطبية، بالإضافة الى ضعف الكادر الطبي في معالجة الحالات الصعبة، تم إنشاء قسم “دائرة العلاج بالخارج،” في وزارة الصحة. وبالتالي، يتم تحويل الحالات المرضية الصعبة مثل الأورام الخبيثة وأمراض الدم، وبعض جراحات الأعصاب الدقيقة، وجراحات القلب والأوعية الدموية وأمراض الأطفال وجراحة العظام، وأمراض العيون، إلى الخارج. وفي هذا الموضوع، كشفت مدير دائرة العلاج في الخارج في وزارة الصحة الفلسطينية، الدكتورة أميرة الهندي، بأن حجم العمل في هذه الدائرة في تنامٍ وازدياد، حيث بلغ عدد التحويلات 8123 تحويلة عام 2000، ليصل إلى 64219 تحويلة في عام 2014. كما بلغت نسبة التحويلات لمرضى غزة حوالي 27% من مجمل التحويلات السنوية. بينما أصبحت فاتورة العلاج تتراوح شهرياً ما بين 50-55 مليون شيكل (حوالي 14-15 مليون دولار)، وقد اعتبرت السيدة الهندي ذلك دليلاً على تنامي الوعي الصحي لدى المواطن الفلسطيني.

المراقب للوضع يلاحظ بأن هناك مأساة حقيقية يعاني منها مرضى العلاج في الخارج من اهل قطاع غزة، حيث القلة هم المحظوظون الذين يستطيعون السفر الى إسرائيل او الى مصر للعلاج، فهناك حالة من البيروقراطية الصعبة التي تمارس من قبل وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، مما يؤخر الحالات الى أشهر عديدة لكي يتم الانتهاء من المعاملات الورقية.

بعض الشخصيات الفلسطينية انتقدت سياسة التعامل في ملف العلاج بالخارج من قبل الحكومة في رام الله واعتبرتها سياسة اذلال لمرضى القطاع، وان هناك فساداً كبيراً يتم الاستفادة منه.

اما القضية الأخرى في مأساة العلاج في الخارج لمرضى قطاع غزة تتمثل في إمكانية السفر من عدمه لمن يصارع الموت، فإمكانية الحصول على تصريح سفرٍ من قبل إسرائيل والسُلطات المصرية لهؤلاء المرضى ليست مضمونة. فقد أوضح تقريرٌ صادرٌ عن منظمة الصحة العالمية عن شهر يوليو لعام 2016، بأن السلطات الإسرائيلية ترفض حوالي 3 من كل 10 حالات مرضية للعلاج داخل إسرائيل شهرياً، إذ تم تقديم 2040 طلب تصريح للسفر للمرضى من قطاع غزة، وتمت الموافقة على 67% من مجمل الطلبات، وتم رفض 190 مريضاً منهم أطفال. وعلاوة على ذلك، لم يتلقى 473 مريض أي إجابةً على طلبه. أما بالنسبة لمعبر رفح، فقد تم السماح فقط لـ79 مريض للسفر للعلاج في الدولة المصرية خلال الأيام الثلاثة التي تم فُتح فيها معبر رفح يوليو 2016. ومقارنةً بالسنوات الماضية، لم تتغير السياسة الإسرائيلية في رفض حالاتٍ كثيرة من مرضى الحالات الخطرة، ومنهم من فقد حياته بسبب عدم القدرة على العلاج لمرضٍ ممكن أن يشفى منه لو كان في دولة اخرى.

بعض المؤشرات الايجابية في بحر السلبيات في القطاع الصحي الفلسطيني

بالنظر الى حجم التحديات التي تواجه الحكومة الفلسطينية، و على الرغم من حداثة البنية التحتية الصحية الفلسطينية، الا ان هناك بعض الإنجازات والنجاحات التي تم تحقيقها على الأرض في القطاع الصحي في فلسطين، وخاصة عند الاخذ بعين الاعتبار أن وزارة الصحة استطاعت السيطرة على العديد من الأمراض المعدية، حيث أكد التقرير الصادر عن الطب الوقائي في وزارة الصحة لعام 2014، عدم تسجيل أي حالة مرضية من أمراض شلل الأطفال والكوليرا والكزاز والكلب والدفتيريا والسعال الديكي والحصبة الألمانية والجذام، بالرغم من وجود هذه الانواع من الأمراض في الدول المجاورة لفلسطين.

هناك ايضاً مؤشرات عديدة لارتفاع واضح في الوعي والثقافة الصحية لدى المجتمع الفلسطيني، فالرعاية الصحية أثناء الحمل والزيارة الدورية للكادر الطبي المؤهل، بالإضافة الى الولادة في مرافق صحية باتت من البديهيات لدى المجتمع الفلسطيني. وعلاوة على ذلك، فإن الاهتمام بالنظافة والحركة والرياضة والابتعاد عن السمنة وممارسة الرياضة اصبحت ثقافة عامة تمارس من قبل الجنسين في المجتمع الفلسطيني.

ومن المؤشرات الإيجابية التي لها تأثير إيجابي في المستقبل هو التوجه العام لدى العديد من الكادر الطبي الفلسطيني نحو التخصص في المجالات الطبية المختلفة، وعدم الاكتفاء بالطب العام، ومنها التخصصات في جراحة القلب والاعصاب، وجراحة العظام، بالإضافة الى التخصص في امراض الأورام المختلفة والجلطات الدماغية. فقد كُتب النجاح للعديد من العمليات النادرة سواء في رام الله أو نابلس أو المستشفى الأوروبي في غزة.

© Copyright Notice

Please contact us in case of omissions concerning copyright-protected work. The acquired copyright protected images used on/as featured image of this page are: Adel Hana ©Hollandse Hoogte | Adel Hana ©Hollandse Hoogte

الجهل يقود إلى الخوف، الخوف يقود إلى الكراهية، والكراهية تقود إلى العنف هذه هي المعادلة.
ابن رشد (١١٢٦ – ١١٩٨)

إن مؤسستنا منظمةٌ هولندية غير حكومية لا تسعى لتحقيق الأرباح. هذه المؤسسة يجري تمويلها بصورةٍ حصرية عبر أفرادٍ يشاركوننا الإيمان بضرورة نشر معلومات موثوقة وغير متحيزة عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، محاكين بذلك المزاج الشعبي السائد في المنطقة ولنعبّر عن صوت أبناء المنطقة بما نقدمه من معلومات ناجعة وتتحلى بالمصداقية.

ولذلك، فإننا نقدّر عالياً ما تقدمه لنا من دعمٍ وسنحرص على أن يعكس هذا الدعم بطريقةٍ إيجابية على الصالح العام!

ملف التحديث الإقليمي COVID-19

احصل على آخر تحديث عن تفشي فيروس كورونا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

تطورات فيروس كورونا